Skip to main content
فعالية سابقة

من الحرب إلى المجاعة: كيف يمكن إنهاء الصراع الطاحن في اليمن؟

كجزء من سلسلة الندوات المتميّزة، استضاف مركز بروكنجز الدوحة في 6 نوفمبر 2018 السيّدة توكّل كرمان، الفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام 2011، لمناقشة الصراع في اليمن ومستقبله. يجدر الذكر أن السيّدة كرمان قد نالت جائزة نوبل للسلام تقديراً لعملها على الكفاح غير العنيف وحقوق الإنسان وحرّية التعبير ولالتزامها بإحلال السلام في اليمن. تلت النقاش جلسةٌ من الأسئلة والأجوبة وأدارتها السيدة فولي با تيبو، المذيعة الرئيسية في قناة الجزيرة الإنكليزية. وركّزت الجلسة على الأسئلة الآتية: ما الخطوات التي ينبغي أخذها للتخفيف من وطأة الأزمة في اليمن ولإنهاء الصراع العنيف ولمساعدة اليمن على استعادة عافيتها؟ وما الشكل الذي قد يتّخذه حلّ سياسي تمّ التفاوض عليه بين الأطراف المعنية؟ وقد حضر الندوة لفيف من الأوساط الدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية في الدوحة.

وقد قدّمت السيدة فولي با تيبو المتحدّثة المتميّزة، وقدّمت أيضاً لمحة سريعة عن الأزمة في اليمن. ثمّ طرحت المسائل التالية: مَن هي الجهات الفاعلة التي ينبغي مُحاسبتها على المجاعة وانتهاكات حقوق الإنسان التي تجتاح اليمن حالياً؟ ما الذي ينبغي أن يحدث لإيجاد حلّ سياسي للمشكلة وإحداث تقدّم في نقاشات السلام؟ وأخيراً، ما الخطوات الملموسة التي ينبغي اتّخاذها للتقدّم نحو حلّ سلمي في هذا الوقت؟ ما زالت نيران الحرب في اليمن مستعرة للسنة الرابعة، مسبّبة ما وصفته الأمم المتّحدة بالأزمة الإنسانية الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. وتنتشر صور لأطفال يعانون سوء التغذية ولمدنيين قضَوا في ضربات جوّية ولمشاهد من الدمار الهائل بكثرة في الإعلام الدولي. وقد حذّرت الأمم المتّحدة مؤخراً أنّ اليمن على شفير المجاعة الأسوأ في الذاكرة الحية. في غضون ذلك، لا يبدو أنّ المناشدات العالمية المتزايدة لإنهاء هذه الحرب العنيفة التي تفاقمت حدّتها في الأشهر الأخيرة قادرة على وضع حدّ لهذه الكارثة الإنسانية.

وبدأت كرمان بمناقشة صورة اليمن كدولة منهارة ووضع البلاد العسير. وركّزت على أنّ ثورة اليمن في العام 2011 كانت ضرورية وأنّ أهداف الثورة واضحة: سيادة القانون والحرية والثورة السلمية. وقالت إنّ العامل الأساسي وراء أزمة اليمن يرتبط برغبة قوى خارجية في معاقبة اليمنيّين على الثورة التي أطلقوها. وذكرت مثال الدول الخليجية التي حاولت عرقلة الثورات التي قامت فيها وفي بلدان أخرى. وأضافت كرمان أنّ دولاً مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تسعى فعلياً إلى تقويض مرحلة انتقالية نحو دولة سلمية قائمة على العدل، وأنّها تحبط بحزم أيّ آمال بعملية انتقالية سياسية سلمية. وأشارت إلى أنّ الحوثيين كانوا ناشطين قبل الانقلاب، غير أنّهم كانوا مجموعةً حاولت السيطرة على الدولة وفشلت، ولم يبدأوا بالحصول على قوّة حقيقية إلّا من خلال حيازة الأسلحة والتمويل من علي عبد الله صالح وإيران.

