Skip to main content
rally_palestine001
تقرير

رام الله تتداعى – انهيار السلطة الفلسطينية

إن زوال السلطة الفلسطينية سوف يؤدي إلى تقويض الجهود الملموسة الرامية إلى تحقيق حل الدولتين – ما يؤدي تقريبًا إلى تدمير كل فرص التسوية السلمية بين فلسطين وإسرائيل في المستقبل المنظور. أعد خالد الجندي هذه المذكرة للرئيس أوباما كجزء من

“Big Bets and Black Swans” (الرهانات الكبيرة والبجع الأسود): كتاب إحاطة رئاسي

.

• إذا انهارت السلطة الفلسطينية، فماذا عساه أن يكون التأثير الأوليّ لذلك؟

• ما الذي يمكن للكونغرس فعله لضمان استقرار السلطة الفلسطينية؟

• كيف سيمكن لوزيرة الخارجية الأمريكية إعادة التعامل مع المفاوضات السياسية؟

تنزيل المذكرة (pdf) | تنزيل كتاب الإحاطة الرئاسي (pdf)

إلى: الرئيس أوباما

من: خالد الجندي

يهدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحل “السلطة” وإعادة المسؤولية الكاملة عن 2.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية لإسرائيل. حتى بدون هذه الخطوة، يمكن أن تؤدي الأزمة المالية الطاحنة داخل السلطة الفلسطينية والتي يزيدها تعقيدًا احتجاز إسرائيل للتحويلات الضريبية الفلسطينية (التي تمثل ثلثي ميزانية السلطة الفلسطينية) ونضوب التبرعات الدولية خاصة العربية منها— إلى نفس النتيجة.

يمكن أن ينجم عن انهيار السلطة الفلسطينية إلى اضطراب مدني فلسطيني واسع النطاق ولربما حتى إلى انهيار تام للقانون والنظام في الضفة الغربية، ما يزيد من احتمالات اندلاع انتفاضة فلسطينية عنيفة ضد إسرائيل و/ أو إعادة احتلال إسرائيل للضفة الغربية بشكل كامل و/ أو استحواذ من قبل العناصر المتطرفة. من المنظور الإستراتيجي، يمكن أن يقوض انهيار السلطة الفلسطينية أهم دليل ملموس بل والوحيد على الجهود الرامية لتحقيق حل الدولتين— ألا وهو استثمار بإجمالي عشرات المليارات من الدولارات الأمريكية من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على مدار ما يربو على عقدين—وهو ما يهدر تقريبًا فرص الوصول إلى تسوية سلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المستقبل المنظور. كما أن ذلك يمكن أن يؤدي أيضًا إلى عزل حليفنا الإسرائيلي وإجباره على التعامل مع الحقائق الديموغرافية الفلسطينية على أساس جديد تمامًا يهدد الطبيعة الديموغرافية واليهودية للدولة. كما أنه يمكن أن يكون لذلك انعكاسات سلبية خطيرة على المصالح الأمريكية في المنطقة بل وتتجاوزها.

التوصية:

على الرغم من الحالة المزرية للسلطة الفلسطينية، فإن تفادي انهيارها ليس أمرًا مستحيلًا. بيد أن تقوية القيادة الفلسطينية في رام الله سوف يتطلب تعزيز السلطة الفلسطينية سواءً على المستوى الاقتصادي والسياسي علاوة على تهيئة الساحة لعملية تفاوض جديرة بالثقة. سوف يحتاج ذلك منكم الضغط على الكونجرس للإفراج عن المساعدات الموجهة إلى السلطة الفلسطينية وحث إسرائيل على تسليم كافة عوائد الضرائب والإصرار على أن المتبرعين الدوليين يوفون بالتزاماتهم المالية. كما أن إسرائيل سوف تكون بحاجة كذلك إلى ما يقنعها بالسماح للفلسطينيين بالبناء في منطقة الضفة الغربية (ج) ووقف النشاط الاستيطاني الجديد. كذلك سوف يتطلب الأمر منكم الإعلان سريعًا بأنكم طلبتم من وزيرة الخارجية إعداد مبادرة جديدة لتحقيق حل الدولتين.

