Skip to main content
تقرير

أي الطرق تؤدي إلى فارس؟ خيارات الإستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران

, , , , , و

مقدمة

ما الذي يجب أن تفعله الولايات المتحدة تجاه إيران؟ من السهل طرح هذا السؤال، ولكن على مدى 30 عامًا تقريبًا، واجهت واشنطن صعوبة في التوصل إلى إجابة مناسبة له. فتلك الجمهورية الإسلامية بشكل خاص تفرض سلسلة من التحديات المربكة للولايات المتحدة. كما أن العديد من الزعماء الإيرانيين ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها العدو الأكبر لأسباب أيديولوجية، أو قومية، أو أمنية، أو جميعها معًا، في حين يُظهر عدد كبير من المواطنين الإيرانيين العاديين أشد مشاعر التأييد لأميركا عن أي بلد من العالم الإسلامي. وبخلاف البلدان الأخرى التي قد تخشى أميركا أو تشمئز منها أيضًا، فقد تصرف الزعماء الإيرانيون بما يتفق مع هذه المعتقدات، حيث دأبوا على العمل من أجل تقويض المصالح الأميركية والتأثير على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، حتى وإن كان ذلك بدرجات أكبر أو أقل من النجاح في فترات مختلفة. وعلاوة على ذلك، جرت العادة على أن توجه السياسة الإيرانية الخارجية يتم على أساس اعتبارات سياسية داخلية يصعب على العالم الخارجي تمييزها، حتى أنه من الأصعب التأثير في هذه الاعتبارات. وقد سلكت إيران أكثر من مرة طريقًا بدا للعالم الخارجي دفاعيًا عن الذات لكنه تسبب في صدمة الشعب الإيراني في التضحيات الكبرى التي قدمها باسم تحقيق أهداف تبدو خيالية.

وبالرغم من هذه الحقائق المخيبة للآمال، فإن الولايات المتحدة ليست في موقع يجعلها ببساطة قادرة على تجاهل إيران أيضًا. فإيران بلد له أهميته في ذلك الجزء المهم من العالم. وبالرغم من أن دور طهران في خلق المشكلات في منطقة الشرق الأوسط هو أمر مبالغ فيه غالبًا، فمما لا شك فيه أنها استفادت من تنامي عدم الاستقرار في المنطقة (هي نفسها تعتبر بشكل جزئي نتيجة عن سوء التصرفات الأميركية) لإحراز مكاسب مهمة، غالبًا ما تكون على حساب واشنطن. وفي الوقت نفسه، أوضح تقدير الاستخبارات الوطنية لعام 2007 حول إيران بشكل مناسب وحذر من أن طهران من المحتمل أن تمتلك القدرة على تصنيع أسلحة نووية في وقت ما من العقد القادم.

للاطلاع على التقرير الكامل، انقر فوق رابط PDF أعلاه

بناء سياسة أفضل تجاه إيران

منذ أن تحقق هذا الإدراك، كان هناك نص في المؤلفات والمقالات التي تؤيد مواقف سياسة معينة تجاه إيران. ولسوء الحظ، فإن هذه المواد غالبًا ما تلقي بمزيد من السخونة بدلاً من التوضيح على الجدل الدائر حول الطريقة التي يجب على الولايات المتحدة من خلالها معالجة العديد من المشكلات التي تتسبب فيها إيران. ونتيجة لذلك، تُرفض هذه المواقف السياسية بشكل روتيني من قبل أنصار المناهج الأخرى باعتبارها لا تستحق حتى الدراسة. فأنصار اليمين يستهزئون بفكرة الارتباط مع إيران بوصفها “استرضاءً”، في حين ينادي مؤيدو اليسار بضرورة تخلي حكومة الولايات المتحدة عن اللجوء إلى استعمال كافة أشكال القوة تحت أي ظرف من الظروف. حتى فيما بين أنصار الوسط المعتدلين، هناك ارتباك بشأن منح الأولوية للمفاوضات أم الاحتواء، وعن مزيج الحوافز والعقبات المناسب لإجبار طهران أو إقناعها. ويرجع السبب في إثارة هذا الارتباك جزئيًا إلى عدم استعداد المناصرين للتعمق بشكل أكبر في تحليلاتهم بدلاً من رفع الشعارات، ويرجع جزئيًا إلى الجهود المدروسة التي بُذلت للتعتيم على التكاليف والمخاطر الفعلية التي ترتبط بكل سياسة تجاه إيران. وبالإضافة إلى ذلك، خلال السنوات الأخيرة، ركزت المناقشات بشكل متزايد على مشكلة برنامج إيران لإنتاج أسلحة نووية بمنظورها الضيق (باعتبارها شأن خطير باعتراف الجميع)، الأمر الذي جعلها تفقد المجال الأوسع للخلافات بين الأميركيين وإيران.

