Skip to main content
An Israeli Arab casts her ballot at a polling station inside a church in the northern town of Reineh March 17, 2015.  Prime Minister Benjamin Netanyahu faced a fight for his political survival on Tuesday as Israelis voted in an election that opinion polls predict the centre-left opposition could win. REUTERS/Ammar Awad (ISRAEL - Tags: POLITICS ELECTIONS) - GM1EB3I09JH01
Order from Chaos

هل سيُقبل المواطنون الفلسطينيون العرب في إسرائيل على التصويت؟

ملاحظة المحرر:

يقول شبلي تلحمي إنه مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 9 أبريل، سيشكّل إقبال الفلسطينيين العرب على التصويت عنصراً يجدر الانتباه إليه. نُشرت هذه المقالة بداية في مدوّنة Monkey Cage في صحيفة Washington Post.

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 9 أبريل، سيشكّل إقبال الفلسطينيين العرب على التصويت عنصراً يجدر الانتباه إليه. فكما لفت أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة العربية في الكنيست، مؤخراً: “ما من حسابات انتخابية تؤدّي إلى الفوز لتحالف وسطي يساري بدون مشاركة الأحزاب العربية”.

يشكّل العرب قرابة 20 في المئة من السكّان الإسرائيليين. لكن على مرّ التاريخ كان إقبالهم على التصويت في الانتخابات الوطنية أقلّ بكثير من إقبال اليهود. وليس السبب أنّ العرب لا يؤمنون بالتصويت. إذ هم يُقبلون بنسبٍ أعلى بكثير من اليهود في الانتخابات المحلّية التي تؤثّر في بلداتهم. ففي الانتخابات البلدية للعام 2018، بلغت نسبة إقبال العرب على التصويت 84,4 في المئة مقارنة بنسبة 54,8 في المئة لليهود. ويرى بعضهم هذا الفصل بين الانتخابات المحلّية وتلك الوطنية كآلية لقمع الناخب العربي.

وفي انتخابات العام 2015، بلغت نسبة إقبال العرب على التصويت 63,5 في المئة فقط مقارنة بنسبة 76 في المئة لليهود، على الرغم من أنّ الناخبين العرب أبدَوا حماساً ملفتاً حيال اتّحاد أربعة أحزاب عربية مختلفة بشكل غير مسبوق. أمّا هذه السنة فانقسمت القائمة المشتركة إلى تحالفَين، الأوّل هو جبهة الديمقراطية والحركة العربية للتغيير والثانية تضمّ الحركة الاسلامية والتجمع الوطني الديمقراطي. وقد حظّرت هيئة الانتخابات في إسرائيل الفريق الثاني. ومع أنّ المحكمة العليا الإسرائيلية قد نقضت هذا القرار، تفيد ستاتنت Statnet، الشركة التي تجري استطلاع الرأي بناء على طلبنا، عن معمعة في صفوف الناخبين قبل قرار المحكمة. وقد يفسّر ذلك مراوحة تحالف الحركة الاسلامية والتجمع الوطني الديمقراطي في عدّة استطلاعات رأي عند نسبة الـ3,25 المطلوبة للوصول إلى الكنيست، وهو أمر يؤثّر بشدّة في التوازن بين اليمين/اليسار الوسط.

في الوقت عينه، برزت بعض التصرّفات والتصريحات التي اعتبرها العرب تضرب شرعية مُواطنيّتـهم فأثارت غضبهم، لا بل طلب بعضهم من أعضاء الكنيست العرب الانسحابَ بالكامل ومقاطعة الانتخابات الإسرائيلية. والتصرّف الأبرز بين تلك التصرّفات هو تمرير القانون الأساسي الذي يعتبر إسرائيل الدولة القومية لليهود، والذي بغياب دستور إسرائيلي يحظى بأهمّية توازي الدستور. وشدّد هذا القانون على أن إسرائيل دولة لليهود، من دون أيّ ذكر للديمقراطية، ومَنح اليهود مزايا مقارنةً بغير اليهود. ويبدو أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو جعلَ استراتيجيتَه ضخَّ الحماس في قاعدته اليمينية عبر تقويض المواطنية العربية، بما في ذلك التوصّل إلى تحالف مع حزب يتألف من أتباع حركة كاخ التابعة لمائير كاهانا، وهي حركة تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها تنظيماً إرهابياً. زدْ على ذلك أنّ زعيم هذه الحركة محظور من المحكمة العليا الإسرائيلية بسبب إيديولوجيته المعادية للعرب “وللتحريض على العنصرية”.

