Skip to main content
Qatar Airways aircrafts are seen at Hamad International Airport in Doha, Qatar June 12, 2017. REUTERS/Naseem Zeitoon - RTS16R4Z
مركز

شركات الطيران الخليجية: أرباح مادية إنما خسائر سياسية

و

في “فيديو تثقيفي” أنتجته مؤخراّ خطوط دلتا الجوية، يعلّق أحد المشاركين قائلاً: “تحاول ثلاث شركات طيران من دولتين بحجم ولاية كارولينا الجنوبية السيطرة على الطيران التجاري”. وكان الفيلم، ومدته 15 دقيقة، آخر فيلم أنتجته شركات الطيران الأمريكية ضد شركات طيران الإمارات والاتحاد، والخطوط الجوية القطرية (المعروفة باسم ME3 أو الشركات الثلاثة)، قد صوّر هذه الشركات الأخيرة على أنها مشاريع مكلفة لغرض المباهاة ((vanity projects مدعومة من الحكومة تسلب وظائف “الأمريكيين الذين يعملون بجد” من خلال منافسة غير عادلة.

ولا شكّ أنّ الشركات الثلاثة تطرح منتجاً رابحاً، فقد ارتفعت أعداد عملائها بفضل تقديمها أحدث الطائرات، وأفضل الخدمات بتكاليف تنافسية للغاية لرحلات يمكن أن تجوب العالم بأسره متوقفة مرة واحدة – يساعدها في ذلك قدرتها على الحصول على الوقود بأسعار رخيصة، وخضوعها لقوانين العمل السهلة، وعملها في مطارات يمكن أن تعمل على مدار اليوم طوال أيام الأسبوع، من دون القلق من القيود المفروضة على إحداث الضجيج ليلاً.

ليس غريباَ أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُعتبر معابر جوية مربحة. وقد تلقى حكام الخليج مبالغ سخية لقاء حصول الطيران البريطاني على حقوق الهبوط أثناء توجه رحلاته إلى الهند في ثلاثينيات وأربعينات القرن الماضي، كذلك حصل النظام الملكي الليبي على إعانات أمريكية كبيرة مقابل إنشاء قاعدة ويلس للقوات الجوية في خمسينات وستينات القرن ذاته. وفي الآونة الأخيرة، زادت شركات الطيران الثلاثة – إلى جانب الخطوط الجوية التركية (قوة محورية وفرعية عملاقة أخرى) ركابها بين العامين 2005 و2015، ليصل عددهم إلى 155 مليون راكب سنوياً.

مواجهة الاضطرابات

ولكن بقدر ما أثبتت شركات الطيران الخليجية نجاحاً اقتصادياً فردياً، فهي في وضع سيء سياسياً في ما يتعلق بمواجهة منافساتها الأمريكية لسببٍ بسيط: فالمطالب الوطنية وحدود كل دولة تقسمها بدلاً من أن توحدها. في حين أن طيران الاتحاد وطيران الإمارات قد يتوصلان إلى درجة من “التنافس الودي” ضمن الإطار الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. فإن المنافسة بين قطر والإمارات العربية المتحدة (التي تطورت في الآونة الأخيرة لتتحول إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق) تحبط أي أمل في التوصل إلى تنسيق أوسع بين شركات الطيران الخليجية.

ويهدد توسع شركات الطيران الخليجية شركات الطيران الأمريكية الكبرى جميعها التي تخضع كلها للنظام السياسي ذاته، وكلها في وضع جيد يمكّنها من خدمة القومية الاقتصادية التي شدد عليها خطاب ترامب الذي حمل عنوان “أمريكا أولاً”. وكذلك، فإن هدفها الشامل واضح: مراجعة اتفاق “الأجواء المفتوحة” مع مختلف دول الخليج والحد من قدرة وصول الشركات الثلاثة إلى السوق الأمريكية المربحة.

والنتيجة هي التعاون: تضع مجموعة ضغط ممولة بشكلٍ مشترك، “أمريكيون من أجل أجواء عادلة”، إجراءات ضد الشركات الثلاثة كوسيلة للحفاظ على الوظائف في الولايات المتحدة، في حين أن شركات الطيران الأمريكية الفردية تهاجم منافساتها في الخارج على طريقتها. فبالإضافة إلى الفيديو الصادر عن خطوط دلتا الجوية، ألغت الخطوط الجوية الأمريكية على سبيل المثال اتفاقيات التتشارك في الرمز مع الخطوط الجوية القطرية وطيران الاتحاد، واصفة هذه الخطوة بأنها “امتداد لموقفنا المناهض للإعانات غير القانونية التي تتلقاها تلك الشركات من حكوماتها”.

وبالفعل أثمر هذا التضافر، حيث أفيد أنّ البيت الأبيض وكذلك الحلفاء في الكونغرس الأمريكي ينظرون في أمر اتخاذ بعض الإجراءات. كما أنّ الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها إدارة ترامب أضعفت الدخل الصافي للشركات الثلاثة، رغم أنه يستحيل معرفة ما إذا كان ذلك أمراً متعمداً أم ضرراً جانبياً قد نتج عن هذه الإجراءات.

