Skip to main content
U.S. President Donald Trump waves as he arrives in Zurich, Switzerland January 25, 2018. REUTERS/Carlos Barria
مقال

شعبوية السياسة الخارجية: الحدود الأخيرة

ملاحظة المحرر:

تم نشر هذا المقال باللغة الانكليزية في موقع ذا ناشونال إنترست.

يأتي الإعلان الرسمي لوزير الدفاع الأمريكي ماتيس عن بداية الحقبة الجديدة من المنافسة بين القوى العظمى على الرغم من أنّ المزيد من استطلاعات الرأي تستنج أنّ الشعوب الغربية ترفض بحزم الوضع الراهن في السياسة الخارجية. وتؤكّد هذه الاستطلاعات ما سلّط الكثيرون الضوء عليه لسنوات من دون أن يلقى آذاناً صاغية لدى الأحزاب السياسية المهيمنة في الوقت الراهن. لكن اليوم، تتيح التغيرات الجذرية التي تصيب الجيوسياسات والسياسات المحلّية على حدّ سواء الفرصَ لبروز منصّة جديدة شاملة وقوية للقادة السياسيين الصاعدين، وهي منصّة لدمقرطة السياسة الخارجية.

وقد أظهر الاستقصاء الأخير الذي أجرته شركة ج. والين لاستطلاع الرأي أنّ 71 في المئة من الأمريكيين يعتقدون أنه ينبغي على الكونغرس إقرار تشريعات تقيّد العمل العسكري. ويُظهر الاستقصاء أنّ 86,4 في المئة يعتقدون أنه لا يجوز اللجوء إلى استخدام السلاح إلا كملاذ أخير. بالإضافة إلى ذلك، اعتبر 63,9 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أنه لا ينبغي تقديم المساعدات العسكرية، مالاً وسلاحاً على حدّ سواء، إلى أنظمة مثل المملكة العربية السعودية، الحليف الأوّل للغرب في العالم العربي.

ويؤكّد هذا الشعور الشعبي على الاستياء من سياسة التدخل والسياسة الخارجية اللتَين أعيد اتّباعهما مع اجتياح العراق في العام 2003. فقد قوبلت الحرب التي شنّها جورج بوش الأبن ببعضٍ من أكبر الاحتجاجات التي شهدها العالم. وعندما بدأت الإدارة تقرع طبول الحرب، أظهرت الاستطلاعات بأنّ معظم الأمريكيين يعارضون اجتياح العراق. وكانت الشكوك أكبر لدى سكّان البلدان الشريكة المنتمية إلى “تحالف الراغبين”، مثل بريطانيا وأستراليا. ودعم كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، الجهود لإحباط المعارضة الشرسة من الشعب الأمريكي ومعظم العالم، لكنّ هذه الجهود باءت بالفشل. وفي نهاية المطاف، اتّخذت حكومات التحالف القرار غير الديمقراطي بنشر الديمقراطية بالقوّة في الخارج.

ومع أنّه بدا واضحاً أكثر فأكثر أنّ الناخبين يفضّلون سياسة خارجية مقيّدة أكثر، استمرّ السياسيون بالتماشي مع الأكذوبة المنشورة التي تقول إنّ الشعب متعطّش للحرب. وقد تجنّبت بحذر الأحزابُ اليسارية الوسطية السياسات التي كانت بالفعل شعبية، خوفاً من اعتبارها “ضعيفة” في ما يتعلّق بالأمن الوطني، فتخسر بالتالي شعبيّتها. وتمّ اللجوء إلى نعوت من نوع “أيديولوجيين غير واقعيين” و”بعيدين عن الواقع الانتخابي” بهدف تهميش المعارضين الداخليين الذين تطابقت نظرتهم مع نظرة الناخبين (راجع جيرمي كوربن وبيرني ساندرز). وبقيت السياسة الخارجية في منأىً عن جميع مجالات السياسة الأخرى، واعتبرت مبنيّة على أساس الحزبَين وأعلى من أن يتمّ إقحامها في فظاظة النقاش السياسي.

