Research

رد فعل الإسلاميين تجاه القمع: هل ستلجأ الجماعات الإسلامية السائدة إلى التطرف؟

مقدمة
 

يبدو أن بعضاً من أبرز الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط في حالة أزمة في هذه الآونة، لاسيما في ظل الانقسامات الداخلية العاصفة والكفاح من أجل الرد على قمع الأنظمة الحاكمة لها. ومع قيام حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في المنطقة بفرض حدود متزايدة لشل حركة المعارضة السياسية، فقد أخذت الجماعات الإسلامية السائدة – بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين في مصر وجبهة العمل الإسلامي في الأردن – في إعادة تقييم استراتيجياتها الخاصة بتفضيل السياسات الانتخابية والبرلمانية. 

وعلى الرغم من تبني هذه الجماعات لمبادئ أساسية للديمقراطية، وتحديث البرامج الانتخابية الخاصة بها، وتمكُّنها من الوصول إلى الجمهور الغربي، فقد وجدت هذه الجماعات الإسلامية أنفسها ضحايا التلاعب الانتخابي، والقيود القانونية المتزايدة، والاعتقالات الجماعية. ومع تعرض الإسلاميين المعتدلين للاضطهاد والقمع، فإن المحللين يحذرون من موجة تطرف إسلامي وشيكة. 

يقوم هذا التقرير السياسي الموجز بتحليل كيفية استجابة الجماعات الإسلامية غير المتطرفة في العالم العربي لمجموعة جديدة – ولم يسبق لها مثيل في بعض الأحيان – من التحديات. كيف تؤثر هذه المخاوف الناشئة على استراتيجية وتكتيكات تلك الجماعات؟ وحيث إن الجماعات الإسلامية السائدة محاصرة بالقيود التي تفرضها الحكومات، فهل ستحاول جماعات أخرى أكثر تطرفاً ملء الفراغ؟ إن مسار الإسلام السياسي في السنوات القادمة سيكون له آثار بعيدة المدى على سياسة الولايات المتحدة والأمن الإقليمي، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كانت إدارة أوباما مستعدة – أو قادرة على – التأثير في الأحداث حال وقوعها.

يُركز هذا التقرير الموجز على الحالات الحرجة في مصر والأردن، باعتبارهما من أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة، فضلاً عن كونهما من أكبر المستفيدين من المساعدات الأمريكية في العالم. ومع اقتراب موعد الانتخابات التي طال انتظارها في كلا البلدين، والتي من المقرر انعقادها في 2010 و 2011، فقد حانت الفرصة لإدارة أوباما – وكذلك الكونغرس الأميركي – لوزن الأمور ومعالجة مسألة مشاركة الإسلاميين، وهو أمر طالما تجنبت الإدارة الأمريكية القيام به حتى الآن. وينتهي التقرير إلى عدة خطوات عملية يتعيَّن على الولايات المتحدة اتخاذها، ومن هذه الخطوات:

 التأكيد العلني على حق جميع الجهات المعارضة – بما في ذلك الإسلاميين – في المشاركة في الانتخابات المقبلة. يجب على إدارة أوباما أن تبدأ بتوضيح سياسة الولايات المتحدة تجاه الإسلام السياسي من خلال التأكيد بوضوح على حق كل الجماعات السياسية غير العنيفة في المشاركة في العملية الانتخابية. ويجب أن يقترن ذلك بسياسة أمريكية متناسقة تعارض اعتقال ليس فقط النشطاء العلمانيين ولكن الإسلاميين أيضاً. بهذه المعاملة المتساوية للفريقين، تستطيع الولايات المتحدة مواجهة الادعاء (وهو ادعاء دقيق إلى حد كبير) بأن دعمها للديمقراطيين العرب قائم على الانتقاء.  

 تمكين السفارات الأمريكية من بدء التعامل الموضوعي مع الجماعات الإسلامية. لقد أكدت إدارة أوباما اعتقادها في إشراك مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة. ومع ذلك فشلت في الوصول إلى العديد من المجموعات الأكبر والأكثر نفوذاً في المنطقة. ومع قيام الجماعات الإسلامية بالعمل على إعادة تقييم استراتيجياتها وحل الانقسامات الداخلية بينها، يتعيَّن على المسؤولين الأميركيين أن يدركوا إلى أي مدى قد تؤثر مثل هذه التطورات على المصالح الإقليمية الأوسع نطاقاً. وفي مرحلة لاحقة، قد تسمح قنوات الحوار المفتوحة للولايات المتحدة ببعض النفوذ على الاستراتيجيات التي يتبعها الإسلاميون، لاسيما فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات.

كما يدرس هذا التقرير الأولويات الاستراتيجية للحكومات العربية التي – لأسباب مفهومة – تخشى فقدان السلطة خلال فترة صعبة من التغييرات الإقليمية. ومع ذلك، سيكون من باب المصلحة للنظامين المصري والأردني السماح بمشاركة الإسلاميين في الانتخابات المقبلة، بل وتشجيع تلك المشاركة. والقيام بذلك من شأنه أن يعزز شرعية هذين النظامين على المستويين الوطني والدولي، وليس من المرجح أن يهدد هيمنتهما على الساحة السياسية. وعليه، فلا شك أن الانفتاحات السياسية محفوفة بالمخاطر، ويمكن أن تبدأ الانفتاحات صغيرة ثم تصبح كبيرة. وهذا هو مفترق الطرق الذي من المرجح أن تتباين عنده مصالح الحكومات الغربية والجماعات الإسلامية السائدة من جهة، والأنظمة الاستبدادية العربية من الجهة الأخرى.