Skip to main content
تقرير

البرنامج الاستثماري بين القطاعين العام والخاص: رؤية تقييمية

أعلنت الإدارة عن خطة أكثر تفصيلاً لإلغاء “الموجودات السامة” من الميزانية العمومية للبنوك، فالبرنامج الاستثماري بين القطاعين العام والخاص سوف يدمج الأموال من صناديق الاستثمار الخاصة مع الأموال العامة لشراء موجودات سامة من البنوك، وستقوم الحكومة بتوفير الجزء الأكبر من التمويل، ولكن المستثمرين من القطاع الخاص بحنكتهم سيضمنون أن الأسعار المستحقة سوف تُدفع قيمةً لهذه الموجودات المعقدة ذلك بالإضافة إلى توفير جزء من التمويل. وتعتبر الإدارة أن مشاركة القطاع الخاص هذه هي من الأهمية بمكان لتغريهم بالتمويل الرخيص علاوة على وجود قاعدة ثابتة في ظل الخسائر المحتملة.

ويعد التعامل مع الموجودات السامة (أو ” أصول الممتلكات” كما أعادوا تسميتها) أمرًا في غاية الخطورة، فالبنوك الأمريكية تمتلك نحو 1 إلى 2 تريليون دولار تقريبًا من هذه الأصول، حسب الطريقة التي يتم تحديدها. وقد أثار ذلك مخاوف كبيرة للبنوك، لأن الموجودات غير مؤكدة للغاية من حيث القيمة. كما يمكن للبنوك أن تمتلك مئات المليارات من الدولارات مع رأس مال أقل إذا كانت الموجودات السامة تستحق الغاية الدنيا من مجموع التقديرات، مغرقةً بذلك بعض البنوك. ويعتبر الاستغناء عن حالة عدم اليقين واحتمال خسائر إضافية من الميزانية العمومية للبنوك في الواقع ذات أولوية عالية، على الرغم من أن ذلك لن يحل أزمة الائتمان بمفرده. (ولمزيد من المعلومات الأساسية، يُرجى الاطلاع على “تصميم الشراكة بين القطاعين العام والخاص” و ” خطة الاستقرار المالي للإدارة”.)

ولكن هل سيحظى ذلك البرنامج بالنجاح؟ للأسف، أننا لن يمكن أن نعرف ذلك حتى يتم تفعيل البرنامج فعليًا، فهناك أسباب وجيهة تدعونا للقلق حيال أن هذا البرنامج إما أنه سيُمنى بالفشل أو يكون باهظ التكاليف بالنسبة لدافع الضرائب، ولكن هناك أيضًا ما يدعونا للتفاؤل فالمحددات الرئيسية لنجاحه أو إخفاقه هي:

هل ستقوم البنوك بعملية البيع بأسعار يرتضيها المستثمرون؟ إن السوق الحالية للموجودات السامة تكاد تكون معدومة، لأن المستثمرين والبنوك في اختلاف وبشكل حاد بشأن الأسعار. وتعد قيمة الموجودات السامة غير مستقرة لدرجة أن هناك أسباب وجيهة للقول بأن متوسط الموجودات يستحق من 30 إلى 60 سنتًا عن كل دولار من القيمة الاسمية. وهو ما يتفق عليه الجميع بأنها فقدت 40٪ على الأقل من قيمتها، ولكنها قد تصل إلى 70٪. فالبرنامج يوفر حوافز اقتصادية كبيرة للمستثمرين لزيادة العرض ومن المفترض أن يضغط المنظمين على البنوك للبيع. ومع ذلك، فإن فارق القيمة قد يكون أكبر من أن نعتمد على شروط معقولة لدافعي الضرائب.

أما رد الحكومة عن هذا القلق فهو أن عدم وجود سوق اليوم ناتج عن مشاكل السيولة وانعدام الشفافية، وهي الأمور التي تحتاج إلى التدخل الحكومي لإصلاحها، فصناديق التحوط وغيرها من الممولين المحتملين يجدوا أنه من الصعب والمكلف جدًا أن يقوموا بالاقتراض لتمويل مشترياتهم من الأصول المتعثرة. كما لا يمكنهم بسهولة تمييز أسعار السوق الصحيحة ، نظرًا للانخفاض الشديد في حجم المعاملات الفعلية. كما أن التمويل الحكومي سيتلافى مشكلة السيولة، على أمل أنه عند إجراء بعض المعاملات، فسوف يساعدهم ذلك على النمو. ووجود الشفافية في أسعار السوق لعدد قليل من الأوراق المالية سيساعد المستثمرين والبنوك على تقدير سعر السوق العادل لهذه الأوراق المالية الإضافية، والذي بدوره سوف يساعد على تحديد النطاق السعري للمزيد منها.

