Skip to main content
مقال

إدارة أوباما والربيع العربي

Kemal Derviş

واجهت إدارة أوباما العديد من الانتقادات حول كيفية تعاملها مع الأزمة الليبية، وسط نقاش واسع حول الربيع العربي وسياسة الولايات المتحدة. يشير معظم النقاد إلى التردد وعدم الرغبة في القيادة والافتقار إلى الوضوح في تحديد الأهداف بالنسبة للولايات المتحدة أو المجتمع الدولي. يقول هؤلاء النقاد بما يوافق الحقيقة أنه لا الأمم المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي ولا جامعة الدول العربية لديهم التماسك ووحدة الهدف، وبصفة خاصة، القدرة العسكرية لقيادة المجتمع الدولي. ويُذكر أنه ينبغي للرئيس أوباما تحديد أهداف واضحة منذ البداية، وأن يضع الولايات المتحدة في موقف القيادة السياسية والعسكرية، وينبغي الآن أن يؤدي دورًا قياديًا للجهود الدولية في ليبيا والمنطقة بأسرها.

أرجو أن يتغير ذلك. كانت ولا تزال ثمة حاجة إنسانية وسياسية واضحة حقًا في ليبيا للتدخل لحماية أرواح الآلاف إن لم يكن عشرات الآلاف من المدنيين. فمن الممكن أن يكون هناك حمامًا من الدم. إن حقيقة أن المجتمع الدولي لا يمكن له بالضرورة التدخل في كل مكان يكمن فيه خطر كهذا لا تعني أنه لا ينبغي أن يتدخل عندما يستطيع – متى يمكن حشد تأييد واسع جدًا – عندما يمكن للشرعية أن تستند بوضوح إلى قرار مجلس الأمن، إن كان ممكنا أصلاً، وعندما يكون من الممكن التدخل عسكريًا. إن إدارة أوباما لم تقدم فقط دعمها لمنطقة حظر الطيران فحسب، ولكن من خلال الدبلوماسية البارعة والحاسمة – في واقع الحال – في الأمم المتحدة، الأمر الذي كان حاسمًا في تأمين قرار مجلس الأمن الحاسم. ثمة قلة اعتقدت بالتأكيد أن مثل هذا القرار لن يتم التصويت عليه. من جانب آخر اعتقدت قلة أن القرار سيصدر دون أي تصويت سلبي. ومع ذلك، فقد فعل. ويعود كثير من الفضل في ذلك للسفيرة سوزان رايس وفريق وزارة الخارجية.

ذلك شيء يجعلنا نجادل من أجل التدخل الإنساني قبل ما كان يمكن أن يصبح مأساة بشرية فادحة بأيام. وهو شيء آخر يضاف إلى ما قبله للاعتقاد بأن الولايات المتحدة، أو من أجل ما يهم أي أحد آخر، يمكن أو ينبغي لها أن تحاول التعامل مع جميع أوجه التغيير في ليبيا أو – على نطاق أوسع – في العالم العربي.

إن مستقبل الدول العربية يعتمد إلى درجة كبيرة على الحراك الداخلي. فهم وحدهم يمكنهم صياغة أهدافهم وتحديد ملامح مستقبلهم، وليس أي أطراف خارجية. وينبغي لنا أن نعترف أن هذا سيكون غاية في الصعوبة. التنمية العربية السياسية والاجتماعية تواجه العديد من العقبات، لاسيما بعض المصالح الخاصة التي لا تزال قائمة. وفي الوقت ذاته نجد من الواضح أنه على الرغم من الالتزامات الضخمة لموارد الولايات المتحدة، فإن ملامح العراق وأفغانستان لا تزال غير محددة. كيف يمكن القول إذن أن الولايات المتحدة يمكنها التدخل بنجاح ومحاولة توجيه دفة التطورات السياسية الداخلية في دولة ثالثة وربما رابعة أو خامسة في المنطقة؟ فلا الولايات المتحدة ولا أي جهة أخرى يمكنها فعل ذلك من الخارج. يمكن دعم التطورات الداخلية التقدمية الديمقراطية، إذا كانت تجري، من خلال اتفاقيات التجارة المواتية، ويمكن تعبئة المؤسسات المالية الدولية ويمكن تشجيع الاستثمار الخاص من خلال مبادرات هادفة إلى تخفيف المخاطر. ويمكن للولايات المتحدة أن تعمل مع الاتحاد الأوروبي والأطراف الفاعلة الإقليمية، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا، لتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي. كما يمكن منح عدد كبير من المنح الدراسية للطلاب العرب، كما يمكن إشراك المجتمع الخيري في هذه الجهود. ويمكن دعم الوساطة الداخلية وبناء السلام تحت رعاية الأمم المتحدة أو الإقليمية. ولكن أن نعتقد أن أي شخص يمكنه توجيه أو فرض تطور سياسي معين في الخارج لهو درب من الغطرسة الصرفة.

الشعب المصري والتونسي فخورون بأنهم تمكنوا من إسقاط حكوماتهما البائدة بطرق سلمية وبأنفسهم. وكانت جيوش هذين البلدين حكيمة أن تدع هذا يحدث. وينبغي لهم ولغيرهم ممن قد تحذو حذوهم الحصول على الحد الأقصى من الدعم الاقتصادي من المجتمع الدولي. فنجاحهم سوف يلهم الآخرين. ورغم ذلك، فربما يستغرق التغيير وقتًا أطول بكثير. وسيتطلب الأمر إصلاحات للسياسات الاقتصادية والاجتماعية. والتدخل الخارجي الزائد عن الحد، ناهيك عن الأعمال العسكرية هنا وهناك، سيكون لهم نتائج عكسية ومن الممكن أن يجعلوا الولايات المتحدة مسؤولة أمام الشعوب عن عدم إحراز تقدم وعن الصعوبات الاقتصادية.

على المدى البعيد، فإن سياسة الولايات المتحدة التي ترغب في التدخل لمنع وقوع كارثة إنسانية، ومن جانب آخر تكون مدركة لحدود ما يمكن تحقيقه من الخارج، هي التي تكون على استعداد للعمل مع ائتلافات واسعة، وقبول الدور دور الناقص – والتشريعي الحاسم في الوقت ذاته – الذي تؤديه الأمم المتحدة، والتي تكون واقعية وحاسمة من حيث الدعم الاقتصادي، والتي يمكنها كسب احترام الولايات المتحدة حكومة وشعبًا، والتأثير الدائم والصداقة بين الأجيال الجديدة.

Get daily updates from Brookings