مركز بروكنجز

كبح جماح إيران: لابد أن يركز الرئيس القادم على نتائج يمكن تحقيقها

ملاحظة المحرر: فيما يلي ملخص سياسات حملة 2012 لسوزان مالوني حيث تقترح أفكارا على الرئيس القادم فيما يتعلق بإيران. قام شبلي تلحمي بإعداد رد حاول أن يثبت فيه أن الرئيس القادم يجب أن يتعامل مع مخاوف الجهات الإقليمية الرئيسية في عمله لاحتواء البرنامج النووي الإيراني. كما قام مايكل دوران أيضا بإعداد رد حاول أن يثبت فيه أن أهم قرار يواجهه الرئيس في هذا العام الانتخابي هو تحديد مصير البرنامج النووي الإيراني.

احصل على تسجيل صوتي ومرئي من حملتنا لعام 2012 الخاصة بإيران

إن مسألة التعامل مع جمهورية إيران الإسلامية قد ثبت أنها قضية خاصة يمكن الاعتماد عليها في مناظرات الحملات الانتخابية الأمريكية لأكثر من ثلاثة عقود. ويعكس ذلك تخوف صانعي السياسة الأمريكيين الدائم من التهديدات التي يشكلها البرنامج النووي الإيراني ودعم الإرهاب وقمع الطموحات الديمقراطية لشعبها. وبعيدا عن الأبعاد المادية للتحدي الإيراني، لتاريخ علاقة طهران المضطربة مع واشنطن مردود خاص لدى الناخبين الأمريكيين ويتعلق تعلقا شديدا بالطامحين في الوصول إلى المناصب السياسية وجميعهم على دراية تامة بمردود أزمة الرهائن وفضيحة إيران-كونترا على الإدارات الأمريكية السابقة.

ولذلك، لا عجب في أن إيران قد ظهرت كمحل جدل رئيسي في التنافس على السياسة الخارجية في الحملة الرئاسية لعام 2012. فلقد وصف الجمهوريون إيران بأنها نقطة ضعف رئيسية في السياسة الخارجية بالنسبة للرئيس الأمريكي وهو ما يؤكد القول بأن إدارة أوباما أساءت التعامل مع أخطر تحديات البلاد وأنه لابد من استعادة الهيمنة الأمريكية على العالم. ومن ناحيته، يحاول البيت الأبيض أن يثبت أن نهجه قد نجح في تحقيق تعاون أكبر متعدد الجوانب فيما يتعلق بالتهديد الذي تشكله إيران وفي فرض تكاليف باهظة على قيادتها.

ولسوء الحظ، تثير مناظرات الحملات الرئاسية الخاصة بإيران حتى الآن جدلا شديدا ولا تأتي بحلول. وبين الاتهامات المضادات التي يوجهها الجمهوريون وتحسين العلاقات الذي يسعى إليه البيت الأبيض، لا يختلف النهج العام والسياسة الخاصة لتوجهات كلا الحزبين كثيرا. فهما يشتركان في نفس الهدف المعلن ونفس الوسائل إلى حد كبير، والفرق الرئيسي هو اللهجة المستخدمة. ومع ذلك، فإن المزايا السياسية لشدة اللهجة في الخطاب الخاص بإيران تميل إلى الإثناء عن المناقشة الجادة والواقعية لقضية وضعت رؤساء من كلا الحزبين في موقف حرج لأكثر من عقدين. وإن التحليل الواقعي لتدني الأداء الانتخابي أمر معتاد، ولكن في هذه القضية وفي هذا المنعطف التاريخي، ليس هذا التحليل بالأمر المجدي على الإطلاق. ومع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، ينذر خطاب الحملات الانتخابية بتصعيد التوتر بين البلدين مع احتمال وجود تأثير سلبي عميق على مصالح الأمن الأمريكي والاقتصاد الدولي.

