مقال

أي علاقة بين 11 سبتمبر و13 ديسمبر 2001؟

بروس ريدل

يوم 13 ديسمبر 2001، كنت أعمل ضمن طاقم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض عندما وردنا نبأ قيام خمسة إرهابيين بمهاجمة البرلمان الهندي في نيودلهي. ومن الواضح أنهم خططوا لقتل أكبر عدد من كبار القادة السياسيين والمسؤولين، لكن لحسن الحظ كان توقيتهم خاطئا لأن البرلمان بمجلسيه كان قد أجل الجلسة، وكان كبار المسؤولين قد غادروا البرلمان قبل ذلك، ورد الحراس على الفور وقتلوا الإرهابيين الخمسة.

بدا من الواضح لي فورا أن ذلك الهجوم، حتى بمعايير الإرهاب الحديث، يعد هجوما فوق العادة. فالهجوم على برلمان أكبر ديمقراطية في العالم كان يعني أن الإرهابيين يحاولون عمدا استفزاز الهند. إذ لو نجحوا مثلا في قتل رئيس الوزراء أتال بيهاري فاجبايي أو رئيسة حزب المؤتمر سوناي غاندي، لغادر الإرهابيون الهند بما لا يترك لها خيارات غير استخدام القوة ضد ممولي الإرهابيين.
وتمكنت الهند، وبسرعة، من اكتشاف علاقة بين الإرهابيين الخمسة ومديرية المخابرات الباكستانية المشتركة سيئة الصيت. وكان المهاجمون الخمسة مواطنين باكستانيين وأعضاء في منظمة جيش محمد الإرهابية المدعومة من مديرية المخابرات تلك. وتم تأسيس منظمة جيش محمد على يد مولانا مسعود أزهر، وهو إرهابي سابق تم إطلاق سراحه من سجن هندي في ديسمبر 1999 مقابل إطلاق سراح رهائن طائرة للخطوط الجوية الهندية تم اختطافها من قبل إرهابيين كشميريين، بدعم من المخابرات الباكستانية، وإجبارها على التوجه إلى مدينة قندهار. وأعدت المخابرات الباكستانية “جولة منتصر” لمولانا مسعود أزهر في المدن الباكستانية لجمع الأموال لتأسيس منظمة جيش محمد.

وقد كشف وزير الخارجية الهندي السابق جاسوانت سينغ وآخرون ضمن مذكراتهم العلافة بين منظمة جيش محمد والمخابرات الباكستانية. واعترف المدير السابق للمخابرات الباكستانية جواد أشرف قاضي فيما بعد أن منظمة جيش محمد كانت المسؤولة عن شن ذلك الهجوم، بينما كان الناطق باسم الحكومة الباكستانية قد اتهم الجانب الهندي بالمسؤولية عن الحادث.
هل اعتقد قادة باكستان حقا أن الهجوم على البرلمان يخدم مصالحهم الوطنية؟ ألم يدركوا أن الهجوم في حال نجاحه سيجر شبه القارة الهندية إلى حالة حرب؟ وفعلا جهزت الهند أضخم عملية عسكرية في تاريخها، وطالبت باكستان بقطع جميع صلاتها بالجماعات تلك، وتسليم قادتها لمحاكمتهم. ورفضت باكستان ذلك، وأصبح البلدان على شفا الحرب حتى السنة التالية.
ومن الجدير بالذكر أن ديكتاتور باكستان العسكري آنذاك، الجنرال برويز مشرف، لم يتطرق إلى تلك المسألة والأزمة المترتبة عليها في مذكراته التفصيلية: “على خط النار،”وكأن الأمر لم يحدث. غير أن مشرف أخبر السفير الأميركي بشكل خاص بأن ذلك كان عملا قذرا دون أن يوضح ما كان يعنيه بذلك؛ هل أن المخابرات الباكستانية لم تُعلمه بخطة الهجوم على البرلمان؟ أم أن عميلا للمخابرات الباكستانية قد تصرف بصورة انفرادية خدمة لطرف آخر؟

تساءلت حينها وأتساءل الآن: من المستفيد من ذلك الهجوم؟ الجواب هو: حليفة وصديقة منظمة جيش محمد، أي القاعدة التابعة لأسامة بن لادن. ففي ديسمبر 2001، كانت القاعدة في تراجع، إذ أطاحت القوات الأميركية وقوات التحالف بإمارة طالبان الإسلامية في أفغانستان في عملية سريعة خاطفة. غيّر مشرف موقفه على الأقل في تلك الفترة، وغيّر حقبة من التأييد الباكستاني لطالبان، ووعد الولايات المتحدة بأنه سيعمل على اعتقال بن لادن وزمرته الفارة.

وبتوجيه الجيش الباكستاني صوب الحدود الشرقية مع الهند خلال السنة التالية، فقد أسهم الهجوم على البرلمان في انقاذ القاعدة. فهل كان ذلك هو الهدف من وراء الهجوم، أم كان نتيجة عرضية لذلك الهجوم؟ فلو حدثت حرب شاملة بين باكستان والهند لكان الأمر أكثر فائدة لابن لادن، ولخلق الفوضى في عموم المنطقة ومنح القاعدة الفرصة للانتقام لخيانة مشرف.

ربما كان الأمر مكافأة للتعاون السابق بين جيش محمد والقاعدة، فالوزير جاسوانت سنغ يذكر في مذكراته أن اختطاف الطائرة الهندية كان نوعا من التدريب على هجمات القاعدة في 11 سبتمبر بسبب العلاقات الوثيقة بين المختطفين والمخابرات الباكستانية والقاعدة وطالبان. فقد ذكر أحمد رشيد أن بن لادن كان العقل المدبر للاختطاف، وعمل من أجل إطلاق سراح مؤسس منظمة جيش محمد. فهل رد جيش محمد الجميل لابن لادن على مساعدته عام 1999، بإبعاد خطر ملاحقة الجيش الباكستاني للأخير خلال عام 2001 ؟ وهل ساهمت القاعدة في الهجوم نفسه؟
لسوء الحظ فإن السر يكمن عند قادة الإرهاب أنفسهم الذين ما زالوا طليقين. غير أن من المهم أن نرى العلاقة بين القاعدة والآخرين، فكثيرا ما يُنظر إلى القاعدة في الغرب من خلال إطارها الشرق-أوسطي بينما يجري تجاهل أو عدم فهم جذورها في جنوب آسيا. وهذا لا يقود فقط إلى فهم ضعيف للجماعة، بل يقود أيضا إلى تبني سياسات تخفق في إدراك مدى التعقيد الذي ينطوي عليه التحدي المتمثل بمحاولة دحر المنظمة الإرهابية العالمية الأولى بحق.

بروس ريدل باحث أعلى في مؤسسة بروكنجز بواشنطن. عمل في الفترة 1997-2001 مساعدا خاصا للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا.
المقالة مقتبسة من كتابه الجديد “البحث عن القاعدة: قيادتها، وأيديولوجيتها، ومستقبلها”.

المزيد