Skip to main content
تقرير

فرصة عصر أوباما:هل يمكن للمجتمع المدني المساعدة في ردم الهوة بين أميركا والعالم الإسلامي المتنوع؟

ملخص تنفيذي

هل تشكّل رئاسة أوباما فرصة أمام المجتمع المدني لإصلاح العلاقات المتدهورة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي؟ فقد شهد القرن الحادي والعشرين، على نحو لم يسبق له مثيل، انخراط الناس والدول والأديان والإيديولوجيات المختلفة والمتنوعة في مجالات عدة، منها التبادل الإقتصادي ووسائل الإعلام والإنترنت. وقد تم ذلك من خلال إتصالات متبادلة مفاجئة، حيث وجد كلّ من الحكومات والمواطنين وشرائح المجتمع المدني من مناطق قلّ فيها سابقًا أي تفاعل، أنهم على تواصل مع بعضهم البعض، سواء شاءوا ذلك أم لا. وفي حين وجدت بعض المجموعات أرضية مشتركة للتعامل فيما بينها، نشأت صدامات وانشقاقات بين مجموعات أخرى، أبرزها الإنقسام بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي القديم العهد على أصعدة عديدة، والذي ازداد تفاقمًا إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 وبقي على حدّته حتى نهاية ولاية إدارة بوش.

وفي أعقاب اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، بادر المجتمع الدولي بشكل جوهري في الولايات المتحدة على وجه الخصوص ولكن أيضًا في العالم الإسلامي، إلى زيادة المبادرات الهادفة إلى ردم الهوة بينهما. وفي هذا الإطار، أنفق المجتمع المدني الأميركي عشرات الملايين من الدولارات، إذا لم نقل بضع مئات الملايين، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر حتى انتهاء ولاية بوش. كما أجرى آلاف الأميركيين، من بينهم العديد من كبار المحللين السياسيين، إتصالات عبر مكالمات الفيديو المشتركة والبرامج التبادلية كما بذلوا مساعي عديدة أخرى. ولكن ما كان وقع كافة هذه الجهود وكافة هذه الملايين التي تم إنفاقها؟ فقد أظهرت نتائج الإستطلاعات أن العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي قد ازدادت سوءًا وليس العكس. ومن الواضح أن ذلك ليس بسبب المبادرات المذكورة. ولكن هل تم التوصل على الأقل إلى تحسين التفاهم بين أفراد المجتمع المدني بحدّ ذاتهم؟

يقدّم هذا البحث تقييمًا لفعالية المبادرات المذكورة أعلاه من خلال دراسة منتظمة قائمة على الإستقصاءات لعيّنة مستعرضة من هذه المبادرات التي يبلغ عددها اثنين وعشرين. وقد ساهم هذا البحث بشكل مبتكر في الجهود الآيلة إلى دراسة هذه المشاريع وتقييمها بهذه الطريقة. واستنادًا إلى هذا التحليل، يقدم البحث مجموعة من أفضل الممارسات والتوصيات التي يمكن للمنفذين والممولين الرجوع إليها لتنفيذ المشاريع بشكل أكثر فعالية في المستقبل. وبما أن المفهوم الأساسي الذي تنطوي عليه هذه المبادرات يتمثل بسدّ الفجوة من حيث الطريقة التي ينظر فيها المجتمع المدني في الولايات المتحدة والعالم الإسلامي إلى بعضهما البعض، فإن هذا البحث ينظر، من خلال استطلاعات مفصلة، في الطريقة التي يرى فيها الأميركيون والمواطنون في العالم الإسلامي الطبيعة الدقيقة للعلاقة بينهما.

إن بناء الدعم ضمن المجتمع المدني في الولايات المتحدة والعالم الإسلامي يعتبر هدفًا قيمًا لكلى المجتمعين بحيث يساهم في تعزيز الأمن الدولي عبر التفاهم المتبادل وفتح قنوات لتبادل الآراء التي يمكن تسخيرها لحل التحديات المشتركة. في البداية، يمكن أن يساهم بناء العلاقات بين الجهات غير الحكومية في الحدّ من وتيرة الأزمات، أو في توفير مداخلات ومعلومات خلال الأوضاع التي غالبًا ما يتخللها الشبهات وسوء التفاهم. في هذا الصدد، من المهم دراسة وفهم نتائج الاستطلاع الذي قام به مؤلف هذا البحث، والتي تشير إلى أنه عندما تنظر الجهتان في العلاقة بينهما وتسلّمان بالحالة التي آلت إليها، يلقي الأميركيون والمسلمون في الخارج اللوم على بعضهما البعض لسوء العلاقات بينهما. ثانيًا، إن العلاقات المحسّنة بين مجموعات المجتمع المدني في الولايات المتحدة والعالم الإسلامي يمكن أن تؤثر على البيئة العامة التي تجري فيها مناقشات حول مدى التأييد للولايات المتحدة ولسياساتها، أو حتى حول شرعية العنف المستخدم ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

