Skip to main content
U.S. Secretary of State Mike Pompeo takes part in a meeting with Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman in Jeddah, Saudi Arabia, September 18, 2019. Mandel Ngan/Pool via REUTERS - RC19B9A95FE0
Order from Chaos

الكونغرس: احترموا إرث جمال خاشقجي عبر إنهاء الدعم للحرب السعودية على اليمن

يلوح شبح جمال خاشقجي فوق المملكة العربية السعودية. إذ لم يذهب الصحافي والمعلِّق المقتول طيّ النسيان كما أمل وليُّ العهد السعودي محمد بن سلمان. وقد تضرّرت علاقة المملكة الأمنية مع الولايات المتحدة التي بات عمرها .75 عاماً بسبب قرار وليّ العهد بقتل خاشقجي، وقد لا تعود المياه إلى مجاريه

لقد استدرجت وزارة الخارجية السعودية خاشقجي إلى القنصلية السعودية في إسطنبول لجلب مستندات لزواجه المخطّط. وانتظره في الداخل فريقٌ مختار من القتلة الذين أُرسِلوا إلى إسطنبول خصيصاً لقتله. واستنتج مقرّر الأمم المتحدة الخاص الذي حقّق في الجريمة أنّ المسألة عمل دولة رسمي ولا داعي للتحقيق في الدور الذي ربّما أدّاه ولي العهد فردياً.

وقبل أشهر فقط من الجريمة، أجرى محمد بن سلمان زيارة إيجابية للغاية في الولايات المتحدة. ووُصف بأنّه عامل التغيير في الشرق الأوسط وإصلاحيّ شاب. وبدا أنّ لا عِلم لأولئك الذي يُشيدون به بالكارثة الإنسانية التي سبّبها في اليمن. فهو القوّة الدافعة خلف التدخّل السعودي الكارثيّ في حرب اليمن الأهلية، وهو تدخّل تسبّب بمجاعة جماعيّة في البلد الأفقر في العالم العربي.

والآن نقل المتمرّدون الحوثيون وحلفاؤهم الإيرانيون الحرب إلى المملكة العربية السعودية. فقد بدأوا منذ أشهر بإطلاق الصواريخ البالستية والمقذوفات الصاروخية والطائرات المسيّرة على المدن والقواعد العسكرية السعودية. والآن هاجم الإيرانيون نقطة ضعف المملكة العربية السعودية، أي بنيتها التحتية النفطية، وبرهنوا بشكل درامي على أنّ الاقتصاد السعودي ضعيف جداً تجاه طهران.

وقدّمت إدارة ترامب الدعم الكلامي للسعوديين وأضافت عدداً متواضعاً من الجنود في القاعدة الأمريكية في قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة. ولم تبذل جهداً لحشد الدعم لنيل أيّ إذن من الكونغرس للجوء إلى القوّة ضدّ إيران.
وقد ذكرت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي مقتل خاشقجي بالتحديد سبباً لعدم منح المملكة العربية السعودية المزيد من الدعم.

وقالت بيلوسي هذا الشهر، في إشارة إلى لقاء وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع محمد بن سلمان: “أرجوكم. يجلسون إزاء الشخص الذي قطّع صحافياً وأذاب بقاياه بالمواد الكيميائية، وهو يجلس إزاء شخص في منصب من المتوقّع أن يتركه. لا أرى أيّ مسؤولية مترتّبة علينا لحماية المملكة العربية السعودية والدفاع عنها”. كلام قوي من الديمقراطي الأقوى في الكونغرس.

وتابعت قائلة: “لا أظنّ أنّه تترتب علينا مسؤولية حماية المملكة العربية السعودية والدفاع عنها. فأيّ جزء من أيّ اتفاقية يقول ذلك؟” وبالفعل، بيلوسي محقّة: ما من معاهدة تلزم الولايات المتحدة بالدفاع عن المملكة العربية السعودية. فعلى عكس شركاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، اليابان والفيليبين وأستراليا ونيوزيلندا، ما من معاهدة دفاعية متبادلة مع المملكة وافق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي. فصحيح أنّ كلّ رئيس أمريكي منذ فرانكلين ديلانو روزفلت قد وعد بدعم أمن السعودية، غير أنّ هذه الالتزامات ليست مفوّضة من الكونغرس.
وليست بيلوسي الوحيدة أبداً في هذا التوجّه. فنسبة 13 في المئة فقط من الأمريكيين تؤيّد اللجوء إلى القوة العسكرية ضدّ إيران للدفاع عن السعوديين، و25 في المئة تظنّ أنّ على الولايات المتحدة الانسحاب بالكامل من المنطقة. ولطالما واجهت المملكة العربية السعودية مشاكل في كسب التأييد الشعبي في الولايات المتحدة، ولا سيّما منذ أحداث 11 سبتمبر، لكنّ نسبة الدعم حالياً هي في أدنى مستوياتها.

ودعا روبرت جوردان، سفير الولايات المتحدة إلى المملكة العربية السعودية بعد 11 سبتمبر، الكونغرس ببلاغة إلى وقف المساعدات واللوجستيات العسكرية للمملكة لتصفية حساباتها لقاء “جريمة خاشقجي المروّعة” والحرب المريرة في اليمن. ويقول إنّ عدم التكفير عن جريمة خاشقجي سيشجّع “الطغاة” في العالم كله.
في الماضي، سعت المملكة العربية السعودية إلى المحافظة على دعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري للشراكة. وكان السفير السعودي السابق إلى الولايات المتحدة الأمير بندر بن سلطان بارعاً في استمالة الحزبين في الكونغرس. ولم يؤدِّ مقتل خاشقجي إلى خسارة السعوديين دعمَ الديمقراطيين فحسب، بل الكثير من الجمهوريين أيضاً.

وتخيّم الشكوك حول مستقبل العلاقة. فلم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى النفط السعودي كما في السابق. وملّ الشعب الأمريكي، وهو محقّ في ذلك، من الحروب المستمرّة في الشرق الأوسط. ودونالد ترامب شذوذ لا يبدو أنّه يكنّ أيّ احترام لحقوق الإنسان.

لا تستطيع الولايات المتحدة أن تحاكم قاتلي خاشقجي، بمن فيهم ولي العهد السعودي، ولا يمكنها التأثير مادياً في تاريخ المملكة في حقوق الإنسان، مع أنّه يجدر بها أن تحاول. لكن في المقابل يمكنها أن تؤثّر في الحرب في اليمن وتوقفها عبر وقف إمدادات قطع الغيار والذخائر والخبرات إلى سلاح الجو السعودي الذي يعتمد اعتماداً تاماً على اللوجستيات الأمريكية من أجل طائراته المصنوعة في الولايات المتحدة. فما من بديل عن ذلك: لن يعمل الرادار الروسي الصنع في طائرة أف-15. لذا لدى الولايات المتحدة وسيلة تستعملها لإنهاء كارثة إنسانية.
آن الأوان للكونغرس لكي يتصرّف. كان واحد من آخر مقالات خاشقجي انتقاداً لاذعاً لحرب ولي العهد السعودي في اليمن. وفي ذكرى مرور سنة على مقتل خاشقجي، على الكونغرس أن يتصرّف وأن يوقف كلّ الدعم عن حرب ولي العهد.

A how-to guide for managing the end of the post-Cold War era. Read all the Order from Chaos content »

Get daily updates from Brookings