هل سيُقبل العرب على الانتخابات الإسرائيلية هذه السنة؟

تبرز مخاوفُ لدى الساسة العرب أنّ نتيجة هذا الغضب يمكن أن تكون إقبالاً عربياً أدنى. ومع بقاء حوالي ثلاثة أسابيع قبل حلول موعد الانتخابات، أجرينا استطلاع رأي مع جامعة ماريلاند لعيّنة تمثيلية من المواطنين العرب البالغين في إسرائيل. وأجرت الاستطلاع شركة ساتنت بين 10 و12 مارس عبر الهاتف وباللغة العربية وشمل 713 مواطناً عربياً بالغاً من إسرائيل وتوزّع التقسيم العيني بحسب الدين والعمر والجنس والمنطقة الجغرافية. ويتمّ تثقيل العيّنة تبعاً للتقسيم أعلاه وتمثّل العيّنة توزّع العرب في إسرائيل. وبلغ معدّل الإجابة نسبة 58 في المئة، مع هامش خطأ يبلغ 3,9 نقطة مئوية.

وعندما سُئل المشاركون في الاستطلاع مباشرة ما إذا ظنوا أنّ المشاركة في الانتخابات أفضل من عدمها، حتّى مع قانون الدولة القومية، أجابت أكثريتهم بأنّ المشاركة أفضل (77,5 في المئة)، فيما قالت نسبة 17,5 في المئة فقط أنّ العكس صحيح. علاوة على ذلك، عندما سُئل المشاركون إن كانوا ينوون التصويت في الانتخابات المقبلة، أجابت نسبة 73,5 في المئة بأنها تنوي ذلك، مقابل نسبة 23,4 تنوي عدم التصويت. للمقارنة، في العام 2015، بلغت نسبة الإقبال الفعلية 63,5 في المئة، لكنّ الرئيس التنفيذي لشركة ساتنت، يوسف مقلادة، أشار إلى أنّه ردّاً على السؤال نفسه عند إجراء استطلاع رأي قبل انتخابات العام 2015 قالت نسبة 68 إلى 69 في المئة إنّها تنوي التصويت. (استعانت ساتنت بنموذج لتعديل التقديرات، مما أدّى إلى نسبة إقبال متوقّعة تبلغ 63,4، وهو رقم قريب جداً من نسبة الإقبال الحقيقية.)

كيف سيتوزّع التصويت؟

لمَن سيصوّت المواطنون العرب؟ وهل الجمهور العربي الفلسطيني منفتح على فكرة انضمام أحزاب عربية إلى حكومة ائتلافية، في حال كان ذلك مطروحاً؟

تُبيّن استطلاعاتنا أنّ الأحزاب العربية المتضعضعة ستنال مجتمعةً عدد أصوات أقلّ ممّا نالته القائمة المشتركة في الانتخابات الماضية، أي 63 في المئة مقارنة بنسبة 82 في المئة في العام 2015. وستذهب بقية الأصوات إلى أحزاب صهيونية وسطية أو ذات ميول يسارية يضمّ بعضها مرشّحين عرباً في مواقع مضمونة نسبياً: 15 في المئة لحزب الأبيض والأزرق و10 في المئة لحزب ميرتس و4 في المئة لحزب الليكود و2 في المئة لحزب كولانو و1 في المئة لحزب العمال.

