Skip to main content
فعالية سابقة

ما وراء الطائفية: الحرب الباردة الجديدة في الشرق الأوسط

فعالية سابقة

الاستماع إلى المقطع الصوتي Download the Audio تنزيل

في 21 أكتوبر 2014، نظّم مركز بروكنجز الدوجة جلسة نقاش حول القوى المُحرّكة لحالة الاضطراب الراهنة في المنطقة، وحول ما إذا كانت سلسلة الصراعات الحالية تشكل حرباً باردةً جديدة في الشرق الأوسط. شارك في النقاش كل من عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات؛ وغريغوري غوس ، زميل أول غير مقيم في مركز بروكنجز الدوحة؛ ومهران كامرافا، أستاذ ومدير مركز الدراسات ة والإقليمية والدولية في كلية الشؤون الدولية في جامعة جورجتاون في قطر. أدار سلطان بركات، مدير الأبحاث في مركز بروكنجز الدوحة، الجلسة التي حضرها ثلّةٌ من أعضاء الهيئات الدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية في قطر. 

افتتح غوس النقاش بالقول أن الاضطراب الإقليمي الراهن ليس إلا نتيجة استفادة اللاعبين الإقليميين الأقوياء – وخصوصاً المملكة العربية السعودية وإيران – من الفراغات السياسية التي تسود في الدول الضعيفة وذلك للمنافسة على الحصول على نفوذ في السياسات المحلية لهذه الدول. قبل العام 2011، انحصرت الدول الضعيفة التي شكلت ملاعباً للقوى الإقليمية في اليمن ولبنان؛ ولكن الصراع للحصول على النفوذ امتد كثيراً مع إضعاف سلطة الدولة في سوريا وليبيا وحالياً العراق. برأيه، يمكن فهم هذا الصراع بشكل أفضل كحرب باردة إقليمية جديدة بين الدولتين، أكثر من كونها حالة صراع طائفي. رغم أن المملكة العربية السعودية وإيران قد زادتا من حدة الطائفية لتوسيع نفوذهما بين الدول اللاعبة الفرعية، إلا أن الأمر لا يُعتبر السبب الرئيسي للمنافسة القائمة بينهما.

رداً على رؤية غوس للأحداث، أشار عبد الخالق إلى أن رؤية الصراع الحالي في المنطقة من خلال عدسة الحرب الباردة الإقليمية لا تُنصِف تعقيد المشهد. وقد قال في هذا الصدد: “لن أستعمل مفهوماً قديماً لوصف تعقيد القرن الواحد والعشرين”. وأشار إلى وجود دولٍ ضعيفة في مناطق أخرى من العالم، كأمريكا اللاتينية وأفريقيا، كدليل على أن قدرة الدولة الضعيفة وحدها لا تتحمل مسؤولية تركز الصراعات المسلحة بشكلٍ كبير في الشرق الأوسط. بدلاً من وصف الظرف الراهن بالحرب الباردة بين القوى الإقليمية، وصف عبد الخالق الشرق الأوسط كمنطقة مبعثرة بين تيارين كبيرين: القوى الشعبية التي تضغط من أجل التغيير وارتفاع وتيرة التطرف الإسلامي.

يرى عبد الخالق أن قوى التغيير هذه برزت خلال الربيع العربي، “حين وصلت ستين عاماً من الركود السياسي إلى نهايتها” مع تحدي الشعوب للأنظمة الديكتاتورية، والحكومات الفاسدة والاستبداد. ولكن كان لارتفاع وتيرة التطرف الإسلامي أثراً عميقاً مختلفاً على الساحة الإقليمية، مع سعي المجموعات المتطرفة إلى وضع حدٍ لمفهوم الدولة كما نعرفها اليوم واستبدالها بخلافة موحدة تمتد من المغرب في الغرب إلى باكستان في الشرق. و قال: “لا هدف لديهم إلا التخلص من الدول من خلال خلق الفوضى في المنطقة”.

