Skip to main content
Iranian President Hassan Rouhani speaks during the cabinet meeting, as the spread of the coronavirus disease (COVID-19) continues, in Tehran, Iran, April 8, 2020. Official Presidential website/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. NO RESALES. NO ARCHIVES
Order from Chaos

دبلوماسية الكورونا في إيران جهود إدارة روحاني الخاطئة من أجل رفع العقوبات

و

فيما تتراكم حملة “الضغط الأقصى” التي يطبّقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران منذ ثلاثة أعوام، جاءت جائحة فيروس كورونا المستجدّ لتزيد من حدّة تأثيرها. وتحاول إدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الضغط على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات أو رفعها على ضوء أزمة الصحة العامة هذه والأزمة الاقتصادية اللتين تؤثّران في عدد كبير من الإيرانيين. وبينما يقول السياسيون الإيرانيون إنّهم غير قادرين على استيراد المنتجات الطبّية مع العقوبات المفروضة، تردّ الولايات المتحدة إنّ هذه المنتجات ليست واردة على لائحة العقوبات. وينبغي على الجهتَين كلتيهما أن تقدّما أدلّة دامغة لبرهنة حججها.

A

Amin Naeni

Non-Resident Researcher - University of Tehran’s Department of Regional Studies

وبغضّ النظر عن التفاصيل، حاولت طهران استغلال أزمة فيروس كورونا المستجدّ الراهنة لتحسين موقعها الدولي. وقد تركّزت جهود إدارة روحاني على تعطيل حملة “الضغط الأقصى”، فيما يستمرّ المتشدّدون برفض المحادثات مع إيران، آملين أن يتمخّض عن عصر ما بعد فيروس كورونا المستجدّ نظامٌ عالميّ جديد يصبّ في مصلحة مَن يتحدّون القوّة الأمريكية.

دبلوماسية الكورونا يمارسها روحاني وظريف

بعد قرار ترامب بسحب الولايات المتّحدة من الاتفاق النووي (المعروف رسمياً باسم خطّة العمل الشاملة المشتركة) في مايو 2018، بات روحاني تحت ضغط يمارسه معارضوه المحلّيون. فنسبة القبول به في تراجع، وانخفضت إلى ما دون 10 في المئة بحسب بعض معارضيه. وعلى هذه الخلفية، حاول إعادة إحياء الوعد الأساسي الذي قطعه في حملته وهو إنهاء العقوبات المرهقة.

لهذه الغاية، لجأ روحاني إلى عدد من الأساليب للضغط على ترامب ليخفّف العقوبات، وجرى ذلك في الكثير من الأحيان عبر الأوروبيين. ومؤخراً أكثر، بعث برسالة إلى قادة عدّة دول مبرراً فيها ضرورة رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية لتتمكّن من مكافحة فيروس كورونا المستجدّ بفعالية، مع الإقرار بأنّ “العقوبات سبّبت أضراراً مباشرة بالاقتصاد الإيراني تناهز قيمتها مئتي مليار دولار في غضون أقلّ من سنتين”. وفي السياق نفسه، ضاعف وزير الخارجية محمد جواد ظريف جهوده وأطلق مصطلح “الإرهاب الطبّي”، عوضاً عن “الإرهاب الاقتصادي”، لوصف العقوبات الأمريكية. وأجرى أيضاً اتصالات وبعث برسائل إلى نظرائه في أرجاء العالم، وانخرطت وزارته في حملة على تويتر لزيادة الضغط على إدارة ترامب. ودعا ظريف الدول الأخرى إلى تجاهل العقوبات الأمريكية بالكامل، معتبراً القبول بالعقوبات غير أخلاقي في ظلّ تفشّي جائحة ما. وضمّت الصين وروسيا صوتهما إلى طلب إيران برفع العقوبات.

