Skip to main content
Egyptian intelligence chief Khaled Fawzi (C) walks with head of Hamas delegation Saleh Arouri and Fatah leader Azzam Ahmad as they sign a reconciliation deal in Cairo, Egypt, October 12, 2017. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh TPX IMAGES OF THE DAY
تقرير

المصالحة الفلسطينية وإمكانية تحقيق العدالة الانتقالية

تركّز هذه الورقة على الانقسام السياسي بين حركتَي فتح (حركة التحرير الوطني الفلسطيني) وحماس باعتباره العقبة الأساسية أمام المصالحة بين الأطراف الفلسطينية. وتعود جذور غياب الثقة بين الفصيلتَين إلى الانقسام في العام 2007، أو الفتنة. فقد تمّ هذا الانفصال عندما سيطرت حركة حماس على قطاع غزّة بعد فوزها في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في العام 2006 وبعد فترة من التصادمات العنيفة بين القوى الأمنية التابعة لحركتَي حماس وفتح. وفي خلال العقد الذي تلا الانقسام في العام 2007، وقّعت حركتا فتح وحماس عدّة اتفاقيات مصالحة، غير أنّ العزيمة على التنفيذ غالباً ما تلاشت قبل أن يجفّ حبر هذه الاتفاقيات حتّى. وعلى الرغم من عدّة محاولات مجدية، غالباً ما اقتصرت دعوات المصالحة من كلا الجانبَين على الخطابات. فقد أودى التشكيك العميق إلى فشل كلّ محاولة للمصالحة، وتستمرّ التوتّرات بين هذَين الحزبَين السياسيَّين الفلسطينيَّين الأساسيَّين حتّى اليوم.

ستتعمّق هذه الورقة في المفاهيم الأساسية للعدالة الانتقالية والمصالحة في حالة فلسطين. فيشير مصطلح “العدالة الانتقالية” إلى الطرُق التي بإمكان البلدان التي خرجت من فترات من الصراع والقمع اللجوء إليها من أجل معالجة انتهاكات واسعة النطاق أو مُمنهجة لحقوق الإنسان لا يقدّم القضاء العادي أو القائم أجوبةً مناسبة لها.

والسؤال الأساسي هو التالي: إلى أيّ مدى تساعد العدالة الانتقالية وآلياتها على السير قدماً بالمصالحة بين الأطراف الفلسطينية؟

الحاجة إلى مصالحة بين الأطراف الفلسطينية مسألةٌ ملحّة لأسباب متعددة. أوّلاً، يتدهور الوضع الإنساني في غزّة يوماً بعد يوم. ثانياً، المصالحة مهمّة من أجل تقليص خطر العنف بين الفصائل وزيادة فرص تحقيق السلام مع إسرائيل على ضوء الصراع المقبل حول مَن ينبغي أن يخلف الرئيس محمود عبّاس. ثالثاً، قد تؤدّي تصرّفات إدارة ترامب، ولا سيّما “صفقة القرن” ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتملين، إلى انفصال لا رجوع عنه بين غزّة والضفّة الغربية.

تناقش هذه الورقة أنّه بإمكان دولة فلسطين أن تستمدّ الوحي من آليات العدالة الانتقالية من أجل تخطّي الانقسام القائم في كنفها. وتحلّل قابلية تطبيق هذه الآليات وإمكانيّتها، مقترحةً أنّه بمقدور هذه الآليات أن تعزّز المصالحة بغضّ النظر عمّا إذا تمّ اعتماد عدالة انتقالية على نطاق شامل. وفيما لا يمكن اعتبار العدالة الانتقالية علاجاً شاملاً، وبإمكانها أن تفاقم من حدّة التوتّرات إن طُبّقت بطريقة لا تراعي السياق القائم، باستطاعة عدد من الآليات المختارة أن تدفع بجهود المصالحة الحالية قُدماً. وستركّز هذه الورقة على اتفاقيات المصالحة ومدفوعات التعويض، بالإضافة إلى الآليات غير النقدية، مثل التعويضات الرمزية (التي تتضمّن الإقرار وإحياء الذكرى والاعتذار) والاعتراف بالحقيقة والحوار، وإصلاح النظام القضائي الفلسطيني.

Get daily updates from Brookings