تبعاً لملاحظات عبد الخالق، أشار مهران كامرافا إلى أنه في حين أن المنافسة الاستراتيجية بين الدول في المنطقة موجودة منذ عقود، إلا أنها أخذت منحاً “أكثر حدة” وطائفية منذ بداية الربيع العربي. مع انهيار سلطة الدولة في ليبيا وسوريا، سعى اللاعبون الإقليميون كإيران والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة للاستثمار في نتائج الفراغات السياسية لتوسيع نفوذهم. في ما يتعلق بالطائفية، أشار كامرافا إلى أن الاهتمام العام يتأثر سريعاً بكيفية تأطير الدول للتهديدات الخارجية، لذلك في حال شكّلت دولة ما مسائل معينة وفقاً للشروط الطائفية، فقد يراها العامة كدولة طائفية. أشار كامرافا على سبيل المثال إلى الانتفاضة في البحرين ، إذ رأى السعوديون في تلك الانتفاضة على أنها ذات طبيعة طائفية بسبب تصورات الحكومة.

وتطرق المتحدثون أثناء الندوة أيضاً إلى الجدال القائم بين الُسنّة في دول مجلس التعاون الخليجي والدور الذي تؤديه السياسات الداخلية في توسيع هذا الانشقاق. وأشاروا إلى أن خلافات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مع قطر والتي نشئت عن رفضهما القوي للجماعات الإسلامية كالإخوان المسلمين، وهي جماعة تطرح تحدياً مباشراً لاستقرار المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

علاوة على ذلك، رأى كامرافا الفراغ في السلطة في ليبيا كمدخل تنطلق عبره الدول السنية في منافسة لتوسيع النفوذ، مفسراً السبب الذي دفع الإمارات العربية المتحدة ومصر للتدخل مباشرة في دعم قوى لقوات الجنرال السابق خليفة حفتر في قتالها ضدّ الميليشيا الإسلامية المدعومة ظاهرياً من قبل قطر. وألقى غوس الضوء على الصراع المستمر في ليبيا كأرض معركة أساسية للصراع بين الدول السُنية، مشيراً في الوقت عينه إلى تأثير المنافسة بين تركيا والمملكة العربية السعودية لتولي أدوار القيادة داخل المجتمع الإسلامي السني. إلا أن عبد الخالق ناقش مواقف كامرافا حول الدوافع الكامنة وراء تدخل الإمارات العربية المتحدة في ليبيا، مشيراً إلى أن الإمارات العربية المتحدة ومصر لم “تضعا مسار ليبيا بشكلٍ يراعي مصالحهما”. وتساءل عبد الخالق أيضاً عن الدعم المحلي الذي يحظى به الإخوان المسلمون في الإمارات العربية بينما ادعى أن شرعية أيدولوجية الإخوان المسلمين كانت واحدة من مصادر التطرف الإقليمي المتعددة.

بالعودة إلى محور الطائفية، أشار غوس إلى أن التوترات الطائفية لم تنشأ عن رفض الدول هويات الأقليات الثقافية الأساسية، بل لأنها لعبت تاريخياً “لعبة مزدوجة” – مدعيةً في الظاهر المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الطائفة بينما كانت في الحقيقة تميّز بعض المجموعات الدينية أو العرقية. وألقى الضوء على هذه الحالة في العراق، حيث أهملت حكومة صدام حسين الهويات الطائفية في الفترة التي سبقت الحرب الإيرانية – العراقية، وفضّل المجموعات السنية بينما تم تقليص ثروة الدولة في ظلّ العقوبات الاقتصادية التي فُرِضت في التسعينيات.

