Skip to main content
تقرير

المدارس الدينية الباكستانية: الحاجة إلى الإصلاح الداخلي ودور المساعدات الدولية

يمكن تتبع نشوء الحركات الإسلامية المسلحة في باكستان خلال العام 2008 والعام 2009 والعملية العسكرية الناشبة عن ذلك في وادي سوات إلى غرس الأيديولوجيات المتطرفة بين الشباب في المنطقة الحدودية. هناك اختلاف كبير بين المحللين بشأن دور المؤسسات التعليمية، مثل المدارس الدينية، في الإرهاب. ففي العام 2005، ذكر بيتر بيرغن وسواتي باندي، في سلسلة مؤثرة من المقالات، أن الاهتمام بالتعليم الإسلامي كان كله “خرافة المدارس الدينية”. وأسند بيرغن وباندلي تحليلهما إلى دراسة مثيرة للجدل للبنك الدولي عن العدد الفعلي للمدارس في باكستان، فرأيا أنه “على الرغم من أن المدارس الدينية قضية مهمة في التعليم وتطوير العالم الإسلامي، إلا أنها ليست تهديداً ولا ينبغي أن يُنظر إليها على أنها تهديد للولايات المتحدة” ويرجع هذا بسبب عددها الصغير نسبياً ولأن الإرهابيين الذين هاجموا الغرب لم يدرس غالبيتهم في هذه المدارس الدينية.

لكن وحيث أن عدداً من مسلحي وادي سوات وأتباعهم قد انحدروا من هذه المدارس الدينية، فقد تحولت البوصلة مرة أخرى. فمع استهداف خطوط إمداد الناتو من قبل هؤلاء المسلحين في باكستان، يكتشف المحللون الآن أن الصراع الأهلي في المنطقة الحدودية من باكستان قد يكون بنفس القدر من الخطر على المصالح الغربية. كما أن للمدارس الدينية بالفعل دور مهم في معادلة الصراع التي يجب النظر فيها بعقلانية. ومن شأن التركيز على المشكلة الأساسية، ألا وهي إصلاح المناهج وإلحاق الخريجين بمهن، أن يوفر طريقاً يخرجنا من هذا التضارب السياسي بشأن المدارس الدينية.

وفي الآونة الأخيرة، كان هناك توجه بين المحليين نحو القول بأنه ببساطة يمكن تجاهل المدارس الدينية لأنها قليلة العدد نسبياً مقارنة بعدد المدارس الحكومية أو الخاصة. ومثل هذه المقاربة يشوبها التضليل لأنها تفترض بأن النسبة المطلقة للمدارس لها علاقة بالصراع المتنامي ولأنها كذلك تعمل وفق منطق خاطئ يرى أنه بمجرد بناء مدارس بديلة أفضل سوف تحوّل أنظار التلاميذ عن تلك المدارس الدينية.

والإستراتيجية الرامية إلى “تجفيف المستنقع” بتأسيس مدارس حكومية براقة إلى جانب المدارس الدينية، وهي الإستراتيجية التي يبدو أنها المنهج المتّبع حالياً من قبل المانحين، قد لا تلاقي النجاح الكبير. فسوف تلجأ المدارس الدينية فوراً إلى إستراتيجية دفاعية بوصم المدارس الحكومية بمصطلحات على شاكلة نظرية المؤامرة وستظل قادرة على استقطاب تلاميذ من العائلات المتحمسة للتدين. هناك حاجة إلى الاستثمار في تحسين التعليم في جميع أنحاء باكستان وفي جميع أنواع المدارس، بما فيها المدارس الدينية. والطريقة الوحيدة لحلّ مشكلة المدارس الدينية هو الانخراط في عملية إصلاح تركز على التعددية ومهارات حلّ النزاع والتي يمكن إدارتها من قبل الحكومة الباكستانية بمساعدة من غيرها من الدول الإسلامية وعلماء المسلمين.

يهدف هذا الموجز إلى تقديم توصيات إلى الحكومة الباكستانية والمجتمع المدني وكذلك إلى صناع السياسات في الولايات المتحدة والمانحين الدوليين بخصوص المدارس الدينية في باكستان. ومن الجدير بالذكر أن المدارس الدينية متواجدة في جميع أنحاء باكستان في المناطق الريفية والحضرية. لكن بعض أبرز المدارس الدينية موجودة في المراكز الحضرية مثل كراتشي، ولاهور وإسلام أباد، أو في مراكز حضرية متوسطة الحجم مثل جنوبي البنجاب. وعلى خلاف المناطق القبلية “التي لا تخضع للقانون” نسبياً، فإن هذه المدارس الدينية موجودة في مناطق لا تزال قبضة الحكومة فيها قوية إلى حد معقول. وكثيراً ما يتم إرسال تلاميذ من المناطق القبلية والأجزاء النائية من الحدود الشمالية الغربية إلى هذه المدارس للتعلم ومن ثم فمن الواضح أن إستراتيجية الإصلاح المقدمة في هذا الموجز هي سياسة قابلة للتطبيق ضمن الديناميكيات الحالية لسيطرة الدولة الباكستانية.

Get daily updates from Brookings