Skip to main content
A man fills drums with oil for sale at the Syrian town of Ras al-Ain, close to the Turkish border, January 23, 2016. REUTERS/Rodi Said
مقال

نظرية خط أنابيب الغاز في سوريا هي دراما ذات ميزانية منخفضة

في مايو 2007، تلبّدت سماء تدمر في البادية السورية بغيوم سوداء، وتجمّع مجندون سوريون ضجرون بأزيائهم القديمة مثل شخصيات ثانوية تؤدي أدواراً في مسرحية درامية تاريخية ذات ميزانية منخفضة. في ذاك اليوم، اجتمع بشار الأسد بأمير قطر في لقاءٍ لا يمكن تصوره في يومنا هذا.

المؤلف

وتلبدت سماء مدينة تدمر التاريخية وحقول الغاز المحيطة بها مرات عديدة بغيوم الحرب. ولكن حتى مع خرق الرئيس الأسد ومناصريه الروس وقف إطلاق النار الأخير، أصرّ بعض منظري المؤامرات على إلقاء اللوم في هذه الحرب المعقدة المتعددة الوجوه على سببِ وحيد: خطوط الغاز.

وتقول هذه النظرية إنّ قطر أرادت تصدير مخزونها الكبير من الغاز إلى أوروبا عبر سوريا. دعمت الولايات المتحدة هذا المشروع لردع إيران التي شجعت بدورها الأسد على رفض خطوط الأنابيب لصالح خططها الخاصة التي تقضي بإرسال الغاز إلى منطقة البحر المتوسط؛ وروسيا أيضاً أرادت إبعاد الغاز القطري عن الأسواق الأوروبية المربحة. بالتالي، أصبحت قطر تدعم الثورة السورية للإطاحة بالأسد وإزالة العراقيل التي تعيق مشروعها.

حتى أنّ موقع قناة الجزيرة نقل هذه القصة في مقالة كتبها بيبي إسكوبار في العام 2012 بعنوان “Syria’s Pipelineistan War”، والتي ركّزت بوضوح على إيران وتركيا، وليس قطر.

إنّ الأشخاص الذين يصدقون نظريات المؤامرة هذه لا يكترثون للمنطق. إذ يمكنهم أن يجدوا اليد الشريرة لشركات النفط والغاز والحكومة الأمريكية في أي صراع انطلاقاً من مالي ووصولاً إلى غزة. وبحسب ما قاله ألكسندر كوكبيرن بشأن مراسل جريدة ذا نيويورك تايمز س. ل. سولزبيرغر، كان دوره “إطلاق وابل من الكليشيهات لمجموعة كبيرة من قرائه المتحيّزين”.

أي نظرية تربط بين الإمبريالية الأمريكية المهيمنة وحيل شركات النفط الكبرى ومكائد الخليج كفيلة بجذب المحللين الغربيين اليساريين. وفكرة غاز سوريا يدعمها ما يكفي من جذاذات الأدلة وأنصاف الحقائق من أجل جعلها معقولة. كان هناك بالفعل مناقشات بشأن خط أنابيب بين إيران والعراق وسوريا، ومن المقرر أن تنطلق الصادرات الإيرانية إلى أجزاء من العراق قريباً.

إذاً، قد تكون هذه الفكرة قد غطّت على الصورة السورية بالنسبة للمحللين الجديين والمراقبين العاديين، ولا يزال الأمر يستحق عناء إصلاح هذه الصورة.

لم تتمكن قطر حتى من تصدير غازها إلى جارتيها البحرين والكويت بسبب المعارضة السعودية. ما هي فرصها إذاً لبناء خط الأنابيب يمرّ على طول 1,500 كلم من الأراضي السعودية لتصل إلى الأردن وبعدها إلى سوريا؟

ما من شيء يمنع قطر من تصدير غازها المسال إلى أوروبا والشرق الأقصى، لمجموعة متنوعة من العملاء، مع عدم الاعتماد على خطوط أنابيب برية محفوفة بالمخاطر. ولكن لو كانت الدوحة تريد إلى هذا الحد بناء خط الأنابيب السوري، فكان من الأسهل أن تقدّم لجماعة الأسد عرضاً لا يمكن رفضه، بدلاً من رعاية ثورة نتائجها غير مؤكدة وأيضاً مدمرة.

نظرة سريعة على الخريطة كفيلة أن تحطّم الفكرة بأن سوريا تشكل همزة وصل أساسية بين طرق عبور الغاز. إذ أنها طريق مسدود: فأي خطوط نفطِ إلى أوروبا يجب أن تمرّ عبر تركيا. لإيران حدود مع تركيا وهي ترسل الغاز أصلاً إليها؛ فلا حاجة لها بتمرير الغاز عبر سوريا، ولا حاجة للمسؤولين الأمريكيين بالقلق وتكريس جهود كبيرة لقطع تلك الأنابيب.

اكتسب طريق العبور الإيراني الذي تُفترض أن يكون منافساً أهمية فقط في يوليو 2011، بعد أن كانت الثورة السورية قد اشتعلت، ويبدو أنه أكثر تعبيراً عن تضامن إيراني مع حلفائها في بغداد ودمشق. كما وأنّ الجزء القصير من خط الأنابيب هذا الذي يصل إلى العراق قد تعطّل عدة مرات بسبب الهجمات في محافظة ديالى المضطربة. وكان خط أنابيب يمر في محافظة الأنبار غرب العراق ليكون أكثر عرضة للخطر.

لذلك، إنّ هذه النظرية، كما هو الحال مع الكثير من المعلومات الخاطئة حول الصراع السوري، خطيرة. فهي تحوّل الأسد من مجرمٍ إلى ضحية وتصوّر المعارضة السورية بيادق جاهلة في أيدي عملاء أجانب. بالتالي، إنّ تبسيط الأسباب وراء حرب معقدة للغاية من شأنه أن يقلّص من فرصة التوصل إلى حل دبلوماسي أكثر مما هي عليه.

المزيد

Get daily updates from Brookings