معهد بروكنجز

الطائفية الجديدة: الثورات العربية وعودة الشرخ الشيعي-السني

بات العالم العربي كيانًا واحدًا، بحيث تؤثّر أيّ أحداث سياسية في أحدى الدول العربية على سائر الدول الأخرى.

تسلّط هذه الورقة التحليلية الضوء على بروز الطائفية الجديدة في العالم العربي، وبالتحديد في البحرين، ولبنان، وإيران. وتقدم هذه الورقة للولايات المتحدة الأميركية توصيات سياسية غاية في الأهميّة. في خضم الصحوة العربية، يبرز انقسام جديد بين السنة والشيعة أدى إلى تعقيد التحديات الدبلوماسية والجيوسياسية التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية إلى حد كبير وحثّها على النظر بجدية إلى الاختلاف الديني في حد ذاته، وليس كمجرد ظاهرة ثانويّة نابعة من الاختلاف الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو السياسي. أصبح للدين، والجنس، والعرق دوراً أكثر أهميّة في تحديد التفاعل الاجتماعي والسياسي من الدور الذي كان يلعبه في الماضي.

وفي حين لاحظ المحللون، والباحثون، وصناع القرار سريعاً أن الصراع الشيعي– السني هو معركة داخل الإسلام، فإن التداعيات الجيوسياسية الأوسع الناجمة عن تزايد حدّة الطائفية أضحت تشكل مصدر قلقٍ كبيرٍ للولايات المتحدة الأميركية في ظلّ سعيها للحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط. (ففي البحرين، على سبيل المثال، ترتفع حدّة أعمال العنف التي يمارسها كلّ من المعارضة الشيعية والحكومة السنية التي تحظى بدعم الولايات المتحدة الأميركية نظراً لغياب المصالحة بينهما).

إذا لم تتخذ كل من الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، ودول الخليج الأخرى التي تدعم أسرة آل خليفة التدابير اللازمة لمساعدة المعارضة أو معاقبة حكومة آل خليفة على سياساتها القمعية التي أدت إلى انتهاكات موثّقة لحقوق الإنسان، فإنها ستقوم بتقويض أهدافها الأمنية على المدى الطويل.

تناقش الورقة التحليلية مخاوف السياسة الأميريكية الخارجية بالاستناد إلى حوالي مئتيّ مقابلة موضوعية مع لاعبين، ومحللين، وصناع قرار بارزين في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى ما يُقارب عشرين مقابلة أخرى في الولايات المتحدة وأوروبا سبق وأُجريتها بين مارس 2012 ويناير 2013 . هذا وبالإضافة إلى تقارير إعلامية وسياسية صدرت مؤخراً باللغات الفارسية، والعربية، والإنكليزية. أخيراً، سأعرض في ختام الورقة التحليلية هذه بعض التحليلات والتوصيات الموجّهة لصناع القرار الأميركيين الذين يعملون على مواجهة التحديات الناجمة عن عودة الحديث الطائفي إلى سياسات منطقة الشرق الأوسط المسلمة.

تُسلط الورقة التحليلية الضوء على ما يلي:

  • كيف قامت التصورات الشعبية حول التدخل الخارجي بخلق حرب بالوكالة مع إيران، وسوريا، وحزب الله من جهة والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وتركيا من جهة أخرى.
  • لماذا أصبحت الانتفاضة التي يهيمن عليها الشيعة في البحرين حالياً "مقاومة"، ليس للبحرينيين فحسب، ولكن لمكانة الشيعة كمجموعة في منطقة الشرق الأوسط.
  • ومن ضمن التوصيات السياسية الأخرى، نذكر أسباب حاجة الولايات المتحدة الأميركية لإنشاء برنامج طوارئ للأسطول البحري الأميريكي الخامس المتمركز حالياً في البحرين، والذي يضمن وجوده في الخليج تدفق صادرات النفط وغير ذلك من مصادر الطاقة عبر مضيق هرمز والذي يُعتبر الممر المائي الذي يربط الخليج ببحر العرب والمحيط الهندي.
  • البحث فيما يعتقد أنه تعثر صعود النفوذ الشيعي في لبنان للمرة الأولى منذ عدة عقود بعد أن وضعت الحرب السورية القيادة الشيعية في موقف لا تُحسد عليه إطلاقاً نظراً للدعم الذي تقدّمه لنظام الأسد وبعد أن قدمت كذلك حافزاً لظهور المزيد من الحركات الدينية السنية الراديكالية التي ترمي إلى مواجهة الموقع الذي اجتهد الشيعة كثيراً لحجزه ضمن المشهد التاريخي الجغرافي اللبناني. هذا وقد استفادت الحركات والأحزاب السلفية من انحسار قوة الشيعة لتحقق تقدماً كبيراً ومن المرجح أن تزداد أهمية الأدوار التي تؤديها في الحياة السياسة العربية.
  • اضغط هنا لقراءة الورقة باللغة الإنجليزية

     

     

     

    سلسلة من | عدد 1