Skip to main content
تقرير

ألفية جديدة من المعرفة؟ تقرير التنمية البشرية العربية على بناء مجتمع المعرفة ، وبعد خمس سنوات

ملخص تنفيذي

يشكل بناء اقتصادات ديناميكية وخلاقة ومرنة قادرة على إضافة قيمة من خلال التطبيق المبدع للمبادرات البشرية تحديًا رئيسيًا لمجتمعات اليوم، ويظهر هذا التحدي على أشده في العالم العربي.
تتخلف الدول العربية الاثنتان والعشرون، وكذلك طاقاتها الكامنة عن ركب العالم في الإنجازات العلمية والتقدم العلمي والنمو الاقتصادي.

وهذا وضع يدعو للقلق بكل المقاييس. علمًا بأن هذه الدول العربية، رغم تنوعها واختلافها، يجمع بينها تاريخ مشترك حافل بالإنجازات العلمية والفكرية الرائعة. كما أن المجتمعات العربية تزخر بجيل شاب يستطيع التأقلم مع التغيرات التكنولوجية واستيعابها بسهولة وإقبال كبير. رغم ذلك، تعاني هذه المجتمعات من ارتفاع معدلات البطالة، وعدم استغلال الطاقات البشرية الهائلة.

ففي عام 2003، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بنشر تقرير حظي بقراءة واسعة النطاق، وأثار الكثير من الجدل والإشكالية. وتناول التقرير بالدراسة والفحص تقدم المنطقة العربية باتجاه تطوير المعارف والمهارات والمؤسسات التي تحظى بتقدير في الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر.

وقدمت تلك الدراسة والتي جاءت تحت عنوان “تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2003: نحو بناء مجتمع المعرفة” شرحًا شاملاً في ما يخص “الخلل المعرفي” بالإضافة إلى وصفات شاملة للإصلاح. وأكد التقرير على أن هذه الإصلاحات يجب أن تكون بدافع عربي صرف؛ ولكنه اشترط أن يقوم العرب بأنفسهم بهذه الإصلاحات، مع تأكيده على ضرورة انفتاح العرب على العالم وزيادة مشاركتهم في الشؤون العالمية.

تقدم هذه الدراسة تقييمًا لما جرى خلال السنوات الخمس الماضية منذ نشر ذلك التقرير عام 2003، وتحدد النجاحات أو الإخفاقات بخصوص تحقيق مجتمع المعرفة وما تبقى من قضايا مطلوب إنجازها. وتحلل الدراسة ما جرى خلال الخمس سنوات الماضية في مجال الحكومات، وفي مجال التعليم والتكنولوجيا والعلوم، والصناعات المعرفية، وفي مجال بناء ثقافة معرفية.

ومن خلال الاستناد إلى رؤى مجموعة مميزة من الخبراء، تطرح الدراسة وتوصي بخطوات ملموسة نحو تحقيق مجتمع المعرفة في غضون السنوات الخمس القادمة.

وتخلص هذه الدراسة إلى القول بأن الدول العربية أنجزت تقدمًا هامًا على صعيد الأهداف المرسومة وخاصة إذا ما تمت مقارنة ذلك بتجربتها التاريخية نفسها. ورغم ذلك، يمكن القول بأن مناطق أخرى من العالم قد تقدمت بخطى أسرع، ولا يزال هناك بالنسبة إلى العرب تحديات كبرى تلوح في الأفق كتوفير مائة مليون وظيفة لشباب المنطقة الآخذ في الازدياد. ولذا ينبغي على الوطن العربي أن يجدد نشاطه وحيويته وإلا تخلف عن الركب. وهناك مبادرات عديدة على الساحة، ولكن لا يزال الوقت مبكرًا لتقييمها. فالنجاح لا يتم تقييمه في النهاية إلا من خلال ما يتم إنجازه لا من خلال ما يتم إنفاقه.

لقد حققت المجتمعات العربية النجاح في بعض الميادين، حيث شهد مجال التعليم تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات القليلة الماضية. كما أن تلاميذ الصف الثامن في إحدى الدول العربية تجاوزت درجاتهم في مادة العلوم المتوسط العالمي للمرة الأولى. وتبدي دول أخرى التزامها بالتقدير والتغيير. كما أن هناك جامعات جديدة بمواصفات عالمية بدأت في قبول أفواج الطلاب، علاوةً على أن هناك حكومات باتت تزيد من استثماراتها في ميادين البحث العلمي والتنمية، وهناك نمو اقتصادي كبير تشهده معظم دول المنطقة، وأيضًا، نجد أن أعداد الخبراء في مجالات التكنولوجيا أضحت في ارتفاع مستمر. إن المزيد من الثروة النفطية لا تبارح المنطقة الآن، ونراها تُستثمر بالتعليم والبحث والاختراع والصناعات المنتجة. وهناك فاعلو خير يدعمون هذه الغايات والأهداف.

وبالرغم من ذلك، مازالت هناك مخاوف إزاء أوضاع التنمية البشرية في الدول العربية، فالرقابة المتزايدة تهدد محاولات تطوير مجتمع المعرفة. ومن ناحية أخرى، لا تزال توعية التعليم متخلفة حيث لا تؤهل المؤسسات التعليمية الجيل الشاب كما يجب لمواجهة المستقبل وتأدية الوظائف والمهمات المطلوبة. كما تعاني مؤسسات العلوم والتقنيات التعليمية العربية من والقلة في التمويل. كما لا تمتلك الصناعة المرتكزة على المعرفة المعلومات الكافية ولا البنية التحتية الضرورية للاتصالات؛ كما أن تكلفة قيامها بالأعمال عالية جدًا وأسواق العمالة أمامها متحجرة للغاية. وأيضًا، نلاحظ أن التجارة الإقليمية البينية تعتبر شبه معدومة ويتم تفضيل الإتجار مع مناطق أخرى من العالم. كما نجد أن المجتمعات العربية لا تعطي تقييمًا حقيقيًا أو تقديرًا مناسبًا للإبداع أو الابتكار. ولا تزال معدلات الأمية المرتفعة على حالها دون أي تراجع.

إن تحقيق مجرد تقدم بسيط من قبل الدول الطامحة لبناء مجتمعات المعرفة لا يكفي بحد ذاته لرأب الصدع الذي يفصلها عن مجتمعات المعرفة الأكثر تطورًا في العالم. وكما أكد تقرير 2003 للتنمية البشرية العربية، هناك ضرورة لوجود نهج نمو مطّرد في العالم العربي. وهذا المستقبل ممكن، فالمجتمعات العربية تمتلك قدرًا كبيرًا من الطاقات البشرية الكامنة، وتعج بحيوية الشباب وبفخار الإرث والتراث المعرفي.

وبإمكان العرب أن يختطوا لأنفسهم نهجًا جديدًا لتحقيق ألفية جديدة من المعرفة، ولكن هذا النوع من المستقبل لن يأتي دون عناء. على العرب أن يبنوا هكذا مستقبل بالتزامهم واستغلال قدراتهم مع ضرورة دعمهم لبعضهم البعض وتفاعلهم مع دول العالم أجمع.

المؤلف

Get daily updates from Brookings