Skip to main content
مقال

الأمم المتحدة مسؤولة عمّا يحدث في سوريا

لقد تركت صدمة حق النقض المشترك الذي قدمته كل من روسيا والصين تجاه قرار الأمم المتحدة الضعيف، الذي يسعى إلى وقف العنف في سوريا وبدء التحول السياسي، العديد من التساؤلات عما ينبغي القيام به بعد ذلك. فيبدو أن الفشل في إنتاج توافق في الآراء حول جلسة جامعة الدول العربية التي عقدت مؤخرًا – على الرغم من مرور أسابيع من الجهود الدبلوماسية المكثفة – قد أغلق وبحزم كافة الطرق الدبلوماسية. وقد توصلت العديد من الدول العربية والغربية إلى أن الصين وروسيا لم تتصرفا بحسن نية.

ومع ذلك، فإنه بعد سفر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى سوريا وتأييده للخطة المبدئية التي وضعتها جامعة الدول العربية في 2 نوفمبر، 2011، يجب على المجتمع الدولي أن ينتهز الفرصة لتطبيق تلك المبادرة بواسطة الأمم المتحدة.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا هو: ماذا يمكن القيام به لوضع حد للعنف؟ حيث إن قوات بشار الأسد تواصل تكثيف هجماتها على مدن ساحة المعركة الرئيسية، وبخاصة حمص حيث يُقال أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص منذ يوم الجمعة الماضي.

يستخدم أبناء حافظ الأسد، بشار وماهر، وبشكلٍ واضح قواعد اللعبة التي كان يستخدمها والدهم منذ بداية الثمانينات في إطار جهودهم الرامية إلى ترويض المقاومة في تلك المدينة وقصف المناطق السكنية بمزيد من النيران قبل الدخول لتصفيتهم. فالنظام يعاير حملته مرة أخرى على أرض الواقع للوصول إلى المناخ الدبلوماسي، وقد أعطى الجمود السائد في الأمم المتحدة قوات الأسد فرصة جديدة للحياة.

وقد كان رد فعل مؤيدي القرار الفاشل من العرب والغربيين مليء بالانتقادات اللاذعة بشأن موسكو وبكين على اعتبار أنهما متواطئتين مع وحشية النظام فضلاً عن تقديم مقترحات لمواصلة عزل الرئيس الأسد من خلال الطرق التي تتجنب مجلس الأمن. فقد أشاروا إلى رغبتهم في مزيد من التبني للمجلس الوطني السوري، وهي جماعة المعارضة الرئيسية، كما تعهدوا بإنشاء “مجموعة اتصال مكونة من أصدقاء سوريا الديمقراطية” لتنسيق جهودهم.

وفي الأيام المقبلة، من المحتمل أيضًا أن تقوم كل من الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة ومستهدفة، والتي صُممت خصيصًا لإضعاف القاعدة الاقتصادية للنظام فضلاً عن عزل مؤيديه. وعلى الرغم من أن هذه الاستجابات كانت جيدة، منذ فترة طويلة في حال مجموعة الاتصال الدولية، فإنهم لن يتوقفوا عن شن حملتهم ضد النظام الوحشي. وبالتالي، يجب أن تتركز جهود المجتمع الدولي أيضًا على تغيير الموقف على أرض الواقع. ففي حين أن العديد قد يظنون أنه لا جدوى منه، خصوصًا في ضوء الإحباط الشديد الذي انتشر خلال الأحد عشر شهرًا الماضيين، فقد حان الوقت للعودة إلى الأمم المتحدة والسعي إلى الوصول إلى توافق، على أقل تقدير حول كيفية وقف العنف.

المزعج في الأمر أنه في الفترة ما بين المجازر التي جرت في حماه عام 1982 والمجازر التي تجرى اليوم في حمص، لم يقم المجتمع الدولي بتطوير أية أدوات أو سياسات للتكليف الجماعي لوقف مثل هذه الفظائع التي يتم ارتكابها في سوريا. ففي غياب مثل هذه الأدوات والفشل في الحصول على موافقة على خطة 22 يناير التي وضعتها جامعة الدول العربية، والتي تقترح التوصل إلى اتفاق سياسي من شأنه أن يستبدل الرئيس بشار الأسد بنائبه، فينبغي علينا العودة إلى الأمم المتحدة هذا الأسبوع بالمبادرة السابقة لجامعة الدول العربية وخطة العمل التي وضعتها في يوم 2 نوفمير.

وقد طالبت هذه الصفقة – التي وقع عليها الأسد لكنه فشل في الالتزام بها – بسحب كافة القوى العسكرية والأمنية السورية من المدن والقرى عودتهم إلى ثكناتهم الأصلية. كما أنها نادت بإطلاق سراح السجناء بالإضافة إلى الوصول الكامل وبدون عوائق لمراقب جامعة الدول العربية فضلاً عن السماح بالتظاهرات السلمية.

وسوف يقدم تأييد مجلس الأمن لخطة الجامعة العربية، من خلال اعتمادها كقرار، تفويض دولي إلزامي يهدف بشكلٍ خاص إلى وقف العنف وحماية المدنيين السوريين. فإذا لم يوقف النظام السوري ممارسته للعنف، فإن مثل هذا القرار سوف يوفر نقطة انطلاق مشروعة لاتخاذ إجراء دولي جماعي لفرض حماية المدنيين، إذا لزم الأمر.

