Skip to main content
فعالية سابقة

سياسة العراق الخارجية في إقليم مضطرب

نظّم مركز بروكنجز الدوحة جلسة حوارية ضمن سلسلة المحاضرات المتميزة حضرها معالي د. إبراهيم الجعفري، وزير الخارجية العراقي، في 12 أبريل 2015. ركّزت هذه الجلسة على سياسة العراق الخارجية والاضطرابات الداخلية والإقليمية المستمرة، بالإضافة إلى أوجه التقاء هذه الاضطرابات.

استهلّ د. الجعفري ملاحظاته بالتأكيد على أن سياسة العراق الخارجية تتميّز بالعديد من الثوابت، بما في ذلك الرغبة في بناءعلاقات جيدة مع جيرانه والبلدان الأخرى، والاستعداد للتحدث مع الدول الأخرى. وأشار إلى أنه كان نشطاً للغاية في التواصل مع عدد كبير من البلدان بشأن العديد من المجالات، وأنّ العراق سوف يستمر في التحدث إلى كافة دول المنطقة، رغم التوترات التي تفرّق بينها. وأوضح د. الجعفري أنه كان من الضروري بناء الثقة من دون التدخل، وأنه يمكن المحافظة على علاقات بناءة من خلال التزام العراق باحترام السياسات الداخلية للبلدان المجاورة له وسيادتها. وأكد أن هذه العلاقات يجب ألا تنتهك السيادة العراقية أو تلعب دوراً سياسياً في العراق. واعترف أنه قد يكون ثمّة مطبات على طول الطريق، إلا أن العراق، بشكلٍ عام، تربطه حالياً علاقات جيدة مع الدول العربية الشقيقة.

وبالحديث عن داعش، أو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، قال د. الجعفري إنّ وجودها في العراق هو احتلال، واصفاً أعضائها بالإرهابيين، ومتهماً إياها بتدمير تراث العراق وحضارته. وأكد بشدة أن الممارسات التي تقوم بها داعش لا تمثل الإسلام، بل هي جرائم ضد الإنسانية وضد الحضارة العراقية ككل. وبالإضافة إلى ذلك، قال د. الجعفري إن ظاهرة داعش ليست حكرا على العراق، مشيراً إلى أنها تضم أعضاءً من 62 دولة مختلفة، وأنه يجب ألا تعتبر أية دولة نفسها في مأمن من التهديدات الإرهابية. وقال إن ذلك يفسر لماذا تشكَّل تحالفٌ دوليٌ ضدها، علماً بأن العراق لم يشكّل هذا التحالف إلا أنه قبل به لأنه يساعد على هزيمة داعش. وعندما سئل عن عدد القوات الأجنبية في العراق ودورها ، ولا سيما القوات الإيرانية، أصرّ د. الجعفري أنّ العراق لم يكن ليسمح بمشاركة القوات الأجنبية على الأرض، ولكن هناك مستشارون أجانب. وقال إن العراقيين هم من بادروا وكانوا مسؤولين عن التقدم الذي تحقق، مع مشورة الحلفاء ومساعدتهم اللوجستية.

وعندما ضغط عليه سلمان شيخ بشأن الانتقادات التي تحيط بتحرير تكريت، أشار د. الجعفري إلى أنّ قوات الحشد الشعبية وقوات البيشمركة الكردية تمّ جلبها تحت مظلة الجيش العراقي. واعترف بأن بعض الجرائم الفردية قد ارتُكبت، إلا أنه شدد على أن هذه الجرائم غير مقبولة وأنها لا تعكس موقف الحكومة. وأضاف أنه لا ينبغي إلقاء اللوم على الطائفة ككل على جرائم يرتكبها بعض الأفراد من هذه الطائفة. وعلى نطاق أوسع، قال د. الجعفري إنّه ما من انقسام بين السنة والشيعة في العراق، رغم محاولة البعض لإحداث هذا الأمر. وأشار إلى أن السنة والشيعة يتعايشون في كل محافظة في العراق، وغالباً ما يتزاوجون في ما بينهم. وقال د. الجعفري إنه عندما كان رئيساً للوزراء في العام 2005 عمل على جلب المزيد من السنة إلى الحكومة، وأكد أن الدستور العراقي يحترم جميع العراقيين، مشيراً إلى أنّ العراق يحتوي على مجموعة واسعة من الهويات، بما في ذلك غير المسلمين، من بينهم اليزيديين، الذين وقعوا ضحيّة داعش أيضاً. وأوضح د. الجعفري أن الحكومة الآن في صدد العمل على معالجة المظالم وحالات الفساد الماضية التي سمحت بنمو داعش، وبخاصة في الموصل، وعلى استعادة ثقة جميع العراقيين. وأشار إلى أنه بات لكل منطقة قوة عسكرية خاصة بها، حسب الموقع وليس الطائفة. وقد تبيّن أن ذلك أكثر فعالية.

