Skip to main content
University students shout slogans as they demand the reopening of schools during a demonstration at Tahrir Square in Cairo February 27, 2011.   REUTERS/Peter Andrews (EGYPT - Tags: CIVIL UNREST POLITICS IMAGES OF THE DAY) - RTR2J6FP
مركز

بطالة الشباب في مصر: القنبلة الموقوتة

في وقت سابق من هذا الأسبوع، جاء في مشاركة ساخرة على موقع فيسبوك أنّ الهيئة الهندسية للقوات المسلحة
تعلن عن اختراعها دولار مصري لمواجهة ارتفاع الدولار الأمريكي المستمر. وتُظهر الورقة النقدية من فئة الـ 100 دولار صورة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدلاً من بنجيامين فرانكلين.

وفي مشاركة أخرى، نري فيديو لكرم، وهو رجل بسيط من الصعيد، يكشف عن سره للحصول على أسعار صرف مواتية من الجنيه المصري للدولار الأمريكي. وفي الفيديو، يضع كرم أوراق نقدية من الجنيه المصري ويغطيها بوشاحه ويغني أغاني وطنية، وبعد ذلك يكشف كومة من أوراق نقدية جديدة من فئة الـ 1 دولار. وحقق الفيديو انتشاراً واسعاً على وسائل الإعلام الرئيسية، حتى وأنّ أحد مقدمي البرامج الإخبارية اقترح بطريقة ساخرة أن يُعيّن كرم وزيراً للمالية.

ويعكس هاذان المثالان – علماً أنّ هناك المزيد – تشاؤم المصريين حيال الأوضاع الاقتصادية المتدهورة. وفي ظل عودة الاستبداد تحت حكم السيسي، يبدو الآن أنّ الطريقة الوحيدة التي يمكنهم الرد من خلالها هي الهجاء.

وعود كبيرة تصطدم بالواقع

وصل الرئيس السيسي، في صفقة استبدادية كلاسيكية، إلى سدّة الرئاسة منذ عامين واعداً الشعب بالأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي مقابل سيطرته شبه الكاملة على الشؤون السياسية. أما الآن، فبدأت هذه الصفقة بالانهيار، لا سيما وأنه فشل في تحقيق وعوده في المجالات الثلاثة.

لا يزال الإرهاب المستوحى من داعش في شبه جزيرة سيناء يستفحل، ومنذ العام 2013، ضرب عدداً من المدن المصرية. وتراجع عدد السياح بعد إسقاط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء. ووجه مقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني ضربةً للعلاقات المصرية-الإيطالية والمصرية-الأوروبية. وقامت احتجاجات حين نقلت الحكومة فجأة سيادتها على جزيرتين إلى المملكة العربية السعودية في أبريل من هذا العام. ورداً على هذه الاحتجاجات، قامت الحكومة بسجن المحتجين، ولا يزال الكثير منهم حتى اليوم في السجن بتهمة “نشر الإشاعات حول جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر المتنازع عليهما”. زد على ذلك أعمال العنف الطائفية التي قامت ولم تقعد. وبالنسبة للكثير من الناس، يبدو أنّ مصر ترجع إلى الوراء بدلاً من أن تتقدم.

وعلى الصعيد الاقتصادي أيضاً، أفرط السيسي في تقديم وعود لم يفِ بها. استمرت قيمة الجنيه المصري في التراجع، وبقي معدل البطالة مرتفعاً. منذ أن وصل السيسي إلى الرئاسة، انخفض معدل البطالة قليلاً من 13,3 بالمئة إلى 12,7 بالمئة في الربع الأول من العام 2016 – إلا أن بطالة الشباب لا تزال مرتفعة بمعدل يصل إلى 31,3 بالمئة. وفي موجز سياسة جديد نشره مركز بروكنجز الدوحة بعنوان “متعلمون ولكن عاطلون عن العمل: معضلة الشباب المصري“، أقول فيه إن لم تعالج الحكومة المصرية مشكلة بطالة الشباب في القريب العاجل، فإنها من المرجح أن تواجه حالة من عدم الاستقرار – وربما ثورة أخرى – في السنوات المقبلة.

