Research

السياسات بشأن فيروس كورونا المستجدّ والاستجابات المؤسّساتية له في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الأردن

People, some wearing protective masks, walk in downtown Amman, amid fears over rising numbers of the coronavirus disease (COVID-19) cases, Jordan November 4, 2020. REUTERS/Muhammad Hamed

في 27 فبراير 2020، بدأ الأردن بفحوصات فيروس كورونا المستجدّ في المطارات وببفرض الحجر لمدّة أسبوعَين للحالات الإيجابية. وقد أكّدت المملكة ظهور أوّل إصابة بالفيروس لديها في 2 مارس. وفي 16 مارس، عندما بلغ عدد الإصابات المؤكّدة 30 شخصاً، بادرت الحكومة إلى تطبيق قانون الدفاع الوطني رقم 13 للعام 1992. فأعلنت حالة الطوارئ في 19 مارس عندما بلغ عدد الحالات المؤكّدة 69 حالة. وأغلقت الحكومة كلّ الحدود وطبّقت إغلاقاً وطنياً اعتُبر من أكثر الإجراءات الحكومية صرامةً التي تُطبّقها أيّ دولة استجابةً لفيروس كورونا المستجدّ. وبحلول أواسط أبريل، بدأ الأردن برفع القيود المفروضة على النشاطات الاقتصادية، إلى أن رفعها كلّها في 3 مايو مع المحافظة على حظر التجوّل الليلي. وتُعتبر إجراءات الأردن الأوّلية لوقف تفشّي فيروس كورونا المستجدّ من بين الأنجح في العالم، إذ سطّحت البلادُ المنحنى وحدّت من عدد الإصابات.

وحتّى 31 يوليو، لم يسجّل الأردن سوى 1193 إصابة مؤكّدة بفيروس كورونا المستجدّ، ممّا يشهد على النجاح الأولي الذي حقّقته مقاربته. لكنّ البلاد شهدت زيادة كبيرة في الإصابات ووصل مجموع الحالات المؤكّدة إلى 265,024 حال بحلول 15 ديسمبر، وبلغ عدد الوفيات 3,437 حالة. وكان معدّل الوفيات في منتصف ديسمبر 340,24 حالة لكلّ مليون من السكّان، وهو من أدنى المعدّلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وحتّى 15 ديسمبر، تمّ إجراء 2,871,550 فحصاً، ممّا يمثّل 284,264 فحوصات لكلّ مليون من السكّان، وهو من بين أعلى معدّلات الفحوصات بين الدول ذات الدخل المتوسّط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بسبب تعاونٍ حسن الإدارة بين وزارة الصحّة ومختبرات القطاع الخاص.

وترأّست اللجنة الوطنية للأوبئة في الأردن، وهي هيئة تأسّست في العام 1984 لإجراء البحوث على الأوبئة، عملية الاستجابة لفيروس كورونا المستجدّ في الأردن، فقيّمت الوضع الوبائي في البلاد وأعطت التوصيات حول الإجراءات بشأن السياسات. علاوة على ذلك، أنشأت الحكومة الأردنية خلية أزمة لفيروس كورونا المستجدّ ضمن الهيكلية القائمة للمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، وهو منظّمة شاملة تحت إمرة البلاط الملكي تأسّست في العام 2015 لتنسيق جهود المؤسّسات الوطنية وتوحيدها في خلال الأزمات الوطنية. وأدّى الجيش الأردني دوراً مهمّاً في تنسيق إجراءات الاستجابة.

ويُعتبر القطاع الصحّي في الأردن متطوّراً نسبياً وأدّى دوراً حاسماً في محاربة الجائحة. وقد استثمرت الحكومة كثيراً في القطاع الصحّي، مثلما تُبيّن نفقات الصحّة في العام 2017. بيد أنّ نفقات الصحّة الإجمالية شهدت انخفاضاً على مدى السنوات الثمانية الأخيرة، إذ انخفضت من 9,5 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي في العام 2009 إلى 8,1 في المئة في العام 2017. وتبرز بعض المخاوف من أنّ قدرة الأردن على تقديم الخدمات الصحّية العامّة قد تتراجع في حال تفشّي الفيروس ضمن المجموعات الهشّة، بما في ذلك مجموعة اللاجئين الكبيرة في البلاد.

في ما يخصّ التداعيات الاقتصاديةُ التي تخلّفها الجائحة، يتوقّع الخبراء أن ترتفع البطالة بشكل كبير، وستطال بالإجمال العاملين في الاقتصاد غير الرسمي الذي يستخدم قرابة نصف مجموع اليد العاملة. ويتوقّع بعض الاقتصاديين أن يصل معدّل البطالة إلى 30 في المئة بحلول نهاية العام 2020. وسيتأثّر الأردن سلباً أيضاً بعودة الأردنيين العاملين في الخارج، بشكل أساسي من دول مجلس التعاون الخليجي الستّة. وأفيد بأنّ عشرات الآلاف من الأردنيين الذين يعملون في الخليج خسروا وظائفهم.

Author