فعالية سابقة

شمال أفريقيا ست سنوات بعد الثورات العربية: تأملات وآفاق

فعالية سابقة

الاستماع إلى المقطع الصوتي Download the Audio تنزيل

نظّم مركز بروكنجز الدوحة ندوة في 16 يناير 2017 لمناقشة الوضع السياسي في شمال أفريقيا بعد ست سنوات على قيام الثورات العربية. وشارك في الندوة عادل عبدالغفار، زميل زائر في المركز؛ والعربي صديقي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر؛ بالإضافة إلى سامر شحاته، أستاذ مشارك في السياسة والعلاقات الدولية في معهد الدوحة. أدار الجلسة مدير المركز طارق يوسف وحضرها لفيف من الأوساط الدبلوماسية والأكاديمية والإعلامية في دولة قطر.

في مستهلّ الندوة، طلب يوسف من المتحدّثين أن يعطوا رأيهم بالإنجازات التي حققتها ثورات 2011 في شمال أفريقيا، بالإضافة إلى ملاحظاتهم حول بعض الانتكاسات التي حدثت منذ ذلك الحين. وطلب منهم أيضاً مناقشة آفاق المستقبل، آخذين في الاعتبار أن معظم دول شمال أفريقيا التي أجرت تغييراً سياسياً هي الآن تشهد تخندقاً سلطوياً.

من جانبه، قال صديقي إنّه بعد مرور ست سنوات، لا يزال الباحثون يواجهون تحدياً في فهم نوع النشاط الذي برز خلال الثورات وكيفية استخدام المتظاهرين هذه الأساليب للمشاركة في عملية التحول الديمقراطي. فقد نبّهت الاختلافات التمثيلية – الدينية والسياسية والاجتماعية، والفوارق بينها – الأكاديميين إلى الثغرات التي تشوب البحث حول كيفية فهم ما حدث في شمال أفريقيا. وأشار صديقي إلى أنّ أحد التفسيرات لذلك مستمدٌّ من هوس الأكاديميين بالدولة، وليس بالمنطقة. واختتم كلمته الافتتاحية داعياً إلى المزيد من الأبحاث حول “التعلم الديمقراطي” في المنطقة، وذلك لأن “ديناميات” الربيع العربي “ومحفّزاته” لا تزال موجودة.

استهلّ شحاته مداخلته مؤيداً تأكيد صديقي أن تحليل الأكاديميين للربيع العربي لم ينته بعد، مشيراً إلى أن البحث يتطلب المزيد من الوضوح. فالأسباب الكامنة وراء الثورات لا تزال موجودة اليوم في ظل عودة السياسة الاستبدادية، والبطالة المرتفعة بين الشباب، والفساد، والحكومة الضعيفة – كما وأنّ الوضع في بعض البلدان قد ازاد سوءاً إلى حد كبير. ثمّ أخذ شحاته مصر مثالاً حيث يبرز تعزيز للسياسات الاستبدادية، بما في ذلك توسيع دور الأجهزة الأمنية، والمحاكمات الجائرة، والتضييق على المجتمع المدني. وقد فتح استمرار هذه الديناميات في المنطقة المجال لمزيد من الاستقطاب السياسي والاجتماعي، مما يجعل من الصعب خلق أنظمة سياسية من شأنها أن تتغلب على هذه الاختلافات. وعلاوة على ذلك، لقد أثار انهيار الأنظمة وانتشار الدول الهشة الرغبة لدى جهات فاعلة خارجية لدعم الوضع الراهن، مما يمثل عودة إلى السياسات السابقة لدعم الأنظمة الاستبدادية من أجل تحقيق استقرار سياسي.

من جهته، قال عبدالغفار إنّه خلال العامين 2010 و2011، اجتمعت عدة عوامل، وهي نسبة بطالة عالية بين الشباب، وزيادة في أعداد السكان من فئة الشباب، وارتفاع معدّل التحضر، ومسحة من الاستبداد، لتحفيز حركة الاحتجاج. وأشار إلى أنّه في الوقت الحاضر، “لقد أصبحت هذه الظروف أسوأ، من حيث البطالة بين الشباب والتركيبة السكانية المتنامية”، والتي من المرجح أن تخلّف موجة جديدة من زعزعة الاستقرار في المنطقة.