قومية مفرطة؟

ورغم هذا الوضع، لا تزال حكومة السيسي توجّه اهتمامها إلى مشاريع عملاقة تتسم بالوطنية المفرطة قد يكون من شأنها أن تخلق فرص العمل التي يحتاجها المصريون بشدة على المدى القصير، ولكن ليس بما فيه الكفاية.

بدأت مصر بتنفيذ مشروع كبير لتوسيع قناة السويس. وتوقع رئيس هيئة قناة السويس أن القناة بعد توسيعها ستدرّ 100 مليار دولار أمريكي في عام واحد. أنفقت مصر 8 مليارات دولار على المشروع، وافتتح السيسي (مرتدياً الزي العسكري بالكامل) المشروع العام الماضي في عرضٍ قدّمه من على يخت الملك فاروق، المحروسة، أمام كبار الشخصيات الدولية. وبعد عام على ذلك، تراجع عدد سفن الحاويات المارة بالقناة بنسبة 3 بالمئة بسبب انخفاض أسعار النفط وتفضيل المرور بالطريق الأرخص (إنما الأطول) حول رأس الرجاء الصالح.

أعلنت الحكومة عن خطط براقة لبناء عاصمة جديدة، متاخمة للقاهرة، في مؤتمر اشرم الشيخ الاقتصادي 2015. وبعد عام واحد، توقف المشروع بسبب خلافات بين الحكومة وأحد المستثمرين الإماراتيين الرئيسيين. يدور جدل كبير حول ما إذا كانت الحاجة إلى رأس المال الجديد حقيقية، أو ما إذا كانت مصر ستستفيد أكثر لو تمّ تحسين بنيتها التحتية واستثمار الأموال في قطاعي التعليم والرعاية الصحية.

مشكلة البطالة

ومع استمرار هذه المشاهد السياسية، تستمر مشكلة البطالة بين الشباب في التفاقم. يقدّم موجز السياسة هذا تحليلاً لبعض الأسباب الجذرية لمشكلة البطالة بين الشباب المصري. ويسلط الضوء بشكل خاص على المشاكل المستمرة في منظومة التعليم العالي في مصر: رغم أن آلاف الطلاب يتخرّجون من الجامعات الحكومية كل عام، إلا أنّه من غير المرجح أن يعثر الكثير منهم على عمل في مجالات تخصصهم.

كذلك، يسلّط موجز السياسة هذا الضوء على تزايد عدد الشباب إلى حد كبير، الأمر الذي يؤدي إلى ضغوط ديموغرافية أي أنّ سوق العمل المصري غير قادر على نحو متزايد على التعامل مع أعداد الباحثين عن عمل. زاد عدد الشباب (الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً) من 13,3 مليون في العام 1988 إلى 17,4 مليون في العام 1998 و 22,2 مليون في العام 2006.

وفي الموجز، أقدّم أربع توصيات سياسة رئيسية: إصلاح قطاع التعليم العالي ونموذج تمويله؛ زيادة الاستثمار في التدريب المهني؛ زيادة التركيز على ريادة الأعمال؛ واتخاذ الخطوات اللازمة لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة.

ما من حل سحري للتخلص من مشكلة بطالة الشباب، في مصر أو في أي مكان آخر. ولكي تحظى هذه التوصيات بفرصة للنجاح، لا بدّ من تطبيقها ضمن سياق سياسة تنمية اقتصادية شاملة تضع في جوهر عملها مهمة خلق فرص عمل. ستظهر نتائج بعضها بسرعة، في حين سيأخذ بعضها الآخر – كإصلاح القطاع الجامعي والمهني – سنوات قبل أن تحقق نتائج.

المهم الآن أن تعترف الحكومة المصرية وتقرّ بالتحديات الملحة التي تواجهها. إن لم تُعالج مشكلة بطالة الشباب في مصر سريعاً وفي أقرب وقتٍ ممكن، قد تبدأ الحكومة بطباعة دولارات السيسي وتعيّن كرم وزيراً للمالية، فعلى ما يبدو ما من شيء آخر يعمل فعلياً.

 

Get daily updates from Brookings