Skip to main content
مقال

لماذا تقع على عاتقنا مسؤولية حماية سوريا

لقد كنت من أوائل المؤيدين للتدخل العسكري في ليبيا. وقد دعوت لإقامة منطقة حظر جوي في 23 من فبراير، بعد 8 أيام من بدء الاحتجاجات. الآن، لقد أمضينا ما يقرب من 300 يومًا في الانتفاضة السورية وقد دعا عدد قليل من المحللين، بما فيهم أنا، علنًا للتدخل الأجنبي، على الرغم من أن النظام السوري ثبت أنه أكثر عندًا وقسوةً من نظام العقيد معمر القذافي.

وقد طرح ستيفن كوك في نموذج حديث ومثير للجدل بشأن قضية الخيار العسكري في سوريا. فأنا اتفق مع جزء كبير من مقال كوك، لكن ليس المقال كله. فمن الناحية العاطفية ومن منظور أخلاقي بحت، أنا أتفق مع المقال كله. ومع ذلك، فإن مخاطر التدخل هائلة. وقد أنتج مارك لينش القضية الأكثر إقناعًا لتوخي الحذر، لذا فإنني أجد نفسي مشتتًا.

وبالتالي، فإنه قد يكون من المنطقي إعادة النظر في الأسباب، فقد اختلفت أنا والعديد من الآخرين بما فيهم لينش مع زملائنا في اليسار وأيدنا العملية التي قام بها حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا. أولاً، ينبغي على صناع السياسة الأمريكان – من حيث المبدأ – أن يأخذوا الرأي العام العربي بمحمل الجد. في بداية حرب العراق، لم تكن هناك نداءات واسعة النطاق بين العراق أنفسهم لنا، أو أي شخص آخر، للتدخل العسكري، أما في ليبيا، فقد تواجدت مثل هذه النداءات. فقد كان المتمردون الليبيون يتوسلون إلينا بشكلٍ عملي من أجل التدخل بالقوة العسكرية.

وفي الأشهر الأخيرة، دعا عدد متزايد النمو من الناشطين السوريين، سواء من المقيمين في الأراضي السورية أو هؤلاء الذين يعيشون في المنفى على حدٍ سواء، بقوة وبشكل متكرر لبعض أشكال التدخل الأجنبي، سواء من خلال إقامة مناطق حظر للطيران أو مناطق حظر على نقل القوات البرية أو ممرات إنسانية أو “مناطق آمنة” أو من خلال تسليح القوات المتمردة مثل الجيش السوري الحر.

وقد دعا المجلس الوطني السوري، أهم هيئة سورية معارضة وأقرب نظير إلى المجلس الانتقالي الوطني الليبي، بشكلٍ لا لبس فيه إلى التدخل الأجنبي. وقد وجه قادته تكرارًا مثل هذه النداءات إلى المجتمع الدولي بلغة واضحة على نحوٍ مماثل، وينطبق هذا الشيء نفسه على السوريين المقيمين في الأراضي السورية. فكل أسبوع، يتفقون على موضوع لاحتجاجات يوم الجمعة التي تحدث في جميع أنحاء البلاد. وفي يوم الجمعة الموافق 28 أكتوبر، أُطلق على الاحتجاجات مرة أخرى وبشكلٍ واضح، اسم “جمعة منطقة الحظر الجوي”. فنحن لا يمكننا – وينبغي ألا – نؤيد شيء لمجرد أن المعارضة الموجودة في البلد تريد ذلك منا، لكننا نحتاج بالفعل إلى النظر في نداءاتهم بشكلٍ جدي، ولا سيما أنها موجهة لنا.

وكما جادلت في المقال الذي تم نشره مؤخرًا في جريدة ذا نيو ريبابليك إنه على الرغم كراهية المحتجين والثوريين العرب العاطفية تجاه السياسة الأمريكية، فإنهم مستمرين في اللجوء لنا للحصول على الدعم وقت الحاجة. وينبغي ألا يتم الاستهتار بهذه المسألة، حيث إنه في الوقت الذي يطلب ملايين العرب الحصول على حريتهم ويموتون من أجل ذلك، تجد الولايات المتحدة نفسها تؤدي دورًا مميزًا. ونظرًا لماهيتنا وما نطمح إليه – و، بالطبع، قدرتنا العسكرية التي لا مثيل لها – فإننا غالبًا ما يكون لدينا القدرة لترجيح كفة الميزان بشكلٍ أو آخر، للأفضل أو الأسوأ على حدٍ سواء.

ويبدو أن النغمة المبتذلة التي تشير إلى أن الانتفاضات العربية “عنهم” وليست “عنا” تتعامل مع القوى الغربية باعتبارها بريئة وغير متدخلة في شيء، الأمر الذي لم تكن تفعله ولم تفعله على مدى خمسة عقود. فقد كانت العوامل الدولية هامة في غالبية البلدان التي تواجه اضطرابات، بما في ذلك سوريا واليمن والبحرين وليبيا و، إلى حدٍ أقل، مصر. باختصار، فإن الولايات المتحدة تدعم المسائل الديمقراطية وسوف تستمر كونها ذات أهمية في المستقبل المنظور. وفي بعض البلدان، فإنها ذات أهمية إلى حدٍ كبير.