وأدّى ذلك، بحسب كرمان، إلى استراتيجية لتدمير اليمن والتحكّم به ولإسقاط شرعية الثورة السلمية. وأضافت أنّ الحرب بقيادة التحالف تشرذِم الدولة اليمنية من خلال المجاعة والعنف. فيُبقي ذلك الشعبَ اليمني متفرّقاً ومحروماً. وقد وصفت كيف أنّ الحوثيين وقوّات التحالف على حدّ سواء مذنبون لارتكابهم جرائم ضدّ الإنسانية. وعلاوة على جرائم الحرب هذه، يبقى الوضع الإنساني قاتماً. فالشعب بحاجة ماسّة إلى خدمات الرعاية الصحية والمياه النظيفة والطعام. ويعاني أكثر من ثمانية ملايين شخص سوءَ التغذية، ولا يزال هذا الرقم في تزايد يوماً بعد يوم. ويظهر تأثير ذلك بشكل حادّ لدى الأطفال خصوصاً. ووصفت السيدة كرمان الوضع قائلةً: “إنّ الأولاد يتساقطون كأوراق الخريف تحت ضربات التحالف بقيادة السعودية”.

وللبدء بالتخفيف من مستوى المعاناة هذا، أشارت كرمان إلى أنّ اليمن يحتاج إلى قرار واضح من المجتمع الدولي لوقف هذه الحرب. فبالنسبة إليها، لا بدّ من وقف بيع السلاح للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومنع إيران من إرسال السلاح إلى الحوثيين. ومن أجل إحلال السلام، على اليمن أن يكون دولة مستقلة وموحّدة وسيادية. ويتطلّب أيُّ حلّ سياسي للأزمة وقفَ بيع السلاح الأجنبي لليمن. وينبغي أن يكون السلاح في يد الدولة فحسب. فلا تعتقد كرمان أنّ إقامة مناطق مستقلّة للحوثيين ستؤدّي إلى السلام لأنّها سترسّخ انقسامات طائفية دائمة. وقد رسم الدستور الذي صيغ في خلال الثورة شكلَ استقلال إقليمي ضمن البلاد لأنّه يمنح مجموعات مثل الحوثيين وغيرهم تمثيلاً سياسياً ضمن إطار عمل لبلاد موحّدة. وشدّدت كرمان أنّ اليمنيين يودّون إنشاء دولة قائمة على العدل والحرية والديمقراطية. ويتطلّب ذلك حكومةً وطنية تكنوقراطية تتضمّن مختلف مكوّنات المجتمع. وينبغي إجراء انتخابات إقليمية ووطنية ولا بدّ من بذل جهود للتعويض للضحايا وإعادة بناء البلاد.

وألقت جلسةُ الأسئلة والأجوبة الضوءَ على مسائل محدّدة تتعلّق بالكلمة التي ألقتها كرمان. فأسهبت كرمان في الحديث عن مسائل متعدّدة حول الثورة السلمية والعمل الناشطيّ والمجتمع المدني وكيفية إنهاء الحرب ودور الدول الخارجية والقيادة في اليمن. وذكرت أنّ أفضل نتيجة أفضت إليها الثورات السلمية كانت الإطاحةُ بالرئيس علي عبد الله صالح، الذي كان يزعزع استقرار البلاد والمنطقة. وقد شكّلت تلك مرحلةً من مراحل الثورة، لكنّ تقرّ كرمان أنّ القوى الثورية في البلاد لم تتوقّع حجم الجهود المبذولة لمكافحة الثورة وطريقة تدخّل بعض القوى الخارجية. وأعادت التشديد على ضرورة أن يؤدّي المجتمع الدولي دوراً محورياً في السعي إلى السلام.

وأشارت كرمان إلى أنّ المجتمع الدولي قد أدرك أخيراً الوضع الملحّ للكارثة الإنسانية في اليمن. وتزامن ذلك مع مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي والضغط المتزايد على المملكة العربية السعودية. وافترضت أنّ العلاقة بين الغرب والمملكة العربية السعودية قد تغيّرت بسبب وفاة خاشقجي، آملةً أن يُحاسب الجناة على هذه الجريمة. ففي حال لم يُحاسَب أحدهم، سيبعث ذلك رسالة خطيرة للأنظمة السلطوية في أنحاء المنطقة.

نهايةً، وفي موضوع القيادة السياسية، ختمت كرمان قائلةً إنّه على اليمنيّين أن يتّحدوا ويقرّروا حيال هذه المسألة بطريقة ديمقراطية. وعندما تتكلّم على أزمات الشرعية، فهي لا تشير إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي فحسب، بل إلى أهمّية التوافق على حكومة وطنية أيضاً، على عكس الحكومة التي عيّنها السعوديون سابقاً. فبالنسبة إليها، “الخطوة الأولى نحو تحرير اليمن هي تحرير قرارات الشعب اليمني السياسية”.

أجندة

مدير الجلسة

المتحدثة

المزيد من المعلومات

To subscribe or manage your subscriptions to our top event topic lists, please visit our event topics page.

Get a weekly events calendar from Brookings