بحلول نهاية ولاية إدارة بوش أشارت معظم استبيانات الرأي إلى حدة الإنقسام بين الطرفين؛ حيث أن 83% من المستطلعين في العالم الإسلامي عبّروا عن آرائهم المعادية للولايات المتحدة، في حين قال 9%  فقط من الأميركيين بأن الولايات المتحدة تتمتع بعلاقة جيدة مع العالم الإسلامي. ويبقى أن نلاحظ إن كانت لجهود الرئيس أوباما اللفظية تجاه العالم الإسلامي في الأيام الأولى من ولايته أي تأثير جوهري. كما أن النقمة البارزة في العالم الإسلامي مردها سياسات الولايات المتحدة الخارجية تجاه الحرب في العراق، ومعتقل خليج غوانتانامو، وإهمال القضية الإسرائيلية – الفلسطينية. ومع بدء ولاية إدارة جديدة في واشنطن تزمع عكس سياق كافة هذه المسائل، وبوجود رئيس أميركي يثني على تراثه الإسلامي، أصبح هناك بدون أي شك فرصة لإعادة تعزيز العلاقة ولتمكين مبادرات المجتمع المدني التي يصفها هذا التقرير من إيجاد الأرضية المشتركة المنشودة.

فقد تم اختيار المبادرات التي يتناولها هذا البحث لأنها تمثل شريحة مستعرضة من المبادرات التي تهدف إلى ردم الهوة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي والتي تم استحداثها أو توسيع رقعتها بشكل بارز بعد تعديات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. وبالنظر إلى تنوع المشاريع التي تم اختيارها، نأمل أن تنطبق الإستنتاجات على نطاق واسع من المبادرات.

تبرز أربع نتائج أساسية وإستراتيجية من هذا التحليل:

ضرورة  تحديد معنى النجاح وكيفية قياسه. تسعى هذه المبادرات في غالبيتها إلى إحداث تبديل في المواقف والآراء التي يحملها الناس من جهتي الإنقسام، ولكن بضع مبادرات فقط قد حددت كيفية قياس عمليات التحول هذه في المواقف والسلوكيات. يجب على المبادرات تطوير مؤشرات النجاح وإجراء تقييمات للمشاركين في هذه المبادرات قبل المشاركة وبعدها عن رأيهم تجاه “الآخر”. ويعتبر “النجاح” على أنه مدى تحقيق الهدف المنشود من المبادرة، وبالتالي يمكن قياسه عند تحديد هذه الأهداف بشكل دقيق. بالإضافة إلى ذلك، على الممولين تطوير المؤشرات التي يمكن استخدامها في تحليل المبادرات المستعرضة.

 الشراكة هي الأساس. العمل المشترك هو أساس المبادرات الناجحة. وفي الحالة المثلى، يجب تمويل المشاريع وإدارتها وتنفيذها بشكل مشترك عبر طرفي الإنقسام الذي تحاول المبادرة توحيده- بشكل عام، وفي مثل هذه الحالة، مع شريك واحد في الولايات المتحدة وآخر في العالم الإسلامي. يجب أن تبدأ الشراكة في تصميم المشروع، وأن تستمر طيلة فترة المشروع بحيث يتاح للطرفين التعلم من بعضهما وتحسين المبادرة ككل.

ضرورة مد يد العون لكل المعنيين. تكمن الخطوة الثالثة الإستراتيجية للمبادرات في اتخاذ قرار حول من يجب دعوته إلى طاولة الحوار.  إذ يجب أن تتجاوز المبادرات “المشتبه بهم المعتادين” وتفادي التوجه إلى الشريحة عينها، إذ يجب أن يتم التواصل مع شرائح المجتمع التي لا تشارك في العادة، بما فيها المحافظين والمعارضين الإيديولوجيين من كل جانب من الإنقسام.

يمكن مضاعفة النتائج. على مدراء المبادرات وضع خطة لمضاعفة تأثير عملهم سواء عبر وسائل الإعلام أو أي آليات أخرى للعلاقات العامة. ويمكن نقل كافة الجلسات المقفلة باستثناء الأكثرها سرية، إلى جمهور أكبر بطريقة يتم فيها تحقيق تأثير إجتماعي أكبر.

بالتالي، يقدم هذا البحث إطارًا تحليليًا واسعًا لهذه المبادرات والتوصيات الإستراتيجية وكيفية تنفيذها بطريقة أفضل في المستقبل، إلى جانب العِبر التكتيكية المحددة لصناع السياسات والممولين والمنفذين لمشاريع “بناء جسور التواصل”، بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي. ولكن من المستحسن توفير تعاريف واضحة عن النجاح، مع مؤشرات النجاح التي يمكن برهنتها بشكل موضوعي والتي يمكن قياسها عبر إحصاءات للمواقف قبل الحدث وبعده لتوفير بحث تحليلي أكثر عمقًا وتماسكًا. وحتى عند تطوير هذه المؤشرات واستخدامها، لا يمكنها قياس كافة تفاصيل هذه المشاريع المتباينة، وفي هذه الحالات يعتبر الحدس والتقييم القائمان على الخبرة، عاملين حيويين لقياس النجاح.

حان الوقت المناسب للتفكير في وتحليل دور المجتمع المدني في رصّ الصفوف بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي. فمع مستهل العام 2009، ساهمت أعمال الإدارة الأميركية الجديدة للرئيس أوباما في إعادة إحياء علاقة أميركا مع العالم، بما في ذلك العالم الإسلامي، وشكلت فرصة لتحسين هذه العلاقة المزعزعة بشكل ملحوظ وتوحيد هذا الإنقسام. يقدم هذا البحث مبادئ توجيهية حول كيفية إشراك الأشخاص على نحو الأفضل لتوحيد هذا الإنقسام.

المؤلف

Get daily updates from Brookings