خلفية:

من الممكن أن يؤدي انهيار السلطة الفلسطينية على الفور إلى فقدان ما يقرب من 140 ألف موظف في القطاع الحكومي لعملهم، وهؤلاء الموظفون يعولون ما يربو على ثلث السكان الفلسطنيين في الضفة الغربية. وهذا العدد يشمل حوالي 58 ألف رجل يعملون حاليًا في الخدمات الأمنية المتنوعة التي تتعلق بالسلطة الفلسطينية. ويستعصي حصر العواقب المترتبة على هذا الأمر. من جهة أخرى، يمكن أن تتحول معدلات البطالة الضخمة وغياب القوة الشرطية إلى فوضى مدنية فلسطينية واسعة النطاق بل ولربما إلى انهيار تام للقانون والنظام في الضفة الغربية، ما يهيئ مرتعًا خصبًا للمتطرفين. وهذا بدوره يمكن أن يزيد بشدة من احتمالات اضطراب فلسطيني يتسم بالعنف ضد إسرائيل (“انتفاضة ثالثة”)، و/ أو إعادة احتلال كامل للضفة الغربية من جانب إسرائيل و/ أو استحواذ العناصر المتشددة أو الفاسدة على المراكز السكانية الفلسطينية في الضفة الغربية. وعلاوة على إنهاء ما يقرب من 20 عامًا من التنسيق الأمني مع إسرائيل، يمكن أن ينجم عن احتمالات ظهور عشرات الآلاف من الموظفين الأمنيين الفلسطينيين العاطلين والمحبطين والمسلحين والمدربين جيدًا— مجموعة كاملة من التحديات الأمنية لإسرائيل.

ومن المحتمل أن يؤدي انهيار السلطة الفلسطينية إلى أحد أو كلا السيناريوهين التاليين:

• استحواذ “حماس”: من الواضح أن “حماس” هي الرابح الأكبر من انهيار السلطة الفلسطينية، فلديها من الوسائل والمحفزات ما يجعلها تحاول بسط سيطرتها الحالية على غزة لتشمل الضفة الغربية. واستنادًا إلى “انتصارها” الحالي في غزة وما تحظى به من قبول متنامٍ على المستوى الإقليمي، قد ترى “حماس” أن إسرائيل يمكن أن تصبح على استعداد لقبول حكم “حماس” في الضفة الغربية إذا ما أثبتت الحركة أنها قادرة على منع أي هجمات على الإسرائيليين والحفاظ على سلطة القانون والنظام. بيد أنه بالنسبة للإسرائيليين، الضفة الغربية ليست غزة واحتمالات تواجد قوة “حماس” صاعدة ومسلحة جيدًا على مسافة لا تتجاوز كيلومترات قلائل من تل أبيب ومعظم المراكز السكانية الإسرائيلية الكبرى لن يكون على الأرجح مقبولًا من جانب الحكومة الإسرائيلية.

• قيادات محلية عشوائية: إذا نظرنا إلى البديل عن استحواذ “حماس” على السلطة (أو ما يؤدي إلى استحواذها عليها)، يمكننا أن نرى ظهور قيادات متعددة وعشوائية في أنحاء الضفة الغربية، وهذه القيادات ستكون مزيج بين رؤساء عشائر محلية ومجالس بلدية ومصالح تجارية بل وحتى عصابات أو جنرالات في الجيش. ويمكن أن يتمخض عن التعامل مع مراكز متعددة للسلطة تحديات لوجيستية لقوات الدفاع الإسرائيلية في مساعيها الرامية لحماية المستوطنين الإسرائيليين في الوقت الذي يزيد فيه من احتمالات الاحتكاك مع المجتمعات الفلسطينية، ما يجعل إعادة احتلال قوات الدفاع الإسرائيلية للمدن الفلسطينية أمرًا مرجحًا.

