Skip to main content
تقرير

أكذوبة الانتخابات الديمقراطية المصرية

مقدمة

في وقت لاحق من هذ الشهر، سوف يذهب المصريون – أو سيحاولون الذهاب – إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات البرلمانية في البلاد. ومن غير المرجح أن تكون هذه الانتخابات ديمقراطية بالمعنى الغربي. بل الأكثر من ذلك يتوقع مرشحو المعارضة والناخبون وجموع المواطنين – وبخاصة أي شخص خلاف ممثلي الحكومة – أن يغلب على الانتخابات طابع العنف والتلاعب. لمزيد من الإيضاح، يمكن استرجاع انتخابات مجلس الشورى في حزيران/يونيو، أو المجلس الأعلى للبرلمان، حيث استطاع الحزب الوطني الديمقراطي (الحزب الحاكم) أن ينتزع 80 مقعدًا من أصل 84 مقعدًا. وقد اتسمت هذه الانتخابات بأعمال العنف وبالكثير من الانتهاكات.

الانتخابات المصرية ليست ديمقراطية في عمومها، وهي لا تعبر بالضرورة عن إرادة الشعب، كما أنها تُستهل دائمًا في مجلس يتمتع فيه الحزب الوطني الديمقراطي بأغلبية لا تتزعزع. والأكثر من ذلك، فإن تأثير الهيئة المنتخَبة على الحكومة ضئيل جدًا في الوقت الذي لا تمتلك فيه أي نوع من التأثير على الرئيس الذي من حقه، بفضل بعض التعديلات الدستورية الإبداعية في عام 2007، أن يحل البرلمان وقتما يشاء. ومن الواضح أن نتائج الانتخابات قد تمت تسويتها، الأمر الذي أدى إلى تساؤل الكثيرين حول حكمة المشاركة فيها أصلاً. من ناحية أخرى، لا تزال أحزاب المعارضة، ومن بينها الجبهة الوطنية للتغيير التي يترأسها الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمصلح السياسي الحالي محمد البرادعي، تدعو إلى مقاطعة الانتخابات، حيث صرح البرادعي للصحفيين في 7 أيلول/سبتمبر في أحد موائد الإفطار الجماعية في رمضان بأن التصويت “سوف يمضي ضد رغبة الشعب”. وقد رأى كثير من المحللين السياسيين وبعض أعضاء المعارضة أن المشاركة في الانتخابات لن تفعل شيئاً إلا أنها ستمنح الثقة لهذا النظام المتصدع من أساسه وتعمل على استمرار أسطورة الأمة الديمقراطية.

من المؤكد أن القول سالف الذكر له مزاياه، إلا أنه يفتقد إلى الصواب. ذلك أن الانتخابات المصرية ليست عمّن يفوز بالمقاعد؛ فهذه نتيجة متوقعة سلفاً. لكنها عن “كيف وماذا”، بمعنى أنها واحات من النشاط السياسي، والمطالب، والنزاعات في مناخ جاف في نواحٍ أخرى. وبهذه الطريقة، فإن كل معركة انتخابية تمثل خسائر ومكاسب للمشاركين المستقليين بشكل دائمًا ما يؤثر على سير الانتخابات القادمة. وقد تثمر صناديق الاقتراع عن نتائج مفاجئة ـــ كما حدث في انتخابات 2005 عندما حصدت جماعة الإخوان المسلمون 88 مقعدًا من أصل 454 مقعدًا في انتخابات مجلس الشعب. بالتأكيد لم تكن هذه النتيجة لتتحقق لو لم تشارك جماعة الإخوان المسلمين. ومما لا شك فيه أن بعض التغيرات المهمة الخطيرة قد حدثت كنتيجة مباشرة للانتخابات، من بينها التعديلات الدستورية التي تهدف إلى تقييد قدرة المعارضة على الترشيح وخوض الحملات الانتخابية. ومع ذلك، فإن مقاطعة أحزاب وحركات المعارضة للانتخابات يعني الاستغناء عن المشاركة السياسية الوحيدة التي يمتلكونها. وهذا يعني التخلي عن أية رؤية أو تأثير، ما يعني بدوره الاعتراف لمناصريهم بأنهم مجرد نافذة مزينة في الواجهة الديمقراطية.ويمكن القول بأن هذا هو السبب في المرة الوحيدة التي قوطعت فيها الانتخابات في عام 1990. إن المعترك السياسي المصري من المعتركات الذي ينقب فيها المتنافسون عن أقل رقعة ممكنة من الأرض. فلا يبرز فيه أي أساس للأخلاق العالية.

المؤلف

Get daily updates from Brookings