Skip to main content
A Palestinian woman sits in a motorised vehicle loaded with aid, outside a distribution center run by the United Nations Relief and Works Agency (UNRWA), in Khan Younis in the southern Gaza Strip September 4, 2018. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa - RC1A87FA4580
Order from Chaos

في خطوة واحدة، ترامب ألغى التمويل الأمريكي للأونروا والدور الأمريكي كوسيط للسلام في الشرق الأوسط

ملاحظة المحرر:

يقول هادي عمرو إنّه من خلال إعلان الرئيس ترامب عن أنّ إدارته ستتوقّف عن تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، تُبعد الولايات المتحدة نفسها أكثر فأكثر عن عمليّة تحقيق السلام في الشرق الأوسط. فقد أرسل ترامب رسالة واضحة جداً إلى الفلسطينيين بأنّه لا يعبأ إطلاقاً بحاجاتهم الأكثر أساسية. لقد تمّ تعديل هذا المنشور انطلاقاً من مقالة نُشرت بداية في صحيفة "ذا هيل" الأمريكية. وهذه ترجمة للنسخة الأصلية.

في تصرّف أشبه بالتباهي، قال الرئيس ترامب للقادة اليهود في اتّصال بمناسبة رأس السنة اليهودية: “لقد أوقفتُ كمّيات طائلة من الأموال التي كنّا ندفعها للفلسطينيين”. وأضاف أنّه قال للفلسطينيين: “لن ندفع إلى أن تعقدوا اتّفاقاً”. ظاهرياً، قد يبدو هذا النوع من المقاربة وكأنّه تكتيكُ ترامب الاعتيادي في التفاوض، غير أنّ القرار رديء للغاية إلى حدّ أنّه علاوة على العواقب الفورية الوخيمة الناجمة عنه، سيطارد الولايات المتّحدة لسنوات وسنوات.

وكان ترامب يشير إلى إعلان وزارة الخارجية الأمريكية المفاجئ الأخير بأنّ إدارته لن تموّل بعد اليوم الأونروا، عاكساً بتصرّفه سياسةَ دعم عمل بها كلّ رئيس أمريكي، أديمقراطياً كان أم جمهورياً، منذ تاريخ اعتماد هذه السياسة منذ 70 عاماً كحجر أساس لدعم الولايات المتّحدة للاستقرار في الشرق الأوسط وكنقطة محورية في قيمنا التي تنصّ على مساعدة الأكثر ضعفاً.

بالفعل، تنسجم الأونروا للغاية مع قيمنا إلى حدّ أنّ المواطنين الأمريكيين يتبرّعون طوعاً بملايين الدولارات إلى الأونروا كلّ عام من خلال المنظّمات الأمريكية المعفيّة من الضرائب بحسب قانون الضرائب 501c(3) في الولايات المتحدة – وهو مبلغ يفوق المبالغ التي تقدّمها بلدان بأسرها.

المؤلف

لكن أيجدر بنا فعلاً التفاجؤ؟ نعلم أصلاً أنّ تصرّفات ترامب معارِضة للاجئين في الولايات المتحدة وخارجها، ونعلم أيضاً أنّه في اقتصادٍ عالمي تفوق قيمته 100 تريليون دولار أمريكي، من الممكن أن تغطّي أيّ دولة أخرى مبلغ الـ300 مليون دولار أمريكي الزهيد الذي ستمتنع الولايات المتحدة المالي عن دفعه.

ويصحّ ذلك في كلا الأمرَين، لكنّ المشكلة تكمن في تلك الحقيقة بالذات: المشكلة للولايات المتحدة والفلسطينيين وللإسرائيليين حتّى. والصحيح أيضاً أنّ تصرّف ترامب يقوم على سوء فهم كبير للوضع إلى حدّ أنّه قد يؤثّر بشكل معاكس لما هو مرجوّ.

لكن قبل أن نتطرّق إلى هذا الموضوع، فلنتوقّف عند الأثر الفوري: الأونروا وكالة تقدّم خدمات ضرورية لإنقاذ الأرواح والرعاية الصحّية والتعليم للّاجئين لعديمي الجنسية في الشرق الأوسط، وهي تكافح حالياً للحصول على التمويل.

وتُستخدَم هذه الأموال لتعليم 500 ألف صبيّ وفتاة تعليماً عصرياً وعلمانياً، بالإضافة إلى إعطاء اللقاحات وبناء العيادات التي تقدّم خدمات لأكثر من ثلاثة ملايين لاجئ، وتقدم مستوى أساسي من الكرامة لملايين قد يعيشون بيأس من دونها.

وفيما أنّ بعض البلدان المانحة مثل كندا وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أخذت على عاقتها التعويض عن جزء من المبلغ الذي ستتوقّف الولايات المتحدة عن دفعه، من المرجّح مع ذلك أن تخفّف الأونروا من خدماتها، علماً أنّ تقليصات الخدمات تلك ستؤذي الأشخاص الذين هم ليسوا مواطنين تابعين لأيّ بلدٍ حتّى.

فما هي القوى التي ستملأ الفراغ على الأرض عندما تقلّص الأونروا الخدمات في مخيّمات الفلسطينيين الفقيرة في لبنان والأردن وسوريا والضفّة الغربية وغزّة؟ بغضّ النظر عن هويّتها، من المستبعد أن تكون صديقة للولايات المتّحدة. وحتّى جيش الدفاع الإسرائيلي يعلم أنّ اقتطاع التمويل للخدمات الأساسية الموجّهة للّاجئين قد يؤدّي إلى حلول كارثة على إسرائيل.

