Skip to main content
مقال

مستقبل أسوأ من عهد مبارك

من الغرابة الاعتقاد بأن ثورة يناير 2011 قد مهدت الطريق لشيءٍ أسوأ مما كانت تسعى لاستبداله، ولكن مصر متجهة في هذا الطريق. قُمِع الإخوان إبان حكم نظام حسني مبارك، ولكن هذا القمع لم يكن بالمجمل. فقد سمح للإخوان، أكبر قوة معارضة في البلاد، بالتحرك، وخوض الانتخابات، والحصول على مقاعد في البرلمان. ربما كان مبارك ديكتاتوراً ولكنه لم يكن راديكالياً.

الحكومة العسكرية الحالية هي أكثر طموحاً، فهي تهدف إلى تفكيك جماعة الإخوان وتدميرها كقوة سياسية بشكل كامل. على عكس مبارك، فقد استغل الجنرالات الغضب الشعبي الحقيقي من الإخوان – بعد العديد من الإخفاقات في السلطة – وساعدوا بتغذية هذا الغضب وتحويله إلى شيءٍ قبيح وعنيف. ليس من المستغرب أن تستخدم الجيوش القوة، فهذا ما تفعله. ولكن من المخيف حقاً أن نرى مصريين عاديين، وسياسيين من أحزاب “ليبرالية”، وكثيراً من الشخصيات الإعلامية المصرية يشجعون الجيش على ما يفعله بهذه الحماسة.

إن التحولات الديمقراطية شائقة ومؤلمة، حتى في أفضل الظروف. ولكنه من غير المنطقي القول إن مصر مازالت تشهد هكذا تحول، حتى في حال توقف العنف السياسي بطريقة أو بأخرى، وهو أمر مستبعد. التغيرات التي ُأُعلن عنها خلال انقلاب 3 يوليو العسكري وعواقب هذا الإعلان ستكون من الصعب تغييرها، فقد تم ترسيخ دور الجيش التدخلي في السياسة المصرية. بدلاً من التظاهر بإنه خارج اللعبة السياسة على أقل تقدير، أصبح الجيش وغيرها من أجهزة الدولة مؤسسات منحازة بشكل صريح. سيؤدي هذا الوضع إلى تفاقم الصراع المجتمعي في بلدٍ مستقطبٍ بشكل عميق. في المقابل، سوف يُستخدم هذا الصراع الأهلي المستمر لتبرير الحرب الدائمة على مجموعة من الأعداء في الداخل والخارج، الحقيقي منهم والوهمي.

هذا ليس مفاجئاً، فهكذا تسير الانقلابات العسكرية. وتبدو رمزية الحدث ملفتة للنظر. تعد مصر الدولة العربية الأكثر ريادةً واكتظاظاً بالسكان في المنطقة. في وقتٍ ما كان المراقبون يقولون أشياء فيها نوع من الأمل كـ”يمكن لمصر أن تبين الطريق إلى شرق أوسط ديمقراطي”. ولكن كان هذا في وقتٍ سابق.

المزيد

Get daily updates from Brookings