Skip to main content
Hamas leader Khaled Mashaal (C) walks with Mousa Abu Marzook (R), senior member of Hamas before giving speaking at a news conference at the Arab League headquarters in Cairo, May 3, 2011. REUTERS/Asmaa Waguih (EGYPT - Tags: POLITICS) - RTR2LYH9
مركز

البحث عن زعيم جديد لحركة حماس

مع اقتراب الذكرى الثلاثين لتأسيس حركة حماس، نجد أن الحركة منشغلة على نحو متزايد بانتخابات القيادة القادمة. وفي الوقت الذي لا تشغل مسألة من سيقود الحركة الكثيرين بالمقارنة مع من سيقود الولايات المتحدة بعد 8 نوفمبر، إلا أنّ بشائرها بالنسبة للفلسطينيين ولغيرهم هي غاية في الأهمية.يقول خالد مشعل – الذي يأخذ من دولة قطر مقراً له وهو زعيم حركة حماس منذ 20 عاماً – إنه لن يرشح نفسه مجدداً ليفتح الطريق أمام مرشحين جدد في الانتخابات التي ستقام في أوائل العام 2017. إلا أنّ هؤلاء المتنافسين تنتظرهم مهمة كبيرة: لا تزال حماس تعيش في حالة انقسام مع حركة فتح المنافسة لها منذ عشر سنوات، كما أنها تسعى جاهدة لإيجاد موارد في قطاع غزة لتلبية احتياجات شعبها ودفع رواتب موظفي حكومتها. وفي هذه الأثناء، تقيّد عدائية دول مهيمنة في المنطقة، مثل مصر والمملكة العربية السعودية، طموحاتها.

المؤلف

مشعل الذي لا غنى عنه

يعتبر الكثير من أنصار حركة حماس أنه من الصعب تخيّل فترة ما بعد مشعل. فقد برز نجمه منذ حوالي 20 عاماً في ظل ظروف غير عادية بعد أن نجا من محاولة اغتيال من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي. فشكّلت نجاة مشعل بداية لأسطورة مُقنعة. قبل ذلك، كان مشعل شخصية غير معروفة في حركة ظهرت قبل عشر سنوات على انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

وقد قاد مشعل الحركة خلال أوقات عصيبة وتاريخية. بدت حماس تحت قيادته أنها حولت رؤيتها الاستراتيجية على السياسة، بالإضافة إلى مقاومتها للاحتلال الإسرائيلي. وفي العامين 2005 و2006، ترأس مشعل على القرار الاستراتيجي لإنهاء حملة حماس من الهجمات الانتحارية على إسرائيل، بعد أن رأى أنّ المدنيين الفلسطينيين هم الذين كانوا يتحملون ردود فعل إسرائيل الانتقامية غير المتناسبة. وظهرت أيضاً دلائل على انفتاح جدي داخل صفوف الحركة (رغم بعض المفسدين) على الحوار والتفاوض لوقف إطلاق النار ممكن. وفي الوقت نفسه، قاد مشعل ورفاقه الحركة للتنافس علناً في الانتخابات. فحققت حماس انتصاراً مذهلاً في صناديق الاقتراع في غزة في العامين 2005 و2006 أولاً في الانتخابات البلدية، ثم في الانتخابات التشريعية الفلسطينية. ولكن منذ العام 2006، خفت بريق حماس، وشككت الانتقادات قرارات قيادتها بشكل متزايد.

المتنافسون

متنافسان إثنان مرجحان لخوض المعركة الانتخابية لقيادة الحركة هما: رئيس الوزراء الفلسطيني السابق الذي يأخذ من غزة مقراً له، إسماعيل هنية؛ ونائب رئيس المكتب السياسي للحركة، موسى أبو مرزوق. ويبدو أن دفة الميزان حالياً ترجّح هنية على أبي مرزوق. كلاهما لديه القدرة على قيادة الحركة في اتجاهات مختلفة.