وتبرز تخفيضات الأونروا بأقصى حدّتها في قطاع غزّة الذي يضمّ قرابة مليونَي شخص يعيشون في رقعة صغيرة وقلّة من الناس يستطيعون الحصول على تصريحٍ بمغادرتها. وتقدّم الأونروا في ذلك المكان خدمات لـ 1,3 مليون شخص، منفقةً بذلك حوالي 40 في المئة من موازنتها الإجمالية.

ويرتاد حوالي 262 ألف صبيّ وفتاة 267 مدرسة تابعة للأونروا هناك. وتؤمّن اثنتا عشرة عيادة زيارات طبّية لملايين المرضى سنوياً. ومن المستبعد أن تتمكّن أيّ وكالة من تقديم خدمات أفضل بكثير بكلفة أقلّ.

ومن خلال هذه الخطوات، أبعدت الولايات المتحدة نفسها أكثر فأكثر عن عمليّة تحقيق السلام في الشرق الأوسط. فقد أرسل ترامب رسالة واضحة جداً إلى الفلسطينيين بأنّه لا يعبأ إطلاقاً بحاجاتهم الأكثر أساسية.

وقد أرسل أيضاً ترامب هذه الرسالة القوية إلى أصدقائهم وحلفائهم في الشرق الأوسط وفي أنحاء العالم. وستولّد رسالته عكس النية الحسنة وتزيد من تقهقر قيادة الولايات المتّحدة الأخلاقية في الشرق الأوسط.

أما المشكلة الطويلة الأمد فأعمق بكثير، ومن الضروري أن نفهمها لأنّ إدارة ترامب تسعى إلى إعادة تحديد ماهية أن يكون المرء لاجئاً فلسطينياً، وقد يكون لذلك تداعيات على اللاجئين حول العالم.

والسبب الكامن وراء التقليص الذي اعتمدته إدارة ترامب في تمويل الأونروا هو الافتراض الخاطئ بأنّ اللاجئين الفلسطينيين يكتسبون صفة اللجوء من الأونروا. لكنّ الأمر غير صحيح، فهم يكتسبونها من القانون الدولي. فالأونروا دورها ببساطة تقديم خدمات اجتماعية للّاجئين عديمي الجنسية وليس تحديد مَن يتمتّع بصفة لاجئ ومن لا يتمتّع بها وفق القانون الدولي.

والسبب الكامن أيضاً وراء هجوم ترامب على الأونروا هو الافتراض الخاطئ بأنّ الشعوب اللاجئة الأخرى لا تنقل صفة لجوئها إلى أولادها. غير أنّ هذا الأمر غير صحيح مجدّداً. إذ ينقل القانون الدولي صفة لاجئ إلى أولاد الشعوب اللاجئة الأخرى إلى حين العثور على منازل دائمة. وتشكّل الشعوب من أفغانستان وبوتان وبورما والصومال جزءاً من الشعوب التي تنقل صفة اللجوء إلى الأولاد.

نهايةً، السبب الكامن وراء قرار ترامب هو الافتراض الخاطئ بأنّ تقليص التمويل للأونروا وللمشاريع الإنمائية في الضفّة الغربية وغزّة سيمارِس بطريقة ما ضغطاً على السلطة الفلسطينية. ومجدّداً، هذا الأمر لن يحدث، فسيحاول آخرون ملء الفراغ. بأيّ حال، هناك كرهٍ عارم في الضفّة الغربية وغزّة تجاه ترامب لدرجة أنّ أيّ ضغط يمارسه على القيادة الفلسطينية سيجعلها تبدو أقوى.

يقوم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي يعود إلى قرن من الزمن، على أمرَين أساسيَّين في جوهره: الأرض والشعب. وبشكل خاصّ، يقوم الصراع على تحديد أيّ مجموعة من الأشخاص يحقّ لها أن تعيش على أيّ جزء من الأرض. وعلى الرغم من أنّ عدد اليهود والعرب متساوٍ في الأراضي المقدّسة، سيطرت إسرائيل بالكامل على 90 في المئة من الأرض في العقود السابقة. ويسيطر الفلسطينيون بشكل كبير – لكن غير كامل – على حوالي 5 في المئة. أمّا 5 في المئة من الأرض، فيتشارك الطرفان حكمها.

وما تسعى تصرّفات ترامب إلى تحقيقه هو إقناع ملايين اللّاجئين الفلسطينيين بالتخلّي عن تعلّقهم العميق والعاطفي الراسخ بوطنهم. غير أنّ وطنهم هو الأراضي المقدّسة، وتعلّقهم بها لن يختفي ببساطة.

وبغضّ النظر عن اتّفاق الوضع النهائي الذي قد يتمّ التوصّل إليه يوماً ما، ما على ترامب إلا النظر إلى توق الشعب اليهودي إلى العودة الذي بلغ عمره ألفَي سنة ليفهم أنّ بضعة عقود من الزمن لن تخفّف من توق اللّاجئين الفلسطينيين إلى العودة.

وما على ترامب أيضاً إلا النظر عبر نافذته إلى حديقة البيت الأبيض حيث وقّع الزعيمان الإسرائيلي والفلسطيني على اتّفاقية في سبتمبر 1993 أمل الكثيرون بشدّة، بمن فيهم أنا، أن تساعد على توجيه الطموحات اليهودية والفلسطينية المتبادلة بتحقيق السلام والأمن والسيادة والازدهار لتشكّل اتّفاقية دائمة.

A how-to guide for managing the end of the post-Cold War era. Read all the Order from Chaos content »

Get daily updates from Brookings