Skip to main content
مقال

التفاعل مع نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية المتنازع عليها

أدى الإعلان الصادر يوم السبت عن فوز الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأغلبية كبيرة لفترة رئاسة ثانية إلى الانتقال بسياسات البلاد التي لا يمكن التنبؤ بها بشكل دائم إلى منطقة مجهولة. وقد أدت هذه النتائج غير المعقولة بوضوح إلى إطلاق موجة من عدم التصديق والتحدي واشتعال المناوشات العنيفة في الشوارع، الأمر الذي يهدد استقرار وشرعية النظام الإسلامي للخطر، علاوة على تعقيد جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما للتفاوض المباشر مع إيران كوسيلة للحد من طموحاتها النووية.

إن التلاعب بنتائج الانتخابات ليس محور الجدل المهم – بل الأهم هو صناديق الاقتراع المشكوك فيها بسبب الفوز الساحق لأحمدي نجاد، وندرة الأدلة على ذلك، وطرق التصويت التاريخية، وحتى التفسير الأكثر سذاجة للرأي العام الإيراني. إن التزوير في الانتخابات الإيرانية لا يمكن أن يكون سبب في إثارة دهشة حقيقية، نظرًا لأن العملية كانت تخضع دومًا للتلاعب من قبل الموظفين الحكوميين، بداية من الموظف الذي يتحقق من المرشحين وحتى التلاعب الواضح بالأصوات في الغالب. ولكن لم يحدث على الإطلاق في الجمهورية الإسلامية أن حدث تلاعب واضح بالانتخابات كما كان الحال فيما حدث يوم الجمعة بشكل مثير للخجل، ولم يحدث من قبل أن استهزأ المفوض المفترض للرئيس المنتخب على الملأ بالنخبة السياسية وكذلك شريحة كبيرة من الجماهير.

تعود مؤسسات التمثيل الإيرانية إلى قرن مضى، وهو ميراث له من الأهمية ما يكفي للجمهورية الإيرانية من أجل الحفاظ على عملية انتخابية مستمرة، وإن كانت مقيدة، لتوفير دعامة حاسمة لدعم الجماهير. أما هذه المرة، رغم ذلك، فقد ضحى سماسرة القوة الإيرانية بالشرعية ليدوسوا بأقدامهم على ما وصفوه بأنه تهديدات لاستقرار النظام متمثلاً ذلك في التظاهرات القوية التي تبحث عن أمل-الاحتفالات التي زخرت بإطلاق النار خلال الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية. وبالنسبة لحركة الإصلاح المسحوقة، والحشود المنتشية العريضة من الشباب الإيراني الذين اجتمعوا طوال الليل وشكلوا سلسلة بشرية بطول شارع النصب التذكاري الذي يمتد عبر طهران، فقد مثل ذلك إحياءً لها من رماد التهميش السياسي. وبالنسبة لمرشد الثورة والقائد الأعلى، آية الله علي خامئني، كانت المشاهد نفسها تنذر بثورة ضعيفة.

وقد دفع “النصر” غير المعقول لأحمدي نجاد آلافًا من الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع للإعلان عن احتجاجهم على نتائج الانتخابات، ولكن مع تحرك قوات الأمن واعتقال قادة التيار الإصلاحي، ظلت المرحلة الثانية من الأزمة أمرًا مشكوكًا فيه. والبطل البغيض الذي يوجد في خضم هذه الاضطرابات هو مير حسين موسوي، رئيس الوزراء الإصلاحي الأسبق الذي اعتزل السياسة لمدة عقدين من الزمان والذي لم تشتعل شرارة حملته الانتخابية إلا في آخر أيامها. وقد ارتبط موسوي لفترة طويلة بنظام السلطة الثورية في إيران، وجعلت النخبة السياسية من دوره الحالي بمثابة الصوت المعبر عن جماهير الشعب.

ورغم أنه قد دعا إلى إلغاء نتائج الانتخابات والنزول في تظاهرات سلمية عامة، فليس من المؤكد أن موسوي سوف يرتدي عباءة المواجهة الصريحة أمام أحمدي نجاد وخامئني. والسياسيون الإيرانيون بشكل عام يتفادون سياسات الشوارع، ومن خلال الهدوء الملموس حتى الآن، فمن المحتمل أن يسعى أقوى شيوخ الجماعات لتحقيق نتائج متفق عليها بشأن الأزمة الحالية وراء الكواليس. ومن جانبه أعد أحمدي نجاد نفسه لعقد المؤتمر الصحفي بعد الانتخابات وإلقاء الخطب المضللة في مشهد من عدم الأمان بشأن المسار الاستفزازي الذي اختاره النظام.

وقد أدت ردود أفعال محترفي النكات الانتخابية في إيران وكذلك ردود الفعل العامة الغاضبة إلى وضع واشنطن في موقف لا تحسد عليه. وقد أشارت إدارة الرئيس أوباما إلى أن جهودها في البدء في محادثات مباشرة مع إيران سوف تتواصل بصرف النظر عن النتائج، كما كان الرئيس يرغب في ذلك دائمًا. غير أن الانتخابات – بدلاً من تحسين الجو العام مع انتصار الإصلاحيين أو حتى الإبقاء على الوضع الراهن مع تصديق فوز أحمدي نجاد – قد أفسدت جو الدبلوماسية بدلاً من ذلك. وتواجه واشنطن حاليًا نخبة سياسية إيرانية في حرب مع نفسها ومع شعبها، في ظل نقد متجدد من العالم ووفقًا لشك أكبر بشأن قدرتها على التسوية واحترام القوانين والأعراف الدولية.

يتوجب على الولايات المتحدة السعي لخلق فرص من أجل حل الأزمة التي تزداد إلحاحًا بشأن برنامج إيران النووي ومعالجة مجموعة أكبر من المخاوف بشأن السياسة الإيرانية. ولم تغير الانتخابات من الحقيقة القائلة بأن المفاوضات تمثل أفضل خيار من الخيارات غير المرغوب فيها المتاحة أمام واشنطن. ومع ذلك، نتيجة للتصرفات الاستبدادية من قبل القيادة الإيرانية، فإن الطريق الدبلوماسي الأميركي أصبح أكثر تعقيدًا، وصار الحل الناجح للعزلة التي دامت ثلاثة عقود لسوء الحظ أقل احتمالاً للنجاح.

Get daily updates from Brookings