ولا شكّ أنّ قرار إدارة ترامب بحظر أجهزة الكمبيوتر المحمولة على متن رحلات عددِ من شركات الطيران القادمة من منطقة الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا العام قد شكّل ضربة لمبيعات شركات الطيران الخليجية على درجة رجال الأعمال المربحة. ورغم رفع الحظر، إلا أنّه قد أثّر بالفعل في العملية كلها (إلى جانب التأثير السلبي لإجراءات تنفيذية أخرى تقيّد الدخول إلى الولايات المتحدة)؛ فقد سجّلت الإمارات انخفاضاً بنسبة 35 بالمئة في رحلاتها المتجهة إلى الولايات المتحدة مع حلول شهر مارس.

صعوبة في التواصل

ورغم محاولات الدفاع الضعيفة نسبياً التي قام بها بعض المدراء التنفيذيين لشركات الخطوط الجوية الخليجية – التي عادة ما كانت تظهر على شكل تعليقات لاذعة من قبل الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر – تبدو شركات الطيران الخليجية الرئيسة منقسمة جداً بسبب النزاعات السياسية للجهات الراعية بشكلٍ يمنعها من تشكيل جبهة موحدة لمواجهة جهود مجموعات الضغط هذه. لا شكّ أنّ هذه الشركات، إلى جانب الشركات الموجودة في المنطقة، تستفيد من إحساس القومية الاقتصادية، وكذلك من رموز الثراء في دول الخليج كوسائل لتحسين سمعتها الدولية. إلا أنّ هذا الأمر قد عزّز الأهداف المختلفة للجهات الراعية الحكومية ومالكيها بدلاً من إبراز مصلحة مشتركة تتمثل بالدفاع عن نموذج عملهم المحوري والفرعي المشترك.

ومنذ مطلع شهر يونيو، فرضت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ضغوطاً على الخطوط الجوية القطرية كجزء من حملتها الشاملة لإجبار قطر على الالتزام بخطوط مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بعلاقاتها مع إيران ودعمها للجماعات الإسلامية، مما أجبر الشركة على استهلاك كميات إضافية من الوقود لعبور مسارات أطول لإبعاد العلامة التجارية الوطنية عن أي ضرر.

بالإضافة إلى المطالب السياسية، يمكن القول إنّ للحصار هدف اقتصادي يكمن في وقف تقدّم الخطوط الجوية القطرية ليس على حساب طيران الاتحاد وطيران الإمارات فحسب، إنما أيضاً على حساب الخطوط الجوية السعودية وطيران الخليج

وقد قاومت الخطوط الجوية القطرية بهدف إنشاء مركزٍ ثانٍ لها في سلطنة عمان المحايدة، وفي محاولة منها لشراء 10 بالمئة من الخطوط الجوية الأمريكية (أمريكان إيرلاينز). كما أجّرت الخطوط الجوية القطرية بعضاً من طائراتها من طراز A320 المتوقفة عن العمل للخطوط الجوية البريطانية (التي تملك حصة فيها) للمساعدة على إضعاف إضراب اتحاد الخطوط الجوية البريطانية. ومع ذلك، لا يزال عدد من طائرات الخطوط الجوية القطرية متوقفاً عن العمل بينما تعاني الشركة انخفاضاً في أعداد الركاب بسبب الحصار.

لم تقدّم هذه الخطوات الكثير لمواجهة الاعتداءات الحمائية التي تقوم بها شركات الطيران المتأثرة بنماذج العمل المحورية والفرعية هذه العابرة للعالم. وعزز حكام أبو ظبي ودبي والدوحة قوتهم من خلال وضع مطاراتهم (وأراضيهم) عند نقطة تلاقي الطرق الجوية العالمية. ولكن بفعل انخفاض أسعار الهيدروكربونات، كان لا بد من إعادة التفكير في الدعم الذي تتلقاه شركات الطيران الخليجية، علماً أن بعضها يخضع فعلاً لضغوط مالية – وخصوصاً طيران الاتحاد، بعد العملية الكارثية التي اشترى بموجبها الخطوط الجوية الإيطالية (أليتاليا). إضافة إلى ذلك، فإن الطائرات ذات الكفاءة العالية من حيث المدى واستهلاك الوقود كطائرة إيرباص A350 وطائرة بوينغ 787 دريملاينر، على سبيل المثال، تطرح تساؤلات حول استدامة هذه الاستراتيجية على المدى الطويل.

وبدلاً من التنسيق لمواجهة التحديات المتزايدة التي تعانيها شركات الطيران في المنطقة، فإن شركات الطيران الخليجية قد تلحق بنفسها وبالشركات الأخرى المزيد من الأضرار على سمعتها ووضعها المالي. وقد أظهرت شركات الطيران الأمريكية أنه بإمكانها غض النظر عن المنافسة المباشرة للتنسيق بشأن القضايا الاستراتيجية، إلا أنّ الشركات الخليجية المنافسة لها التي تلتزم بالسياسات الإقليمية للجهات الراعية لها، قد أظهرت عجزها عن ذلك.

Get daily updates from Brookings