ومن الناحية الإيجابية، قال عبد الغفار إنّ الأفراد في بلدان شمال أفريقيا قد اختبروا تغييراً اجتماعياً كبيراً. فخلال الثورات، شهدت المنطقة “انهيار حاجز الخوف”. والناس الذين شاركوا في الاحتجاجات، وخاصة الشباب منهم، يتوقّعون الآن المزيد من حكوماتهم، وزادت طموحاتهم. إنما للأسف، على حد تعبيره، بعدما قاد الشباب الثورات وشاركوا فيها، إلا أنهم لم يترجموا الاحتجاجات في الشوارع إلى عمل سياسي. إذ قامت النخب السياسية في المنطقة بتهميش الشباب وسجن العديد من الناشطين في الصفوف الأمامية للاحتجاجات. وقد خلّفت هذه التطورات السياسية شعوراً بالتشاؤم لدى بعض شرائح المجتمع التي صارت تبحث الآن في مغادرة بلدانهم والهجرة إلى أماكن أخرى.

ثم سأل يوسف المتحدثين عما برأيهم قد قوّض الانتقالات السياسية بعد الاحتجاجات. فقال صديقي إن ظهور نخب سياسية جديدة – لا سيما الإسلاميين واليساريين – قد منعت الحركات الاحتجاجية الشعبية من التحول إلى عمل سياسي ناجح. ففي تونس، أعاد الاستقطاب بين هذه النخب الجديدة إلى الذاكرة معركة ايديولوجية سبق أن شهدتها ثمانينات القرن الماضي. وأدى ذلك إلى محاولة اليساريين اختصار الثورة بلعبة انتخابية، بهدف استعادة الوضع الراهن. ومع تصاعد الاستقطاب في تونس، اتسعت الفجوة في توزيع السلع والخدمات الحكومية، وفِي هذا الشأن كان لشمال البلاد الأفضلية على جنوبها وعلى مناطقها الداخلية التي تآكلها الإهمال.

أشار شحاته إلى أنّ مشاكل السلطة لم تبرز في تونس وحدها فحسب، إنما ظهرت في أماكن أخرى في المنطقة. وشرح أنه في الصراعات، يظفر الرابح بالغنائم، ففِي مصر وسوريا وتونس حاز المنتصرون على القوة والموارد. فبالنسبة لتونس، تسببت الديمقراطية الانتخابية بلامساواة هائلة مع انضمام النخب إلى النظام السياسي. أما بالنسبة إلى مصر، فخلقت القوات الأمنية الخوف وانعدام الأمام حين لم تحافظ على الأمن بعد الثورة، وابتزت الشعب ودفعته إلى الشعور بعدم الأمان لينصاعوا بدلك إلى تدابير أمنية أكثر صرامة.

قال عبد الغفار إنه في مصر، استفاد الاخوان المسلمون والإسلاميون من الانفتاح السياسي. في البداية، بدا أن هذه النخب السياسية “الجديدة” قد تبني ائتلافاً مع الشباب، إلا أنّ النخب سرعان ما تراجعت عن وعدها وبدلاً من ذلك، فضّل الإسلاميون إرضاء الذات، فلم يغيّروا في هيكل السلطة بل اكتفوا بمشاركة محدودة في سياسة الدولة. وعرّف عبد الغفّار نهجاً منبثقاً من التطورات السياسية في المنطقة، إذ شاركت النخب السياسية في التيارات الشعبية ودمجتها في بنية الدولة بحيث لا يكمن للناس المدافعين عن التغيير تغيير الوضع الراهن.

في ختام الجلسة، طلب يوسف من المتحدثين التعليق على الطريقة التي يمكن لهذه التيارات اعتمادها لتتطور مستقبلاً. فأكد صديقي أن التيارات في المستقبل يجب أن تجد طريقة لعزل النخب. إلا انه اعترف أن عملية مشابهة قد تكون صعبة لا سيما وأن المنطقة تواجه فترة إنزال ديمقراطي. من جهته، لاحظ عبدالغفّار كيف أنّ الصفقة الاستبدادية في المنطقة قد انهارت أثناء الربيع العربي. ونتيجة لذلك، لن تتسامح الشعوب بعد الآن عن عجز الأنظمة عن مواجهة هذه المخاوف. وافق شحاته تقييم عبدالغفار قائلاً إنّ الأنظمة الاستبدادية غير مستقرة بطبيعتها. واختتم مشيراً إلى أن عملية التغيير مستمرة في المنطقة، وحذر أنه في حال لم تتمكّن الأنظمة الاستبدادية من حل الصراعات الأساسية أو الاتفاق على توزيع الموارد، فقد يؤدي ذلك إلى انهيارها وتحولها إلى محفز للتغيير.

أجندة

المتحدثون

سامر شحاتة

أستاذ مشارك، برنامج العلوم السياسية والعلاقات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا

المزيد من المعلومات

معلومات الاتصال
قسم الاتصالات- مركز بروكنجز الدوحة
0097444227813

المزيد

Get a weekly events calendar from Brookings