وفي الوقت عينه، وبشكل مناقض، اعتقد السياسيون أنّ لا ضرورة للتصويت في الشؤون الجيوسياسية. فقد اعتُبرت السياسة الخارجية لعقود شأناً يعتبره القليلون مهمّاً والكثيرون غير مهم.

لكن لم يكبّد هذا التجاهل للإرادة الديمقراطية خسائرَ انتخابية حاسمة وفورية لجميع السياسيين الذين قادوا حكومات “تحالف الراغبين”، لا بل ارتفعت حصّة الأصوات الداعمة لبوش في العام 2004 وللحزب الليبرالي التابع لرئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد. ومع أنّ الشعب البريطاني حاول أن يحمل توني بلير مسؤولية الوضع العراقي، استمرّ حزب العمّال البريطاني الذي خلفه بأيديولوجية السياسة الخارجية عينها.

وقد سمح غياب المساءلة الديمقراطية ببروز اللوبي المؤيّد لفكرة التدخّل، ممّا أفضى في أمريكا إلى ازدياد كبير في موازنة الدفاع التي إلى اليوم لم يتمّ التدقيق بها بقدر ما تمّ التدقيق بأيّ نوع آخر من الإنفاق العام. فعندما اقترح بيرني ساندرز إلغاء الأقساط الجامعية التي قُدّرت كلفتها بحوالي 47 مليار دولار سنوياً، غالباً ما تمّ غضّ النظر عن الفكرة باعتبارها غير واقعية، وتكاثرت الأسئلة حول المسؤولية المالية. في المقابل، وافق مؤخراً مجلس الشيوخ الأمريكي على زيادة الإنفاق العسكري السنوي بقيمة 80 مليار دولار، وهو مبلغٌ يفوق ذلك الذي طلبه ترامب. وصوّت تسعة وثمانون عضواً لصالح الزيادة ورفضها تسعةٌ فقط، فوصلت بالتالي الموازنة العسكرية السنوية للولايات المتحدة إلى قرابة 700 مليار دولار.

وقد سمح غياب المساءلة أيضاً باتخاذ قرارات لا تتماشى مع أدنى معايير صناعة السياسة المناسبة، مما عرّض مصالحَ الشعب الاقتصادية والأمنية للأذى، وخذل القيمَ الاجتماعية، وشهد رفضاً من الشعب. فقوّض بالتالي الحكمةَ السائدة التي تقول إنّ السياسة الخارجية مسألة تُترك في أيدي نخبة قليلة مؤهلة للتعاطي بشؤون الدولة بحجّة أنّ هذه النخبة وحدها قادرة على الحصول على المعلومات الاستخباراتية المطلوبة لصنع القرارات المناسبة.

فقد فشلت حرب العراق مثلاً في إثبات أيّ من المبررات الرئيسية التي قُدّمت للشعب. إذ تبيّن أوّلاً أنّ الادّعاءات بوجود أسلحة دمار شامل غير صحيحة. وقد قوّض الاجتياحُ ما عرف باسم الحرب على الإرهاب، فشكّل وقوداً أيديولوجياً للإرهابيين، وزعزع الاستقرار في كلّ الشرق الأوسط، وأدّى إلى نشوب سلسلة من الصراعات التي أنشأت أرضاً خصبة لانتشار المجموعات الإرهابية، بما فيها تنظيم داعش، وأدّى في نهاية المطاف إلى تدفّقٍ الإرهابيين بين الغرب والشرق الأوسط. وأخيراً، تمّت الإطاحة بالكامل بالتبريرات الإنسانية جرّاء الكارثة الإنسانية التي ولّدتها الحرب. فتقول التقديرات المتحفّظة إنّ حوالي 134 ألف مدني عراقي قُتلوا كنتيجة مباشرة للاجتياح وأعداداً أخرى لا تُحصى كنتيجة غير مباشرة، بمن فيهم أولئك الذين ما زالوا يقُتلون بسبب الصراعات المترتّبة عن الاجتياح.

