Skip to main content
مقال

يجب أن تصوت الولايات المتحدة مؤيدةً أو تمتنع

فشلت الزيارة التي قام بها كبيرا المبعوثين الأميركيين ديفيد هيل ودينيس روس إلى الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا الشهر “لإحياء محادثات السلام وتجنب المحاولة الفلسطينية للحصول على عضوية الأمم المتحدة” فشلاً ذريعًا. ولم يكن رد وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون على هذا الفشل هو إتباع مسارًا جديدًا، ولكن بدلاً من ذلك قامت بإرسالهما مرة أخرى. وقد أعلنت أن “أملنا هو أن نعيد الطرفين إلى إطار معقول وعملية يبدآن فيها الدخول فعليًا في المفاوضات من جديد”.

يعكس فشل زيارة هيل وروس الأولى الدور الأمريكي البالي وغير المثمر كوسيط في عملية السلام، ونهج الولايات المتحدة في استخدام التهديدات لإحراز التقدم وإلقاء مسئولية الأخطاء على “عدم وجود فرص”. لإدارة هذه الأزمة، يجب على الولايات المتحدة تقديم عرض جدي للفلسطينيين، بدلاً من مجرد توجيه التهديدات.

لا يتضح ما سوف يحققه المبعوثين الأمريكيين في زيارتهما الثانية ولم يتمكنا من تحقيقه في المرة الأولى. فالولايات المتحدة بحاجة إلى تغيير نهجها في التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بدلاً من مجرد استبدال المبعوثين، مثل جورج ميتشل مع ديفيد هيل، وزيادة عدد الزيارات الرسمية إلى المنطقة.

منذ أن أعلن الفلسطينيون قرارهم بتقديم طلبًا إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولتهم، اتسم رد الفعل الأمريكي بالتهديدات التي تركز أساسًا على استخدام الفيتو في مجلس الأمن، وقطع المساعدات المقدمة للسلطة الوطنية الفلسطينية. وعليه فقد قامت نائبة الكونغرس إليانا روس ليتنين باتخاذ خطوة أخرى ودعت فيها لمعاقبة الأمم المتحدة على نظرها في الطلب الفلسطيني لإقامة دولة فلسطينية. وقدمت مشروع القانون HR 2829 الذي يجعل من تمويل الأمم المتحدة اختياريًا ويمنع التمويل الأمريكي لأية وكالة من وكالات الأمم المتحدة تدعم شرعية فلسطين.

المصداقية

يعد هذا النهج العقابي خاطئًا، وغير أخلاقي وغير مثمر. ولن يؤدي إلا إلى مزيد من عزلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ويقوض مصداقيتها في وقت مضطرب في الشرق الأوسط تتعرض فيه النوايا الأميركية بالفعل للشكوك.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تتخلى عن نهجها الحالي وتقدم بدلاً منه عرضًا يلبي احتياجات الفلسطينيين في سياق مرحلة التغيير التي تمر بها المنطقة. لم يعد العودة إلى مفاوضات متصلة وعملية سلام باهتة في ظل الشروط السابقة خيارًا. لقد وضعت الولايات المتحدة كوسيط عمليات كثيرة جدًا لكنها لم ترسخ السلام.

حفظت القيادة الفلسطينية استعدادها للنظر في ما وصفوه ببديل “ذا مصداقية” لنهج الأمم المتحدة. ومن المهم أن نلاحظ أنه في سياق الربيع العربي، تتطلب “المصداقية” أن تلبي عملية السلام احتياجات وتطلعات الشعب، وهو القوة الدافعة وراء التغيير، بدلاً من مجرد استرضاء القادة.

فما هو العرض ذا المصداقية في هذا السياق؟ مما لا شك فيه، إنه ليس العرض الغامض الذي سلمه روس وهيل خلف الأبواب المغلقة للرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. العرض الذي يقدم بديلاً ذا مصداقية لمسار الأمم المتحدة هو العرض الذي يوجه إلى الشعب الفلسطيني، ويسلم علنًا من خلال وسائل الإعلام، ويؤكد على عنصرين رئيسيين: التجميد النهائي لجميع أنشطة بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة وسقفًا محددًا – حتى ستة أشهر – لمفاوضات تؤدي إلى الاعتراف التلقائي بالدولة الفلسطينية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال هذا الإطار الزمني.

التعاون الإسرائيلي

هذا بالتأكيد ليس عرضًا غير واقعي. على العكس من ذلك، هو عرض يتشابه مع ما تبنته واشنطن بالنسبة لكوسوفو عندما أصبحت الولايات المتحدة من أول البلدان التي تعترف بكوسوفو بعد أن أعلنت استقلالها من جانب واحد. تقديم عرض مماثل للفلسطينيين لإخراج الأمم المتحدة من مأزقها سيحافظ على مصداقية أميركا الدولية.

صحيح أن هذا النهج يتطلب أولاً وقبل كل شيء التعاون الإسرائيلي. ينبغي على الولايات المتحدة أن لا تقبل العزلة التي تواجهها في الأمم المتحدة بالاعتراض على حق أساسي من حقوق الإنسان – الحاجة إلى الحرية والاعتراف – في حين تستمر إسرائيل في استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين في بناء المزيد من المستوطنات. منذ إنشاء مجلس الأمن، استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو 84 مرة، منها 42 مرة من أجل حماية إسرائيل.

تواجه السياسة الخارجية الأمريكية بالفعل مسائل تتعلق بمصداقيتها وسياسة الكيل بمكيالين في الشرق الأوسط، ولاسيما خلال الربيع العربي، وسوف تزيد المقاربة مع أجندة نتنياهو وليبرمان من هشاشة العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة. ينبغي على أعضاء الكونغرس البالغ عددهم 81 عضوًا والذين تمتعوا برحلات مدفوعة إلى إسرائيل في أغسطس، في وقت تخطى فيه عدد الفقراء في الولايات المتحدة 46 مليون، الاعتراف بهذا أيضًا.

لن يرضخ الفلسطينيون للضغوط بخصوص طلبهم المقدم للأمم المتحدة في ظل غياب بدائل مجدية. وحتى تكون الولايات المتحدة قادرة على توفير بديل عملي وواقعي لهذا الطلب، عليها التصويت لصالح قيام دولة فلسطينية أو تعليق عملية السلام إلى الأبد (تمتنع).

المؤلف

Get daily updates from Brookings