Skip to main content
فعالية سابقة

مبادرة الحزام والطريق: نحو مزيدٍ من التعاون بين الصين والشرق الأوسط

نظّم مركز بروكنجز الدوحة وأكاديمية شنغهاي للدراسات الاجتماعية ورشة عمل مشتركة في مدينة شنغهاي الصينية يومي 13 و14 يناير 2018. وضمَّت الورشة أكاديميين وصنَّاع سياسات من الصين والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اجتمعوا لمناقشة مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقتها الصين، وآثارها على التعاون مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

بدأت الورشة بكلمة افتتاحية ألقاها يانغ فو تشانغ، نائب وزير الخارجية الصينية الأسبق. في كلمته، أكَّد يانغ أنّ العلاقات بين الصين والمنطقة لطالما تميَّزت بالتعاون والدعم المتبادل، وغابت عنها الصراعات. فمن الناحية الاقتصادية، تُعتبر الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على درجة عالية من التكامل، مما يفسِّر تنامي العلاقات التجارية الثنائية، رغم الصراعات الأخيرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد ظهرت مبادرة الحزام والطريق لتمتين هذه العلاقات الودية ودعمها.

تلت الكلمة ملاحظات افتتاحية أدلى بها رئيس أكاديمية شنغهاي للدراسات الاجتماعية البروفسور يو شينهوي ومدير مركز بروكنجز الدوحة طارق يوسف. أشار يو إلى أنّ تطبيق هذه المبادرة يستوجب مواجهة عددٍ من التحديّات المهّمة، بما فيها الصراعات الإقليمية والتدخُّل الدولي في المنطقة وانخفاض أسعار النفط وحالة التخبُّط التي رافقت وصول ترامب إلى الحكم.

وبناء على ذلك، شدّد يوسف على الحاجة إلى تطوير تعاون شامل في مجال الاقتصاد، فضلاً عن إطلاق مؤسسات بحثية لدراسة التحدِّيات التي قد تواجهها المبادرة. وأشار إلى أنّ التعاون والحوار المفتوح والتبادلات الثقافية هي القوة الناعمة التي ستتيح فهم مبادرة الحزام والطريق، وتقييمها بشكلٍ أفضل، بما يخدم مصالح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصين.

قُسّمت ورشة العمل إلى ست جلسات، تناولت ستة مواضيع رئيسة مستمدّة من المواضيع المبيَّنة في خطة عمل مبادرة الحزام والطريق لعام 2015.

***

الجلسة الأولى: مبادرة الحزام والطريق ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مشهدٍ عالمي متغيّر

أكَّد انسنغ هو، مدير معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية، على أهمية تطوير بنية تحتية قانونية مشتركة للتحكيم- تُطبَّق على التمويل والبنية التحتية، من أجل تنسيق الإجراءات فى جميع أنحاء الصين والعالم الاسلامي.

وأشار يحيى زبير، مدير الأبحاث الجيوسياسية في كلية KEDGE لإدارة الأعمال في فرنسا، إلى أنّ الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، التي كانت كلفتها باهظة على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، آخذة في التراجع. وشجَّع الصين على أن تكون أكثر جرأة في التدخُّل لسدِّ الفجوة فى القيادة العالمية والاستفادة من صورتها الإقليمية الإيجابية.

وفي ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حدَّد يانغ غوانغ، مدير مؤسسة CAMES ، أربعة مجالات يمكن أن تكون فيها العلاقات الصينية مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واعدة، وهي البترول وإعادة التصنيع وتطوير البنية التحتية والتمويل.

وأيَّد ليو تشونغ مين مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، استمرار نهج عدم التدخل الذي تتبعه الصين فى المنطقة، وحثَّها على المساعدة فى زيادة القدرات الأمنية لمنطقة الشرق الأوسط وتعزيز وجودها العسكري فى المنطقة لحماية الطرق التجارية، من أعمال القرصنة بشكلٍ خاص.

