Skip to main content
President Mahmoud Abbas of Palestine addresses the 71st United Nations General Assembly in Manhattan, New York, U.S. September 22, 2016. REUTERS/Mike Segar - RTSOZWU
مركز

ترامب سيعرقل قيام دولة فلسطينية بطريقتين

أدى انتخاب دونالد ترامب إلى الكثير من التوتر في الشرق الأوسط. يحاول المحللون والخبراء قراءة أوراق ترامب للتنبؤ بالمستقبل، بما في ذلك مواقف قد يأخذها إزاء إيران وسوريا والدولة الإسلامية وتركيا ومصر والمملكة العربية السعودية وإسرائيل. ولا يبدو أنّ طموح الفلسطينيين بإقامة دولة لهم سيتحقق

ويُعزى ذلك إلى سببين أساسيين. أولاً، سيقدم ترامب دعماً لحكومة نتنياهو أكبر من ذلك الذي قدمه أوباما – ولن يتحدى على الأرجح إسرائيل لا سيما في ما يتعلق بسياستها إزاء الفلسطينيين. ثانياً، لطالما كان الرئيس المنتخب ترامب واضحاً في ما يتعلق بعدم رغبته في تدخّل الولايات المتحدة في بناء الدول في الخارج، وقد يخفف من مشاركة الولايات المتحدة في المنظمات التي تتدخّل.

التجاهل؟

اعتبر على نطاق واسع فوز ترامب تطوراً إيجابياً لنتنياهو، هو الذي جمعته بالرئيس أوباما علاقة واهية بشكلٍ علني – إذ لم يختلفا على سياسات إسرائيل الاستيطانية فحسب، إنما أيضاً على المسائل السياسية الأمريكية المحلية.

مع الرئيس المنتخب ترامب، يمكن أن يتوقع نتنياهو عصراً جديداً للعلاقات الأمريكية – الإسرائيلية، إذ من المرجح أن يكون ترامب أقل انتقاداّ لإسرائيل. بدا أن إسرائيل خلال فترة حكم أوباما قد تراجعت على لائحة أولويات واشنطن في الشرق الأوسط. يأمل نتنياهو اليوم أن تنعكس الحال، وأن يواجه رئاسة وكونغرس أمريكيين أكثر انقياداً لسياسات حكومته إزاء الشعب الفلسطيني والتهديدات الإرهابية (على الصعيدين الإقليمي والعالمي).

وبالتالي، فإن إسرائيل تتوقع دعماً أمريكياً ثابتاً وقوياً وليس تخفيضاً في المساعدات الخارجية والعون العسكري الأمريكي. وتتوقع كذلك عودة الرسالة التي تفيد أن إسرائيل هي حليف أمريكا الأقرب في الشرق الأوسط، وأن ترامب سيتأثر أيضاً على الأرجح بموقف نتنياهو من إيران.

من غير المرجح أن يفرض الرئيس ترامب رقابة أو أن ينضم إلى الأطراف الفارضة رقابة على إسرائيل في ظلّ استمرارها بتنفيذ سياستها المثيرة للجدل ببناء مستوطنات غير شرعية على الأراضي الفلسطينية، على سبيل المثال، وتقضي على طموح الفلسطينيين بإقامة دولة لهم. يتماشى ذلك مع الطموح الإسرائيلي بتهميش حلّ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي كمسألة محورية في سياسات الشرق الأوسط الأوسع. كما أنه يدعم أكثر فرص التكتل حول فكرة أن إسرائيل تأتي في مقدمة المعركة ضدّ الإرهاب الإسلامي المتطرف في المنطقة، بما في ذلك حركة حماس. إدراكاً منه للموقف الذي يمكن أن يأخذه ترامب إزاء إقامة دولة فلسطينية، دعا الرئيس الأسبق جيمي كارتر الرئيس أوباما إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية كهدية وداع قبل إنتهاء ولايته في يناير 2017.

الحواجز: تجنب بناء الدولة

اعتاد الفلسطينيون على الحواجز. حتى في الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية، كالضفة الغربية، أقامت إسرائيل حواجز ونقاط تفتيش – بالإضافة إلى المناطق العسكرية المغلقة، المستوطنات، والطرقات الاستطانية – التي تؤدي دوراً في عرقلة إقامة الدولة. في محاولة لتخطي هذه الوقائع القائمة على أرض الواقع، غالباً ما كان الفلسطينيون يلجأون إلى المؤسسات الدولية، كالأمم المتحدة، لكسب اعتراف بحقوقهم والحصول على دعمٍ لها ولوقف الأنشطة الإسرائيلية غير الشرعية. في الحقيقة، مع ترنح عملية السلام وانهيارها بعد ذلك، اعتمد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر فأكثر على الأمم المتحدة للمحافظة على بصيص أمل بالحصول على الاستقلال.

