Skip to main content
Jordanian protesters hold up pictures of Jordan's King Abdullah with national flags and chant slogans during a rally to support security services after shooting at Karak castle, in Amman, Jordan, December 23, 2016. REUTERS/Muhammad Hamed - RTX2WAJG
مركز

مشاكل الأردن في حديقته الخلفية

لدى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كل الأسباب التي تجعله راضياً عن نفسه في الآونة الأخيرة. فبعد تنصيب الرئيس دونالد ترامب في يناير، كان الملك عبد الله أول قائد عربي يُدعى للقاء الإدارة الجديدة في واشنطن. وُصفت هذه الزيارة بالناجحة من قبل كل الأطراف المشاركة- ليس على صعيد العلاقات الأمريكية – الأردنية فحسب، بل كانت فرصة للملك لتحذير ترامب من مغبّة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

المؤلف

لكن الزيارة هذه لم تكن في أية حال سوى صرف مؤقت للانتباه عن الأزمة الأمنية والسياسية المستمرة والمتفاقمة في الأردن منذ العام الماضي. فقد شهد الأردن عدداً متزايداً من الهجمات الإرهابية والأحداث الأمنية الداخلية. إضافة إلى ذلك، أدى عجز الملك الواضح أو عدم رغبته في إجراء إصلاحات اجتماعية – اقتصادية متينة، أو إنهاء الفساد، أو زيادة حقوق المواطنين إلى تصاعد الاحتجاجات.

لطالما سعى قادة الأردن إلى تحقيق الاستقرار والهدوء النسبي في بلادهم، سعياً للحصول على المزيد من الدعم الدولي. ربما يكونوا قد نجحوا في ذلك- إذا ما قورن الأردن بجيرانه- لكن المسألة نسبية. فقد زعزعت موجة الاحتجاجات المتنامية والممتدة شعور الشعب بالولاء، الأمر الذي كان يعتمد عليه الملك عبد الله الثاني في الماضي. هذه الاحتجاجات، التي كانت محصورة في الماضي بالمواطنين الأردنيين ذوي الأصول الفلسطينية، باتت اليوم تظهر في قلب المنطقة الجنوبية الأردنية، حيث الولاءات العشائرية لا تزال قوية.

انطلقت الاحتجاجات في بعض البلدات والمحافظات الأردنية، كالكرك والسلط، ضد غلاء الأسعار ورفع الضرائب وبعض السياسات الحكومية الأخرى، حيث يعاني المجتمع تفاقماً في نسبة البطالة بين الشباب وارتفاع معدل الفقر. واستجابة للاحتجاجات التي حدثت الخريف الماضي على خلفية صفقة غاز أُبرمت مع إسرائيل، نظمت جهات مجتمعية مختلفة مسيرات في المحافظات الكبرى مثل عمّان. ضمّت الجهات المحتجة، التي وصفتها الدولة باسم “التحالفات الغامضة”، جبهة العمل الإسلامي وزعماء العشائر والشباب وعناصر قيادية من الحراك – وهو قطاع عريض من المجتمع الأردني. وقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة عمق السخط على سياسات الحكومة والآثار المحدودة للإصلاح. والأهم هو أن مؤشرات التذمر المستمرة في محافظات مثل الكرك، التي غالباً ما وُصفت بمعقل الملكية الهاشمية، تؤكد الثغرات الأمنية التي تواجهها الحكومة، والتي فشلت السياسات المطبقة خلال السنوات الستة الماضية في التخفيف منها.

الأمن الداخلي

رغم أن الخطوة المقترحة بشأن نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل كانت على رأس جدول أعمال الملك عبد الله خلال لقائه مع الرئيس ترامب، إلا أن الملك سعى أيضاً لإقناع مسؤولي الإدارة بتعزيز موقفه في مواجهة المنتقدين المحليين الذين يتسببون له بمتاعب داخلية.

