Skip to main content
فعالية سابقة

مستقبل العلاقات بين الهند والشرق الأوسط في خلال القرن الآسيوي

فعالية سابقة

الاستماع إلى المقطع الصوتي Download the Audio تنزيل

نظّم مركز بروكنجز الدوحة ندوة في 12 مارس 2017 لمناقشة تطوّر العلاقات بين الهند والشرق الأوسط. شارك فيها كديرا بثياغودا، زميل زائر في مركز بروكنجز الدوحة؛ وزهرة بابار، مديرة مساعدة للأبحاث في مركز الدراسات الدولية والإقليمية في جامعة جورجتاون في قطر؛ وواهيغورو بال سينغ، زميل غير مقيم في معهد بروكنجز. أدار الجلسة عادل عبدالغفار، زميل زائر في مركز بروكنجز الدوحة وحضرها لفيف من الأوساط الدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية في دولة قطر.

استهلّ عبدالغفار النقاش بلمحة عامة عن سياسة الهند الخارجية منذ فترة الاستعمار حتى الوقت الحاضر. وقال إنّ بعض التقديرات تشير إلى أنّه في خلال القرن الثامن عشر، تحت الحكم البريطاني، بلغت حصة الهند 23 بالمئة من الاقتصاد العالمي. إلا أنّ هذه الحصة انخفضت إلى 4 بالمئة في فترة ما بعد الاستعمار أي بعد العام 1947. وفي الوقت الحالي، تمثل الهند ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة، كما أنها واحدة من أكبر مستثمريها، وذلك لأنها تملك العديد من العلامات التجارية البريطانية الشهيرة.

وأكّد عبد الغفار أنه، على الرغم من التوقعات الاقتصادية الوردية، لا تزال الهند تحتاج أن تعالج العديد من القضايا، فهي لا تزال تواجه مشاكل داخلية تؤثر على برامجها التعليمية والصحية، بالإضافة إلى المشاكل المتعلقة بندرة المياه والتحضر السريع وشفافية الحكومة. أما على الصعيد الدولي، فإن وضعها ليس سهلاً في ظل صعود الصين، وعلاقتها المثيرة للجدل مع باكستان، وإدارة علاقاتها مع المملكة العربية السعودية، وإيران، وإسرائيل، نظراً لكون هذه البلدان الثلاثة متخاصمة في ما بينها.

من جانبه، قدّم سيدو تحليله حول مستقبل السياسة الخارجية الهندية. فقال إنّ سياسة الهند الخارجية قد انطوت على علاقات متغيرة بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد السوفياتي على مدى تاريخ الهند. ووصف العلاقات التي جمعت الهند بهذه الدول بأنها علاقات قائمة على العوامل التالية: الجيوسياسات العالمية خلال الحرب الباردة، العلاقات التجارية، الشتات الهندي، والتطور الجيوسياسي الإقليمي خلال الحرب الباردة، أرادت الهند أن تتجنب انتشار الأعمال العدائية بين القوى العظمى في المنطقة، إلا أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي كانتا لا تزالا توفران لها المساعدة الضرورية. فعلى سبيل المثال، أدت الولايات المتحدة دوراً أساسياً في تزويد الهند بالطاقة والمنتجات الزراعية، في حين زودها الاتحاد السوفياتي بالآلات والأسلحة الثقيلة. رغم ذلك، لم تنفذ الهند أي تعاون عسكري مع هاتين الدولتين إلا بعد الحرب الباردة.

من ناحية ثانية، تنظر الهند إلى الصين كمصدر قلقِ كبير نظراً لبرنامجها النووي وعلاقتها مع باكستان، الخصم الرئيسي للهند. طبّعت الهند والصين علاقاتهما بعد الحرب الباردة، إلا أن صداقة الصين الوطيدة بباكستان وطموحها الملموس للهيمنة على جنوب شرق آسيا أبقى الهند حذرةً من نوايا الصين. وقال سيدو إنّ الصين ستعزز دورها على أنها تحدي الهند الأكبر إقليمياً وعالمياً في السنوات المقبلة.

وختم سيدو ملاحظاته مشيراً إلى حدود النفوذ الهندي، رغم مصالحها غير المحدودة. ستستمر الهند في تحصين علاقاتها من خلال المحافظة على علاقات دبلوماسية وطيدة مع إيران وإسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي. وستجد الهند في الأمر صعوبةً لأن كلاً من هذه الدول تنقل مصالح متنافسة التي بدورها ستجعل من عملية التوزان الدولي الذي تسعى إليه الهند مجموعة من المناورات الحساسة.