إلا أن الرئيس المنتخب ترامب، قد يعرقل الدعم الدولي الذي تقدمه الولايات المتحدة للمنظمات الدولية كالأمم المتحدة. صرّح ترامب للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) في مارس، على سبيل المثال، أن “الأمم المتحدة ليست صديقة للديمقراطية… أو صديقة للحرية.” (وفي ما يتعلق بمسائل أخرى، قال ترامب إنه سيوقف الدفعات للأمم المتحدة). في الحقيقة، يبدو ترامب عدائياً إزاء المنظمات الدولية التي تؤيد الطموحات بسياسات التغيير العالمية؛ لا سيما إن كانت مناهضة للمصالح القومية والأمنية الوطنية. يعتقد ترامب بوضوح أن الأمم المتحدة معادية لإسرائيل. ويعني ذلك أنه حتى متابعة الرئيس محمود عباس الرمزية لمسألة إقامة الدولة الفلسطينية من خلال الحصول على اعتراف دولي بها ستبقى في وجه المعارضة الأمريكية.

علاوة على ذلك، لا يُعتبر ترامب عموماً، مؤمناً بالدولية (internationalist) أو داعماً لبناء الدولة (state-building). فالولسونية (Wilsonian) لا تلهمه، إنما يستوحي بدلاً من ذلك من الفردية الجاكسونية (Jacksonian). وإذ أعلن في خطابه الذي ألقاء في ولاية أوهايو في أغسطس: “في حال انتُخِبت رئيساً، سينتهي عصر بناء الأمة”. بناءً على ذلك، يبدو أنه من غير المرجح أن إدارة ترامب ستدعم المزيد من التطور العملي الواقعي للمؤسسات والدولة الفلسطينية مع القدس كعاصمة مشتركة.

البديل عن الاستقلالية

بالنسبة للفلسطينيين، يشير فوز ترامب إلى نقطة تحول حاسمة في أحلامهم. يتعين على مشروع الإستقلال، وأولئك الذين أيدوا الصبر أثناء التفاوض على النتائج مع إسرائيل كالرئيس عباس، يتعين عليهم أن يقبلوا الواقع الجديد.

سيتطلب هذا المشروع إعادة تفكير شاملة في طوال فترة حكم ترامب (أو وضعه داخل الأدراج). لا ينبغي توقع الكثير في ما يتعلق بإعادة إحياء خيار خارطة الطريق التي جرى الحديث عنها بوضوح خلال عهد الرئيس جورج دبليو بوش. يمثل ترامب ميلاً مختلفاً تماماً. لهذه الغاية، يبدو أن الفلسطينيين في ظلّ حكم الرئيس عباس يقفون عند الجهة الخاطئة من التاريخ -أقله في الفترة الراهنة – بغض النظر عن مدى أحقية مطلبهم بالحصول على الاستقلال.

وهذا يعني أنه لا بدّ من اعتماد طرق أخرى لبناء دولة فلسطينية. لا بد من أن تكون إحدى الأولويات إنهاء حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس التي عرقلت الطموحات الوطنية (وأولئك الذين يرغبون بدعمها خارجياً) على مدى عقدٍ من الزمن. إن إعادة إرساء أشكال الوحدة الوطنية سيساعد أيضاً على إنقاذ المؤسسات الفلسطينية الضعيفة – كالسلطة الفلسطينية – من الانهيار الوشيك، على حدّ قول وزير الخارجية الأمريكي جون كيري. تحتاج السلطة الفلسطينية إلى أعادة تشكيل وإعادة توجيه نحو الاستقلالية السياسية الهادفة داخلياً ليتمكن الفلسطينيون من الحصول مجدداً على الدعم الخارجي من أجل مشروع استقلالهم. يعني ذلك إعادة إرساء الإيمان بحكمهم الذاتي.

بالتالي، لا بدّ أن يشجع كلّ من يتولى المناصب القيادية الفلسطينية التفكير الجديد بشأن زيادة الاستقلالية والحكم الذاتي إلى أقصى حد، للمحافظة على بصيص أمل بالحصول على دولة للشعب الفلسطيني. لا بدّ أن يفعلوا ذلك وهم على يقين أن الظروف في واشنطن ستعاكسهم على مدى السنوات الأربعة المقبلة. سبق أن عمل الفلسطينيون في ظروف مماثلة في الماضي، إنما في ظل ظروف داخلية موحدة أكثر. لا بدّ أن يثقوا بقضية برنامجهم العادلة ويؤمنوا بها.

المؤلف

Get daily updates from Brookings