ومن الناحية الاقتصادية، كانت الحرب كارثية. فبحسب التقديرات، كلّفت حرب العراق أكثر من تريليونَي دولار بحلول العام 2013 حتّى، ولا يتضمّن هذا المبلغ كلفة محاربة تنظيم داعش. وقد تحمّل معظم هذه التكاليف الشعب الأمريكي، سواء أعبر تسديدهم ديون الحرب أم عبر مواجهتهم خطراً أكبر بالتعرّض لهجمات إرهابية، فيما تصبّ أرباح الحرب في جيوب مجموعة مختارة من الشركات.

ومن الصعب تخيّل أيّ قرار تمّ اتخاذه في أي مجال آخر من السياسة كلّف بقدر ما كلّفته الحرب وردّ هذا القدر القليل من الفائدة وأضرّ بأمريكا وباقي العالم بشكل يصعب إصلاحه. والأسوأ من ذلك أنّ الخبراء وغير الخبراء كانوا قد توقّعوا الوصول إلى نتائج كارثية تشبه هذه النتائج المذكورة.

ويبدو أنّ القرارات الوحيدة التي تقارع هذا القرار سوءاً هي التي تنجم عن السياسة الخارجية بحدّ ذاتها. فقد أودت حرب فيتنام مثلاً بحياة أكثر من مليون شخص وفشلت في ردع انتشار الشيوعية. ومؤخراً، تمّ تبرير حرب حلف شمال الأطلسي على ليبيا أيضاً بدوافع إنسانية، وهي وقف “الفظائع الجماعية الوشيكة” التي سيتسبّب بها معمّر القذافي. غير أنّ تقريراً صدر في العام 2016 عن لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس العموم البريطاني، أظهر أنّ التدخّل قد بُني على “افتراضات خاطئة” وأنّ “التهديد للمدنيين كان مبالغاً به” وأنّ الادّعاءات المتكررة والعشوائية بعمليات الاغتصاب الجماعي لا أساس لها (Cockburn 2011). وعلى الفور تمّ النكث بالوعد المقطوع على الشعب بأنّ التدخل لن يُحدث تغييراً في النظام (Rieff 2011). ومن جديد، أدّى هذا التدخل بحدّ ذاته إلى انتهاكات مباشرة وغير مباشرة لحقوق الإنسان قيل إنّ مرتكبيها ثوّارٌ مدعومون من حلف شمال الأطلسي، وطال بعضها الأفريقيين السود الأقلّية الذين وردت تقارير بأنّهم حُبسوا وعُذّبوا وطُردوا من قراهم لدوافع إثنية (The Telegraph؛ Sinco 2011؛ Kwiram 2011). ويبدو أنّ الحرب قد حوّلت مجتمعاً إلى دولة فاشلة، مع أنه مجتمع تحلّى ببعضٍ من أفضل مؤشرات التطوّر الاجتماعي في أفريقيا على الرغم من خضوعه لدكتاتورية فاسدة ووحشية. فأصبحت هذه الدولة الفاشلة اليوم منطقة لتدريب تنظيم داعش ومركزاً لتجارة الرق وبوّابةً مفتوحة ليتدفّق منها اللاجئون إلى أوروبا.

وقد عبّر الرأي العام بوضوح عن موقفه من انتشار الحروب والتدخّلات بعد أحداث 11 سبتمبر في سلسلة استطلاعات أجرتها شركة سورفي سامبلينغ الدولية ورعتها مؤسسة تشارلز كوخ الليبرالية الكلاسيكية ونُشرت في صحيفة ذا فاينانشال تايمز. وأظهرت هذه الاستطلاعات، التي أُجريت قبل انتخابات العام 2016 وبعدها وبعد تنصيب ترامب رئيساً، أنّ أغلبية الأمريكيين الذين شاركوا في الاستطلاع لا يعتقدون أنّ السياسة الخارجية الأمريكية في خلال الأعوام الخمسة عشر السابقة قد أمّنت لهم حماية أكبر. فقال حوالي 51 في المئة منهم إنّهم يعيشون في جوّ أقل أماناً بسبب هذه السياسة. وشعر قرابة 47 في المئة بأنّ سياسة واشنطن الخارجية حوّلت العالم إلى مكان أقلّ أماناً، واعتقد 9 في المئة منهم فقط بأنّ تلك السياسة جعلت العالم أكثر أماناً.

