مقال

أعداؤنا يراقبون الانتخابات الرئاسية

هادي عمرو وآرييل كاستنر

يدرك معظمنا أننا نحن الأميركيون لسنا وحدنا المهتمين بالانتخابات الرئاسية لهذا العام. فطبيعة السباق، ووجود أميركي من أصل إفريقي وامرأة مترشحين عن الحزبين الرئيسين، إضافة إلى حربين مشتعلتين، وأزمة اقتصادية غير مسبوقة، جعل من هذه الانتخابات تحظى باهتمام الناس في مختلف أرجاء العالم.

وبينما يراقب أصدقاؤنا في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا هذا السباق الانتخابي عن قرب، فإن أعداء أميركا أيضا يراقبون الوضع من القرى الجبلية التي يختفي فيها أسامة بن لادن وأتباعه.

وتتابع “القاعدة” السباق بعناية، لأن الخوف والدمار يتصدران أهداف المجموعات الإرهابية التي تعيش على الرعب والفوضى.

إن الضباب الذي يعقب هجمة إرهابية يكون كثيفا، وغالباً ما يدفع الكثيرين إلى دعم قرارات لا تخدم مصالح الولايات المتحدة الأمنية. والأسوأ من ذلك هو أن مثل هذه القرارات تخدم الإرهابيين الذين يهاجموننا، عبر تعزيز شعبيتهم. والأمثلة على هذا كثيرة، لكن غزو الولايات المتحدة للعراق في أعقاب 11 سبتمبر ربما يكون أفضل مثال. فشن الحرب، وإقدام الإدارة الأميركية على استخدام وسائل التعذيب بحق السجناء، وعدم احترام المواثيق الدولية، كلها خدمت القاعدة. ومع تدهور صورة أميركا في العالم، أصبح تجنيد الناس أمرا أسهل.

فهذا هو المناخ الذي تريد القاعدة أن تخلقه: مناخ محمّل بالخوف، ويقود إلى ردود فعل أميركية تخدم المصالح الخاصة للقاعدة. فمن أجل خلق أكبر قدر من الهلع بين الناس، تنتظر المجموعات الإرهابية الفرصة المناسبة التي ستضاعف من تأثير هجمتها. ونهاية الانتخابات الرئاسية قد تمثل مثل تلك الفرصة.

وبينما تعد هذه الحملة الانتخابية الأطول في تاريخ أميركا، فإن عددا كبيرا من الأميركيين يتخذون قرارهم الآن باختيار الطرف الذي يؤيدونه. إنها هذه الأسابيع الأخيرة من الحملة السياسية التي نجد فيها الأميركيين يراقبون الأخبار وتصريحات المرشحين ببالغ الاهتمام. ولهذا السبب، فإن ما قد يحدث منذ الآن وحتى يوم الانتخابات سيكون له تأثير أكبر على الرأي العام من أي وقت آخر خلال الحملة الانتخابية.

وليس من باب المصادفة أن يقوم بن لادن في 29 أكتوبر 2004 –في الأيام الأخيرة من السباق الانتخابي الرئاسي بين جون كيري وجورج دبليو بوش- ببث رسالة فيديو يقول فيها إن القاعدة تنوي مهاجمة الولايات المتحدة، في وقت كانت أعداد كبيرة من الأميركيين يتابعون الأخبار. وجرى استخدام نفس اللعبة في وقت مبكر من ذلك العام في إسبانيا، حين هاجم الإرهابيون قطارات مدريد قبل أيام من موعد إجراء الانتخابات في البلاد.

وقد تفكر القاعدة باستغلال انتخابات هذا العام ببث شريط فيديو من بن لادن أو مساعده أيمن الظواهري، أو أن يحصل الأسوأ بشن هجوم، وهو ما يطلق عليه البعض تسمية “مفاجأة أكتوبر”.

فما الذي ينبغي عمله؟

إن الخطر الأكبر على القاعدة لا يكمن فقط في مراقبة الحدود والموانئ والأهداف الحيوية، بل يكمن أيضا في المنطق العقلاني والسياسات الهادفة إلى إجهاض قدرتها على تجنيد الآخرين. إن إنهاء أساليب التعذيب، وإغلاق سجن غوانتانامو، والمشاركة الفاعلة في محادثات السلام الخاصة بالشرق الأوسط، والتعاون مع الحلفاء، كلها خطوات من شأنها تفويت الفرصة على القاعدة لتجنيد الآخرين. وباختصار، فإن استعادة صورتنا في العالم هي الأساس لأمننا القومي الأميركي.

وإذا كان هذا كلاما منطقيا يحظى بتأييد العديد من الأميركيين، فإن الآراء كثيرا ما تتغير في ظل مناخات الخوف، إذ يصبح المرشح الذي تكون استجابته للحدث أقوى ويعد باللجوء إلى ضربات عسكرية، أكثر جذبا للناخبين. ويقول البعض إن هذا هو ما حدث في عام 2004.

إن على الأميركيين أن يقرروا من يختارون رئيسا للولايات المتحدة على أساس المرشح الذي يستطيع تطبيق سياسات فاعلة يمكنها مواجهة خطر الإرهاب، سياسات لا تكون قادرة على إدامة قدراتنا العسكرية والمخابراتية فحسب، بل وتتضمن أيضا التفاوض والدبلوماسية وإنهاء أساليب التعذيب وهذا كفيل بأن ينهي التناقض الموجود في القيم الأميركية، ويجهض –على الأقل جزئيا- قدرات الجماعات الإرهابية على مواصلة تجنيد أعضاء فيها.

* هادي عمرو مدير مركز بروكنجز الدوحة
*أرييل كاستنر باحث مساعد في مركز سابان في مؤسسة بروكنجز بواشنطن