February

20
2011

1:00 pm EST - 3:00 pm EST

دبلوماسية تركيا الإقليمية الجديدة: الطموحات والقيود

Sunday, February 20, 2011

1:00 pm - 3:00 pm EST


في 20 شباط/فبراير 2011، أجرى مركز بروكنجز الدوحة في عيده السنوي الثالث مناقشة حول السياسة العامة بشأن “دبلوماسية تركيا الإقليمية الجديدة: الطموحات والقيود.” وقد قام كلٍ من عمر تاسبينار، مدير المشروع التركي في مؤسسة بروكنجز بواشنطن، وبيرول باسكان، أستاذ زائر في كلية الشؤون الدولية بجامعة جورجتاون في قطر ، بمناقشة الحالة الراهنة لسياسة تركيا الخارجية في المنطقة وخارجها، محللين تطور هدفها الطموح وتقديم تقييم لاحتمالات المستقبل في ظل موقف سريع التطور. وقد قام سلمان شيخ، مدير مركز بروكنجز الدوحة، بإدارة الحدث الذي حضره لفيف من أعضاء المجتمعات الأكاديمية والتجارية والدبلوماسية والإعلامية في قطر.

بدأ باسكان المناقشة بمعالجة الأمور التي اعتبرها مفاهيم خاطئة عن سياسة تركيا الخارجية، مشيراً إلى أن تصور وجود “تحول محوري” بعيداً عن الغرب وتجاه الشرق، في تعزيز العلاقات مع إيران وسوريا وغيرهما من البلدان العربية، كان أمراً مضللاً. فمثل هذه الرؤية تتجاهل الاتساع الحقيقي للسياسة الخارجية التركية الجديدة، التي تصل بالتساوي إلى المناطق الأخرى، بما في ذلك منطقة البلقان وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية. بدلاً من ذلك، فقد قال أن السياسة الخارجية الخاصة برئيس الوزراء رجب طيب أردوغان سعت على وجه التحديد إلى “التجاوز والاستفادة من” أي محاور قد تكون موجودة للسلطة.

بالنظر إلى الأوضاع الداخلية التي عبرت عن سياسة أنقرة الخارجية، فقد تحدث باسكان قائلاً أن الأمن كان “تاريخياً هو الباعث الرئيسي [لها].” ولقد لجأ أدروغان إلى السياسة الخارجية بعد التحرر من هذا القيد بعد تراجع النزعة الانفصالية الكردية كوسيلة لتأمين شرعيته وتأسيس “مكانة دولية عالية” التي من شأنها أن تبدد المخاوف العامة أو الضربات التآمرية حول وثائقه الإسلامية. وقد كان تأمين النمو الاقتصادي أمراً رئيسياً في هذا الصدد، كما أكد باسكان أن هذه هي أهم عدسة يمكن من خلالها مشاهدة سياسة تركيا الخارجية. وقد كان اعتلاء موجة ازدهار التصدير خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين التي كانت عبارة عن بحث عن أسواق جديدة بدلاً من أي برنامج أيديولوجي أخر هو الدافع لوجود ما أطلق عليه “السياسات التجارية” في أنقرة.

اتفق عمر تاسبينار مع تأكيد باسكان على أن تقدير الديناميات المحلية أمر أساسي لفهم سياسة تركيا الخارجية، وأشار إلى أن حزب العدالة والتنمية “قاد موجة الانتعاش الاقتصادي” التي تبعت “عقد التسعينيات الضائع،” عندما أدى قمع حزب العمال الكردستاني إلى توتر العلاقات مع الغرب وأدى إلى الركود السياسي والاقتصادي.

عند قيام تاسبينار بتوضيح “محور التحول” المتصور في نهج أنقرة الإقليمي، فقد أكد أن هذا لم يكن بدوافع أيديولوجية ولكنه جاء كجزء من “سياسة مشكلة الصفر” التي أيدها وزير الخارجية أحمد داود أوغلو. ويرى هذا النهج، الذي يعتمد على البحث عن الفرص بدلاً من تجنب التهديدات، أن تركيا متورطة مع جميع اللاعبين السياسيين في المنطقة، غالباً في دور الوسيط (كما هو الحال فيما قامت به من جهود للتوصل إلى اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل عام 2008). ورغم ذلك، يقول تاسبينار أن ذلك لن يكون ممكناً بدون “الثقة والاستقلال الذاتي” اللذان يحققهما النمو الاقتصادي.