هل سيكلف هذا البرنامج دافعي الضرائب أكثر من اللازم؟ تقدم الحكومة حوافز اقتصادية كبيرة والتي ينبغي أن يقنع بها المستثمرون للمشاركة ولدفع أسعار أعلى بكثير مما كانت بخلاف ذلك، حيث أن قيمة التمويل الحكومي الرخيص لعدة سنوات تعد كبيرة جدًا، شانها شأن وعود الحكومة لوضع قاعدة ثابتة في ظل خسائر قد تُقدّر بقيمة من 10 إلى 20 ٪ من قيمة ما يضعه المستثمر. ومن الممكن أن تجبر هذه الحوافز المستثمرين على دفع قيمة أكبر من أجل الأصول، مع معظم الخسائر الخاصة بدافعي الضرائب وذلك بسبب الحماية المتدنية التي يتم توفيرها للمستثمرين. وعلى سبيل المثال، يعتبر من الحكمة بالنسبة للمستثمرين أن يقوموا بدفع 40 سنتًا على كل دولار، آخذين في اعتبارهم أن ذك سيفيدهم بشكل حاد في حال وصلت الأسعار إلى 50 سنتًا وفي حين أن الحكومة سوف تتحمل الجزء الأكبر من الخسائر إذا انخفضت القيمة إلى 30 سنتًا على الدولار.

كما أن هناك فرصة كبيرة لتوجيه تمويل رخيص التكلفة للمستثمرين، وربما هناك فوائد أخرى لذلك التمويل مما قد يساعد الاقتصاد بصورة أكبر؛ فعلى سبيل المثال، هناك من يقول أن الحكومة ستكون في وضع أفضل عند عدم شراء الأصول بشكل مباشر، معتبرًا أن الدعم الاقتصادي تصل قيمته إلى أكثر من مجرد خبرة المستثمرين في ذلك، كما أنه سيكون من الصعب الحكم على ذلك حتى نحصل على مزيد من التفاصيل عن هذا البرنامج، وحتى عند حدوث ذلك قد تكون الرؤية غير واضحة أيضًا.

المؤلف

هل سيقوم المستثمرون بالمشاركة؟ الجواب هنا من شبه المؤكد هو “نعم”. ويبدو أن الحكومة قد وضعت هذا البرنامج مع ما يكفي من الحوافز الاقتصادية لجذب المستثمرين، على الرغم من القلق المتزايد بصورة حادة من قيام الحكومة بتغيير بنود الاتفاق بأثر رجعي. أما صناديق التحوط فهي قلقة من أن الكونغرس سيقر بتغييرات في الحكم أو يفرض ضريبة ذات “فائض أرباح” إذا أثبتت العقود قيمتها بصورة خاصة. لكن هذه المخاوف من المرجح أن يتم التغلب عليها من جانب الأرباح المحتملة والحماية المتدنية، كما أفادت التقارير الصحفية بوجود اثنين من عمالقة الأعمال ذات الدخل الثابت، وهم بلاك روك وبيمكو، ينوون المشاركة وسيكون هناك آخرين كُثر بلا شك.