وتشهد سياسة التدخّل هذه معارضة متزايدة. فقد أظهر استطلاعٌ أجراه مركز بيو للأبحاث في العام 2013 أنّ 52 في المئة يعتقدون أنه “ينبغي على الولايات المتحدة ألا تتدخّل على الصعيد الدولي”، وهذه النسبة هي الأعلى في السنوات الخمس عشرة السابقة. وتؤكّد هذه الاستطلاعات النتائج التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال وتوصّل إليها استطلاع شركة أن بي سي نيوز في العام 2014. وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في العام 2016 أنّ 57 في المئة من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أنه “ينبغي على الولايات المتحدة معالجة مشاكلها الخاصة وترْك الدول الأخرى تعالج مشاكلها بأفضل ما أمكنها”.

الأزمان تتغيّر

لكن يبدو أنّه في السنوات الأخيرة بدأت وجهة نظر الشعب تدخل أخيراً في النقاش السياسي المهيمن. إذ تشهد أرثدوكسية السياسة الخارجية التدخلّية معارضةً متزايدة. وبدأ السياسيون يعون أنّه في أربعة انتخابات رئاسية أمريكية من أصل خمسة فاز مرشّحون أرادوا اعتماد سياسة خارجية أقلّ تدخلاً من خصومهم، ولو بدرجات متفاوتة. ففي العام 2000، كانت مواقف بوش قبل الانتخابات تدعو إلى تدخل أقلّ من آل غور. وفي العام 2008، كان من أبرز مزايا أوباما تشدّدٌ أقلّ في السياسة الخارجية مقارنة بهيلاري كلينتون وجون ماكين. وبقي أقلّ تشدّداً من ميت رومني في انتخابات العام 2012. وعندما سعى أوباما إلى التدخّل في سوريا، عارضه الكونغرس، مما يعكس بعض التخوّف من الرأي العام، فضلاً عن عوامل أخرى أيضاً.

وفي العام 2016، ساهم خطاب ترامب الانعزالي في فوزه على زملائه المرشحين الجمهوريين التقليديين. فقد استغلّ موضوع حرب العراق خير استغلال ليطيح بجيب بوش. وقد واجهت كلينتون انتقادات متزايدة لدعمها الحرب في ليبيا. ويبقى اليوم بيرني ساندرز الرجل السياسي الأكثر شعبية في البلاد، وهو يعتمد أيضاً سياسة خارجية أقلّ تدخلاً من معظم السياسيين الآخرين. ومن المتوقّع أن تزداد هذه النزعة، إذ تظهر الشكوك في المغامرات الخارجية في أوجّها لدى الشباب، داعمين بذلك مرشّحين مثل بيرني أو تولسي غابارد من اليسار وراند بول من اليمين. وفي بريطانيا، استمرّت شعبية جيرمي كوربن بالازدياد على الرغم من الهجمات الإعلامية عليه (ولربما بسببها)، وذلك نتيجة تجرُّئه على التشكيك في السياسة الخارجية التدخلية، ولا سيّما بعد الهجمات الإرهابية. وقد ضغط حزبُ العمّال البريطاني على الحكومة بدهاء في موضوع بيع بريطانيا أسلحة للمملكة العربية السعودية.

ولربما يُعدّ هذا التحالف غير المتوقع بين اليسار واليمين أكثر سبب يدفع بالسياسيين إلى الانتباه إلى ما يجري. وينعكس ذلك في استقصاء شركة ج. والين الذي بيّن أنّ الميول إلى تقييد العمليات العسكرية في الخارج تتخطّى حدود الأحزاب السياسية والعرق والأيديولوجية والجندر والرقعة الجغرافية. وأقرّ الباحثون بأنّه نادراً ما تحظى المسائل بهذا النوع من الإجماع بين الحزبين. ويتوافق ذلك مع نتائج دوغلاس كراينر من جامعة بوسطن التي تُبيّن أنّ نسبة المواقف المعارِضة للتدخل عالية في المجتمعات التي فقدت جنوداً لها. ونشرت شركة سورفي سامبلينغ الدولية نتائج مشابهة تبيّن بأنّ القسم الأكبر من الجنود العسكريين المتقاعدين (61 في المئة) قد ملّ من التدخل الخارجي أكثر من الرأي العام. ويُقال إنّ نفور هذه المجتمعات من تشدّد كلينتون قد ساهم في فوز ترامب. ولم يعد اليوم الانقسامُ بين الناس ذوي التوجّهات السياسية المختلفة بل بين الرأي العام والسياسيين المهيمنين حالياً.