وفيما قد ينخفض عدد أعضاء الكنيست العرب، ستذهب أكثرية الأصوات إلى تحالف وسطي يساري مُحتمل بعد الانتخابات. فإلى أيّ حدّ المواطنون العرب منفتحون على هذه الفكرة؟ ولهو جدير بالذكر – ومصدر غضب لدى الكثيرين من المواطنين العرب – أنّ حزب الأبيض والأزرق الوسطي حتّى يقول إنّه لن يدخل في تحالف مع الأحزاب العربية.

مع ذلك، يبدو أنّ الكثير من العرب يظنّون أنّ هذا مجرّد تموضع قبل الانتخابات: فتقول أكثرية طفيفة (54,1 في المئة) إنّ فكرة انضمام العرب إلى حكومة ائتلافية بعد الانتخابات مُمكنة. لكنّ اللافت أكثر هو النتيجة التي بيّنها الاستطلاع والتي تفيد بأنّه في حال بروز فرصة كهذه، قالت نسبة 73,1 في المئة إنّها ستدعم الانضمام إلى تحالف كهذا، مقابل نسبة 21,1 في المئة عارضت الفكرة.

ما تفسير هذه الاتجاهات؟

أحد أسباب هذه العزيمة العربية الواضحة أمر يدعو للسخرية: في العام 2015، اجتمع التحالف العربي للتمكّن من تخطّي رفْع عتبة التصويت إلى 3,25 في المئة كحدّ أدنى، الأمر الذي اعتُبر محاولة لاستغلال الانشقاقات العربية والحدّ من فرص نجاح العرب في الانتخابات. عوضاً عن ذلك، اجتمع العرب وفازوا بأكبر عدد مقاعد في تاريخ إسرائيل. واليوم، إذا أقبل العرب على التصويت بأعداد كبيرة، تُبيّن الاستطلاعات أنّ عتبة الـ3,25 في المئة يمكنها أن تحول دون دخول إحدى الجهات التي حثّت على رفع عتبة التصويت إلى الكنيست، أي حزب يسرائيل بيتينو اليميني التابع لأفيغدور ليبرمان.

ثانياً، غدا الغضب من تصرّفات نتانياهو وكلامه منتشراً، بدءاً من سياسته إزاء الفلسطينيين في الضفّة الغربية وقطاع غزة وصولاً إلى ضرب الشرعية المتصّورة للمواطنين العرب. ويمكن أن يساعد ذلك أكبر خصومه، بيني غانتس، الذي ينال بحسب استطلاعاتنا 15 في المئة من أصوات العرب. ويبرز ذلك بوضوح لدى الدروز، وهم الأقلية العربية الأكثر اندماجاً في إسرائيل ويخدم رجالها في الجيش الإسرائيلي. فبعدما أغضبهم قانون الدولة القومية وخطابات نتانياهو، قالت نسبة 54 في المئة إنّها ستصوت لحزب الأبيض والأزرق التابع لغانتس، مقابل 10 في المئة قالت إنّها ستصوّت لحزب الليكود.

ثالثاً، ينظر المواطنون العرب في إسرائيل حولهم – العالم العربي والأراضي الفلسطينية وسياسة الرئيس ترامب الخارجية – ولا يجدون ما يجعلهم يتوقّعون أنّ التغيير سيأتي من جهات خارجية. وهذا يحفّزهم لاستعمال الأوراق المحدودة التي بحوزتهم داخل إسرائيل نفسها.

يمكن أن يتغيّر الكثير بين اليوم و9 أبريل، ولا سيما أنّ المواطنين العرب ما زالوا في حالة تضارب حيال مكانهم في إسرائيل وسياساتها. فيقول بعضهم: “ما المغزى؟ غانتس ونتانياهو متشابهان”. لكن كما قال لي عودة الأسبوع الماضي: “أظنّ – أقلّه آمل – أنّ أولئك الذين يقولون إنّ كلّهم متشابهون يعتقدون في عمقهم أنّ نتانياهو هو الأسوأ بينهم”. وهذا ما يبدو أنّ الأحزاب العربية تعوّل عليه.

A how-to guide for managing the end of the post-Cold War era. Read all the Order from Chaos content »

Get daily updates from Brookings