الحيلولة دون انهيار السلطة الفلسطينية:

في كلتا الحالتين، كلما طال أمد الضبابية وعدم الاستقرار (أو العنف والفوضى في السيناريو الأسوأ)، علت أصوات العرب والفلسطينيين والأوروبيين وغيرهم ممن يؤيدون إسرائيل، باعتبارها القوة المحتلة، لتولي مسئولياتها بموجب القانون الإنساني الدولي في حفظ الأمن والنظام وحكم السكان الفلسطينيين. ومن ثم يجب أن يكون الهدف الحالي للولايات المتحدة أن تقوم بكل ما هو ممكن للحيلولة دون حدوث هذا الانهيار.

• يأتي في مقدمة الأولويات، الحيلولة دون انهيار مالي وشيك للسلطة الفلسطينية عن طريق دفع كافة المتبرعين الدوليين خصوصًا الدول العربية للوفاء بالتزاماتهم حيال السلطة الفلسطينية. إلا أنه كي تصبح هذه الدعوات جديرة بالثقة، يجب أن يكون لدى الولايات المتحدة وإسرائيل الاستعداد للقيام بنفس الشيء. ومن ثم، يكون من الضروري بالمثل الضغط على الكونجرس للإفراج الفوري عن مبلغ المائتي مليون دولار أمريكي المحتجز منذ إخفاق منظمة التحرير الفلسطينية العام الماضي في الحصول على عضوية كاملة بالأمم المتحدة (والإحجام عن تقليص المساعدات) إضافة إلى الضغط على إسرائيل للإفراج عن كافة تحويلات ضرائب القيمة المضافة المحتجزة والتي تمثل نحو ثلثي ميزانية السلطة الفلسطينية.

• لكن هذا الحل قصير الأمد ولا يمكن أن يحقق نجاحًا دون تدابير اقتصادية وسياسية موازية. وكما يوضح تقرير صدر مؤخرًا عن البنك الدولي، لا يمكن تحقيق نمو اقتصادي حقيقي في الوقت الذي تظل فيه القيود المفروضة من جانب الاحتلال الإسرائيلي سارية، لاسيما عجز الفلسطينيين عن استغلال أو تنمية حوالي ستين بالمائة من الضفة الغربية المعروفة بالمنطقة (ج). لقد حان الوقت لإجراء محادثة جادة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن رفع القيود في أماكن كبيرة من المنطقة (ج).

• سوف يستحيل العمل على استمرار تدفق التبرعات أو تعزيز التطورات على الأرض دون تحقيق تقدم ملحوظ ومواز على المستوى السياسي. وسوف يتطلب هذا تحركًا جديرًا بالثقة من الجانب الأمريكي بشأن مشكلة المستوطنات الإسرائيلية بهدف الحيلولة دون الزيادة الحالية في خطط الاستيطان—لاسيما في المنطقة التي يطلق عليها هـ-1 وغيرها من المناطق الحساسة في القدس الشرقية وما حولها— من الاستمرار والزحف على الأرض. وحيث إن المفاوضات الجديدة لا تزال تمثل هدفًا رئيسيًا، فمن الممكن أن يكون من الخطأ الاندفاع نحوها. فبدلًا من مجرد حث (أو محاولة إجبار) الأطراف على العودة إلى مائدة المفاوضات، يجب عليكم الإيعاز إلى وزير خارجيتكم الجديد في إجراء تقييم جدي للمتطلبات المحتملة للنجاح وأسباب الإخفاقات التي وقعت في الماضي في الوقت الذي يتم فيه إيضاح أن المبادرة الأمريكية وشيكة.