موجز الاقتراح

قد تطور هذا النهج بشكل كبير من جرّاء الخطة التي تم وضعها على مستوى عال في العاشر من شباط / فبراير، مما يعكس تغير الظروف السياسية والمالية. وعمومًا تبدو التنقيحات إيجابية، وإن كان عدد من التفاصيل الهامة لن نعرفها إلا في وقت لاحق. أما الآن فهناك ثلاثة برامج مختلفة والمتداخلة مع النهج المتخذ، فمعظم التمويل سيأتي من الاحتياط الفيدرالي ومؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية بدلاً من وزارة الخزانة، وتم التأكيد على هذا الخيار أكثر بسبب الحاجة إلى تخزين ما تبقى من تمويلات وزارة الخزانة المعتمدة من برنامج إغاثة الأصول المتعثرة بدلاً من الاعتبارات السياسة العامة الكبرى. إن لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي قدرة تكاد تكون غير محدودة على تقديم قروض على أساس مضمون في حين أن مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية تعد في وضع أفضل من وزارة الخزانة للحصول على موافقة الكونغرس لتمويلات جديدة. والموقف الطيب لهذه المؤسسة ينبع من القدرة النظرية على استرداد أي خسائر عن طريق زيادات في حجم الإيداعات في المستقبل ومن التداعيات السياسية السابقة التي تقوم بها وزارة الخزانة والمؤسسة الفيدرالية. كما يهدف البرنامج الاستثماري بين القطاعين العام والخاص إلى حجم مشتروات بقيمة من 500 مليار دولار إلى 1 تريليون دولار من أصل الموجودات، وذلك باستغلال من 75 إلى 100 مليار دولار من التمويل الخاص ببرنامج إغاثة الأصول المتعثرة الذي تم الحصول عليه من وزارة الخزانة.

وهناك ثلاثة عناصر خاصة بالخطة :

التوسع في البرنامج المؤقت للإقراض للسندات المدعومة بالأصول لتغطية الموجودات السامة. في إطار هذا البرنامج يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بمنح معظم القروض اللازمة للمستثمرين من القطاع الخاص لشراء الأوراق المالية المدعومة من القروض على مختلف أنواعها، فهذا البرنامج يعد جديدًا جدًا؛ ولكن اللوائح القديمة لم يتم التخلص منها بعد. فقد كان الهدف الأصلي هو تغطية ذوي الجدارة الائتمانية عالية، وذوي التوريقات الجديدة من القروض الخاصة بالمستهلكين والشركات الصغيرة. والآن، سوف يغطي البرنامج المؤقت للإقراض للسندات المدعومة بالأصول التوريقات القديمة والتي انخفضت قيم السوق الخاصة بها بشكل حاد بسبب الخسائر المتوقع. أما كيفية عمل هذا، فسوف يعتمد وبشكل كبير على التفاصيل حول الأصول التي ينبغي إدراجها، علاوة على مستويات الضمان وأسعار الفائدة التي يتكلفها مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

مجموعة جديدة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص لشراء موجودات سامة مضمونة. ستدعم الحكومة سلسلة جديدة من القطاعين العام والخاص لصناديق الاستثمار والتي ستقوم بشراء موجوداتٍ سامةً في شكلها التقليدي المضمون. ومن المرجح كبداية أن تكون هناك خمسة صناديق، ويمكن التوسع فيها لاحقًا. وستقوم وزارة الخزانة مع المستثمرين من القطاع الخاص بالمشاركة في أسهم الاستثمار على أساس قيمة 50% لكلا الطرفين. وكذلك وافقت وزارة الخزانة على تقديم مبلغ يعادل النصف على الأقل من رأس المال يمكن أن يصل إلى 100٪ من حجم الاستثمارات في الأسهم. (لم يتم تحديد سعر الفائدة بعد، وهذا سيكون مهمًا جدًا على الاقتصاد) ومن المهم أن الصندوق سيكون لديه القدرة على المشاركة في البرنامج المؤقت للإقراض للسندات المدعومة بالأصول عندما يتم التوسع فيها لتشمل الموجودات السامة، والتي من شأنها أن تتيح فرصًا أكبر، وذلك باستخدام مشروع البنك الاحتياطي الفيدرالي المتعلق بالقروض بدون حق الرجوع، كما يحتمل أن يكون شراء الموجودات السامة أكثر جاذبيةً بمجرد توافر التمويل الخاص بالبرنامج المؤقت للإقراض للسندات المدعومة بالأصول.

