Skip to main content
مقال

المنهاج الإنساني العالمي: هل يشكل فرصة سانحة للمنظمات غير الحكومية؟

جرى إنشاء المنهاج الإنساني العالمي (GHP) في يوليو 2006 للم شمل العائلات الثلاث التي تمثل قوام مجتمع المساعدات الإنسانية – وهي المنظمات غير الحكومية وجمعيات الصليب الأحمر/الهلال الأحمر والأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها- لزيادة كفاءة العمل الإنساني[i].

رغم الخلط الخاطئ الغالب بينها وبين عملية الإصلاحات الأوسع نطاقاً على صعيد المساعدات الإنسانية – بما يتصل بها من مجموعات عنقودية وآليات تمويل منقحة وخطط لتقوية نظام منسق الشؤون الإنسانية- يُطالعنا المنهاج الإنساني العالمي كمبادرة قائمة بذاتها تسعى لتقوية العلاقات بين الأطراف الكبرى في تقديم المساعدات الإنسانية. وقد أتى إنشاء المنهاج الإنساني العالمي كنتيجة للتسليم بأن التحديات التي تواجه العاملين في مجال الاستجابات الإنسانية هي أعظم من أن تستطيع الهيئات مواجهتها لوحدها.  

وإلى الآن، كان مجتمع الشؤون الإنسانية الدولية يُبنى على منظومة تقع في القلب منها الأمم المتحدة ويشغل أفلاكها أطراف أخرى غير منتمية للأمم المتحدة. وكانت الأمم المتحدة قد أخذت بزمام القيادة أما الأطراف الأخرى فإما تبعتها في ذلك أو آثرت أن تختط لنفسها مسار خاص وتواصل تنفيذ برامجها المقتصرة عليها. وتتألف اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات (IASC) [ii] من جميع وكالات الأمم المتحدة العاملة في قضايا الشؤون الإنسانية ولجنة الصليب الأحمر الدولية والإتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمة الدولية للهجرة والبنك الدولي واتحاد المنظمات غير الحكومية و المجلس الدولي للوكالات الطوعية (ICVA)[iii] في جنيف، ومنظمة العمل المُشترك (إنترأكشن)[iv] ومقرها واشنطن العاصمة، واللجنة التوجيهية للاستجابة الإنسانية (SCHR)[v]. وعلى الرغم من أن الأطراف غير الأممية ليست أعضاء في اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، إلا أن برنامج عمل اجتماعات اللجنة يتمحور حول الأمم المتحدة. 

ويعمل المنهاج الإنساني العالمي انطلاقا من قاعدة مختلفة وهي أن المجتمع الدولي للشؤون الإنسانية يتألف من ثلاث عائلات متساوية الأهمية. ويُعد الاعتراف بذلك تحولاً جذرياً عن نظام الأمم المتحدة وتأكيداً للحقيقة التي تفرض نفسها وهي أن المنظمات غير الحكومية وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تقوم بتعبئة قدر أكبر من الموارد للمساعدات الإنسانية عن الذي تعبئه الأمم المتحدة، وأن لديها أعداداً أكبر من الفرق الميدانية العاملة وقدرات أعظم في إبداء الآراء الخاصة بالشؤون الإنسانية. وقد بات المانحون بشكل متزايد يوجهون تمويلاتهم من خلال المنظمات غير الحكومية التي تعد أكثر توفيراً للنفقات ومرونة مقارنة بوكالات الأمم المتحدة. وتقوم هيئتان حكوميتان مانحتان كبيرتان– وهما إدارة المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة – بتوجيه ما يتراوح بين 60 -70 % من مساعدات كل منهما من خلال المنظمات غير الحكومية[vi].



[i] للإطلاع على مزيد من المعلومات حول المنهاج الإنساني العالمي، أنظر www.icva.ch/ghp

[vi] أبي ستودارد، التحذير الإنساني: معلومات المنظمات غير الحكومية وأثرها على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بلومفيلد سي تي: كوماريان بريس، 2006.

المؤلف

المزيد

Get daily updates from Brookings