Skip to main content
علني

مقابلة سلمان شيخ: مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي

ذا غلف: هل اتخذت دول مجلس التعاون الخليجي خطوات منطقية لمواجهة تهديد التطرف؟

سلمان شيخ: تطبق بعض الدول على غرار الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين قوانين لمكافحة الإرهاب، في حين تتهاون دول أخرى كالكويت عن هذه المسألة. وثمة مسألة كاملة قسَمت دول الخليج، ألا وهي الإسلام السياسي، والإخوان المسلمون. رأينا عدداً من الدول الخليجية التي دعمت حكومات مختلفة قائلين أنهم كانوا يحاولون دعم الشعب المصري. إلا أنني أود أن أقارنها بالطريقة الي اعتمدتها الدول الأوروبية في التصرف حين عصفت رياح التغيير في أوروبا الشرقية، وحين سقط حائط برلين. بذلت أوروبا الغربية جهداً مُركزاً لتمويل الجهات الفاعلة حديثة النشأة في أوروبا الشرقية والعمل معها. تخيل القوة التي قد تنشأ لو حشدت الدول الخليجية مواردها للتركيز ببساطة على أمرٍ واحدٍ تفادي الانهيار الاقتصادي في مصر والمساعدة في بذل جهود مدروسة ومنظمة للإصلاح الاقتصادي.

ذا غلف: ما هي احتمالات عمل دول مجلس التعاون الخليجي مع إيران على الصعيد السياسي والاقتصادي، بعد زيارة أمير الكويت مؤخراً واتفاقيات تأمين الغاز مع الكويت وعُمان؟

سلمان شيخ: إننا لا نرى في الأفق أي عمل جماعي بعد، وبالطبع يُعتبر دور المملكة العربية السعودية في هذا المجال أساسياً. أعتقد أننا بتنا على مشارف حقبة انتقالية ممتازة في العلاقات الفارسية العربية الخليجية، ولكن لا بدّ من السعي لإرسائها. لذلك نجد في زيارة أمير الكويت خطوة جيدة لمحاولة إرساء فهمٍ وتواصل أفضل. نعلم تماماً أن عُمان أدت تقليدياً هذا الدور، وهي لذلك تُعتبر طرفاً قيّماً جداً. تلبي الطاقة (غاز ونفط) الإيرانية حاجةً معينة، وفي حال أدت إلى تعاون وأمن أفضل على صعيد الطاقة، فإن في ذلك إشارة جيدة. لا بدّ من إدارة مسألة العلاقات مع إيران برمتها إدارةً جيدة، وهنا تقع المسؤوليات على عاتق الإيرانيين، الدول الخليجية والقوى الغربية الكبرى كالولايات المتحدة وأوروبا في إدارة هذا التغيير.

ذا غلف: كانت دول مجلس التعاون الخليجي تحاول تقوية الوحدة الخليجية من خلال ميثاق أمن، على سبيل المثال. ما هو مستقبل هذا التحالف؟

سلمان شيخ: يُعتبر المستقبل أحد أهم هذه الإمكانيات. تكمن المشكلة في أن هذا الكلام كان بالإمكان قوله منذ خمس سنوات مضت، ولكن، لا بدّ من إدراك بعض هذه الإمكانيات. بهذا، وفي ظلّ الظروف الإيرانية وانتشار الصراعات في المنطقة، يتعين على الدول الخليجية أن تعمل بشكلٍ أكثر تكاملاً وتنسيقاً. أنا لا أدافع بالضرورة عن وحدة الخليج فالقرار هنا يعود إلى أشخاص آخرين ; ومن دون شكّ لا مجال لازدهار أي منطقة اليوم من دون تكامل وتعاون أكبر. تُشكل أوروبا الغربية مثالاً لذلك، حتى وإن كانت تمرّ في ظروف صعبة. وكذلك، شهدنا على التقلبات التي مرت بها رابطة أمم جنوب شرق آسيا كرابطة اقتصادية، وهذا ما يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي التفكير به حسب اعتقادي.

بالإضافة إلى ذلك، يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي الإجابة عن سؤال أساسي حول هويته. من نحن؟ هل نشكل منظمة تهتم بالأمن، بناءً على ما بدأت عليه (لا سيما مع ظهور التهديد الإيراني بعد الثورة الإيرانية)؟. أم أننا نرمي الآن إلى التحول إلى اتحاد اقتصادي وتجاري؟ هل يمكن أن نتطلع أيضاً إلى اتخاذ مواقف سياسية مشتركة أيضاً؟ لا بدّ من توضيح هذا السؤال بشكلٍ حاسم في ظلّ هذه المرحلة الانتقالية.

ذا غلف: كيف أثرت التغيرات القيادية الأخيرة في منطقة الخليج على سياسة دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بالصراعات الإقليمية؟

سلمان شيخ: دلّ تراجع الولايات المتحدة على دور أكبر للدول الخليجية، لا سيما المملكة العربية السعودية وقطر، في سوريا. قد يشهد الأمر تغييراً. بدأت أرى الولايات المتحدة تؤدي دوراً قيادياً أكبر، الأمر الذي لطالما أرادت الدول الخليجية حصوله في ما يتعلق بسوريا والذي تطالب به حالياً في عدة حالات على الصعيدين السياسي والعسكري. تنعم دول الخليج باستقرار ملحوظ. نرى في قطر تحولاً سلساً جداً إلى قيادة جديدة، الأمر الذي كان منسقاً جداً ومعروفاً من قبل الدول الخليجية المجاورة ويمكننا أن نلاحظ ذلك من خلال دول المنطقة التي حضرت مراسم التنصيب.

هل ترى بزوغاً في البنى الدستورية في دول مجلس التعاون الخليجي؟

سلمان شيخ: ربما ثمة حاجة إلى عصرنة العلاقات بين الحكام والمواطنين، وقد رأينا ذلك من خلال مظاهر متنوعة. رأينا ذلك في الإمارات العربية المتحدة، حيث تمت انتخابات مجلس الشورى؛ و كذلك انتخابات مجلس الشورى في قطر قبل بضع سنوات، و تنحي الأمير وظهور قيادة جديدة؛ وبالطبع في الكويت حيث شهدنا العملية السياسية الأكثر انفتاحاً والتي أدت إلى خصومات. الأهم هو أن يرسم الحكام والمواطنون معاً المسار، الخطوة التي قد تؤدي إلى نوعٍ من الاستقرار والازدهار الذي يرغب به كلّ مواطن خليجي، حتى أكثر من ذلك النوع من الأنظمة التمثيلية التي نشهد ظهورها في بعض الدول كتونس.

المؤلف

المزيد

Get daily updates from Brookings