تحجيم الآثار الجانبية:

إذا ما باءت هذه الجهود بالفشل وانهارت السلطة الفلسطينية أو حُلت من جانب محمود عباس، فسوف تكون في حاجة إلى التحرك سريعًا بالتنسيق مع إسرائيل والأردن للحيلولة دون سقوط مدن الضفة الغربية في هاوية الفوضى التامة واحتواء أي اندلاع للعنف الفلسطيني الإسرائيلي سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة. في الوقت ذاته، يمكن أن يصبح للولايات المتحدة وإسرائيل كليهما مصلحة جوهرية في منع القضاء التام على “فتح” من جهة ومنع الاستحواذ الكامل أو الجزئي أو حتى محاولة تحقيقه من جانب حركة “حماس” من جهة أخرى. سوف يتطلب تشاورًا وثيقًا مع الإسرائيليين لاحتواء رد فعلهم العسكري على أي اضطراب والحيلولة دون تسبب رد الفعل هذا في تفاقم العنف. كما أن الأمر سيتطلب العمل مع أطراف الحوار الفلسطينيين الجديرين بالثقة (بشكل مباشر أو عبر أطراف أخرى) والقادرين على فرض بعض تدابير السيطرة على الأرض—وأقصد تحديدًا “فتح” و”حماس”. وحيث إن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتحدث بشكل مباشر مع “حماس”، يمكن أن تكون هناك حاجة في حدوث هذا التنسيق عبر آلية قيادة موحدة مثل منظمة التحرير الفلسطينية التي يمكن (نظريًا على الأقل) أن تبقى رغم انهيار السلطة الفلسطينية.

ومن نافلة القول أن هذا سوف يتطلب من الولايات التخلي عن معارضتها للمصالحة الفلسطينية وتشجيع إسرائيل على القيام بالمثل. أضف إلى ذلك أنه إذا أردنا أن نقنع “حماس” بالعدول عن الاستحواذ (أو حتى محاولة الاستحواذ) على السلطة في الضفة الغربية، فسوف تكون هناك حاجة إلى تعويضها بشيء في المقابل. وسوف يستلزم هذا نوعًا ما من اتفاق يعتمد على مشاركة السلطة في منظمة التحرير الفلسطينية ذات هيكل وتشكيل جديد إضافة إلى العمل مع مصر وغيرها من الشركاء الإقليميين مثل قطر وتركيا لإقناع “حماس” بالقبول.

ثمة العديد من المخاطر المرتبطة بالتعاون مع “حماس” بهذه الطريقة، ومنها إضفاء الشرعية على منظمة إرهابية يدعو ميثاقها إلى تدمير إسرائيل إضافة إلى إمكانية إثارة رد فعل عنيف من جانب الكونجرس (ناهيك عن المقاومة من جانب الحكومة الإسرائيلية). ومع ذلك، يمكن أن تصبح محاولة تجاهل أو تهميش “حماس” أكثر خطورة وباهظ التكلفة، ما يشجعها على أن تصبح أكثر حسمًا وعدوانية في كل من الضفة الغربية وغزة. ومما لا شك فيه أنه على الرغم من أن “حماس” سوف تدفع ثمنًا باهظًا في أي مواجهة مع إسرائيل، فإن الأمر سيمثل تكلفة باهظة بالنسبة لإسرائيل أيضًا سواءً على الجانب الإنساني أو السياسي. وسوف تعرض أي فترة من العنف الممتد بين الإسرائيليين والفلسطينيين إسرائيل لمزيد من المهانة والعزلة على المستوى الدولي إضافة إلى تزايد الدعوات لإسرائيل بالاضطلاع بمسئولياتها بموجب القانون الدولي في ذات الوقت الذي تطفئ فيه بصيص الأمل الذي لا يزال موجودًا بشأن حل الدولتين. والحقيقة المجردة هي أن المحاور الفلسطيني الذي بإمكانه أن يتصرف بفعالية سواءً على الأرض أو على المستوى الدبلوماسي بغض النظر عن مفرداته هو الشيء الوحيد الذي يفصل بين ما نحن عليه اليوم والنتيجة النهائية ببقاء دولة واحدة.

Get daily updates from Brookings