في الوقت عينه، أشار غوس أن الاعتراف علناً بالهويات الطائفية في الحكومة لم يكن وصفةً تحقق التناغم الطائفي، وأعطى على ذلك مثالاً النظام السياسي الطائفي في لبنان. عموماً، قال غوس أنه من الطبيعي أن تتطلع الجماعات السنية والشيعية إلى حلفاء من نفس الطائفة في المنطقة لحماية نفسها وسط حالة من الشكّ السياسي. علاوةً على ذلك، أضاف: “حين تتوقف الدولة عن القيام بمهامها الأساسية من تأمين الأمن لسكانها، ومستوى أساسي من النشاط الاقتصادي والثروة، وحين تتوقف عن مراقبة حدودها، سيبحث الشعب عن جماعات تؤمن لها هذه الأمور”.

عند مناقشة ضعف الدولة والصراع الطائفي، أشار المشاركون أيضاً إلى دور التدخل الأمريكي في المنطقة. وأشار عبد الخالق إلى التمويل الذي قدمه الأمريكيون للمقاتلين في أفغانستان كأحد المصادر التي غذّت التطرف في المنطقة. في هذا الصدد، قال أن تأثير التدخل الأمريكي في القتال ضدّ داعش جاء سلبياً أكثر منه إيجابياً. وقال غوس أيضاً أن الغزو الأمريكي للعراق أضعف بشكلٍ كبير الدولة العراقية ودمر العناصر الأساسية للحكومة من خلال حلّ الجيش وتصفية الضباط الذي تربطهم علاقات بحزب البعث.

عند سؤاله عن نجاحات السياسة الخارجية الإيرانية الظاهرية في العقود القليلة الماضية، قال كامرافا أن سياسة إيران الخارجية قد “سعت إلى الاستفادة من تطور الظروف” ضمن المنطقة الحيوية وغير الثابتة. بالإضافة إلى ذلك، أشار كامرافا إلى أن السياسات الإيرانية المحلية تؤدي دوراً مهماً في قدرة الدولة على الاستجابة للتطورات الدولية. برأيه، ينشأ نجاح المفاوضات المستمرة بين إيران وقوى العالم بشأن البرنامج النووي السابق عن قدرة الرئيس روحاني على التوصل إلى اتفاق محلي هشّ في ما يتعلق بالمسألة النووية. ورداً على سؤال طرحه أحد الحضور بشأن إمكانية اتفاق أمريكي – إيراني يدعم انتشار النفوذ الإيراني، أشار غوسز إلى أن تزايد التوتر الإيراني نتج بشكلٍ أكبر عن الاجتياح الأمريكي لأفغانستان والعراق أكثر مما نشأ عن مؤامرة بين الطرفين. وقال غوس:”إن أفضل حجة تقف في وجه المفهوم القائل أن ثمة اتفاق سري أو شبه عام بين إيران والولايات المتحدة هي العلاقات الوطيدة التي تربط أمريكا بإسرائيل”.

عند سؤاله عن نظرته لمستقبل المنطقة، أشار كامرافا أن الأطراف غير المنتمية إلى دولة كداعش والمنافسة الإقليمية في الدول الضعيفة ستبقى العلامات الأساسية للمشهد السياسي. برأيه، سترى القوى الإقليمية دائماً أن من مصلحتها الاستمرار في تمويل المجموعات الموكلة، حتى داعش، في خضم محاولتها الاستفادة من فراغات السلطة. بالنسبة لغوس، طالما أن الحدود تفتقر إلى الأمن، سيشعر قسم من الشعب بالنفور، وستبقى سلطة الحكومة ضعيفة وسيستمر الاضطراب الإقليمي.

أجندة

مدير الجلسة

المتحدثون

مهران كامرافا

مدير مركز الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة جورجتاون، قطر

المزيد من المعلومات

معلومات الاتصال
مركز بروكنجز الدوحة، قسم الاتصالات
974.4422.7817
يستضيف الفعالية

To subscribe or manage your subscriptions to our top event topic lists, please visit our event topics page.

Get a weekly events calendar from Brookings