Skip to main content
فعالية سابقة

الانتفاضة السورية: دور المعارضة وما يمكن أن يفعله المجتمع الدولي

استضاف مركز بروكنجز الدوحة في 2 أكتوبر 2011 مناقشة سياسية مع علي صدر الدين البيانوني، المشرف العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا. ركز البيانوني خطابه على وحدة المعارضة السورية وبرنامجها ضد نظام الأسد، والأفكار التي تنشرها جماعة الإخوان المسلمين، والدور المحتمل للمجتمع الدولي في سوريا. جاءت تعليقات البيانوني متبوعة بمجموعة حيوية من الأسئلة والأجوبة أدارها سلمان شيخ، مدير مركز بروكنجز الدوحة. وحضر المناقشة أعضاء من الأوساط الأكاديمية والتجارية والدبلوماسية والإعلامية في قطر.

بدأ علي صدر الدين البيانوني تعليقاته بالحديث عن الكفاح السابق للإخوان المسلمين وجماعات المعارضة الأخرى في سوريا في ظل نظام الأسد. وأشار إلى أن السوريين الأكثر نشاطًا على المستوى السياسي كان لديهم أحد خيارين – إما الانضمام إلى النظام أو التحرك في الاتجاه الإسلامي. أوضح البيانوني أن التحدي الذي واجهته المعارضة العلمانية (في سوريا وغيرها) كان التركيز الشديد على الاهتمام بمعارضتها للإسلام في السياسة، بدلاً من اعتماد العلمانية كمشروع للحرية ضد القمع . ومن ثم أصبحت جماعات المعارضة العلمانية هذه مرتبطة بالحزب الحاكم، وبالتالي فقدت الدعم الشعبي. نتيجة لذلك، قال البيانوني أن كثير من هذه الجماعات لم يكن لها يد في بدء احتجاجات هذا العام أو مساعدتها.

قال البيانوني أن النظام السوري، ولمدة خمسة عقود، قدم نفسه على أنه حامي الأقليات. في الواقع، شجع النظام الانقسامات الطائفية. ومع ذلك، أوضح البيانوني أن انتهاكات نظام الأسد الطائفي لا تجرِّم جميع أعضاء الطائفة العلوية. وقال البيانوني أنه ينبغي التعلم من التجربة السابقة بأن تظل الوحدة الوطنية مركز الثورة. في الواقع، يستند مشروع المعارضة السورية على مطالب مشتركة: وضع حد لظلم النظام القديم وبناء دولة مدنية حديثة تؤمن بالشراكة عن طريق استخدام الانتخابات كوسيلة لصنع القرار.

وأوضح البيانوني أن الدولة “المدنية” سيحكمها دستور مدني يقوم على عقد اجتماعي يضم جميع الأطراف معًا. شدد البيانوني على ضرورة أن تكون الدولة شاملة: “مجتمع حر يبني نفسه، ولكن مجتمع منغلق يعزل نفسه”. علاوة على ذلك، فإن المواطنة هي أساس علاقة الفرد مع الحكومة، وستطبق القوانين على الجميع، بغض النظر عن الجنس أو الدين. كما شدد البيانوني أنه يجب على الدولة المدنية وسياساتها التعبير عن إرادة الأغلبية السياسية، ويكون دور الانتخابات تحديد القيادة السياسية. في إشارة إلى آفاق نجاح جماعة الإخوان مع مثل هذا النظام، أوضح البيانوني قائلاً “حتى لو فشلنا في تحقيق برنامجنا، فسنتقبل الفشل ونتكيف وفقًا لذلك”.

اعترف البيانوني أن النظام السوري لعب دورًا وظيفيًا في منطقة الشرق الأوسط، ويراهن العديد على استمراريته، إلا أنه ارتكب جرائم مروعة أحرجت النظام نفسه ومؤيديه. وانتقد البيانوني حقيقة أنه بعد سبعة أشهر من الاحتجاجات، قُتل خلالها أكثر من 5000 شخص مع عشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمشردين، مازال النظام السوري يتمتع بقدر من الحماية الدولية. وأكد البيانوني أن نظامًا مثل نظام الأسد “يجب ألا يجد مقعدًا في النادي الدولي”. وذهب للقول بأن الشعب السوري، من خلال ثورته السلمية، عازم على استعادة كرامته وحريته، بغض النظر عن مدى صعوبة التضحيات التي يقدمها. وذكر البيانوني أنه لا ينبغي ترك الشعب وحده يواجه القمع الذي يشكل انتهاكًا لجميع المبادئ الدولية.