وفي الوقت نفسه، فإن زيادة تعزيز المعارضة على أرض الواقع داخل سوريا من الممكن أن يحد من بطش الأسد فضلاً عن التحقق من الرؤى الواقعية جدًا لهؤلاء الذين يستمرون في تأييدهم للمجتمع الدولي. وبالطبع، فإنه من غير المحتمل أن يؤدي حجب هذه المساعدة إلى وقف موجة العنف.

وقد سعت شخصيات المعارضة الرئيسية التي تحدثت إليها إلى إجراء اتصالات عاجلة والحصول على المساعدة اللوجيستية لدعم نشاطاتها. كما أنهم يشيرون إلى الميزة غير العادلة التي كان يتمتع بها الأسد في الحصول على الأسلحة والمعدات والتدريب من إيران وشريكها، حزب الله، فضلاً عن الدعم الذي حصل عليه من روسيا خلال الشهور القليلة الماضية. وقد قيل لي الأمس فقط أن قوى المعارضة في ادلب قامت باعتراض طريق شاحنة إيرانية تحمل دروع واقية وغيرها من المعدات في طريقها إلى سوريا عبر المناطق الكردية في تركيا.

ويسعى السوريون على نحوٍ متزايد إلى مقاومة النظام. وجدير بالذكر أن بعض هؤلاء الذين يدعمون تسليح المعارضة يؤكدون أيضًا أنه ينبغي توفير الأسلحة بطريقة مسيطر عليها وينبغي ألا تصل هذه الأسلحة إلا للشخصيات حسنة السمعة التي تتولى القيادة في مجتمعاتهم.

يشعر كل من السوريون والأجانب المهتمين بالقضية السورية بالقلق الواضح بشأن الانتشار غير المنظم للأسلحة، وهو الأمر الذي قد يزيد من الصراع الطائفي المحتدم بالفعل. فإذا استمر هذا الصراع على وضعه الحالي، سيتعين على المجلس الدولي أن يفكر جديًا في إنشاء مناطق منزوعة السلاح على حدود سوريا مع تركيا والأردن، مع توفير ممرات إنسانية توصل إليهم (كما سبق ودعيت إلى هذا الأمر سابقًا). فمثل هذه الأفعال – التي تتطلب بعض التدخل العسكري – ستتطلب دعم دولي قوي، خاصة من الدول العربية والغربية، على الرغم من أنه قد تكون هناك سابقة قانونية في تركيا، على أساس الاتفاقات السابقة مع حافظ الأسد.

وقد تم وصف زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى دمشق يوم الثلاثاء، على أقل تقدير، بشكلٍ علني بأنها محاولة لإبرام صفقة سياسية في سوريا. فقد تسعى موسكو إلى تدبير عملية تحول سياسي من تلقاء نفسها، نظرًا لانزعاجها من عدم الاستقرار المتزايد في البلاد والشعور الملح بأن الأسد قد لا يكون قادرًا على إخضاع شعبه من خلال القوة فقط، وذلك تمشيًا مع مصالحها في سوريا – وهذه الصفقة عبارة عن “تحديث للنظام” يحاول إدخال حكومة روسية صديقة جديدة في دمشق مع ترك الانطباع بأن هذه الأشياء ما هي إلا إصلاحات سياسية بعيدة المنال. فهناك تلاعب من جانب الأسد، على الأقل في الوقت الحالي، حيث إنه يتحدث عن وجود دستور يفرض حد لأجل الرئيس فضلاً عن نظام متعدد الأحزاب. ومع ذلك، فإن مثل هذه الجهود لن تجدي مع المحتجين السوريين الذين يواجهون وحشية النظام يوميًا والذين لن يقبلون شيئًا أقل من وضع حد للنظام البعثي.

يعتمد إقناع أي شخص بجدية الجهود الروسية ومصداقية مهمة لافروف في المقام الأول والأخير على قدرته على وضع حد ونهاية لاستخدام العنف. ومن الجدير بالذكر إعلان لافروف بعد وقت قصير من اجتماعه مع الأسد أن الرئيس السوري “قد تعهد بشكلِ كامل بوقف كافة أشكال العنف”. وقد جاء تصريحه هذا في الوقت الذي كانت تواجه فيه حمص قصف وحشي ومتواصل، الذي يُعد جزءًا من “الممارسة المنهجية واسعة النطاق” – والذي يمكن أن يندرج تحت قائمة الجرائم التي يتم ارتكابها ضد الإنسانية.

المؤلف

فبعد وصول الحلول السياسية إلى طريق مسدود، ينبغي على المجتمع الدولي أن يتحرك سريعًا لإلزام روسيا بتأييدها لمبادرة نوفمبر التي وضعتها جامعة الدول العربية وعرض هذه المبادرة للتصويت مرة أخرى في مجلس الأمن فضلاً عن تشكيل جبهة موحدة تطالب بوضع حد فوري للاستخدام المروع للعنف من قبل النظام. وإذا فشلت روسيا والصين في التصويت لصالح وقف العنف هذه المرة، فإن مخاوفنا السيئة بشأنهم سوف تتأكد.

Get daily updates from Brookings