Skip to main content
تقرير

الشراكات التحولية في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي: تعزيز شبكات التطوير المجتمعي والتغيير الاجتماعي

مقدمة:


على مدى عقد كامل الآن، هيمنت القضايا المتعلقة بالإرهاب والأمن والصراع على علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي. ومن ناحية، عكست هذه المناقشة عدداً من وقائع الجغرافيا السياسية مثل هجمات 11 سبتمبر 2001، والحروب اللاحقة في العراق وأفغانستان (تمتد الآن إلى أجزاء من باكستان)، والصراع الدائر في العالم العربي والتحدي المتمثل في إيران. وقد ارتبطت بهذه التحديات المحددة للسياسة الخارجية مناقشة متجددة للعلاقة بين الإسلام والغرب، ولكنها تجاوزت هذا الإطار أيضاً. لقد تمت صياغة هذا النقاش باستخدام مصطلحات عدائية، مع إشارات متكررة إلى تصادم الحضارات والتعارض بين الإسلام والعلمانية والديمقراطية. إن كثيراً من الأمريكيين والمسلمين لا يعرف بعضهم عن بعض شيئاً إلا القليل أو يسيطر على العلاقة بينهم سوء فهم كبير، وتميل هذه المناقشات إلى زيادة العداوات وتغذية مناخ عام من الخوف والتخوف لدى الجانبين.

وقد حاولت مجموعة واسعة من المبادرات رأب هذا الصدع الظاهر خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من مؤتمرات القمة للقيادات – مثل منتدى بروكنجز بين الولايات المتحدة والعالم لإسلامي – إلى مبادرات الدبلوماسية العامة ومبادرات الحوار بين الأديان. ورغم ذلك، فقد أصبحت الحاجة ملحة إلى هذه الأعمال بشكل كبير، لاسيما وأن كثيراً من المسلمين يشكون من أن الولايات المتحدة لا تهتم إلا بقضية الإرهاب وأمنها على حساب المسلمين الذين أصبحوا ضحايا للحرب والاضطهاد. وحتى عندما تدرك الولايات المتحدة محنة المسلمين – كما هو الحال في فلسطين – فإنها تتعلل بأن المسلمين لا يفعلون إلا القليل للمساعدة. ومن جانبهم، يعرب الأمريكيون عن خيبة أملهم مما يعتبرونه عدم رغبة من زعماء المسلمين في انتقاد الإرهابيين واتخاذ إجراءات وقائية ضدهم. وحتى عندما تُظهر مبادرات الحوار بين الثقافات والاتصالات الاستراتيجية بادرة أمل، فإنه غالباً ما ينتهي بها الأمر إلى أن تصبح رهينة لنزاعات عسكرية مستمرة والأوضاع السياسية والاقتصادية على أرض الواقع في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

لقد رحب كثيرون في العالم الإسلامي بانتخاب باراك أوباما في عام 2008 باعتباره مناسبة مهمة في ظل تلك الظروف. فبعد الترشح لمنصب الرئاسة على أساس نظام يؤكد على الدبلوماسية والحوار العالمي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، أعلن الرئيس الجديد – في خطابه في أنقرة في أبريل 2009 – أن “علاقة الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي لا يمكن أن تقوم ولن تقوم في ظل معارضة تنظيم القاعدة لها”. وبعد شهرين، وفي خطاب كبير بثه من قاعات جامعة الأزهر الموقرة بالقاهرة، أعلن أوباما أنه يسعى إلى:

“بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم، بداية تقوم على أساس الاحترام المتبادل، وحقيقة أن أمريكا والإسلام ليسا حصرييْن، ولا داعي إلى المنافسة بينهما. وبدلاً من ذلك، فإنهما يجب أن يتفاعلا بشكل إيجابي ويتبادلا المبادئ المشتركة، مبادئ العدل والتقدم والتسامح وكرامة جميع البشر.”

لقد كشفت القضايا التي ذهب أوباما لمناقشتها في خطاب القاهرة عن أن المخاوف الأمنية – لأسباب مفهومة – لا تزال بارزة في أذهان صناع السياسة في الولايات المتحدة. وعلى رأس هذه القضايا الإرهاب والصراع العربي الإسرائيلي والأسلحة النووية، تليها الديمقراطية والحرية الدينية وحقوق المرأة. وفي نهاية ملاحظاته، انتقل الرئيس لموضوع التنمية الاقتصادية والفرص. ومع تسليم أوباما بأن العولمة تنتج رابحين وخاسرين، وإعطائه الوعد بمجموعة من البرامج الجديدة المتصلة بالأعمال الحرة والعلوم/ التكنولوجيا، انتقل أوباما إلى التأكيد على أن الدين والتقاليد يجب ألا يكونا على خلاف مع البحث عن التقدم والتنمية الاقتصادية. وفي الأشهر التي تلت خطاب أوباما، أثار النقاد الكثير من التساؤلات حول ما إذا كانت إدارة أوباما تفعل ما يكفي لتلبية التوقعات الهائلة التي تم إنشاؤها في القاهرة، وإن كان من السابق لأوانه إصدار حكم بشأن التقدم المحرز في رؤية لم تجاوز سنة من العمر، وطموحها ليس موضع شك.

إن ورقة المناقشة هذه التي عنوانها “الشراكات التحولية في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي: تعزيز شبكات التطوير المجتمعي والتغيير الاجتماعي” والتي تعتمد على المحادثات والمداولات التي جرت في المنتدى العالمي لعام 2010 بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي في الدوحة، تتناول نقطة “أين انتهى خطاب الرئيس أوباما”، أي قضايا التنمية الاقتصادية والبشرية في العالم الإسلامي. وتنطلق هذه الورقة من افتراض أن إيجاد أسباب الرزق، والفرص، والتغيير الاجتماعي الإيجابي ليست مجرد المسار الأكثر فاعلية لتحقيق التقدم في القضايا الأخرى التي أثيرت في القاهرة – بما في ذلك الأمن والديمقراطية – بل تحمل أيضاً أكبر وعد لضمان القيم المشتركة التي تقوم عليها في البداية رؤية أوباما للعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي: العدل والتقدم والتسامح والكرامة.

المؤلف

المزيد

Get daily updates from Brookings