من جانبه، سأل شيخ د. الجعفري ما إذا كان العراق ينسّق مع نظام الأسد ضد داعش، وعما يود أن يقول للسوريين الذين يقاتلون من أجل الحرية والكرامة. أجاب د. الجعفري أنه لم يكن هناك أي تنسيق جدي، إلا أن العراق قد مرّر رسائل من الولايات المتحدة بشأن الضربات ضدّ داعش وحماية المدنيين. وأعلن وقوف العراق إلى جانب الشعب السوري، تماماً كما كان موقفهم مع الشعب التونسي والليبي والمحتجين الآخرين خلال الربيع العربي. إلا أن د. الجعفري أوضح أنّ في حالة سوريا، حيث الشعب منقسم بشأن الأسد، اضطر العراق إلى اتخاذ خطوة إلى الوراء. ودعا إلى إيجاد حل سياسي، وقال إنّ العراق قد نصح الأسد بإطلاق سراح الأبرياء، وإصلاح الدستور، وإجراء انتخابات.

تابع د. الجعفري حديثه رافضاً التدخل العسكري، بما في ذلك العملية التي تقودها السعودية حالياً في اليمن ومشيراً إلى أن العراق لم يرغب في رؤية الشعوب العربية تقاتل في ما بينها وتتدخل في شؤون بعضها. وشدد على أن المشاكل في اليمن هي مشاكل داخلية، لا سيما وأن الحوثيين هم يمنيون، خلافاً لداعش، الذين وصفهم بالكيان غير العراقي. بالإضافة إلى ذلك، انتقد استلام العسكر زمام الأمور في مصر، وسمّاه مسألة داخلية ورفض التدخل في ليبيا. وقال د. الجعفري إن العراق يحترم الاقتراح لإنشاء قوة عربية مشتركة، إلا أن هذه الفكرة لم يتم طرحها مسبقاً ولا يمكن ارتجالها بسرعة بدون تعمّق، تماماً كما لم يتطور الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو بصورة فجائية. وأشار إلى أن العراق لا يمكن أن يقبل اندلاع حروب بين العرب وأنه يفرّق بين أولئك الذين يشنون حروباً وأولئك الذين يدافعون عن أنفسهم. في هذا الإطار، أشار د. الجعفري إلى أنه رفض التدخل الأمريكي في العام 2003 وأنه كان قد اقترح خطة بديلة لمواجهة نظام صدام حسين. وأضاف أن باراك أوباما أظهر ذكاءً في النهج الذي اتبعه في ما يتعلق بالعراق وبدا واقعياً في ما يتعلق بالجداول الزمنية. 

وطرح أحد الحضور سؤالاً بشأن التهديدات التي تلقاها مدير مكتب وكالة رويترز الإخبارية في العراق، فأجاب د. الجعفري أن الإعلام لا يقف في صف العراق وقد ثبت أن بعض الصحفيين يتبنون مواقف استناداً إلى المصالح الأجنبية وسعياً وراء على المال. وقال إن بعض التقارير حول الجرائم في تكريت غير دقيقة وشجع الجميع على المجيء للوقوف بأنفسهم على حقيقة ما يحصل في العراق. 

أجندة

مدير الجلسة

المزيد من المعلومات

To subscribe or manage your subscriptions to our top event topic lists, please visit our event topics page.

Get a weekly events calendar from Brookings