إن الغرض الأساسي من هذه الدراسة هو محاولة عرض أهم خيارات السياسة المتاحة أمام الولايات المتحدة لوضع إستراتيجية جديدة تجاه إيران، وأن تفعل ذلك بطريقة نزيهة وموضوعية. وقد حاولنا أن نصف كل خيار بشكل كامل التجريد وبدون تأييد لخيار على آخر. فكل منا يؤمن بأن بعض الخيارات أفضل من البعض الآخر، لكننا جميعًا ندرك أنه ليس بينها خيار كامل وكل منها له مخاطره وتكاليفه التي تفوق فوائده المضمونة. كما سعينا أيضًا إلى عرض هذه الخيارات بشكل مماثل في محاولة لتسليط الضوء على الاختلافات الموجودة بينها. ومن ضمن العيوب العديدة التي تميز المناقشات الدائرة حاليًا حول إيران أن المؤيدين من ذوي الرؤى المختلفة غالبًا ما يتجادلون بشأن القشور والأمور السطحية—في حين أن الغرض من مقارنة السياسات هو تحقيق غايات شديدة الاختلاف كما لو كانت موجهة لتحقيق نفس الأهداف، أو أنها تبدأ بفرضيات كما لو أن الجميع متفقون بالإجماع على هذه الفرضيات. ويرجع السبب في جزء من المشكلة إلى عدم وجود إجماع قومي، ومن مهام الرئيس أوباما بشأن وضع إستراتيجية جديدة تجاه إيران خلق هذا الإجماع أو تحقيق إجازة وطنية لهذه الطريقة المفضل اتباعها.

إننا نناقش تسعة طرق منفصلة حول إيران تمخض عنها النقاش العام، وهذه الخيارات التسعة هي محور المعالجة في هذه الدراسة. وتختلف هذه الخيارات التسعة في عدد من الجوانب: ليس في مجرد أنها تستخدم أدوات سياسة مختلفة فحسب، ولكن لأنها عادةً ما تحاول تحقيق أهداف مختلفة أيضًا. وتعكس هذه الاختلافات افتراضات متباينة بشأن إيران، وبشأن المجتمع الدولي، وبشأن أفضل طريقة لتحديد أولويات المصالح الأميركية فيما يتعلق بإيران وتأمينها. على سبيل المثال، فإن الجدل بين مؤيدي أحد الخيارات الدبلوماسية ومؤيدي أحد أشكال تغيير النظام ليس مجرد نقاش حول أفضل طريقة للإطاحة بالبرنامج النووي الإيراني؛ بل إنه يتعلق أيضًا بما إذا كان على الولايات المتحدة أن تقبل الجمهورية الإسلامية في الأساس من عدمه.