رواج القروض الذي ترعاه مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية. إن هذه المؤسسة ستتيح الفرصة للبنوك لترويج مجموعات من القروض ذات طبيعة مماثلة لتلك التي تقوم عليها توريقات الموجودات السامة، فمؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية ستطرح هذه المجموعات من القروض في مزاد علني، وستوفر نفوذًا يصل إلى 6:1 لمقدمي العطاءات الفائزة، على النحو المنصوص عليه في تمويل المؤسسة للديون المضمونة. ومن المتوقع أن تشارك وزارة الخزانة في الاستثمار مع مقدم العطاء الفائز على أساس وجود نسبة 50% لكلا الطرفين .

وسيتناول هذا البحث معالجة الأسئلة التالية.

  •  ما هي الموجودات السامة، ولماذا نهتم بها؟
  •  ما هو حجم المشكلة؟
  •  ما هي النُهج المتاحة للتعامل مع الموجودات السامة؟
  •  لماذا اختارت الإدارة ذلك النهج الذي سارت على دربه؟

ما هي الموجودات السامة، ولماذا نهتم بها؟

لقد أصبحت “الموجودات السامة” مصطلحًا مختزلاً يُطلق على مجموعة كبيرة من الأوراق المالية المعقدة التي ترتبط قيمتها بطرق معقدة بقيمة الرهون العقارية وغيرها من الأدوات المالية في بعض الأحيان، وهذا يشمل بعض أنواع الأمن المدعوم بالرهن العقاري، والأمن المدعوم بالأصول، والتزام الدين المكفول. وهناك جانبان أساسيان مما يجعلا الأمن يوصف بالسمّية : (أ) إن الأمن معقد بما فيه الكفاية مما يجعل من الصعب تقييمه؛ (ب) على الرغم من ذلك، من الواضح أن القيمة تعد جيدة تحت قيمتها الاسمية الأصلية. والطبيعة المعقدة لهذه الأوراق المالية ربما لا تكون مهمة إذا كانت سوق الرهن العقاري قد عُقدت، لأن هذه السندات كانت بصفة عامة وإلى حد ما مصممة لتظل آمنة تحت الظروف “الطبيعية”، ومع ذلك، فقد ثبت أنها عُرضة وبشكل هائل لحدوث انخفاض كبير في أسعار المنازل.

والموجودات السامة لا تعني كثيرًا بالنسبة للجمهور إلا في كون البنوك الخاصة الكبرى مالكة لكميات ضخمة منها. وقد تكبدت البنوك خسائر فادحة بسبب هذه المواقف، وهي تشكل المشكلة التي تتفاقم بشكل كبير جدًا بسبب تقييماتها الغير مؤكدة، فبعض هذه الأصول يمكن وبصورة مشروعة أن تتراوح قيمتها في أي مكان ما بين 30 و 60 سنتًا على الدولار، حسب وجهة النظر الرامية للمستقبل فيما يتعلق بمسائل مثل حبس الرهن ومعدلات الاسترداد، بالإضافة إلى الاختلافات في الرأي حول معدل العائد الذي يحق للمستثمر الذكي أن يطالب به، حيث أن معدلات العائد تشكل اختلافًا كبيرًا – فالحصول على 1 دولار في 5 سنوات يشكل قيمة 62 سنتًا الآن، إذا ما كنا نرغب في الحصول على 10٪ سنويًا، ولكنه يشكل 33 سنتًا فقط إذا كنا نصر على كسب 20٪ في السنة.

إن حجم وحالة عدم التيقن المتعلقان بالمواقف التي تسلكها البنوك يجعلهم سببًا رئيسيًا لعدم التيقن من الإيفائية المالية للبنوك الكبيرة، وهذا القلق بدوره دفع البنوك للتركيز على رفع نسب رؤوس أموالها، راجع ( “رأس المال الخاص بالبنوك واختبارات الضغط”) وهذا لا يمكن أن يتم إلا عن طريق جمع المزيد من رأس المال، وهو أمر صعب ومكلف في الوقت الحاضر، أو عن طريق التخفيض على القروض أو الاستثمارات الجديدة. وعدم الرغبة في منح القروض هو أحد العوامل الرئيسية في أزمة الائتمان والتي تؤثر على كل من الشركات والمستهلكين، وتمهد لحالة من الركود الحاد.

ويعتقد الجميع تقريبًا، بما فيها الإدارة ومجلس الاحتياطي الفيدرالي،أن أزمة الائتمان لن تنقشع حتى يُنظر إلى البنوك على أنها آمنة من جديد وتعتبر أنفسها كذلك، فإزالة الغموض الناجم عن الموجودات السامة سيساعد كثيرًا في تحقيق هذا الهدف.