الجلسة الثانية: مبادرة الحزام والطريق وتطوير البنية التحتية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

من جانبه، قال نادر قباني، مدير الأبحاث في مركز بروكنجز الدوحة، إنّ نجاح المبادرة يعتمد على هيكلة المشاريع الناجحة. ويجب على الصين أن تنظر إلى أبعد من حاجتها إلى نشر قدراتها الفائضة في الخارج. كما يجب عليها أن تخفِّف من أوجه القصور في الحكم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال التدقيق في المزايا التقنية للمشاريع من كلا الجانبين، وألا تكتفي بالاعتماد ببساطة على المصلحة المعلنة لنظرائها.

وناقش تشو ون بين، ممثل بنك التنمية الصيني، دور البنك الذي يمتلك 2,3 تريليون دولار من الأصول الخاضعة للإدارة، ويدير 42 مشروعاً (في مجالات التعدين والنقل والطاقة والمدن الصناعية وغيرها) من خلال مبادرة الحزام والطريق. وشددَّ على أهمية تطوير القطاع المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من أجل تسهيل تمويل مشاريع تطوير البنية التحتية.

واستبعد وانغ تشن، مدير مركز معلومات الحزام والطريق في أكاديمية شنغهاي للدراسات الاجتماعية، فكرة “الاستعمار الجديد” للصين، مؤكّداً على الدوافع الاقتصادية وراء استثمارات الصين في البنى التحتية التي كانت أساسية في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، ويمكن أن تكون ضرورية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الجلسة الثالثة: التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وأكَّد رائد الصفدي، المدير التنفيذي لإدارة السياسات والبحوث الاقتصادية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، على أهمية تطوير اتفاقيات تيسير التجارة المتبادلة، التي من شأنها توحيد الممارسات التجارية في الدول المعنية بمبادرة الحزام والطريق. وركَّز على أنّ التجارة بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يجب ألا تنحصر بالنفط والغاز، بل يجب أن تسهِّل تطوير التكنولوجيا الرقمية وصناعات الطاقة المتجددة.

وقد استفاض شنغ يوليانغ، الأستاذ في معهد الاقتصاد العالمي في أكاديمية شنغهاي للدراسات الاجتماعية، بالشرح حول أنواع الاتفاقيات التي تمَّ التوصل إليها مع بلدان المنطقة. وختم بالقول إنه يتعيَّن على الصين أن تسعى لإبرام اتفاقيات تجارية ثنائية مع الدول، كل واحدة على حدة، بدءاً بالاقتصادات الصغيرة والتجارة الالكترونية عبر الحدود.

طرحت يوانغ بو، نائب مدير معهد الدراسات الآسيوية بوزارة التجارة الصينية، أسئلة حول التأثير المحتمل لتلك الاتفاقيات وخاصة على الصناعات البتروكيماوية والطاقة الصينية، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بميزة نسبية. وأشارت إلى أنّ أي اتفاقيات للتجارة الحرَّة مع دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن تُجهَّز بعناية لتجنُّب الإضرار بتلك الصناعات المحلية.

الجلسة الرابعة: التعاون والتصنيع في مجال الطاقة الإنتاجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وأشار مصطفى نابلي، محافظ البنك المركزي ووزير التخطيط والتنمية الإقليمية السابق في تونس، إلى أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه حالياً عراقيل تعيق قدرتها الإنتاجية، مما يضعها في أوضاعٍ غير مؤاتية مع الصين. ومن بين هذه العراقيل انخفاض الاستثمارات في الصناعات التحويلية وغياب التجارة المفتوحة وارتفاع تكاليف النقل والمنافسة من قبل الاقتصادات المتقدمة. وقدَّم النابلي سيناريوهات يمكن فيها للتعاون في مجال الإنتاج أن يكون مفيداً لكل من الصين والشرق الأوسط.