لقد قمنا أيضًا بتصنيف هذه الخيارات التسعة في أربعة “مجموعات” تعكس أوجه الشبه فيما بين كل عدد منها. ويتناول الجزء الأول من الدراسة الخيارين الدبلوماسيين. ويبدأ ببحث خيار السياسة الذي أعلنت إدارة الرئيس أوباما بالفعل أنه منهجها الذي سوف تتبعه تجاه إيران، وهو سياسة أطلقنا عليها مسمى “الإقناع”، والتي من خلالها سوف تستخدم الولايات المتحدة الحوافز الإيجابية والسلبية لإقناع إيران بالتخلي عن سلوكها المسبب للمشكلات. ونظرًا لأن نجاح هذه السياسة أمر غير مضمون، وحيث أن العديد من الأميركيين قد لا يوافقون على منهج الإدارة هذا، فإننا نواصل عملنا في معالجة مجموعة أوسع نطاقًا من الإستراتيجيات البديلة، نبدأها بخيار دبلوماسي آخر، وهو خيار “الارتباط” الخالص، الذي من شأنه إلغاء كافة العقوبات المفروضة والتركيز بدلاً منها على التكيف وإعادة الطمأنة في محاولة لإقناع طهران بتعديل أساليبها. ويستعرض الجزء الثاني من الدراسة الخيارات العسكرية العديدة—الغزو الكامل، والضربة الجوية المحدودة بشكل أكبر لتدمير برنامج إيران النووي، والسماح لإسرائيل بشن ضربتها الجوية الخاصة ضد هذا البرنامج. أما تغيير النظام فهو محور الجزء الثالث من هذه الدراسة، بكافة أشكاله المتنوعة: محاولة إشعال شرارة ثورة شعبية، ودعم عصيان (عرقي أو سياسي) ضد النظام، ودعم انقلاب عسكري. وأخيرًا، يتناول الجزء الرابع من الدراسة فكرة الانتقال مباشرةً إلى سياسة لاحتواء إيران، سوف تحاول فيها الولايات المتحدة ردع إيران ومنعها من امتلاك ترسانة نووية في المستقبل مع عرقلة قدرتها على التسبب في مشكلات في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

الخيارات التسعة السيئة

من المحتمل أن يتوصل معظم القراء إلى أن الخيارات التسعة المطروحة في هذه الدراسة تحوطها صعوبات متعلقة بالتكاليف والمخاطر والتعقيدات وانخفاض احتمالات النجاح. ولسوء الحظ، تعكس الخيارات المتاحة الصعوبات التي تواجه الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بإيران، بدلاً من ندرة التفكير في هذا الموضوع. ربما سيخرج علينا كينان أو كيسنجر جديد ليكشف لنا عن الحل للمشكلة الأميركية الإيرانية، ولكن يبدو أن هذا احتمال بعيد المنال. ومن المحتمل أن واشنطن مقيدة بأوجه الاختلاف بين الطرق التسعة المطروحة في هذه الدراسة، فكلها تنطوي على تكاليف ضخمة ومخاطر جسيمة، ومن المحتمل أن تتسبب في توقف الأنشطة التجارية بشكل مثير للإزعاج.

ولهذا، عند وضع هذه الدراسة للخيارات التسعة تجاه إيران، حاولنا عرض الخيارات بطريقة حيادية في المقام الأول وبطريقة منظمة تسمح بإجراء مقارنات سهلة وتسليط الضوء على أوجه الاختلاف، وبأسلوب لا يحاول الاستهانة بالمخاطر والتكاليف المحتملة. وقد سعينا إلى تزويد القراء بشرح كامل للخيارات بدون تحريفات ناتجة عن تأييد بعضها بدلاً من الآخر تمامًا كما يحدث فيما بين القطاعات الموالية التي تتشدق بالمناقشات العامة. وعلاوة على ذلك، فمن خلال تقديم هذه الخيارات بشكل موحد، نحن نؤمن بأن القارئ سيكون بمقدوره إجراء المقارنات بين مختلف الخيارات ومعرفة الاختلافات فيما بينها—ليس في المنهج فحسب، ولكن في الغايات والتكاليف والفوائد والأوضاع النهائية المطلوب تحقيقها، وحالات التوقف الضروري للأنشطة التجارية. وقد يؤيد عقلاء الناس خيارات مختلفة نظرًا لأنهم يسعون إلى تحقيق أهداف متباينة، أو لديهم أولويات مختلفة، أو أنهم أكثر استعدادًا لسداد ثمن معين لمعالجة مشكلة إيران، وليس بسبب احتمال نجاح خيار معين بشكل أكبر.