ما هو حجم المشكلة؟

لا أحد يعرف بالضبط ما هو حجم المشكلة، ولكن يبدو أنها في حدود من 1 إلى 2 تريليون دولار؛ ويدرك الجميع أن هذه مسألة هامة، ولكن لا يوجد احد يقبل تعريف “الموجودات السامة” أو “أصول الممتلكات”، وحتى لو كان هناك من يقبل بهذه التعريفات، لن تتطابق فئات الموجودات من ميزانيات البنوك تمامًا مع مختلف التعريفات، ولذا فإن فئة الميزانية العمومية غالبًا ما تشمل الأصول التي نعتبرها سامة وغيرها من الأصول الأكثر أمنا.

لقد نشر صندوق النقد الدولي تحليلاً مفصلاً بالخسائر المتوقعة للقروض من صكوك ائتمان الولايات المتحدة، بدءًا من القروض إلى أنواع شتى من التوريقات، فتطبيق التقديرات المعقولة على نسب هذه الصكوك التي تحتفظ بها البنوك الأمريكية والوسطاء/ التجار تعطي ما يقدر بأقل من 2 تريليون دولارًا في القيمة الاسمية الخاصة بالتوريقات المدعومة بالرهن العقاري والأصول؛ غير أن معظم مبلغ 700 مليار دولار أو نحوه من السندات الأساسية المدعومة بالرهن العقاري ستكون أمولاً جيدة وربما لا ينبغي إدراجها في “الموجودات السامة”. وبالإضافة إلى ذلك، من الأهم التركيز على قيمة الأصول المنخفضة لأن هذا هو كل ما تبقى في دفاتر البنوك؛ وبأخذ هذه العوامل في الاعتبار، تقل القيمة إلى 1 تريليون دولار. ومع ذلك، يوجد عدد من القروض المتبقية في دفاتر البنوك والتي هي مماثلة لتلك التي تقوم عليها التوريقات السامة، ويبدو أن ذلك في حدود من نصف تريليون إلى 1 تريليون دولار، ويعتمد ذلك جزئيًا على مدى الانخفاض أو احتياطيات خسائر القروض التي مُنيت بها.

ومن المهم أن نضيف عنصرًا من عناصر الحذر حيث يبدو الآن أن شدة الكساد سيعني أن الغالبية العظمى من خسائر القروض ستأتى من فئات قروض أكثر أمانًا والتي سيكون لها نسبة أدنى من الخسائر، ولكنها أكبر كثيرا من حيث الحجم. ولذلك، في حيث أنه من المهم التعامل مع الموجودات السامة، فإن القيام بذلك سيترك مسألة جوهرية متعلقة بخسائر الائتمان في مجالات أخرى.

ما هي النُهج المتاحة للتعامل مع الموجودات السامة؟

هناك ثلاثة نهج عامة متاحة :

معالجة الموجودات السامة بطريقة غير مباشرة عن طريق إضافة إلى رأس المال للبنوك. إن الموجودات السامة ستصبح أقل أهمية بكثير إذا كان البنك لديه ما يكفي من رأس مال وأنه في مأمن حتى في حالة الهبوط لأسوأ قيمة واقعية. وقد ساعدت دفعات رأس المال تحت رعاية برنامج إغاثة الأصول المتعثرة في حل مشكلة الموجودات السامة، على الرغم من أنها لم تكن كبيرة بما يكفي للقضاء على هذه المخاوف. ومن مزايا توفير رأس المال هو أنه يتوافر لدعم البنك ضد المشاكل الأخرى إذا اتضح أن الموجودات السامة ليست بالسوء الذي كان يمكن أن تكون عليه. وهناك أيضًا عدة مساوئ، ولكن هناك محاورات أكثر اكتمالاً تقع خارج نطاق هذا البحث. لذا يُرجى الاطلاع لمزيد من التفاصيل على ” البنوك السيئة، والتأميم، وضمانات الموجودات السامة”).