عقب انتهاء البيانوني من تعليقاته، تم فتح باب الأسئلة. سأل مدير الجلسة سلمان الشيخ عن الدور الذي ينبغي أن تلعبه تركيا وإيران والولايات المتحدة خلال الأزمة الجارية. أجاب البيانوني أن الحكومة التركية أصابت المعارضة في البداية بخيبة أمل بإيمانها لفترة طويلة جدًا أن نظام الأسد يمكن أن يُحدِث إصلاحات مجدية. من ناحية الدور الإيراني، أشار البيانوني إلى نفاق النظام في مدحه للثورات في تونس ومصر وليبيا، لكنه يدعم باستمرار نظام الأسد في سوريا. في الوقت نفسه، انتقد البيانوني الولايات المتحدة لكونها أول بلد يقبل وراثة بشار الأسد للسلطة من والده حافظ. حتى عندما وضع الأمريكيون ضغطًا على النظام، كما حدث في عام 2005، لم يكن هذا لتغيير النظام ولكن لتشجيع الإصلاح. ومع ذلك، ذكر البيانوني أن المجتمع الدولي يراجع حساباته ويقترح أن تقوم إدارة أوباما بنفس الشيء، لأنه لا يوجد بلد لديه أي مصلحة في ربط نفسه مع نظام الأسد. ردًا على سؤال آخر من شيخ، انتقد البيانوني الدول العربية لافتقارها للدعم ودعا العرب إلى الاستجابة الإيجابية لدعوات السوريين في الحصول على المساعدة.

أشار أحد الحضور إلى أن جماعة الإخوان المسلمين قد غيرت موقفها بعد الموافقة على خلافة بشار الأسد. اعترف البيانوني أن جماعة الإخوان لم ترفض صراحةَ صعود بشار إلى السلطة، مشيرًا إلى أن الجماعة كانت تأمل أن يقوم بتنفيذ الإصلاحات الموعودة. وأكد البيانوني أن جماعة الإخوان تدرك أخطاءها وتعترف بها.

اهتم سؤال آخر إذا ما كان البيانوني يتوقع أو يأمل أن يصل الإخوان المسلمين إلى السلطة وحدهم في المستقبل. أجاب البيانوني قائلاً “لا يمكننا تحمل مسؤولية المرحلة المقبلة”. وأشار إلى أنه نظرًا لأن نظام الأسد قد دمر البلد ستكون هناك حاجة إلى تشكيل حكومة ائتلافية من أحزاب عديدة مختلفة – وربما تستمر لعدة سنوات. وأكد البيانوني أنه يجب على جميع الأطراف أن تتعاون في التعامل مع الأزمات المختلفة في البلاد.

أخيرًا، علق الشيخ يوسف القرضاوي، أحد الحاضرين، على الربيع العربي واصفًا إياه بأنه “إرادة الله”، وأكد أيضًا على أن “هذه الثورات حقيقية”، بدأتها شعوب المنطقة نفسها وليست أي قوة خارجية. ولهذا السبب قال القرضاوي أنه لا يشك في أنها ستكون ناجحة في نهاية المطاف. ذهب القرضاوي إلى القول أن حكم أي أسرة على غرار عائلة الأسد على الأمة ومعاملتها على أنها من ممتلكاتها هو ضد قوانين الله. وشدد القرضاوي على ضرورة الوقوف إلى جانب المتظاهرين، وليس فقط مع الإخوان المسلمين. وأوضح قائلا: “إذا وقف الإخوان المسلمون مع الشعب، فنحن معهم. وإذا وقفوا ضد الشعب، فسوف نكون ضدهم”.

أجندة

المتحدث

مدير الجلسة

المزيد من المعلومات

To subscribe or manage your subscriptions to our top event topic lists, please visit our event topics page.

Get a weekly events calendar from Brookings