Commentary

ثلاثة مبادئ لتأمين الدعم العالمي لتعليم اللاجئين

Internally displaced children attend a class inside a cave in the rebel-controlled village of Tramla, in Idlib province, Syria March 27, 2016. A group of people, who live in a cave, have set up a school for children during the day. The cave accommodates around 120 students, divided into two shifts. REUTERS/Khalil Ashawi SEARCH "SYRIA SCHOOLS" FOR THIS STORY. SEARCH "THE WIDER IMAGE" FOR ALL STORIES

إنّ الأطفال اللاجئين هم خمس مرات أكثر عرضة من الأطفال المواطنين لأن يُحرموا من الدراسة. حوالي 4 ملايين لاجئ حول العالم محرومون من التعليم، ومن بينهم حوالي 900 ألف طفل وشاب سوري.

إن غياب الفرص التعليمية المتاحة أمام اللاجئين يغذي استمرار الهجرة ورهاب الأجانب واليأس. وفي المقابل، يُعتبر التعليم الجيد أمراً أساسياً يساعد اللاجئين على ضمان مستقبل مشرق لهم.

إن هدف زيادة عدد اللاجئين في المدارس – وهذه مسألة تشكّل نقاشات اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة هذا الأسبوع – هو هدف مهم. ولكن من أجل خلق هذا النوع من التعليم الذي يضمن مستقبلاً مشرقاً، لا بدّ من تحرك عالمي يتضمّن الأبعاد الثلاثة التالية:

1. تمويل تعليم متعدد السنوات ومنتظم: عادة ما يطول منفى اللاجئين. بين العامين 2005 و2015، تشرد ثلثي اللاجئين لثلاث سنوات أو أكثر في أي فترة من الفترات، وطالت سنوات تشرّدهم لتصل إلى 17 عاماً. يُعتبر المنفى في حياة عددٍ كبير من الأطفال فرصتهم للتعليم. إن التخطيط لمرحلة كاملة من التعليم تتطلب تمويلاً منتظماً، وهو أمر افتقر إليه تعليم اللاجئين.

وعلى نحو مشجع، يرتبط التخطيط التربوي على نحو متزايد بأولويات التنمية، مع إمكانيات لتخطيط على المدى الطويل. تاريخياً، غاب اللاجئون عن خطط التنمية الوطنية وخطط قطاع التعليم. ولكن مؤخراً، أدرجت كل من تشاد والكاميرون والنجير وباكستان وجنوب السودان اللاجئين في ملفات التخطيط الوطني والإقليمي. يمكن لذلك أن يسهل التخطيط المتعدد السنوات والدعم العالمي. فعلى سبيل المثال، في العام 2016، أصبحت تشاد أول دولة تتلقى تمويلاً من الشراكة العالمية للتعليم لدعم تعليم اللاجئين.
ولكن في أغلب سياقات اللاجئين، لا تزال خيارات التمويل المنتظم تشكّل تحدياً مستمراً. تُقدم مبادرة “التعليم لا ينتظر” التي أطلقت حديثاً وعداً ضمن محاولاتها بزيادة قيمة التمويل المتاح للتعليم في إعدادات الطوارئ وكذلك بضمان إمكانية التنبؤ ضمن الإعدادات الممتدة. لتكون هذه المبادرة فعالة، تحتاج إلى تعبئة تمويل جديد كبير وضمان التنسيق بين الفاعلين في المجال الإنساني وفي مجال التنمية.

2. دعم أنظمة التعليم في الدول المجاورة: يلجأ أكثر من 85 بالمئة من اللاجئين إلى دولٍ مجاورة لبلدهم الأم. وعادة ما تكون هذه الدول دولاً ذات دخل متدنٍ أو متوسط وتواجه عدداً من التحديات المالية والسياسية، بما في ذلك تحدي تأمين التعليم لمواطنيها.
على نحوٍ واعد، ضمن هذه السياقات، وحتى في خضم قيود كبيرة على الموارد، عملت المنظمات والحكومات معاً لخلق الفرص. تعمل وزارتا التربية الوطنية التركية واللبنانية على تمكين اللاجئين من دخول المدارس الوطنية، كما وأنّ وزارة التربية في كينيا بالشراكة مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قد عملت لتسجيل المدارس القائمة في المخيمات كمدارس رسمية في كينيا، وتواصل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين استثمارها الطويل الأجل لموارد كبيرة في المدارس وتدريب الأساتذة وهي تحقق نتائج أكاديمية قوية. إلا أن الدول على المستوى الفردي لا يمكنها أن تتحمل التكاليف المالية وحدها. وحده الالتزام السياسي تجاه مسؤولية عالمية مشتركة لضمان مستقبل الأطفال والشباب اللاجئين يمكنه أن يتيح تعليمهم وتسخير العديد من مساهماتهم المحتملة في عالم نعيش فيه جميعنا.

3. بناء أسواق عمل مفتوحة في الدول المجاورة: لا يزال اللاجئون محرومين من حقهم بالعمل في العديد من الدول التي تستقبلهم. إن أسواق العمل المغلقة تعني أنه حتى اللاجئين الذين تمكنوا من التعلم لا يمكنهم توظيف تعليمهم هذا لتأمين سبل المعيشة والمساهمة في المجتمع. إنّ تعليم اللاجئين كفيلٌ ببناء بيئات سليمة وملزمة في الوقت الراهن والقدرة على الإنتاج مدنياً واقتصادياً في المستقبل.
إلا أنّ الوعد بتأمين التعليم يبقى فارغاً من دون تأمين الحقّ في العمل. فالبطالة منتشرة في العديد من البلدان التي تأوي اللاجئين، وبالتالي، يبقى الدعم العالمي ضرورياً للعمل مع الدول المجاورة لتمنح تصاريح عمل، وبالإضافة إلى ذلك خلق فرص عمل يستفيد منها اللاجئون والمواطنون على حد سواء.

ومع انطلاق حوار عالمي أول من نوعه حول تعليم اللاجئين هذا الأسبوع، فلنسعى كي لا يبقى هذا الحوار مجرد نداءٍ عالٍ مؤقت. فليكن الأساس لالتزام عالمي بهذه المبادئ الثلاثة بهدف تسهيل موارد أكبر وعملاً تعاونياً من أجل تلبية حاجات اللاجئين التعليمية في جميع أصقاع العالم.

Author