وفي الفترة المقبلة، يجب أن يوضح الرئيس الأهداف والنوايا الأمريكية ويلزم إدارته بالدبلوماسية الفعالة والتي غالبا ما تكون معقدة ولكنها مطلوبة للتعامل مع هذه المشكلة المستمرة. ولابد أن يظل هذا الجهد الدبلوماسي مركزًا على مواصلة تطويل مسار إيران نحو حيازة سلاح نووي ومنع طهران من تهديد جيرانها أو أسواق الطاقة العالمية. ولقد نجحت العقوبات وسياسة الأمن الإقليمي في تقييد أخطر سياسات إيران، وفي النهاية، لن يصل التهديد الإيراني إلى نهاية حاسمة بدون تغيير قيادة البلاد – فالشعب الإيراني وحده هو القادر على تحقيق ذلك.

سجل أوباما

 

أشار باراك أوباما، ومن بعده عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي من ولاية إلينوي، خلال حملته التي تم شنها  منذ أربعة أعوام، إلى دعمه لمشاركة إيران من خلال إعلانه خلال نقاش رئيسي عن استعداده للاجتماع مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وقد تكون هذه الخطوة مكلفة من الناحية السياسية لمرشح ذو أوراق اعتماد محدودة في مجال الأمن الوطني، إلا أن أوباما ضاعف مجهوداته أثناء سير الحملة، حيث قام بتسليط الضوء على موقفه من إيران باعتباره دليل على التزامه بتنشيط الدبلوماسية الأمريكية وفي الوقت نفسه مكانة الولايات المتحدة في العالم.

من خلال منصبه، احتفظ أوباما بالإطار الأساسي لسياسية إيران التي تطورت على مدى الفترة الثانية من ولاية إدارة بوش مع وجود نفس الأولويات والمركبات السياسية وحتى الكثير من نفس كبار الموظفين. وقد ظل التركيز مُسلط بشكل حصري على طموحات إيران النووية، مع مواصلة البلدان الخمسة الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فضلاً عن ألمانيا، في المشاركة في المنتدى لإجراء أي حوار مع طهران. وقد سعى أوباما مثل سلفه إلى استخدام كل من الضغط والإقناع لاجتذاب إيران إلى مفاوضات تهدف إلى إنهاء عملية تخصيب اليورانيوم في إيران وتقييد أنشطتها النووية، وقد استند أوباما مرارًا وتكرارًا إلى الشعار الذي يؤكد أن جميع خيارات التعامل مع إيران مطروحة على الطاولة، بما في ذلك الخيار العسكري. وعلى الرغم من المواصلة البناءة، لاتزال عملية تنصيب أوباما تثير التوقعات بشأن احتمالات إعادة تنشيط المفاوضات متعددة الأطراف بشأن برنامج إيران النووي الذي توقف منذ أكثر من عامين، وذلك بفضل رفض طهران لوقف عملية تخصيب اليورانيوم.

على مدار الأشهر التي تلت ذلك، كانت هناك العديد من الجهود الأمريكية للتحاور بشأن تجديد الالتزام الأمريكي للتوصل لحل دبلوماسي بشأن القضية النووية: من خلال الدبلوماسية العامة ووسائل الإعلام وفي الأجواء الدبلوماسية، ويقال، في الاتصالات المباشرة المتعددة غير المسبوقة من ناحية الرئيس أوباما إلى المرشد الأعلى في إيران أية الله علي خامنئي، فلم تقدم طهران أية إيماءات متبادلة، على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يأملون في أن تسهل الانتخابات الرئاسية لإيران في يونيو/حزيران 2009 عملية الحصول على بعض الاستجابة، وخلال هذه الفترة، كانت تعمل واشنطن أيضًا على تعزيز التعاون الدولي مع إيران وإطلاق برنامج طموح "لإعادة هيكلة" العلاقات الأمريكية الروسية التي تتداولها التنازلات الأمريكية في مجال الدفاع الصاروخي للحصول على دعم روسي أكبر بشأن إيران.