نوَّه تشانغ يو ون، المدير السابق لمعهد الاقتصاد العالمي في أكاديمية شنغهاي للدراسات الاجتماعية، إلى أنّ الطاقة الانتاجية الفائضة للصين ليست ضارة بالضرورة، لأنه يمكن الاستفادة منها من خلال عقود التجارة والاستثمار والهندسة، التى يمكن أن تساعد فى بناء الطاقة الإنتاجية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

من جانبه، ألقى سون ديغانغ، نائب مدير جامعة شنغهاي للدراسات الدولية في معهد دراسات الشرق الأوسط، الضوء على نموذج التنمية في الصين، الذي يركِّز على إطعام الناس أولاً. وأشار إلى أنّ مركز القوى العالمي يتجه نحو آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التى تقدِّم مجالات متعددة للتعاون، بما فى ذلك بناء الموانئ البحرية والسكك الحديدية والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات الفضاء والطب التقليدي.

الجلسة الخامسة: التعاون المصرفي والمالي بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وأشار ناصر السعيدي، نائب محافظ البنك المركزي السابق ووزير الاقتصاد والصناعة السابق فى لبنان، إلى أنه يجب على الصين نشر المزيد من البنوك الصينية في منطقة الشرق الأوسط وتوسيع نطاق التعاون مع صناديق الثروة السيادية فى المنطقة وتدويل الرنمينبي، إلى جانب دعم التجارة الإلكترونية، واتفاقات التجارة الحرَّة الرقمية والطاقة المتجددة.

وانتقد دينغ يفان، الأستاذ فى معهد دراسات التنمية الاستراتيجية بجامعة تسينغ – هوا، حقيقة أنّ صادرات الصين الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتم بعملات أخرى. ويمكن أن تكون هذه التعاملات مكلفة بسبب عدم التطابق في إدارة الديون والخسائر في الأصول. واقترح أن تشارك دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأسواق المستقبلية في الصين وأن تفتح الصين سوقها المالي.

وأكَّد شو مينغ كي، نائب المدير السابق لمعهد الاقتصاد العالمي في أكاديمية شنغهاي للدراسات الاجتماعية، أنّ العالم العربي لا يفتقر إلى الموارد المالية، لكن معظم الأموال يُعاد تدويرها فى النظم المالية الأمريكية والأوروبية. وينبغي للمنطقة -والصين – تعزيز المؤسَّسات المالية المحلية والصناديق الاستثمارية، وتوسيع نطاقها على الصعيد الدولي.

الجلسة السادسة: التعاون في مجالات الطاقة والموارد بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وأشار إبراهيم سيف، وزير الطاقة السابق ووزير التخطيط والتعاون الدولي السابق في الأردن، إلى أنّ الإنجازات في مجال الطاقة المتجددة تحوّل الأسواق، مما يسمح لعدد أكبر بكثير من المنتجين بالدخول. وشجَّع مبادرة الحزام والطريق على أخذ هذه التطورات في الاعتبار، وتجنب الإفراط في التأكيد على أساليب الاستيراد والتصدير التقليدية.

كذلك، نوَّه بان غوانغ، نائب رئيس مؤسسة CAMES، إلى أنّ التعاون في مجال الطاقة بين الصين ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو مسألة أساسية، لأن التجارة بين الطرفين تخضع لسيطرة الطاقة وتصدير المنتجات الصغيرة.

وأضاف سون شيا، الأستاذ المشارك في معهد العلاقات الدولية في أكاديمية شنغهاي للدراسات الاجتماعية، أنّ أهمية الطاقة هي في ازدياد حتمي. وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية ستصبح قريباً دولة مصدّرة للطاقة، بينما تبقى الصين مترددة في استغلال احتياطياتها من النفط الصخري. وسيزيد ذلك من أهمية الصين كمستورد للطاقة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المستقبل.

المزيد من المعلومات

معلومات الاتصال
مركز بروكنجز الدوحة- قسم الاتصالات
0097466980271

To subscribe or manage your subscriptions to our top event topic lists, please visit our event topics page.

Get a weekly events calendar from Brookings