بالتطرق إلى القيود المفروضة على سياسة أنقرة الخارجية الطموحة، أشار تاسبينار إلى أنه يمكن اعتبار هذه السياسة “بالغة الطموح” في بعض الأحيان. ففي منطقة تعج بصراعات المصلحة،، غالباً ما توجه ضربة إلى الجهود الرامية إلى اتباع نهج عادل مع الدول المجاورة المتنافسة – كما هو الحال في أرمينيا وأذربيجان. وقال تاسبينار أيضاً أن هذا الطموح المبالغ فيه يعيبه إهماله لقضايا معينة، داخلية وخارجية، التي لازالت تشكل مصدر إزعاج لأنقرة. وأكد على أنه لكي يكون هناك صدى جيد “لسياسة مشكلة الصفر” في تركيا، عليها أن تبذل الكثير من الجهد من أجل حل المسألة الكردية والوصول إلى تسوية في قبرص وتطبيع العلاقات مع أرمينيا بنجاح.

بعد تقديم عرضي المتحدثين، تم فتح المجال للأسئلة وسأل مدير الحوار سلمان شيخ عن نهج تركيا تجاه الموجة الحالية من الانتفاضات الشعبية في المنطقة. قال تاسبينار تركيا تعاني من صراع بين المصالح والمثل العليا، شأنها شأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، نظراً إلى اعتمادها على استقرار النمو الاقتصادي ومكانتها باعتبارها “أكثر دولة ديمقراطية وعلمانية وموالية للغرب في العالم الإسلامي.” وعلل ذلك بأن أردوغان يجاهد الآن من أجل تحقيق توازناً عادلاً كما أنه يفعل ما بوسعه من أجل تجنب الميول الغربية للترويج “للنموذج التركي” – وهي خطوة ستكون “ساذجة للغاية ومتغطرسة.”

بالسؤال عن أهمية النموذج التركي، أكد باسكان أنه يقدم بالفعل مكونين أساسيين للديمقراطية الناجحة في العالم العربي، ألا وهما بنية الدولة العلمانية و”انفصال القوى السياسية والاقتصادية،” وقال أن عدم وجود الأخير في مصر قد يعطل العملية هناك، وأضاف أن التحرر الاقتصادي والسياسي – مع الضغط المستمر من صندوق النقد الدولي والمفاوضات بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي – كان له دور حاسم أيضاً في القضية التركية. أشار تاسبينار إلى وجود “نموذجين” يدعوان إلى المقارنة والمناقشة، أحدهما يتعلق بالدور العسكري “كحارس للنظام” والأخر يتعلق بدمج الأحزاب السياسية والإخوان المسلمين، وأكد على أن النموذج الأخير كان أكثر أهمية، لكنه شدد على أنه يجب على جماعة الإخوان المسلمين “أن يعلموا أن الأجندة الخاصة بحماس لن تُجدي” في السياسة الخارجية، مضيفاً أنها تظهر عليها بالفعل علامات الاعتدال كما أنها أصبحت أكثر ملائمة.

بالسؤال عن دمج الأحزاب الإسلامية في العمليات الديمقراطية، قال باسكان أنه كان من الضروري أن تقوم هذه الأحزاب بفصل وتمييز نفسها عن المنظمات الشعبية الكبيرة التي نشأت منها – كما هو الحال بالنسبة لحزب العدالة والتنمية. وبالإشارة إلى نجاح العملية في تركيا، ذكر تاسبينار أنه أصبح أمر خاطئ الآن رؤية حزب العدالة والتنمية باعتباره قوة إسلامية أو غير ليبرالية، وأشار أن الحزب يحظى بالكثير من التأييد الوسطي وأنه منتقد من معارضيه بأنه يميل كثيراً تجاه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. الانقسام “العلماني-الإسلامي” لا ينطبق على تركيا، وبالنسبة لمواصلة الديمقراطية، فهناك في الواقع أكثر من قضية للتحول “من علمانية متطرفة إلى معتدلة” بدلاً من الابتعاد عن الإسلام.

سأل أحد الحاضرين عن الآثار المترتبة على الثورة المصرية على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وإلى أي مدى قد يتغير دور تركيا. قال تاسبينار أن التطورات الأخيرة أوضحت أن “الوقت ليس في صالح إسرائيل” وأنه يجب عليها أن “تتخلى عن موقفها المتشدد بشأن المستوطنات” وأن تتحرك سريعاً نحو إيجاد حل من أجل التأكد من عدم فقدانها لكلٍ من تركيا ومصر كشركاء محتملين. وفي الوقت نفسه قال باسكان أنه يجب على مصر أن تنضم إلى تركيا في المستقبل فيما يتعلق ب”تجنب تحالفات محددة” وتبني دور للوساطة — أكثر مصداقية من الدور الذي كانت تتبناه في ظل حكم مبارك.