لقد خذلت سياسة التدخل التي اعتمدها ترامب بعد تولّيه الرئاسة توقّعات عدد كبير من قاعدته وتعارضت مع الرأي العام، ممّا يتيح المزيد من الفرص أمام قادة سياسيين صاعدين، نظراً لانخفاض شعبية ترامب العامة. ويتزامن موضوع زيادة الإنفاق العسكري المذكور سابقاً مع استطلاع شركة سورفي سامبلينغ الدولية الذي يُظهر أنّ 79 في المئة من الأمريكيين يريدون أن يخصّص أي تمويل إضافي للإنفاق على مسائل محلّية. ويأتي قرار وزير الدفاع ماتيس الرسمي الذي يقول إنّ مواجهة قوى عظمى مثل الصين وروسيا، وليس الإرهاب، هو اليوم الأساس لاستراتيجية الدفاع الأمريكية ليشكل تعارضاً سافراً مع آراء المشاركين في الاستطلاع التي تُظهر أنّ عدداً أكبر من الأمريكيين يعتبر الصين منافساً أكثر منها عدواً. علاوة على ذلك، اعتبر أكثرُ من نصف المشاركين في الاستطلاع روسيا شريكاً محتملاً للولايات المتحدة. ويتجاهل الإعلان عن حضور دائم للولايات المتحدة في سوريا موقف 51 في المئة من الأمريكيين يعارضون تماماً نشر جيش في سوريا.

وفي بريطانيا، هاجم السياسيون ووسائل الإعلام المهيمنة جيرمي كوربن لانتهاكه قواعد اللياقة السياسية عقب هجوم إرهابي. فقد تجرّأ على الإقرار بأنّ جزءاً من سبب الهجوم ناجم عن السياسة الخارجية، وهذا يتعارض مع موقف الحكومة المحافظة ويتوافق مع ما كرّره الكثير من المحلّلين. لكن اتّضح أنّ وجهة نظر كوربن تتوافق أيضاً مع رأي الشعب البريطاني. فقد أظهرت شركة يوغوف أنّ 53 في المئة من المشاركين في الاستطلاع يدعمون موقفه، فيما يعتقد أقل من نصف هذه النسبة (24 في المئة) أنّ لا دور للسياسية الخارجية في الهجوم. وعلى غرار الاستطلاعات التي أُجريت في الولايات المتحدة، أظهر استطلاع شركة يوغوف معارضةً للتدخّل البريطاني في الخارج.

قد يبدو على مدى العقود الأخيرة الماضية أنّ القلائل الذين استفادوا من الحرب سُمح لهم بالتأثير في السياسة الخارجية. فلسنوات كثيرة، حرص التفوّق العسكري الكبير في الغرب، ولا سيّما أمريكا، على ألّا يعي الشعب الغربي كلفة الحروب الكاملة، على عكس ما حصل في الحرب العالمية الثانية وحتى في حرب فيتنام. واليوم، مع شيوع الإرهاب وتزايد ضحايا الحرب، تتحوّل تفضيلات الشعب إلى مطالب انتخابية. إذ تتراجع الثقة بوسائل الإعلام المهيمنة وبعدم شملها نطاقاً واسعاً من الآراء في النقاشات حول السياسة الخارجية. وينبغي على السياسيين الذين يسعون إلى كسب تأييد واسع النطاق أن يؤيّدوا الفكرةدعمهم  أنه يجب دمقرطة أحد أهم مجالات السياسة في المجتمعات الديمقراطية.

Get daily updates from Brookings