علاوة على الجهود المبذولة لتخفيف العقوبات، تكثُر التخمينات بأنّ روحاني وظريف يريدان إعادة إحياء الاتفاق النووي ربما، إذ يقول عبّاس عبدي، ناشط سياسي إصلاحي وصحافي: “يريد روحاني استغلال فيروس كورونا المستجدّ لحلّ المسألة المرتبطة بخطّة العمل الشاملة المشتركة ولرفع العقوبات والعودة إلى المحادثات مع الولايات المتحدة في نهاية المطاف. ولهذا السبب لا يصرّ الرئيس على الحجر الصحّي”. فعلى عكس دول أخرى متضرّرة بشدّة، عارض الرئيس الإيراني إجراءات الحجر الصحّي (أي فرْض قواعد تباعد اجتماعي لفترة قصيرة لا أكثر)، فيما أصرّ الأطبّاء الإيرانيون على ضرورة اتّخاذ هذه الخطوات لاحتواء المرض. فحين كان المرض ينتشر بسرعة في أرجاء البلاد في أواسط مارس، قال روحاني إنّه ما من ـ”حجر صحّي الآن ولا في خلال عطلة رأس السنة الجديدة” التي بدأت في 30 مارس وامتدّت لأسبوعَين. وقال عضوٌ في غرفة التجارة إنّ الإدارة تستعمل العقوبات ذريعةً لصرف المسؤولية، وأشار قائلاً: “فيما تخصّص الدول الأخرى 10 في المئة من ناتجها المحلّي الإجمالي لمكافحة الجائحة، لا تحذو إيران الحذو ذاته”. 

ردود الفعل في واشنطن

على الرغم من الضغط الدولي الكبير على واشنطن لتخفيف العقوبات، من ضمنها المملكة المتحدة ومنظّمات حقوق الإنسان، لا يبدو أنّ البيت الأبيض سيحيد عن مساره. فقد قال متحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إنّه لا مانع لدى الوزارة من التبادلات الإنسانية طالما أنّها تتمّ ضمن إجراءات عناية واجبة قوية”. وقال وزير الخارجية مايك بومبيو أيضاً إنّه “ينبغي على العالم بأسره أن يعرف أن طريق المساعدات الإنسانية إلى إيران مفتوح بالكامل وليس عرضة للعقوبات”. وعندما سُئل ترامب عن استخدام أوروبا للمرّة الأولى أداة دعم التبادلات التجارية مع إيران أو ما يُسمّى بآلية “إنستكس” للدفع، التي تمّ تصميمها للتحايل على العقوبات الأمريكية، من أجل إمداد إيران بمنتجات طبّية، هزّ ترامب بكتفيه وكرّر مرّتين: “لا يزعجني الأمر”.

وفي خلال عهد إدارة أوباما، قاومت إيران العقوبات عبر زيادة قدرتها النووية (زيادة تخصيب اليورانيوم وعدد أجهزة الطرد). وفي نهاية الأمر، عبر الاتفاق النووي، تمّ تخفيف العقوبات. وحاول روحاني إعادة إطلاق هذه المقاربة مع ترامب، وذلك عبر التخفيف من التزامات إيران النووية، لكنّ ذلك لم يؤدِّ إلى أيّ تنازلات أمريكية حتّى الآن.

وعندما قرّر الرئيس ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو 2018، قال روحاني بثقة إنّ “شعبنا لن يشعر بمشاكل في حياته اليوم ولا غداً ولا على مدى السنوات المقبلة. والآن أنا سعيد لخروج شخص مزعج من الاتفاقية”. لكن بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرص عقوبات حرمت إيران من المنافع الاقتصادية التي تعطيها خطة العمل الشاملة المشتركة، قال روحاني في سبتمبر 2019 إنّه منفتح لمناقشة “تغييرات أو إضافات أو تعديلات طفيفة” على الاتفاقية في حال رفعت واشنطن العقوبات. لكن عند التفكير في الماضي، كانت هذه الانفتاحات جزءاً من حساب خاطئ أجرته إدارة روحاني: كان من الممكن طرح فكرة إعادة التفاوض قبل مايو 2018 لكن ليس بعده.

