Skip to main content
U.S. President Donald Trump gestures as he speaks after being sworn in as the 45th president of the United States on the West front of the U.S. Capitol in Washington, U.S., January 20, 2017. REUTERS/Lucy Nicholson
مقال

فريق ترامب يهيئ الأجواء لانهيار آخر في وول ستريت

ملاحظة المحرر:

تم نشر هذا المقال باللغة الانكليزية على موقع غلوب آند ميل . 

قد لا يرغب المرء بإضافة المزيد من التوقعات على “الكارثة المحتملة” التي ينذر بها عهد ترامب الرئاسي، لكن عندما يتعلق الأمر بالاقتصاد العالمي، لابد من التوقف عند بعض الإشارات التحذيرية التي تشي بأن إدارته سوف تأتي بتقلبات اقتصادية جديدة.

يستخدم الرئيس الجديد موقع تويتر بتهور للتلاعب بالثقة في الأسواق. وهناك المزيد من الإشارات التي تحذر من أن السيد ترامب سوف يرفع الضوابط عن الأسواق المالية لمصلحة وول ستريت. يحدث هذا بالتزامن مع تدفق ٍ في رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة الأمريكية (باعتبار أن بقية العالم أقل استقراراً)، ما يجعل التوقع بحدوث الكارثة جدير بالملاحظة.

المؤلف

وراء النزعة القومية والشعبوية الاقتصادية التي تحفل بها أجندة سياسة السيد ترامب الاقتصادية (إذا صح أن نطلق عليها تسمية أجندة) هناك رجل لا يعرف حدوداً، سواء في تغريداته على تويتر أو في سوء اختيار كلماته أو سخريته من قطاعات الأعمال ورؤساء الشركات. فتغريداته عن صناعة السيارات أو الصناعات الدوائية أو الإعلام تترك أثرها على حركة السوق. حين ينتقد السيد ترامب مثلاً المدراء التنفيذيين لشركة أمازون أو جنرال موتورز فلا عجب أن يؤدي ذلك إلى خضة في الأسواق. لكن يجب ألا تلهينا هذه الأخطار الداهمة عن التركيز على ما هو أدهى وأشد.

فرغم أن أسواق الأسهم تتفاعل مع تقلبات الأخبار بنفس الطريقة الحارة – الباردة التي ينتهجها السيد ترامب في تغريداته، إلا أن هناك ما هو أخطر وأكثر أهمية وعلينا أن نكون متنبهين له، إنه إلغاء القيود على القطاع المالي.

منذ حوالي 10 سنوات، بدا القطاع المالي الأمريكي وكأنه جزء من مخطط بونزي جديد، حيث تم تجميع بعض الأصول الخاسرة والرهون العقارية الفاشلة وتقديمها على شكل خطط تقاعد ومشاريع استثمارية، تم تداولها في كل أنحاء العالم. أمضت إدارة أوباما فترتها الرئاسية الأولى، بدعم عالمي من مجموعة العشرين وبعض الدول الأخرى الحريصة على استخدام معايير دولية أشد صرامة، في وضع قوانين حاربها القطاع المالي بشراسة لكنه فشل. هذه القوانين، التي يعرفها الكونغرس الأمريكي بقانون دود- فرانك، على وشك أن تتفكّك شيئاً فشيئاً.

أغضب قانون دود- فرانك مؤسسات وول ستريت التي كانت تقوم بتنظيم الأصول والديون وجعلت القطاع المالي يعمل ضمن معدلات احتياطية أكثر صرامة مع الخضوع للمزيد من الإشراف والرقابة الحكومية. كانت مؤسسة غولدمان ساكس إحدى مؤسسات وول ستريت التي حاربت مشروع قانون دود – فرانك الذي تقدمت به إدارة أوباما وخسرت. كما كانت هدفاً أساسياً في حملة السيد ترامب الانتخابية. إلا أنّ على الأقل أربعة من المدراء التنفيذيين السابقين لمؤسسة غولدمان ساكس هم الآن من بين المرشحين لشغل مناصب وزارية اقتصادية مهمة في إدارة ترامب. لقد شهدت المصارف وشركات الاستثمار الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار أسهمها نتيجة الانهيار المحتمل لهذه القوانين المكروهة.

بيد أنّ الأمر قد يزداد سوءاً. ففي عصرٍ يصفه خبراء اقتصاديون بعصر الركود العلماني، نشهد وفرة في المدخرات العالمية وفرص استثمار أقل حول العالم ومعدلات فائدة منخفضة، تتدفق الأموال العالمية أيضاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية وسط توقعات بزيادة الإنفاق على البنية التحتية وتضييق الخناق على الملاذات الضريبية للشركات في الخارج وتقليص فاعلية قوانين دود – فرانك المالية.

يحدث هذا بالتزامن مع هجرة الكثير من المال العالمي من اقتصادات الأسواق الناشئة التي تبدو غير مستقرة على المستوى الجيوسياسي، كتركيا مثلاً، وتلك التي اهتزت بسبب تصريحات ترامب نفسه مثل المكسيك. وفي ظل منطقة اليورو التي تبدو هشة في مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصعود نجم المؤمنين بالقومية الذين دخلوا حلبة المنافسة في الكثير من الانتخابات المقبلة، نجد من المفارقة أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تبدو وكأنها الاستثمار الأكثر أماناً لقطاع رأس المال. وفي الصين يوجه الأثرياء والمتنفذون الصينيون تهماً بالفساد لأعضاء الحزب الشيوعي، فيما يسترسل الرئيس شي جين بينغ بإشباع نهمه للسلطة المركزية، الأمر الذي يؤدي إلى هجرة بطيئة أخرى للثروات الصينية.

هناك عاصفة توشك على الهبوب، قوامها الأموال الساخنة التي تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بحثأ عن معدلات فائدة مرتفعة، والتفكك المحتمل للأنظمة المالية التي وُضعت في الأساس للحد من مضاربات المصارف والمستثمرين. وقد ينتهي الأمر بالعودة إلى نفس الظروف التي سادت في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عشية الأزمة المالية العالمية. الكارثة لم تصل بعد، لكن المخاطر تزداد يوماً بعد يوم، ويجب أن نأخذها بجدية ونتنبه إلى عواقبها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

Get daily updates from Brookings