يخشى بعض منتقدي التدخل الليبي أن يؤدي إلى تشكيل سابقة. وكنت آمل أن يُشكل سابقة –أنه كلما تم تهديد المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية بإقامة مذبحة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا وحلفائهم يتحملون مسؤولية الحماية الجادة والنظر إلى التدخل العسكري باعتباره خيار شرعي –بشرط أن يطلب منا المقيمين على الأراضي السورية القيام بذلك.

وللأسف، فإن حالة ناجحة واحدة من التدخل العسكري – في ليبيا- ليست كافية لتأسيس سابقة. فلفترة طويلة جدًا، افترض النظام السوري، الأمر الذي تبين أنه كان صحيحًا، أن ليبيا كانت هي الاستثناء الذي أثبت القاعدة. وقد تحدث المسؤولون في إدارة أوباما كثيرًا عن هذا الأمر، مصرين على أن الخيار العسكري لا يؤخذ بمأخذ الجد في سوريا.

ومما لا شك فيه، فإنه ينبغي أن ينظر المرء دومًا إلى التدخل الغربي في الأراضي العربية بقدر من التشكك. فالولايات المتحدة لها تاريخ مأساوي في المنطقة فضلاً عن دعم الأنظمة الديكتاتورية القمعية على مدى أكثر من 50 عامًا مع وجود اتساق ملحوظ إلى حدٍ بعيد، لكن عندما تتواجد الخطيئة يتواجد أيضًا التكفير. وما جعل ليبيا “نقية” من التدخل كان إننا لم نتحرك لأنه كان هناك تهديد لمصالحنا الحيوية، ولكن نظرًا للحقيقة أنه لم يكن لدينا مصالح. بالنسبة لي، فقد كان هذا سبب آخر للإشادة بالتجربة الليبية. فقد قدمت لنا ليبيا فرصة لبدء العمل الصعب المعني بإعادة توجيه السياسة الأمريكية ولمواءمة أنفسنا أخيرًا مع مبادئنا الخاصة.

بالنسبة لي، فإن سوريا تمثل جزء من هذه المناقشة الأكبر. فما الدور الذي تسعى الولايات الأمريكية لنفسها في عالم سريع التغير، عالم لازال يسعى فيه الناشطين والمتمردين طويلاً لوجود دولة أمريكية تعترف بالنضال وتهب لمساعدة ثوراتهم؟ فالديمقراطيات الناشئة في البرازيل والهند لا يمكنها أن توفر مثل هذا الأمر، وبالطبع لا يمكن لروسيا والصين أن تفعلا ذلك.

فبصرف النظر عن كون ذلك الأمر الصحيح الذي ينبغي القيام به، فإن الإسراع بسقوط بشار الأسد سيصب وبشكلٍ صريح في مصلحتنا المباشرة أيضًا، حيث سيتم تدمير محور إيران وسوريا وحزب الله وستجد إيران نفسها قد ضعفت بشكلٍ ملحوظ بدون توفر نقطة دخولها التقليدية إلى العالم العربي. كما سيعاني حزب الله، الذي يعتمد على كلٍ من الدعم العسكري والمالي الإيراني والسوري على حدٍ سواء. وفي الوقت نفسه، سيكون من الأرجح أن تصبح سوريا الديمقراطية أكثر انسجامًا مع المصالح الأمريكية. في انتخابات حرة، ستجد جماعة الإخوان المسلمين السورية المُعاد تشكيلها فرصة جيدة للفوز بأكثرية المقاعد. وكما كتبت سابقًا، فقد تميزت جماعة الإخوان المسلمين السورية باعتبارها واحدة من أشرس المعارضين في المنطقة للهيمنة الإيرانية.

باختصار، فسواء كان الأمر يعتمد على المبادئ أو المصالح، فإن قضية التدخل تُعد قضية قوية. ومع ذلك، فإنني لست متخصص عسكري ولا يمكنني القول ما إذا كان التدخل العسكري سينجح أم لا. فبالنظر إلى كافة متغيرات التلاعب، فقد يتحول الأمر إلى فوضى عارمة، وربما تكون فوضى أكثر فظاعة مما هي عليه بالفعل.

في الواقع، هناك عدد من الأسباب تجعل من هذا التدخل اليوم أمر سابق لأوانه (يذكر مايكل فايس بعضها في مقاله الممتاز الذي تم نشره في مجلة فورين آفيرز الأمريكية)، لكن هذا الأمر قد لا يكون سابق لأوانه في غضون شهر أو شهرين. يجب على المجتمع الدولي أن يبدأ النظر في مجموعة متنوعة من الخيارات العسكرية – حيث يبدو أن أمر إنشاء مناطق “آمنة” هو الأمر الأكثر قبولاً – وتحديد الأمر الذي يتمتع بأعلى نسبة من احتمالية تحقيق مزيد من الأشياء الجيدة أكثر من الأشياء الضارة. هذا هو الآن الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به – بعد مرور حوالي عام من الانتظار والأمل، كما أنه يُعد أمر جدير بالثقة للقيام به.

Get daily updates from Brookings