والآن، في خضمّ الجائحة، كسبت حملة الحكومة الإيرانية ضدّ عقوبات “الضغط الأقصى” التي تفرضها واشنطن دعماً دولياً مهماً، لكن يبدو أنّ إدارة روحاني ما زالت تفهم البيت الأبيض بشكل خاطئ. فقد عمدت  طهران عوضاً عن ذلك إلى التشديد على قدرتها على إدارة الأزمة. ففي 13 أبريل، قال ظريف في تغريدة على تويتر: “على الرغم من العقوبات الأمريكية، حقّقت إيران تقدماً كبيراً في مكافحة الجائحة”، وشدّد وزير الداخلية محمد رضا رحماني-فضلي على أنه “ما من تقصير في البلاد من ناحية تأمين المنشآت والمعدّات الطبّية اللازمة لفيروس كورونا المستجدّ”.

الحلم ببروزنظام عالميّ جديدفي مرحلة ما بعد فيروس كورونا المستجدّ

لطالما رفض المتشدّدون في إيران أيّ إعادة تفاوض مع واشنطن. فقد حذّرت صحيفة كيهان المعروفة والمتشدّدة جداً من أنّ أزمة فيروس كورونا المستجدّ ليست زمناً للمحادثات. وذكّرت أنّه عندما تمّ التوصّل إلى الاتفاق النووي بعد مفاوضات طويلة، عادت الولايات المتحدة لتنسحب منه. بالتالي، أصرّت الصحيفة على أنّ التفاوض مع الولايات المتحدة سيكون خياراً خاطئاً. وكتبت صحيفة متشدّدة أخرى اسمها وطن أمروز أنّ سياسة روحاني هي السبب الأساسي لضعف إيران الاقتصادي، وقالت مُمتعضة: “لم يحظَ المجتمع في هذا الخصوص سوى بنصائح بالتحلّي بالصبر الهامد على أمل انتخاب رئيس أمريكيّ في الانتخابات المقبلة”. في غضون ذلك، انتقد محمد باقر قاليباف، خصم روحاني لجولتي انتخابات رئاسية الذي من المفترض أن يصبح رئيس البرلمان القويَّ المقبل، “الإدارةَ غير الفعّالة لحكومة روحاني” في خلال أزمة فيروس كورونا المستجدّ، متّهماً إياها بـ”حجب الواقع والتفاؤل غير المهني والفشل في الاستفادة من القدرات العامة والتشغيلية في أرجاء البلاد”. 

وفي كلام لافت آخر، تطرح طهران فيروس كورونا المستجدّ كفرصة نحو تأسيس نظام عالمي جديد. فتبعاً للمتحدّث باسم الإدارة علي ربيعي:

دور الولايات المتحدة اليوم في النظام الدولي أحاديّ الطرف مع ضغط اقتصادي وسياسي وعسكري. لكن في عصر ما بعد فيروس كورونا المستجدّ، قد نصبح في عالم متعدّد الأطراف لا ترتكز فيه الحقيقة على الخطاب الأمريكي. ويمكننا أن ننشئ حواراً بين إيران والعالم من أجل نظام إصدار حقائق في العصر الجديد.

وكتبت صحيفة جوان المقرّبة من الحرس الثوري الإيراني على نحو مماثل أنّه “في عصر ما بعد فيروس كورونا المستجدّ، أنشأ شكل النظام الدولي فرصاً ذهبية لصالح الجمهورية الإسلامية”، مضيفة أنّه “إن استفدنا أقصى استفادة من هذه الفرص، ستصبح إيران من الجهات الفاعلة البارزة في عالم ما بعد فيروس كورونا المستجدّ. وإن أراد الغرب تفادي مسار الانهيار والعزلة، عليه إصلاح علاقاته مع الشرق (الصين وروسيا وإيران)”.

وفيما لم تترجم “دبلوماسية الكورونا” لإدارة روحاني بتخفيف البيت الأبيض لحملة “الضغط الأقصى”، كرّر المتشدّدون في طهران معارضتهم للمحادثات مع واشنطن، راضين بما يرونه على أنّه دنوّ لعصر ما بعد فيروس كورونا المستجدّ تتمّ فيه تلبية تفضيلاتهم الجيوسياسية، ألا وهي نظام عالميّ بنفوذ أمريكيّ متضائل. 

A how-to guide for managing the end of the post-Cold War era. Read all the Order from Chaos content »

Get daily updates from Brookings