شدد بثياغودا على أن العلاقات بين الهند والشرق الأوسط ركّزت على الروابط الاقتصادية، رغم أن علاقات سياسية وطيدة ربطت الطرفين في ما سبق نتيجة مشاركة الهند في حركة عدم الانحياز التي ترأسها الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الهندي الأسبق نهرو. استمرت العلاقات الاقتصادية الوطيدة، في الوقت الذي حافظت الهند فيه على دورها في المنطقة، إلا أنها سعت أيضاً إلى تعزيز تعاونها الأمني مع المنطقة، لا سيما مع دول مجلس التعاون الخليجي. وهي ستسعى إلى تأمين طرقاتها المائية – لا سيما في المحيط الهندي – لمنع أي خطر أمني قد يهدد تجارة الطاقة التي تعوّل عليها كثيراً. سيشجع النفوذ الصيني المتزايد في الشرق الأوسط، لا سيما في المملكة العربية السعودية وإيران، الهند على اتباع سياسة خارجية أكثر نشاطاً لضمان عدم انضواء المنطقة بأكملها تحت مظلة النفوذ الصيني. وصرّح بثياغودا أن علاقات باكستان مع الشرق الأوسط ستحدد أيضاً شكل سياسات الهند تجاه المنطقة في السنوات المقبلة.

توسعت بابار في الحديث عن علاقات الهند بالشرق الأوسط من خلال إلقاء الضوء على الجالية الهندية التي تعيش في المنطقة، لا سيما في الخليج. في البداية، شعرت الهند بالقلق إزاء جاليتها، ولكن مع تحول البلاد إلى التصنيع في تسعينيات القرن الماضي، تحسّن وضعها بشكلٍ ملحوظ. وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي، اضطلع المواطنون من أصلِ هندي بدورٍ مهم في المجتمع من خلال الوصول إلى مناصب قيادية في الشركات المتعددة الجنسيات، فشكلوا بذلك تكتلاً سياسياً في الخارج. نتيجة لذلك، أدركت الهند في العام 1999 أنه يتعين عليها أن تولي جالياتها اهتماماً من خلال اعتبار الهنود الذي يعيشون في الخارج حالةً خاصة. ولاحقاً، أي في العام 2005، باتت الهند تعتبر المواطنين الهنود في الخارج حالةً أكثر من مميزة، الأمر الذي يفسر التحول في طريقة تعاملها مع جالياتها في العقود القليلة الماضية.

وناقشت بابار أيضاَ محاولة وزارة الشؤون الخارجية الهندية ضمان صحة وسلامة مواطنيها الذين يغادرون الهند للعمل في مناطق أخرى من العالم. صحيح أنّه يمكن تحسين معاملة العاملين في الشرق الأوسط، إلا أنها أصرت أن وزارة الشؤون الخارجية الهندية لا تزال تعمل بجد مع الحكومات الأجنبية للتأكد من حصولهم على أفضل معاملة. رغم ذلك، لا يتمتع الهنود المقيمون في دول الخليج بحقوق سياسية في ظلّ غياب سياسة الإقامة الدائمة في هذه الدول.

قبيل نهاية المناقشة، سأل عبدالغفار المشاركين عن كيفية تأثير إدارة ترامب على الجهود الهندية لتحقيق التوازن بين علاقاتها في آسيا والشرق الأوسط. في ما يتعلق بالصين، قال المشاركون إن ترامب سيستمر في احتواء الصين، إلا أنه سيسعى إلى التعاون معها بشأن بعض المصالح المشتركة. ويمكن أن يكون ذلك لصالح الهند من خلال إبقاء سياسات الهند الأكثر عدائية تحت المجهر، إلا أنه قد يربك الهند بسبل التدخل الأجنبي المتزايد في المنطقة.

بغض النظر، ستثابر الهند على رغبتها في تطويق علاقاتها، وستعطي الأولوية للعلاقات مع دول يمكن أن تساعدها في مواجهة طموح الصين. وستملي مواقف الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل تجاه إيران على الهند خطواتها المستقبلية، لأنها لا تريد أن تنضوي إيران تماماً تحت مظلة النفوذ الصيني بسبب الأعمال العدائية المتزايدة الصادرة عن ذلك المحور.

لا بد من الإشارة إلى أنّ الهند هي ثالث أكبر مستهلك للطاقة بعد الولايات المتحدة والصين. لن تسمح الهند بأن تكون إمداداتها من الطاقة بخطر، الأمر الذي يفسر تصميمها على تحقيق التوازن بين علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي وإيران. كما وأنّ الملاحظات حول سياسة الهند الخارجية تدعم الفكرة القائلة بأن الهند تريد أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم، حيث أنها تعزز إمداداتها من الطاقة وتقوم بدورها لمنع نشوب صراع جديد في الدول المجاورة لها.

أجندة

المتحدثون

زهرة بابار

مديرة مساعدة للأبحاث في مركز الدراسات الدولية والإقليمية، جامعة جورجتاون في قطر

المزيد من المعلومات

معلومات الاتصال
مركز بروكنجز الدوحة- قسم الاتصالات
0097444227813

To subscribe or manage your subscriptions to our top event topic lists, please visit our event topics page.

المزيد

Get a weekly events calendar from Brookings