Skip to main content
doha center gala
مقال

مراكز الفكر: منفعة عامة للمجتمع

ما هو تعريف مراكز الفكر؟ بصفتي مدير مركز بروكنجز الدوحة، كثيراً ما يُطرح عليّ هذا السؤال من قبل الممثلين الرسميين والمواطنين العاديين على حد سواء هنا في الدوحة، أو في منطقة الشرق الأوسط، أو في جميع أنحاء العالم.

ببساطة: إنّ مراكز الفكر هي مراكز بحوث، حيث يجتمع الأكاديميون والمحللون وصنّاع السياسات، وغيرهم من المسؤولين ويعملوا على دراسة السياسات الراهنة والساخنة. يتمثّل الهدف الأساسي لمراكز الفكر في تطوير أساليب مبتكرة وجديدة لمجموعة من القضايا المتعلقة بالأمن القومي أو السياسة الخارجية أو النمو الاقتصادي أو التنمية الاجتماعية.

ومن خلال المنشورات، والفعاليات، والتعامل مع مجموعة واسعة من شبكات وسائل الإعلام، تضمن مراكز الفكر إيصال الأفكار والرؤى الجديدة التي تعمل على تطويرها إلى العامة وتأثيرها على مناقشات السياسة. ومن هنا يعمل المركز، من خلال الجمع بين أكاديميين بارزين ومسؤولين حكوميين وصحفيين ورجال أعمال في فعاليات عامة وورش عمل خاصة، على ضمان إيصال الأفكار والرؤى إلى صناع القرار وإفادة الجميع في نهاية المطاف.

توفّر مراكز الفكر، من بينها مركز بروكنجز الدوحة، منفعة عامة (استثمار استراتيجي يعود بمنافعه على الجميع). فالمجتمع ككل، على المستوى المحلي، أو الإقليمي، أو الدولي، هو الذي سيكون الرابح الأكبر من خلال الأبحاث ، بالإضافة إلى الندوات السياسية التي تقدمها هذه المراكز.

أبصرت مراكز الفكر النور عندما تأسس المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية (روسي) في العام 1831لدراسة العلوم العسكرية. في الولايات المتحدة، كانت بداية مراكز الفكر مع إنشاء مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في العام 1910، وتلاها بعد وقت قصير في العام 1916 إنشاء معهد بروكنجز. أما في الشرق الأوسط، فكان مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أول مركز فكر مستقل، والذي تأسس في العام 1968 في القاهرة. الآن، أصبح هناك أكثر من 500 مركز فكر تعمل في المنطقة وتغطي جميع مجالات البحث العلمي.

وفي الإمارات العربية المتحدة، قدّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدعم لصناع القرار الإماراتيين لمدة 20 عاماً من خلال بحوث مبتكرة في جميع مجالات السياسة العامة. كذلك، قدّم مركز الخليج للأبحاث – بمكاتبه في جدة وحول العالم– أبحاث وأوراق تحليلية عالية الجودة حول سياسات المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في الداخل والخارج. تعمل هذه المؤسسات بمشاركة مجموعة من المؤسسات الأخرى، مثل المعهد العربي للتخطيط في الكويت ومركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة (دراسات).

تؤدي مراكز الفكر دوراً أساسياً في منطقة الخليج والمنطقة المحيطة. اذ تتضافر مع الجهود التي تبذلها الحكومة لمعالجة المسائل الشائكة بشأن النمو الاقتصادي وأمن الطاقة والقدرة المؤسساتية والمشهد السياسي المضطرب.

انضم مركز بروكنجز الدوحة إلى هذا التجمع في 17 فبراير 2008 كأول منظمة غير حكومية في قطر، والتي تزامنت مع إطلاق قطر لرؤيتها الوطنية لعام 2030. وترمي هذه الرؤية إلى بناء جسر بين حاضر قطر ومستقبلها ورسم مسار للتطور الاقتصادي والاجتماعي. وعليه، فإننا، مركز بروكنجز الدوحة، نفخر بكوننا جزءاً من هذه الرؤية.

إنّ مركز بروكنجز الدوحة هو واحدٌ من المراكز الثلاثة التابعة لمعهد بروكنجز. يدعم المركز مسار معهد بروكنجز المثبت لإعلام صناع السياسة من خلال قيّمه الجوهرية المتمثلة بالنوعية والاستقلالية والتأثير. ويعمل لتقديم تحليلات سياسية مستقلة ومتطورة يتناول فيها عدداً من المسائل السياسية والاقتصادية التي تواجه منطقة الشرق الأوسط اليوم بدءاً من العدالة الانتقالية في ليبيا وصولاً إلى الصراع الدائر في سوريا.

لمركز بروكنجز الدوحة وجود على المستوى المحلي والاقليمي والدولي يبرز من خلال عمله على تطوير العلاقات وتعزيز التحاليل السياسية الثاقبة هنا في قطر، وفي المنطقة وفي مختلف انحاء العالم. يمنحه مقره في قطر موقعاً لبناء علاقات بين المؤسسات والجهات الفاعلة في شمال أفريقيا، وأوروبا، والشرق الأوسط، وآسيا.

ونتيجة لذلك، فإن مركز بروكنجز الدوحة يشجّع على تبادل الأفكار بين الشرق الأوسط والمجتمع العالمي. توفّر البحوث التي يقوم بها المركز داخل المنطقة والمناقشات العامة والمغلقة مع الجهات الإقليمية الفاعلة وجهات نظر قيّمة لصانعي السياسات في العالم. تستفيد قطر مباشرة من دعمها لمركز بروكنجز الدوحة ومراكز البحوث الأخرى؛ ونظراً لتحوّل الدوحة السريع كي تصبح مركزاً للأبحاث في المنطقة، يتسنّى للخبراء والمسؤولين القطريين إقامة علاقات أقوى مع المجتمع الدولي.

كذلك يعمل المركز من أجل المساهمة في المجتمع المحلي، من خلال دعم أهداف الرؤية الوطنية في مجال التنمية البشرية والاجتماعية في قطر. ومن خلال تعاون المركز مع جامعة قطر والمدينة التعليمية، بما في ذلك الزمالة المشتركة بين مركز بروكنجز الدوحة وجامعة قطر وبرامج التدريب، يشجع المركز الباحثين الصاعدين والطلاب للمشاركة في أنشطة وبرامج المركز. وبالتالي، فإنّ مركز بروكنجز هو جزء من “شبكة في طور التطور” من شأنها أن تربط بين التعليم، والبحوث، والتطبيق العملي لتلك البحوث. في نفس الوقت، تعزّز منشورات المركز وفعاليته مفهوم “اقتصاد المعرفة” في دولة قطر من خلال تعزيز ثقافة المواطنة المستنيرة.

منذ اختياري مديراً لمركز بروكنجز الدوحة وأنا أرى نمواً مذهلاً في أنشطة المركز نطاقاً وحجماً، بالإضافة إلى النمو المذهل في دولة قطر. إنني أتطلع قُدماً للمشاريع التي ستشهدها دولة قطر والتي سيكون من شأنها أن تعزّز دور قطر في المنطقة وعلى المستوى الدولي.

المؤلف

Get daily updates from Brookings