Skip to main content
مقال

السعودية: بعض المكاسب المبكرة لوضع سقف على إنتاج النفط

في المجال الدبلوماسي، كما في الحياة، من المرضي أن تُكافئ على شيء ستقوم به في أي حال من الأحوال. أُبرِم الأسبوع الماضي اتفاقاً بين المملكة العربية السعودية وروسيا وفنزويلا وقطر لتجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير، إلا أنه لم يحد من الناحية العملية إلا السعودية. فلماذا يتعين على الرياض الرضوخ إذاً؟

تراجع إنتاج النفط الخام في قطر بما يعادل 200 ألف برميل عما كان عليه في العام 2008 حين سجل أعلى مستوياته. وتراجع الإنتاج الفنزويلي بشكلِ حاد في يناير علماً أنه كان يحافظ على ثباته منذ العام 2011. وتوقعت منظمة أوبك أن يتراجع إنتاج النفط الروسي بعض الشيء هذا العام. إذاً من ضمن الدول الأربعة المجمدة لإنتاجها، وحدها المملكة العربية السعودية القادرة على تحقيق نمو يتخطى المستوى الذي حققته في يناير، وستحتاج إلى المزيد من النفط هذا الصيف لتلبية الطلب المحلي، في حال أرادت المحافظة على ثبات صادرتها.

لم تتأثر الأسواق وارتفعت الأسعار كثيراً، إلا أنها سرعان ما انخفضت بعد أن بات واضحاً أن الاتفاق لم يقدم إلا استقراراً عند مستويات الإنتاج العالية بعيداً عن التخفيضات. إن التنفيذ منوط في مطلق الأحوال بالتعاون بين كبار منتجي أوبك والمنتجين غير المنضوين تحت مظلة هذه المنظمة، وقد أعلنت البرازيل وأذربيجان والنرويج أنها لن تشارك أو أن إنتاجها سينخفض.

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إن تحديد الحد الأقصى من شأنه أن يترك أثراً إيجابياً، رغم أنه من المخطط أن تنمو القدرة الإنتاجية للدولة بحوالي نصف مليون برميل يومياً خلال هذا العقد.

قد تجد دولة الكويت، التي أعلنت عن استعدادها للانضمام، صعوبةً في دعم الإنتاج ليزيد عن مستوياته الراهنة، لا سيما نظراً للانخفاض المستمر في المنطقة المحايدة. تحبذ إيران وليبيا تجميد الإنتاج في دول أخرى، إلا أنهما لا ترضيان بذلك لنفسهما. تخطط إيران لزيادة إنتاجها بمعدل نصف مليون برميل يومياً مع حلول عامها الجديد في 20 مارس مع رفع القيود عنها. أما ليبيا، فقد تتمكن من دعم إنتاجها كثيراً إن تحسن وضعها الأمني.

إن ضم إيران إلى هذا الاتفاق قد يتطلب الموافقة على زيادة الإنتاج لكن حده بطريقة أخرى. قد تمانع السعودية أن تتنازل رسمياً عن حصة في السوق لمنافس. وما من طريقة لمعرفة مستوى الانتاج المستدام الحقيقي في إيران من دون اختباره، الأمر الذي قد يتطلب عدة شهور على الأقل. في حال عرضت طهران لجم نمو انتاجها، لنقل حتى نصف مليون برميل يومياً، ستشك الرياض دائماً أن القدرة الإيرانية تتوقف عند هذا المعدل.

إذاً، تعطي المناقشة الراهنة انطباعاً بالبحث عن مؤشر أولي لمحاولة البدء بعملية من شأنها أن تؤدي في النهاية إلى تخفيضات شاملة في الإنتاج. لقد تطلّب التوسط للتوصل إلى اتفاق العام 1999 بين منظمة أوبك والمكسيك وروسيا والنرويج وسلطنة عُمان نحو عامِ من الاجتماعات السرية في غرف الفنادق حول العالم.

إن الهبوط المفاجئ الذي تشهده الأسعار حالياً، على عكس الهبوط الذي شهده العام 1999، لم يثيره فائض إنتاج منظمة أوبك، إنما نتج عن النمو الهائل في النفط الصخري الأمريكي. من الصعب تجنب الانطباع بأن قرار أوبك وجه ضربة للأعضاء الضعفاء، وخصوصاً فنزويلا، مثبتاً ضعف المنظمة .

بدأ الإنتاج الأمريكي بالهبوط منذ أبريل الماضي، إلا أن هذا الهبوط لا يزال غير كافٍ لإعادة توازن السوق. إن الحديث عن تجميد الإنتاج أو تخفيضه يبين حالياً للمنتجين الأمريكيين ومموليهم أن الخير قد يأتي قريباً وأن الأمر يستحق الانتظار لبضعة أشهر أخرى.

وكما توجّه المدير التنفيذي لشركة بايونير ناتشورال ريسورسز (Pioneer Natural Resources) التي تأخذ من تكساس مقراً لها، إلى المستثمرين قائلاً: “يجب استغلال أحداث مشابهة [محادثات بشأن تجميد الإنتاج] لوضع حدود معينة في السوق”. في حال استعادت الأسعار عافيتها، يمكن أن تثبّت شركات الزيت الصخري الأسعار عند مستوى كافٍ لتبرير العودة إلى التنقيب.

في حال أدى الاتفاق في نهاية المطاف إلى اتفاق شامل بشأن حصص إنتاجية جديدة، بما في ذلك كل من روسيا وإيران، سيشكل ذلك انجازاً دبلوماسياً مذهلاً. ولكنه سينقذ أيضاً المنافسين في أوبك ذوي تكلفة الإنتاج العالية. قد يعتقد السعوديون أن المحافظة على وحدة المنظمة يستحق هذا الثمن.

في حال، ويبدو أن هذا هو ما سيحصل، وصلت المناقشات إلى حائطٍ مسدود، أو إلى سلسلة من الاتفاقات المؤقتة وغير الفعالة إلى حدٍّ كبير، فإن مصداقية أوبك ستكون قد تعرضت لضربة قاسية ولن يكون هناك شيء يمنع الأعضاء من فرق الصفوف. قد لا تكون السعودية قد خسرت شيئاً ملموساً بالانضمام إلى هذا الاتفاق، إلا أن هالتها كقوة نفطية لا تقهر قد خبتت. 

المؤلف

Get daily updates from Brookings