Skip to main content
Past Event

التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجدّ على الشرق الأوسط: ركود واستجابة وتعافي

نظّم مركز بروكنجز الدوحة ندوة عبر الإنترنت في 17 سبتمبر 2020 حول التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا المستجدّ على الشرق الأوسط. وركّز المشاركون على أداء الدول الخليجية وعلى الفقر في أرجاء المنطقة وأخيراً على أهمّية الثقة الشعبية في السماح بحصول استجابة حكومية فعّالة. وشارك في الندوة، التي أدارها طارق يوسف، مدير مركز بروكنجز الدوحة، مجموعةٌ من الخبراء المرموقين، من بينهم تيم كالين، رئيس شعبة مجلس التعاون الخليجي في قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي؛ وخالد أبو اسماعيل، اقتصادي أوّل في اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)؛ وبسمة المومني، أستاذة في قسم العلوم السياسية في جامعة واترلو.

بدأ تيم كالين النقاش عبر تسليط الضوء على مدى تقلّب سوق النفط التي تتّكل عليها دول مجلس التعاون الخليجي إلى حدّ بعيد. ولَفت بداية إلى أنّ التغيّرات البارزة بدأت بالظهور في سوق النفط في العام 2014 وجرى الحديث عن ذروة في الطلب. وأثّرت هذه التغيّرات في الدينامية السابقة في دول مجلس التعاون الخليجي التي كانت تستخدم عائدات النفط المرتفعة لزيادة النمو في القطاعات غير النفطية. وما كان من الجائحة إلا أن تزيد من هذا التأثير. علاوة على ذلك، لفت كالين إلى أنّ الدول الخليجية أجرت إصلاحات كبيرة منذ بدء الجائحة ولم تنلْ الحكومات الفضل الكافي لاستجاباتها الفعّالة. في المستقبل، قال إنّنا نبدأ برؤية تعافٍ تدريجي للاقتصاد، لكن لن يعوّض ذلك عن الخسارة المسجّلة هذه السنة في الناتج المحلّي الإجمالي، أقلّه لمنطقة مجلس التعاون الخليجي. أخيراً، قال إنّ زيادة الإنتاجية عنصرٌ أساسي للتنويع ولتحقيق نمو ذاتي في القطاع الخاص، وإنّه ينبغي على الدول تعديل استجاباتها الاقتصادية بشكل يجعلها تستهدف الأقطاعات الأكثر هشاشة.

ثمّ تحدّث خالد أبو اسماعيل عن انعدام المساواة والفقر والتنمية في المنطقة. فقال أولاً إنّ الجائحة فاقمت ارتفاع معدّلات الفقر التي بدأنا نراها في العام 2010. وبالفعل، منذ العام 2010، وفيما استمرّت مؤشّرات التنمية البشرية بالتحسّن في بعض الدول، أثّرت الصراعات في الكثير غيرها. بالتالي، برزت فجوة تأخّرت فيها الدول الأقل نموّاً والدول التي تواجه صراعاً عن الدول ذات الدخل المتوسّط والدول الغنية بالنفط أيضاً. إضافة إلى هذه الفجوة، المنطقة العربية هي المنطقة الوحيدة في العالم حيث ارتفعت قياسات الفقر المالية كيفما تمّ احتسابها. وقال أبو اسماعيل إنّ هذا ما كان الوضع عليه في بداية العام 2020 والجائحة فاقمت هذه الأوضاع. ومن المتوقّع أن تنخفض معدّلات النمو بما يصل إلى 5 في المئة على صعيد المنطقة بأسرها على أساس الفرد الواحد، ويسري الاعتقاد بأنّ المنطقة خسرت ستّة ملايين وظيفة. لكنّ هذه الإحصاءات إقليمية المستوى وتأثّرت كلّ دولة بشكل مختلف. فلبنان مثلاً تأثّر بشدّة بسبب وضعه السياسي الصعب. علاوة على ذلك، من الجليّ أنّه لمعظم الدول ذات الدخل المتوسّط أنشأت عقودٌ من الإصلاحات المالية والسياسات الاقتصادية الليبرالية جزئياً نظاماً اقتصادياً غيرَ مجهّز لتأمين حماية اجتماعية مؤسّساتية.

وتطرّقت بسمة المومني إلى الحاجة إلى زيادة الثقة الشعبية في المنطقة. وقالت إنّ التعافي الاقتصادي لدولة ما يعتمد على حُسْن إدارتها لأزمة الصحّة العامة، وإنّ استراتيجية صحّية فعّالة تتطلّب مستويات ثقة شعبية عاليةً. وبالفعل، ينبغي على المواطنين أن يثقوا بقادتهم إن كان عليهم اتّباع الإرشادات الصحّية الملائمة التي يفرضها هؤلاء القادة. لكن لسوء الحظ، قالت المومني إنّ مستويات الثقة الشعبية في أرجاء الشرق الأوسط منخفضة. علاوة على ذلك، عبّرت المومني عن شكوكها في أنّ الحكومات تقوم بكلّ ما في وسعها لإدارة الأزمة. في هذا السياق، قالت إنّ المسألة لا تقتصر على الدعوة إلى الإغلاق فحسب، بل على منح المدنيين الدعم الاقتصادي الذي يحتاجون إليه للتخلّي عن العمل. ويرتّب ذلك كلفة مالية باهظة لم تكن بعض الحكومات مستعدّة لتكبّدها. أخيراً، لفتت المومني الانتباه إلى خيبة أملها في الكثير من الدول الشرق أوسطية لاستمرارها باستثمار مبالغ طائلة في القوّة العسكرية. وشدّدت على أنّه ينبغي تخصيص هذه المبالغ الضخمة للاستثمار في الصحّة العامة والثقة الشعبية، إلى جانب تعافي الاقتصاد. وبالفعل، نصحت المومني بأن تقوم الدول الشرق أوسطية باستثمارات تُحسِّن المجتمع على المدى الطويل. وشجّعت على الإنفاق تحديداً في قطاعات التكنولوجيا والتعليم والطاقة المتجدّدة والزراعة.

وركّزت جلسة الأسئلة والأجوبة اللاحقة على المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة وعلى التنويع والعمّال الوافدين في الخليج وعلى عدم الرضا الشعبي. فنصح أبو اسماعيل أولاً بأن تُصمّم الدول رزمَ تحفيز مالي لكي تدعم المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة. وشدّد على الحاجة إلى وقف التسرّب من القطاع الخاص الرسمي إلى القطاع غير الرسمي وإلى زيادة إنتاجية الشركات وقدرتها التنافسية في الخبرات. وتحدّث كالين عن وضع العمّال الوافدين عقب الأزمة في دول مجلس التعاون الخليجي، فلَفت إلى أنّ معظمهم لم يعودوا إلى بلدانهم وإلى غياب المعلومات بشأن وضعهم في البلد المضيف. ولفت كالين أيضاً إلى أنّه ما من مثل جيّد لدولة نجحت في التنويع بين دول مجلس التعاون الخليجي. أخيراً، تحدّثت المومني عن مسألة عدم الرضا الشعبي، فقالت إن الفيروس يُثني الناس عن الاحتجاج وأنّ غياب التظاهرات لا يعني أنّ مستوى الرضا الشعبي مرتفع.

أجندة

يدير الجلسة

المتحدّثون

خالد أبو اسماعيل

اقتصادي أوّل - اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)

تيم كالين

رئيس شعبة مجلس التعاون الخليجي - قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي

المزيد من المعلومات

To subscribe or manage your subscriptions to our top event topic lists, please visit our event topics page.

المزيد

Get a weekly events calendar from Brookings