علاوة على ذلك، فقد رأت الإدارة الأمريكية الجديدة أن تهديد الإجراءات العقابية يُعد أداة أساسية لإجبار القادة الإيرانيين على تغيير سياستهم، وقد أرادت إيران أن تمنع طهران من استغلال أية مفاوضات باعتبارها وسيلة لكسب الوقت لإحراز تقدم في برنامجها النووي، وهي حيلة توقعها نقاد أوباما، وقد أعلن البيت الأبيض منذ البداية أن نواياه الحسنة الأولية سيكون لها تاريخ انتهاء مدته عام واحد، هذا وقد حذر من اتخاذ تدابير جديدة في حال ثبت أن إيران غير مهيأة للحوار. في الممارسة العملية، فقد حثت التطورات داخل إيران على إجراء مناقشات متعددة الأطراف حول الإجراءات العقابية قبل نهاية العام.

وفي النهاية، فقد وجد الرئيس أوباما، مثل كل من سبقوه، أن أفضل خططه الموضوعة بشأن إيران قد تم تجاوزها من خلال الأحداث، فبدلاً من تحرير طهران للتركيز على السياسة الخارجية، أثارت انتخابات يونيو/حزيران احتجاجات تاريخية بشأن احتمالية عدم إعادة انتخاب أحمدي نجاد. في نهاية المطاف، فقد أحدثت الاضطرابات الداخلية تأثيرًا كبيرًا على الخيارات المتاحة للتعامل مع طهران فضلاً عن التوقعات والتحالفات التي أجرتها القيادة الإيرانية، وعلى عكس التوقعات، فقد تحركت واشنطن في بادئ الأمر لتجنب اتهام المحتجين بأنهم عملاء "للشيطان الأكبر"، وبالطبع كان هناك أكثر من ذلك، فقد أكد تحفظ واشنطن على الاحتجاجات على الابتعاد عن أي خطوات قد تسمم آفاق المفاوضات. ففي سبتمبر/أيلول عام 2009، قامت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بوضع مسألة الديمقراطية في مرتبة أدنى، قائلة "نحن نشجع حرية التعبير عن الأفكار والخيارات السياسية، لكن هذا البرنامج النووي هو في الواقع جوهر اهتمامنا في الوقت الحاضر".

 

باختصار، فقد بدا أن هذه الوقيعة قد تؤتي ثمارها، فمن خلال المساعدة الروسية، وضعت واشنطن اقتراحًا لإعادة تزويد مفاعل طهران للأبحاث الطبية في مقابل استخراج جزء كبير من مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب، ولم يؤدي هذا الإجراء إلى معالجة الشواغل الأساسية بشأن الطموحات النووية الإيرانية، لكنه قد يخف من الحاجة الملحة في الوقت الذي أدى فيه الكشف عن وجود منشأة سرية للتخصيب إلى تصاعد المخاوف الدولية بشأن النوايا العسكرية لإيران، كما يأمل المسؤولون الأمريكيون أن تؤدي عملية مبادلة الوقود إلى إثارة عملية تفاوض مستدامة. وعلى الرغم من استمرارا الاضطرابات داخل إيران، فقد أبدى كلا الجانبين استعدادهما للمضي قدمًا، لكن سرعان ما قام المسؤولون الإيرانيون بتوقيع اتفاق مبدئي لمبادلة الوقود قبل بدء النظام بالتبرؤ من الصفقة.

