مقال

ساعدوا الشعب الباكستاني

بروس ريدل

قدمت انتخابات باكستان الشهر الماضي فرصة نادرة لتغيير واقع دولة فاشلة، ودحر تنظيم القاعدة في معقله، وبناء ديمقراطية حديثة في دولة إسلامية رئيسة. ومن سخرية القدر أن هذه الفرصة ظهرت رغم مقاومة إدارة بوش التي سعت إلى إبقاء ديكتاتور باكستان العسكري في السلطة، رغم فشله في منع انتعاش «القاعدة» داخل بلاده، وفي وقف انجرار البلاد نحو الفوضى.

الآن، يتوجب على الولايات المتحدة أن تحتضن القيادة الجديدة في الباكستان، وتقديم المساعدات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية لهذه الديمقراطية الناشئة.
لقد انعزل الجنرال مشرف عن شعبه في العام الماضي بتخريب القضاء، ومحاولة تحجيم المجتمع المدني. ولم يبذل إلا القليل من الجهود لمحاربة «القاعدة»، بينما واصلت أجهزته الأمنية اتصالاتها مع حلفاء التنظيم: طالبان والجماعات الكشميرية المختلفة.

واستحوذت احتجاجات المحامين ضد هجمة مشرف على المحكمة العليا على مشاعر الناس في البلاد، فأصبح التصويت في شهر فبراير الماضي استفتاء على مشرف. وكما عبر عن ذلك خصمه اللدود رئيس وزراء باكستان الأسبق نواز شريف: «لقد أصدر الشعب الباكستاني حكمه الذي يحمل معنى واحدا فقط: وداعا مشرف» (صحيفة التايمز الهندية، 27 مارس). لقد خسر حزب مشرف وكذلك حلفاؤه من الإسلاميين نفوذهم، إذ انخفضت مقاعد هؤلاء (الإسلاميين) من 56 مقعدا إلى 5 مقاعد فقط في البرلمان، كما خسروا في البرلمان المحلي في منطقة نفوذهم الواقعة في الإقليم الشمالي الغربي الحدودي.

كذلك، مثل ذلك التصويت ضربة بوجه الدعم الأعمى من الرئيس بوش للجنرال مشرف. فالباكستانيون يستهجنون كثيرا حقبة الدعم الأميركي للديكتاتور. كما أن استمرار بوش في دعم مشرف بعد الانتخابات، وقيام سفيرنا بالضغط على الفائزين للسماح لمشرف بالبقاء في السلطة كرئيس، يخلقان المزيد من مشاعر الاغتراب لدى الباكستانيين إزاء الولايات المتحدة. فصورة الولايات المتحدة في الباكستان في تدهور، ونحن نجازف بذلك في خلق هوة بيننا وبين جيل بأكمله. فبدلا من استخدام نفوذنا الدبلوماسي من أجل إبقاء مشرف في موقع السلطة، يتوجب على الولايات المتحدة إفساح المجال أمام الحكومة الجديدة والشعب الباكستاني لتقرير مصيرهم. ويجب أن ينصب اهتمامنا على كيفية مساعدة القيادة المنتخبة في الشهر الماضي لتعيد بناء البلاد. وقد اقترح السيناتور جون بايدن (من ولاية ديلاوير) برنامج مساعدات اقتصادية لعدة أعوام، ومليارات من الدولارات للإنفاق على إصلاح التعليم وتطوير البنية التحتية. وعلى الكونغرس تمويل هذا البرنامج في الحال.
إن على الدبلوماسية الأميركية وجيران باكستان، في شرقها وغربها: الهند وأفغانستان، مساعدة الحكومة الجديدة. فقد التقيت الشهر الماضي على انفراد كلا من الرئيس الهندي مانموهان سنغ والرئيس حامد كرزاي، وأكد كلاهما على ضرورة تجريد «القاعدة» من ملاذها في الباكستان. إن نيودلهي وكابل قلقتان من الدور التخريبي لأجهزة الأمن الباكستانية.

كما يجب أيضا زيادة الدعم العسكري لباكستان للمساعدة الجادة في محاربة الإرهاب، بشرط أن يعود الجيش إلى ثكناته بصورة دائمة، ويوقف تدخله في شؤون البلاد، وكذلك إنهاء المغازلة بين الأجهزة الأمنية والإرهابيين بجميع أنواعهم.

إن القيادة الباكستانية الجديدة المنتخبة لا تخلو من العيوب أيضا. فحكومات الائتلاف ليست بالأمر السهل، وتحيط تهم الفساد بالعديد من الفائزين. الباكستانيون غاضبون من أميركا وسيتوجب على قادتهم معالجة ذلك. ومع ذلك، فإن القادة الجدد يتمتعون بشرعية الفوز في الانتخابات. فبدلا من تسليط الأضواء على عيوبهم، يجب على الولايات المتحدة مساعدتهم على النجاح، فربما تكون هذه الفرصة الأخيرة لمساعدة باكستان على تجنب الكارثة، خاصة أنها دولة نووية.