Skip to main content
Iraqi women gather at the scene where Iran's Quds Force top commander Qassem Soleimani and Iraqi militia commander Abu Mahdi al-Muhandis were killed in a U.S. airstrike at Baghdad airport, Iraq February 13, 2020. REUTERS/Wissam al-Okaili
Order from Chaos

ماذا سيحدث للميليشيات الشيعية العراقية بعد مقتل أحد أهمّ قادتها؟  

ملاحظة المحرر:

 حظي قرار قتل اللواء قاسم سليماني باهتمام واسع النطاق. بيد أنّ الهجوم قتل قائداً عسكرياً مهماً آخر، ألا وهو أبو مهدي المهندس. رانج علاء الدين يشرح أهمّية مقتل المهندس وأثر غيابه في العراق وإيران والمنطقة. نُشرت هذه المقالة بداية في صحيفة "ذا واشنطن بوست"، وهذه ترجمة للنسخة الأصلية.  

لقد أدّى قرار الولايات المتحدة باغتيال اللواء قاسم سليماني في يناير، عن غير قصد، إلى مقتل أبو مهدي المهندس، القائد القوي والنافذ لكتائب حزب الله وقائد قوّات الحشد الشعبي بحكم الأمر الواقع. وفيما ركّز المعلّقون على سليماني، لموت المهندس تداعياتٌ واسعة على شبكة الميليشيات الشيعية في العراق.  

ويأتي مقتل شخصية مهمة تربّعت على رأس شبكة الميليشيات لسنوات، مع قاسم سليماني، الراعي الخارجي الأهمّ لهذه الشبكة، في زمنِ وهْن وغموضٍ لإيران وحلفائها في العراق. ففي الأشهر الماضية الأخيرة، امتعض المحتجّون العراقيون من دور الجهات الوكيلة لإيران وقوّات الحشد الشعبي في القمع العنيف للتحرّك الذي يقوده المدنيون، ممّا رسّخ عزيمتهم لإقصاء هذه المجموعات من السلطة.

وتزايد عدم اليقين السياسي الذي تواجهه المجموعات الموالية لإيران بشكل كبير في 3 يناير عندما استهدفت طائرة مسيّرة أمريكية سليماني والمهندس وقتلتهما. فما عادت إيران والجهات العراقية الموالية لها تحظى بِهَالة الحصانة التي بفضْلها أحكمت القبضة على المجال السياسي العراقي لسنوات. 

وكان المهندس ركناً أساسياً في الشبكة العراقية الواسعة من الميليشيات الإيرانية والجهات الوكيلة لإيران. ويضع موتُه شبكةَ الجهات العراقية الوكيلة لإيران في حالة بلبلة محتملة، مما يفتح الباب على معارك جديدة في السياسات العراقية الشيعية يمكنها أن تفضي إلى اتّجاهات مختلفة. ويحضّر العراق نفسه لانعكاسَين: الأوّل مُنازلة عنيفة محتملة بين الميليشيات الشيعية المتنافِسة التي تريد أن ترسم معالم مشهد ما بعد المهندس واستغلاله، والثاني بيئة سياسية متقلّبة قد تدخل فيها إيران والولايات المتحدة في صراع مباشر في تداعيات اغتيال سليماني. 

ما هي ميليشيات قوّات الحشد الشعبي؟ 

على مدى العقد المنصرم، توسّعت الميليشيات الشيعية في العراق بشكل لافت وتحوّلت إلى تيّارات سياسية ذات سطوة. وحشدت إيران هذه المجموعات بداية في العام 2003 لإعاقة عملية إعادة الإعمار الأمريكية وتوسيع نطاق النفوذ الإيراني الإقليمي. وحرصت هذه المجموعات أيضاً على عدم تحوّل العراق إلى أرض خصبة لإسقاط النظام في إيران. 

ومنذ اندلاع الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، أحكمت الميليشيات الشيعية الموالية لإيران قبضتها أكثر على الدولة العراقية والنظام السياسي. ويعكس ذلك أهمّية الرعاية الإيرانية وفعاليتها، ويُظهر أيضاً هشاشة العراق، فضلاً عن الفراغ الأمني عقب انهيار الجيش العراقي في العام 2014 عندما استولى تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل. 

ردّاً على هذا الحدث الكارثي، شكّلت الجهات الوكيلة لإيران تنظيماً ميليشياوياً جامعاً يضمّ ما بين ثمانين ومئة ألف عنصر وقادتْه، وحمل هذا التنظيم اسم قوّات الحشد الشعبي. ومنذ تلك الآونة أصبحت قوّات الحشد الشعبي مكوّناً مُدمجاً بموجب الدستور في القوّات المسلّحة العراقية. ونالت التهاليل على نطاق واسع لبطولاتها في المعارك ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية وضمّت القوات المسلحة العراقية التقليدية تحت لوائها منذ تأسيسها. 

ما الذي جعل المهندس شخصية مهمّة 

يصف المسؤولون العراقيون المهندس على أنّه اليد اليمنى لسليماني ومشغّلٌ سياسي لا يستهان به. وكان مندمجاً على مستوى العمليات في الحرس الثوري الإيراني أكثر من أيّ شريك آخر لإيران في العراق. وأدّى المهندس، بصفته قائد قوّات الحشد الشعبي وميليشيا كتائب حزب الله القوية، دوراً أساسياً في زيادة نفوذ إيران في النظام السياسي العراقي. 