بشكل عام، فقد أدت الإجراءات التي اتخذتها طهران من يونيو/حزيران حتى أكتوبر/تشرين الأول 2009 – مثل التورط في تزوير الانتخابات والقمع العلني للمعارضة والتورط في حرب ضروس بين القيادة والكشف عن مصنع جديد مشبوه للتخصيب وعدم الوفاء بعملية مبادلة الوقود – إلى دحض  أي ميول غربية لمزيد من التورط، وقد أشارت كافة الأدلة إلى وجود دولة استبدادية، التي انهارت شرعيتها والتي تمتلك قيادة إما غير راغبة أو غير قادرة على التفاوض بشكلٍ جدي. وعلى هذا الأساس، فإن جهود أوباما الأولية لإشراك النظام الثوري أعطى وسيلة بسرعة إلى الجهود الرامية إلى تعبئة أقوى تنسيق متعدد الأطراف للضغط على إيران على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

ففي ظل تبني إدارة أوباما للضغط وبذلها الجهود لفرض نظام قوي من العقوبات الاقتصادية على إيران، فإنها تبعت في ذلك خطة بوش التي تبناها خلال الفترة الرئاسية الثانية لفرض عقوبات على الكيانات الإيرانية على أساس الإرهاب أو الأنشطة النووية أو كلاهما. وقد استبعدت التدابير البنوك الأجنبية التي لها مصالح أمريكية أو وجود أي اتصال بينها وبين المنظمات الإيرانية المفروض عليها عقوبات والتي عززت بالفعل من قدرة واشنطن على كبح جماح الاقتصاد الإيراني. كما فرض أوباما عقوبات ضد مسؤولين إيرانيين فرديين قاموا بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان ووقعوا إجراءات جديدة لمنع طهران من الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات، ومثلما فعلت إدارة بوش، فقد قدم أوباما محور استراتيجية الضغط في الأمم المتحدة من خلال قرار صارم صدر في يونيو/حزيران 2010. فقد شمل قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1929 فرض حظر على مبيعات الأسلحة التقليدية وقد تم تصميمه من أجل تسهيل إجراءات أكثر قوة من قبل الدول الأوروبية والآسيوية "ذات العقليات المشابهة"، وفي أعقاب ذلك، فقد تم تنفيذ عدة تدابير شديدة اللهجة بسرعة بما في ذلك فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على استثمارات الطاقة الجديدة وإلغاء روسيا لبيع أنظمة مضادة للصواريخ وفرض عقوبات أمريكية جديدة تستهدف اعتماد إيران على البنزين المستورد.

وبعيدًا عن العقوبات، فقد نشر أوباما أشكال أخرى من الضغط أملاً في تغيير طريقة إيران في صنع القرار بما في ذلك مجموعة متنوعة من البرامج السرية المنسوبة إلى واشنطن وحلفائها أو كلاهما، مثل  إطلاقفيروس الكمبيوتر Stuxnet واغتيال العلماء النوويين الإيرانيين. لكن حتى هذه الحملة القوية خلفت دليلاً قويًا على الامتثال أو الاعتدال الإيراني الجديد. وفي أواخر عام 2011، تحركت الإدارة – بعد مهلة الكونغرس – لرفع الأسعار من خلال معاقبة البنك المركزي الإيراني، فهذا الإجراء لن يتم تنفيذه كاملاً حتى يونيو/حزيران 2012 وقد احتفظ أوباما بمرونة ملحوظة للحيلولة دون رفع أسعار الغاز التي من شأنها إلحاق المزيد من الضرر باقتصاد الولايات المتحدة، هذا إلى جانب فرض حظر أوروبي وشيك على واردات النفط الإيراني الخام، فسوف تتأثر قدرة إيران على التسويق لنفطها الخام مع حدوث عواقب وخيمة على اقتصاد إيران والتيار الحاسم للنظام من عائدات الموارد. وفي الوقت نفسه، فقد خلفت العقوبات الجديدة مخاطر جديدة على واشنطن في إدارة توازن معقد بين تصعيد الضغط على إيران وفي الوقت نفسه تجنب تأثير لا داعي له على أسواق الطاقة العالمية والأسعار. وقد أحدثت الإجراءات الجديدة استجابة لاذعة من قبل طهران وقد ساهم تبادل الاتهامات والتصريحات المشؤومة الصادرة عن القادة الإسرائيليين في إحداث شعورًا سائدًا بعدم اليقين بشأن احتمالات وجود صراع مباشر في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