لقد زاد التهديد المتنامي لتمدد داعش، نتيجة الصراعات في سوريا والعراق- إلى جانب وجود أدلة تظهر تنامي التشدد في الداخل- المخاوف من مواجهة الأردن لمخاطر أمنية جديدة. ورغم مواجهة الأردن الطويلة للتهديدات الإرهابية، إلا أن بعض الحوادث الأخيرة جدّدت هذه المخاوف وصعّدتها: ففي عام 2016 فقط، واجهت المملكة حوادث إرهابية كبيرة في كل من إربد والكرك ومخيم البقعة (حيث قتل رجل مسلح خمسة عناصر من المخابرات الأردنية) وأيضاً في القاعدة الجوية في الجفر، نفذتها عناصر محلية. تشكل التهديدات الإرهابية قلقاً يومياً لقوى الأمن والمخابرات الأردنية، ربما في هذه الأيام أكثر مما كانت عليه في الماضي. فأجهزة البلاد الأمنية والتي كانت تُعتبر الأفضل في الشرق الأوسط، باتت تُهاجَم بشكل متكرر وتُستهدف من قبل إرهابيين محليين في كافة أنحاء البلاد. كذلك تمت مهاجمة موظفين أمريكيين من قبل أردنيين. وقد سلّطت افتتاحية نشرتها صحيفة ذا نيويورك تايمز عام 2016 الضوء على ثغرات في المعلومات الاستخبارية التي قدمتها الولايات المتحدة للأردن، والتي ربما تكون قد لعبت دوراً في حادث إطلاق النار الذي وقع في نوفمبر 2015 وأسفر عن مقتل مدربيّ أمن أمريكيين. وعلى طول حدود الأردن مع سوريا- في منطقة تُعرف باسم “البيرم”- تم الإبلاغ عن نشاط لداعش في منطقتي الركبان والحدلات، حيث شنّ مقاتلو داعش هجمات منها إلى داخل الأراضي الأردنية.

يتخوّف بعض أفراد الدائرة الملكية ألا تكون واشنطن مقدّرة تماماً حجم التحديات التي يواجهها الأردن. فقد صادق الرئيس أوباما العام الماضي على مساعدة عسكرية للأردن بقيمة 450 مليون دولار (مقابل 3,8 مليار دولار مساعدات عسكرية لإسرائيل، جارة الأردن). وغالباً ما حدثت صدامات متكررة بين الملك عبد الله وإدارة أوباما بشأن إهمال قضية داعش في سوريا (وجرّ الأردن إلى ذلك الجزء من الخطة الاستراتيجية). لكن لا يبدو أن الملك نجح في إقناع الرئيس بوجهة نظره بضرورة التدخل على نطاق أوسع. ويواجه الملك عبد الله هذا التحدي من جديد مع إدارة ترامب، وربما تؤدي التحديات المتزايدة للأمن الداخلي الأردني- إضافة للضغوط التي تضعها داعش على الحدود السورية الأردنية- إلى اتخاذ إجراءات فعالة. وفي الواقع فإن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش لا يمكن أن تنجح في حال تعرّض الأردن، الذي يعتبر دولة عربية محورية في الخطوط الأمامية للأزمة في سوريا، للخطر.

إذا راودتك الشكوك، سارع إلى تغيير رئيس الوزراء

في الماضي، أدى تفاقم الاحتجاجات العامة إلى زيادة حركة إقالات وتعيينات رؤساء الوزراء في حكومات الملك عبد الله- ستة رؤساء وزراء في السنوات الستة الماضية وحدها. ويبدو أن رئيس الوزراء الأردني الحالي هاني الملقي سيواجه نفس المصير. كما يمكن أن يقرر الملك عبد الله استبدال عدد من كبار أعضاء حكومته أيضاً. لكن تغيير رئيس الوزراء أو بعض الموظفين الرسميين الآخرين لم يعد كافياً لحل مشاكل الأردن. فمن أجل مواجهة خطر التطرف والظروف الاجتماعية والاقتصادية الأساسية التي سببته، يجب على الملك عبد الله بذل المزيد من الجهد لإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية مجدية، وهي نفس الإصلاحات التي وعد شعبه بها منذ أكثر من ست سنوات.

يجب أن يكون دعم الأجندة الإصلاحية في الأردن من أهم أولويات إدارة ترامب الساعية إلى تكثيف حملتها ضد داعش. وهذا يعني أن نهج “الأمن أولاً” يجب أن يشمل المزيد من التدابير الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأساسية المطلوبة في الأردن، للمساعدة في منع تفاقم التطرف وعدم الاستقرار في البلاد. يجب أن تنتهز إدارة ترامب الفرصة لمراجعة برامج المساعدات التي تقدمها للمنطقة- بما في ذلك المساعدات المقدمة لمصر والأردن وإسرائيل- لضمان حصول كل حكومة على مساعدات كافية وفعالة لمجابهة التهديدات التي تواجهها. وكما صرّح أحد زعماء القاعدة في الأردن مؤخراً: “إذا سقط الأردن، فكل المنطقة ستسقط معها”.

Get daily updates from Brookings