مقال

السيطرة على الأسلحة في ليبيا

عمر عاشور

ردد عشرات الآلاف من سكان مدينة بني غازي الهتاف قائلين “ارفع رأسك عاليًا، أنت ليبي حر” يوم 23 أكتوبر 2011 عندما أعلن المجلس الانتقالي الوطني الليبي (NTC) تحرير ليبيا. وقال وزير الشهداء والجرحى بالمجلس الانتقالي الوطني متحدثًا إلى جمهور غفير في بنغازي “قد مات الطاغية وجثته المتعفنة تحت أقدام الشعب الليبي”. وقال محمد عبد الله، وهو مقاتل من مصراتة، “لقد قال عنا أننا جرذان، لكننا قبضنا عليه مختبئًا في نفق للصرف الصحي، تمامًا مثل الجرذان. فليتذكر هذا كل الطغاة الآخرين”.

هزيمة الدكتاتور ليست كافية لنجاح التحول الديمقراطي. على ليبيا الآن أن تتعامل مع إرث ذاك الطاغية: عقود من التخلف والفساد والثأر والقمع وحرب خلفت عشرات الآلاف من القتلى الليبيين وأضرارًا بمليارات الدولارات. لكن المتشائمين مخطئين في افتراضهم أن هذه التحديات ستؤدي بليبيا للانهيار في حالة من الفوضى العنيفة.

قال عبد الحكيم بلحاج، القائد السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وهو الآن قائد المجلس العسكري في طرابلس، “ليبيا لن تكون عراقًا آخر، أنا أضمن لكم هذا”. يدرك جميع السياسيين الليبيين من زعماء قبائل وقادة عسكريين أو شبه عسكريين والذين تحدثت معهم مخاطر الفترة الانتقالية المقبلة. إذا تخطت ليبيا المرحلة الانتقالية المتقلبة، فسيكون لديها فرصة لتصبح دبي ديمقراطية. وإذا لم تتخطاها، فقد تبدو مثل العراق أو أفغانستان أو الصومال. لكي تصل ليبيا لهذا التحول فهي بحاجة ماسة لوضع إستراتيجية لنزع السلاح والمصالحة وإعادة الاندماج لتفادي الصدام بين العديد من الوحدات الليبية المسلحة.

لقد نتج عن الطبيعة غير المركزية “لجيش التحرير” في ليبيا عدة نتائج. على الجانب الإيجابي، كان الجيش هو جيش الشعب في العديد من النواحي الشعبية والشرعية والشمولية. وقد تجنب العديد من عمليات النهب المحتملة التي ربما يقوم بها جيشًا نظاميًا واحدًا من المتمردين ضد السكان المحليين. على الجانب السلبي، يعني عدم وجود هيكل واضح للقيادة والسيطرة أن الوحدات كانت “منسقة” لكنها لم “تطع”. أدى هذا إلى قائمة طويلة من الانتهاكات. كان أكثرها إثارة للصدمة هو اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، رئيس هيئة الأركان السابق، عن طريق فريقه الخاص في يوليو. من الممكن (وإن كان ليس معروفًا حتى الآن) أن يكون قتل معمر القذافي وابنه معتصم هو نتيجة لهذه اللامركزية أيضًا. حتى لو كان صحيحًا أن المجلس الانتقالي الوطني قد أصدر تعليمات للقوات أن يقبضوا عليهما بدلاً من قتلهما، فلم يكن من السهل تنفيذ تلك الأوامر. وهذا يمكن أيضًا أن يكون الأمر بالنسبة لما ترددت مؤخرًا عن الانتهاكات وعلميات القتل التي جرت ضد الموالين للقذافي، بما في ذلك تقرير هيومن رايتس ووتش الذي يكشف عن اكتشاف 57 جثة في مسقط رأس القذافي. 

اقرأ المقال كاملاً علىforeignpolicy.com » (باللغة الإنجليزية)

المؤلف