أي تقييم لسجل إدارة أوباما بشأن إيران يجب أن ينظر إلى العقوبات الحالية باعتبارها إنجاز غير عادي، فعلى الرغم من معاناة إيران من فترات من العزلة والندرة ، فإن النظام الثوري الإيراني يواجه قيود مضاعفة وأكثر شدة في التفاعل مع العالم. وهذا هو النتاج المباشر لاستثمار إدارة أوباما العميق في الدبلوماسية، فالتعاون بشأن إيران بين أوروبا وواشنطن لا يزال في أعلى مستوياته على الإطلاق، وعلى الرغم من الاحتجاجات الدورية بشأن احتجاجهم على العقوبات الجديدة، لا تزال كل من موسكو وبكين في إطار شراكة وثيقة مع الولايات المتحدة أيضًا. وللمرة الأولى، فقد قلصت عشرات البلدان هذه التجارة المربحة والاستثمار الخاص بهم مع طهران. وبنفس القدر من الأهمية، فإن جميع القوى الكبرى في العالم تتعاون استراتيجيًا بشأن قضية التي كانت موضع خلاف كبير حتى وقت كبير، وقد أدى تضافر الظروف إلى تسهيل هذا التقدم، لكن بدون العمل الجاد لجلب ممثلين معارضين ومن خلال تنسيق حملة متعددة الأوجه، فمن المؤكد بشكلٍ قاطع أن الحصول على إجماع دولي بشأن إيران اليوم سيكون شاقًا أو ذو مغزى كما هو الحال.

ومع ذلك، فإنه بالكاد يمكن الإعلان عن نجاح منهج أوباما، حيث إن التعاون القوي متعدد الأطراف والعقوبات لم تترجم إلى إحراز تقدم تجاه الهدف الأساسي المتمثل في وقف برنامج إيران النووي، فالعقوبات فرضت تكاليف باهظة، لكنها لم تنتج دليل واضح على وجود أي اعتدال أكبر من قبل القيادة الإيرانية بشأن السياسة الخارجية أو الداخلية. وقد دافع البيت الأبيض عن سياسته تجاه طهران ضد الانتقادات المتزايدة التي عبر عنها النقاد المحليين والدوليين والتي تشير إلى عدم ممارسة ضغوط أكبر على إيران. لا يزال كبار المسؤولين في الولايات المتحدة يركزون اهتمامهم على الصيغة الأولية – التي تشير إلى أن "الضغط يؤدي إلى نتيجة" – مشيرين إلى انتكاسات إيران الماضية مثل اتفاقية وقف إطلاق النار مع العراق عام 1988 التي وافقت عليها على مضض. في النهاية، مع ذلك، فإن التزام الإدارة الأمريكية غير الحاسم لهذه الصيغة يبدو أنه يروج لنوع من أنواع التفكير الذي يوصل إلى نقطة البداية ، فعندما يفشل الضغط في تحقيق النتيجة المرجوة، يصبح الحل الوحيد هو ممارسة المزيد من الضغط. ومثل هذا المنطق يعطى فرصة صغير لوقف التصعيد، فحتى عندما سعى أوباما إلى إخماد تصعيد توترات الحرب، فإن خطابه أصبح أيضًا أكثر وضوحًا في إلزام الولايات المتحدة باتخاذ إجراء عسكري في حال استمرار إيران في مقاومة القيود المفروضة على أنشطتها النووية.