علا شأن إسماعيل هنية في قطاع غزة في أعقاب عمليات اغتيال مؤسسي حركة حماس الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي في العام 2004. لقد شغل هنية منصب المساعد الشخصي المقرب للشيخ ياسين، وكثيراً ما كان يُلمح إلى جانبه ليساعد الرجل المشلول شللاً رباعياً بمكالماته الهاتفية، وإطعامه، والاهتمام باحتياجاته الشخصية. وفي انتخابات العام 2006، سجّل أعلى الأصوات لمرشح منتخب في غزة. إلا أنّ خلال فترة رئاسته للوزراء حاصرت إسرائيل سكان غزة واجتاحت القطاع في ما لا يقل عن ثلاث حروب. بيد أنّ هنية وأنصاره قد حمّلوا مشعل مسؤولية المشاكل التي تمر بها غزة. يتمتع هنية بتأييد شعبي كبير، ويُعتبر مطواعاً لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. ولكن بعيداً عن الروابط المُستَغلّة جيداً مع إيران، ليس لهنية خبرة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط. فهو يحاول جاهداً تحسين العلاقات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لا سيما بالمقارنة مع منافسه أبي مرزوق. سيكون على هنية الاعتماد على قيادة حركته، بخاصة مشعل، من أجل توجيهه في حال انتُخب. يمثل هنية مستقبلاً لحماس يركّز بقوة على غزة – بدلاً من برنامج حركة إسلامية تدعي أنها تمثل جميع الفلسطينيين بغض النظر عن البلد الذي يعيشون فيه.

أما منافس هنية، أبو مرزوق، فهو يمثّل الحركة جمعاء وطموحاتها، رغم أن أصله من غزة. كان أبا مرزوق أحد المؤسسين الأساسيين للجناح السياسي لحركة حماس. لقد كان لاعباً مهماً في مفاوضات المصالحة مع حركة فتح، وقد دافع طوال عقود عن الفلسطينيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط – في منطقة الخليج وإيران ومصر. وبالنسبة لأولئك الذين يركزون على أهمية مصر في مستقبل حماس (بما أنّ مصر هي أساسية لحركة العبور من معبر رفح، ومسألة المصالحة مع حركة فتح، وإعادة بناء الروابط المكسورة مع دول عربية أخرى، والتعامل مع حقيقة أنّ إسرائيل هي بلد مجاور ومحتل)، إنّ أبا مرزوق هو على الأرجح الخيار المفضل: إذ تربطه علاقات قوية مع مسؤولين مصريين، الأمر الذي يجعله مناسباً أكثر من هنية لتحسين العلاقات مع القاهرة وعواصم عربية أخرى.

قوة البقاء

ولكن عندما يتم كل شيء، سيظل مشعل محتفظاً بمكانة بارزة في قيادة الحركة. فهو ينوي أن يكون له دورٌ مهم في التخطيط للخلافة، وسيُعتمد عليه لمساعدة من سيحل محله، بخاصة هنية الذي يفتقر إلى الخبرة، خلال أول سنتين إلى أربع سنوات على الأقل. ومن المرجح أن يُنتخب لرئاسة مجلس الشورى، الهيئة القوية داخل حركة حماس المعنية بصناعة القرارات.

نجح مشعل، من موقعه في قطر، في إبقاء حماس في اللعبة السياسية وفي تجنّب مصير نظرائه من الإخوان المسلمين المروع في جميع أنحاء المنطقة، حيث تم تطهيرهم واضطهادهم وحظرهم وإسقاطهم من السلطة. صحيح أنّ بعض المشاكل قد اعترضت مشعل في بعض الأحيان، إلا أنه استطاع إلى حد كبير تحقيق التوازن بين مطالب حكم غزة وطموحات الأوسع لحماس والفلسطينيين الذين تمثلهم.

Get daily updates from Brookings