ولهذه الأسباب، يُطرح كل خيار بطريقة صياغة معتدلة. نحن نبدأ بعرض الغاية من وراء الخيار والإطار الزمني العام الذي يُتوقع أن تحقق السياسة تلك الغاية، ثم نقدم نظرة عامة على كيفية عمل السياسة، يليها قسم يصف ما يجب توفيره فيما يتعلق بالموارد والمهام لإتاحة أفضل فرصة ممكنة للسياسة من أجل النجاح. وبعدئذ نختم بعرض ملخص للمزايا والعيوب المتعلقة بالسياسة. وقد حصلنا أثناء وضع هذه الدراسة على مساعدات ثمينة من هنري باركي، وجيوفري كيمب، وإبلين ليبسون، وعباس ميلاني، ومحسن ميلاني، وكارلوس باسكال، وجورج بيركوفيتش، ودانيال بليتكا، وروبين رايت. فقد قدم جميعهم تعليقات وانتقادات لم يكن من شأنها تحسين مستوى جودة هذه الدراسة فحسب، بل إنها ساعدت أيضًا على التخلص من كافة أشكال التحيز والمحاباة.

وبالرغم من أن المناهج التسعة المختلفة التي نعرضها تمثل طرقًا منفصلة أمام الولايات المتحدة للتعامل مع إيران، فإن الغرض لم يكن أن تقف هذه الخيارات بمفردها. على العكس تمامًا. فأفضل إستراتيجية أميركية تجاه إيران ستكون من دون شك مجموعة مؤتلفة من عدد من هذه المناهج مشكلة في سياسة واحدة متكاملة، سيتم فيها اتباع مختلف الطرق بشكل متسلسل أو في وقت واحد، وبالتالي بطريقة تكميلية. ومع ذلك، لأغراض التحليل، اخترنا أن نعرض لهذه الخيارات بشكل مستقل ومنفصل قدر الإمكان، وذلك من أجل توضيح الاختلافات فيما بينها—والكشف بشكل أفضل عن الخيارات التي يمكن دمجها معًا بالطريقة الأمثل. ويتناول الفصل الختامي كيفية الجمع بين الخيارات المختلفة للخروج بإستراتيجية متكاملة.

الإستراتيجية، يليها التكتيك

نحن نعرض في معظم أجزاء هذه الدراسة لتسعة خيارات بطريقة “بالغة الوضوح” إلى حد كبير، مفسرين لها جميعًا بالمعنى الشامل بدون التعمق في تفاصيل زائدة عن الحد. إننا لم نرسم طرقًا للغزو أو نطرح قائمة بأهداف الضربات الجوية، ولم نحاول أن نشرح كيفية تحويل انفصاليي أحفاظي العرب إلى تمرد متفجر أو تفصيل آلاف الإجراءات التي قد يمكن اتباعها للارتباط بإيران أو احتوائها. ليس هذا هو الغرض من هذه الدراسة. فاستكمال هذه التفاصيل يتطلب قدرًا ضخمًا من المعلومات حول الظروف الخاصة التي يفترض تنفيذ هذه السياسة في ظلها—وهي معلومات ليست متوفرة بالضرورة عند كتابة هذه السطور. كان هدفنا يتمثل في مساعدة القراء (وربما أعضاء الإدارة الجديدة) على رؤية الاختلافات الأساسية فيما بين الخيارات بشكل أكثر وضوحًا، وإدراك غاياتها المختلفة والأوضاع النهائية المطلوبة تحقيقها، وتكاليفها ومخاطرها المتفاوتة، والردود المتباينة على التهديدات التي تشكلها إيران، وعرض مختلف درجات قبولها لدى العديد من مستويات الجماهير—في الداخل والخارج.

وبرؤية الخيارات من هذا المنطلق فقط، يمكن لصناع السياسة الأميركية أن يضعوا بدقة سياسة تتفق مع غاياتهم، وإدراكهم للتهديد الإيراني، واستعدادهم لتحمل التضحيات، ووضع أولوية الأزمة الإيرانية مقابل أزمات الاقتصاد والرعاية الصحية وأفغانستان والعراق وروسيا وكل المشكلات الأخرى التي تواجهها الولايات المتحدة في الوقت الراهن. وبمجرد أن تتم مواجهة هذه المشكلات، يمكن أن تتبنى الولايات المتحدة سياسة تجاه إيران من شأنها أن تتلاءم مع قائمة التضحيات، ثم تقوم بتعديل أساس هذه السياسة وفقًا للظروف الخاصة الموجودة في ذلك الوقت. ولكن بدون تقييم واضح لمدى اعتقاد الأميركيين في التهديد الإيراني، وما يريدون تحقيقه، وحجم التكلفة التي يستعدون لسدادها لتحقيق هذه الغاية، فإن التفاصيل لن تضيف جديدًا لتتحول إلى إستراتيجية كاملة. وفي الواقع، من المشكلات الأخرى التي واجهتها واشنطن في الماضي الهواجس التي تنتابها حول النزاعات بشأن التفاصيل الدقيقة، وبهذا تضيع أي إستراتيجية متماسكة ومتكاملة تجاه إيران هباءً.