وسيصبح من الأصعب على إيران على الأرجح أن تدير هذه الشبكة من الجهات الوكيلة وذوي النفوذ وتحافظ عليها في مشهد سياسي معقّد تتنازع عليه أيضاً قوى خارجية أخرى. فالمجال السياسي في العراق مكتظّ للغاية، ويصعب توجيهه وإدارته عندما يفقد استقراره. فكانت تنقلات سليماني المكّوكية المستمرّة بين بغداد وطهران قبل مماته مثلاً ردّاً على الأزمة التي واجهتها إيران في العراق، وهي أزمة سرّعتها الاحتجاجات المناهضة للحكومة والمطالبة بالإصلاح. 

ولإيران عشرات الآلاف من المقاتلين الذي يأتمرون بأوامرها في العراق، وتبقى قوات الحشد الشعبي مؤسّسة ناشئة. ويتطلّب الحجم الهائل لهذه الشبكة قائداً ذا خبرة على المستويَين العملياتي والسياسي. وبالنسبة إلى إيران، قد يتطلّب العثور على بديل صالح للمهندس سنوات. 

منافسات جديدة بين دوائر النفوذ قد تبرز 

الميليشيات الشيعية العراقية غارقة في منافسة محتدمة لكسب القوّة والموارد منذ عقود وهي في مسار يتّجه نحو مواجهة مهمّة منذ فترة. ويمكن أن تشهد الأشهر المقبلة تواجهاً بين قوّتين سياسيّتين كبيرتَين: المجموعات الموالية لإيران التي تقود قوّات الحشد الشعبي من جهة ومقتدى الصدر من جهة أخرى، وهو رجل دين يقود التيّار الاجتماعي السياسي الأقوى في العراق ويرأس ميليشيا تضمّ عشرات الآلاف من العناصر وتُدعى جيش المهدي، وقد خاضت معارك شرسة ضدّ القوات الغربية وضدّ الجهات الوكيلة لإيران أيضاً. وحلّ التيار الصدري في المرتبة الأولى في الانتخابات الوطنية العراقية في العام 2018. وبشكل لافت، حلّ خصمه الأهمّ، أي قوات الحشد الشعبي، في المرتبة الثانية في انتخابات شاركت فيها للمرّة الأولى. 

وأعلن الصدر مؤخراً أنّه “أعاد إحياء” جيش المهدي الذي أُعيدت تسميته بسرايا السلام لتوسيع نطاق التيّار بشكل يتخطّى قاعدته التقليدية. ويحاول الصدر قيادة الجهود لإخراج الجنود الأمريكيين من العراق. ومع أنّ ذلك قد يدلّ على أنّه منحازٌ سياسياً إلى إيران، الأمر مرتبط أكثر بمحاولاته لإبعاد الفرص المتاحة للجهات الوكيلة المباشرة لإيران في مرحلة ما بعد سليماني من أجل توسيع نفوذها وقوّتها على حسابه.  

وستعقّد المعركة لرسم معالم المشهد الميليشياوي بين الميليشيات الشيعية المتنافسة في مرحلة ما بعد سليماني (وما بعد المهندس) محاولات إيران لرأب التصدّعات السياسية والعملياتية في شبكة الجهات الوكيلة التابعة لها. وقد كانت شبكة الميليشيات في العراق غاية في الأهمّية لقدرة إيران على فرض نفوذ سياسي لا مثيل له على مدى العقد المنصرم، وهو يعكس سنوات من الطاقات والموارد الضخمة المُستثمَرة في هذا الخصوص.  

ويمكن أن تؤّدي المصالح المتنافِسة إلى تقويض هذا النفوذ، لا بل ربّما عكسه حتّى، وقد يشكّل ذلك فرصة للولايات المتحدة لتعزيز موقعها في العراق. لكن نظراً إلى غياب أيّ استراتيجية سياسية صالحة لدى واشنطن وإلى حضورها ونفوذها المحدودين على الأرض في العراق، من المستبعد أن يتحقّق ذلك. 

وقد أبرم الصدر ومنافسوه اتفاقية مؤخراً سَحَبَ رجل الدين بموجبها الدعمَ عن المحتجّين وأيّد حكومة عراقية مقبلة، ممهّداً الطريق لقمع الميليشيات للمحتجّين، لكنّ الاتفاق ركيك ويمكن أن يتداعى بسرعة. 

في غضون ذلك، قد يؤثّر النزاع على القوّة بين الميليشيات الشيعية المتنافسة في المصالح الاستراتيجية الأمريكية الحيوية في العراق، على غرار الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية أو الحضور العسكري الأمريكي في البلاد. ويمكن أن تجد واشنطن نفسها أيضاً عالقة في مبارزة عنيفة بين الفصائل الشيعية في المستقبل القريب، ولا سيما إن كانت المبارزة نزاعاً يغرق حلفاء أساسيين للولايات المتحدة في الصراع أو يمهّد الطريق لانقلاب إيراني في العراق، مما سيزيد من احتمالات اندلاع مواجهة أمريكية إيرانية مباشرة على الأراضي العراقية. 

 

A how-to guide for managing the end of the post-Cold War era. Read all the Order from Chaos content »

Get daily updates from Brookings