شراء موجودات سامة من البنوك. إن نهج البرنامج الاستثماري بين القطاعين العام والخاص يختلف في أحد أشكاله عن ذلك، فإزالة الموجودات السامة من البنوك يرفع الغموض الذي يؤجج المخاوف بشأن القدرة الإيفائية للبنوك؛ ويكاد يكون من المؤكد أن هذا النهج لا بد من ربطه بدفعات رأس المال، لأن المستثمرين عمومًا غير راغبين في شراء الموجودات السامة بالقيم الموجودة بها في دفاتر البنوك؛ أما بيعها بسعر أقل فسيشكل ضربة قوية لرأس المال الذي سيتم إنشاؤه عن طريق زيادة رؤوس الأموال المتدفقة بطريقة ما.

ضمان قيمة الموجودات السامة في دفاتر البنوك. هناك طريقة أخرى لرفع الغموض وهو قيام الحكومة بتقديم ضمانات لصالح البنوك على قيمة الموجودات السامة التي يمتلكونها، وهذا الضمان في العادة سيتم تحديده بأقل من أفضل تقدير للقيمة الحالية للموجودات السامة؛ فهذا النهج يشكل خطرًا أقل على الحكومة بدلاً من شراء الموجودات السامة والابتعاد عن حاجة البنوك في البيع. إن هذا هو النهج المفضل لدى المؤلف، كما هو موضح في “البنوك السيئة، والتأميم، وضمانات الموجودات السامة”.

لماذا اختارت الإدارة نهج البرنامج الاستثماري بين القطاعين العام والخاص؟

يبدو أن هناك ثلاثة عوامل دفعت الإدارة بما يلي:

أسعار السوق. إن أفضل طريقة لتقييم الموجودات هو أن نرى السعر الذي تم الوصول إليه بين المشترين الراغبين في الشراء والبائعين الراغبين في البيع في منافسة حرة. وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت الحكومة تستطيع أداء عمل جيد أيضًا خاص بتحديد قيمة الظروف الغامضة اليوم، سيكون من الخطر سياسيًا بالنسبة للحكومة أن تقوم بذلك. وعلى وجه الخصوص، يمكن أن يكون هناك عاصفة من الانتقادات في حال أدركنا لاحقًا أن الحكومة دفعت أكثر من اللازم، وكذلك فإن البنوك قد تجد أنه من الأيسر أن ترفض الأسعار المقترحة من قبل الحكومة بدلاً من تجاهل مؤشرات القيمة الحقيقية لسعر السوق.

أموال الشعب الأخرى. يعد التمويل من قبل القطاع الخاص هو تكملة مفيدة للحكومة لما لديها من موارد، فمحاولة شراء جزء كبير من الموجودات السامة التي تملكها البنوك حاليًا سوف يستنفذ ما تبقى من التمويل القديم من برنامج إغاثة الأصول المتعثرة؛ وبما أن الكونغرس يقاوم وبدرجة عالية الموافقة على مزيد من تمويل هذا البرنامج، فمن المنطقي القيام بجلب أكبر قدر ممكن من الأموال الخارجية، ويمكن استخدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي يُستخدم في خطة الإدارة، ولكن ما يقرب من كل قدرته الغير محدودة بموجب المادة 13-3 من قانون مجلس الاحتياطي الفيدرالي تعد مقيدة إلى حد كبير بالإقراض المضمون. بالإضافة إلى ذلك، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي لديه تحيز ثقافي قوي ضد القيام بمخاطرات كبيرة؛ ومن جانبها، قد تجد المؤسسة أن البنك الاحتياطي الفيدرالي أسهل من وزارة الخزانة للحصول على تمويل جديد من الكونغرس، والبنوك، ولكن قدرته تعتبر مقيدة أيضًا.

حلقة حميدة. إذا كانت الإدارة على صواب، فإن المعاملات القليلة الأولى ستحفز عددًا إضافيًا من المعاملات والتي ستثير مستوىً تجاريًا أوسع بكثير؛ فبمجرد استعادة الأسواق، ستشرع أكبر مجمعات الأموال الخاصة في التحرك لإنهاء هذه المهمة، حيث أن مشتريات الحكومة أو ضمانات الموجودات السامة من غير المرجح أن تبدأ هذا التراكم الآخذ في الهبوط.

Get daily updates from Brookings