ملاحظة على أسماء السياسات

منذ عقد كامل تقريبًا، أيد بعض العلماء والخبراء في الشأن العراقي سياسة “الارتباط” مع إيران، وهم يعنون بذلك أنه على الولايات المتحدة أن ترفع جميع العقوبات التي فرضتها وأن تضع نهايةً لجهودها من أجل حصار طهران أو معاقبتها، وأن تستعيض عن ذلك بمحاولة إغراء إيران بإقامة علاقة تعاونية خالصة معها. وكان الافتراض الذي قدمه هؤلاء يتعلق بأن إيران ترد بطريقة بالغة السوء على التهديدات، مهما كانت هذه التهديدات مشروطة، وأن الجهد الصبور طويل المدى لإقناع إيران بأن الولايات المتحدة لا تمثل تهديدًا من أي نوع سيكون له تأثيره على سلوك طهران، وعندئذ فقط تتحقق الغاية بترويض الجمهورية الإسلامية خلال سنوات، إن لم يستغرق ذلك عقودًا طويلة. وتفترض هذه السياسة أن الولايات المتحدة لا يمكنها منع إيران من امتلاك قدرات نووية، وليس بمقدور واشنطن إجبار طهران على وقف دعمها لجماعات العنف المتطرفة أو محاولة قلب الوضع الإقليمي الراهن بين عشية وضحاها. وبناءً على ذلك، يتعين على الولايات المتحدة ببساطة أن تقبل بهذه الحقائق على المدى القصير، على أمل أن يقلل ذلك من التوتر الشديد، وسوف تحقق الصداقة في نهاية المطاف إما تغيرًا في سلوك النظام، أو حتى تغييرًا في النظام نفسه. وهذه أيضًا هي السياسة التي نُطلق عليها اسم “الارتباط” في هذه الدراسة.

وعلى الرغم من ذلك، منذ مجيء إدارة الرئيس أوباما إلى الحكم، اختار أشخاص آخرون (يعمل العديد منهم في مجال الإعلام) أن يُطلقوا على الطريقة الجديدة التي يتبعها الرئيس تجاه إيران اسم سياسة “الارتباط” لأن الرئيس أعلن عن رغبته في البدء في مفاوضات مباشرة مع طهران. ولسوء الحظ، من المحتمل أن يثير ذلك ارتباكًا عند دراسة الخيارات العديدة المتاحة أمام الولايات المتحدة، وهي الخيارات التسعة التي نعرض لها في هذه الدراسة.

ونظرًا لأن سياسة إدارة الرئيس أوباما المبدئية تجاه إيران تتميز بأنها أكثر من مجرد عملية مفاوضات مباشرة، وتمتاز على الأخص بالتهديد بمزيد من العقوبات إذا رفضت إيران أن تلتقي بالولايات المتحدة في منتصف الطريق—وهو اختلاف جوهري عن المعنى الشائع لفكرة “الارتباط” مع إيران—فقد وقع اختيارنا على وصف بديل لهذه السياسة وهو سياسة “الإقناع”. وفي واقع الأمر، تمثل سياسة إدارة الرئيس أوباما شكلا محدثًا للمنهج القديم الذي تشيع الإشارة إليه باسم “سياسة العصا والجزرة”؛ ومع ذلك، ولأسباب شرحناها في الفصل الأول، لم يعد من الضروري استخدام هذه التسمية لوصف هذا الخيار.

Get daily updates from Brookings