 

ونتيجة لذلك، فإن إدارة أوباما لم تخفق في تحقيق أهدافها فحسب، لكنها قد تكون في الواقع أثبتت أنها أدت إلى نتائج عكسية. فالتدابير المتطرفة تؤكد على الأوهام المظلمة لطهران بشأن مؤامرة أمريكية حقودة والتي لن تؤدي إلا إلى تجريد الجمهورية الإسلامية، وقد ادى تكثيف الإجراءات الأمريكية إلى تعزيز قدرة إيران على التصرف بقوة وعدوان، وقد أعلن أية الله خامنئي في الآونة الأخيرة قائلاً "نحن لسنا نوع الأمة التي ستستجيب بقوة وبكامل قوتها إلى أي عداءات أو تهديدات" وأضاف  "نحن لسنا نوع الأمة التي تقف مكتوفة الأيدي وتترك سفاحي الأوراق المادية، التي أصبحت فاسدة من الداخل وأكلها النمل الأبيض من داخلها، يهددون الأمة الإيرانية القوية التي تشبه الحديد، فنحن نستجيب للتهديدات بالتهديدات".  لا يمكن لحوار جاد بشأن قضايا الأمن أن ينجح بين قيادة مصابة بجنون العظمة وحكومة تم وضعها صراحة لتؤدي إلى انهيار اقتصادها. وبما أن العالم يتحول ويكثف الضغوط على طهران، يُصبح الرادع النووي بكل تأكيد خيارًا أكثر قيمة لقيادتها.

النقد الجمهوري                            

حظيت قضية إيران باهتمام كبير حتى قبل تصاعد الخلافات بين واشنطن وطهران مؤخرًا من مختلف المرشحين الذين كانوا يتنافسون للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة. باستثناء رون بول، الذي جعلته معارضته وموقفه من مكافحة التدخل سلاحًا مفيدًا لبقية الميدان، وقد أشار خطاب حملة الحزب الجمهوري إلى استمرار إيران في الأنشطة النووية وغيرها من السياسات المزعزعة للاستقرار باعتبارها واحدة من العوامل الرئيسية لفقدان أهلية إدارة أوباما. وفي مناقشاتهم الأولية، قضى المرشحين وقتًا أكبر بكثير في مناقشة التحدي الإيراني من أي قضية أخرى تقريبًا في السياسة الخارجية. وقد وصف الكاتب الصحفي بصحيفة وول ستريت جورنال، بريت ستيفنز، إيران بأنها "القضية المركزية [للسياسة الخارجية]" للحملة، التي بسببها يكون الرئيس أوباما "الأكثر عرضة للهجوم، لأن هذا حيث كان هو الأضعف في مواجهة أخطر تحدي هام للسياسة تواجهه الولايات المتحدة."

يرى ميت رومني، وهو من أبرز المرشحين، إيران كقضية رئيسية ترمز إلى مواضيعه الشاملة حول نهج الرئيس الحالي إلى الساحة الدولية – وعلى وجه التحديد، أن أوباما قد فشل في إبراز الزعامة الأمريكية في مختلف أنحاء العالم وأنه "نقل صورة للضعف الأمريكي" الذي يعرض الأمن الوطني للخطر. وقد أظهر رومني باستمرار نقد واسع النطاق لسياسة أوباما تجاه إيران وأشار إلى أن التصدي للخطر الإيراني سيشكل محور برنامج السياسة الخارجية الخاص به، كما تم نشره في مقال صحفي له في نوفمبر 2011 في صحيفة وول ستريت جورنال تحت عنوان صارم "لن اسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية." ومن المفارقات، تم تكرار امتناع رومني من قبل طهران، مع الصحف المتشددة السعيدة بوصفه لفترة ولاية أوباما بأنها "رئاسة فاشلة".

يرفع السرد الجمهوري من مستوى طهران كنقطة محورية لتهديدًا دوليًا على قدم المساواة مع خطر الشيوعية العالمية. وقد وصف رومني إيران بأنها "إمبراطورية شريرة عازمة على البناء، مرة أخرى، اعتمادًا على موارد الشرق الأوسط"، ووصفها بأنها "قلب الخطر الجهادي،" الذي يشكل "أكبر تهديد للعالم منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، وقبل ذلك، ألمانيا النازية". يعكس موقف الحزب الجمهوري بشأن إيران النظرة العالمية المزدوجة التي تبناها الرئيس السابق جورج بوش. أوضح رومني في مقابلة له قائلاً، "أرى أن القيادة الإيرانية كالشر. أنا لا أوافق عندما يقف الرئيس ويقول أن لدينا مصالح مشتركة مع جميع الناس في العالم. فهناك أناس أشرار. هناك من الناس الذين لديهم نية في القهر والقمع لأشخاص آخرين؛ فهؤلاء هم الأشرار، أما أمريكا فهي دولة جيدة."

ولعل أحد الأبعاد الجوهرية للنقاش الجمهوري هو الحاجة إلى اتخاذ إجراء أمريكي أكثر جرأة وحسمًا ضد البرنامج النووي الإيراني. مثل أوباما، فقد ألزم المرشحين الجمهوريين الأساسيين واشنطن لضمان عدم نجاح إيران في امتلاك أسلحة نووية. ومع ذلك، فقد تجاوز معظم الجمهوريين خطاب أوباما الذي تم تحليله بعناية، مثل الرئيس السابق، الذي قد أعلن أن هذا الامتلاك "مرفوض". تعتبر سياسة الحزب الجمهوري أكثر وضوحًا وطموحًا. توقع رومني في نقاش له في نوفمبر 2011 قائلًا "إذا انتخبنا باراك أوباما مرة ثانية، سوف تمتلك إيران سلاحًا نوويًا". "وإذا انتخبنا ميت رومني، إذا كنتم تريدون أن أكون الرئيس القادم، فلن تمتلك سلاحًا نوويًا." يتجاوز هذا الالتزام الخطاب الذي يهدف إلى تقوية سياسة الولايات المتحدة تجاه طهران. كان الجمهوريون مرتابين من جهود أوباما في الحوار في البداية، بحجة أن عرض الحوار قد عزز انطباعًا عن الخوف الأمريكي. في أكتوبر 2009، أخبر رومني لجنة الشؤون العامة الاميركية الإسرائيلية (أيباك)  أن الرئيس "يجب أن يتوقف عن التفكير بأن الهجوم الودي سيمنع الإيرانيين من سعيهم للحصول على الأسلحة النووية. لن يتم منعها. . . . وبمجرد أن تتلاقى يد ممدودة مع قبضة ممسوكة بإحكام، فإنها تصبح رمزًا للضعف والعجز. " بالنسبة للجزء الأكبر، ينتقد الجمهوريين أيضًا اعتماد أوباما على العقوبات كأداة رئيسية للسياسة الأمريكية تجاه طهران لأنها غير فعالة بشكل كافي وغير مناسبة للمهمة. تمشيًا مع لغتهم الأكثر صرامة حول التهديد النووي الإيراني، فإن معظم المرشحين الجمهوريين لا يرتابون من تأييد صريح للعمل العسكري.

في حين أن الخطاب الجمهوري المتعلق بإيران أصبح يميل إلى الانتقال لمنافسة غير نقدية للمواقف الصعبة، حيث كان هناك قدر من الوضوح في البيانات الصادرة عن مختلف المرشحين. وقبل أنه ينسحب من سباق الحزب الجمهوري، أشار جون هانتسمان إلى أن طهران قد تكون ببساطة مستعدة لدفع أي ثمن ضروري للتوصل إلى "تطلعاتهم النهائية. . . لكي تصبح قوة نووية، في حال فرض العقوبات، التي ربما لن تحدث هناك. وهذا يعني [أنه] على الأرجح أننا في طريقنا لإجراء محادثة مع إسرائيل في مرحلة ما." لاحظ رئيس مجلس النواب السابق، نيوت جينجريتش، أن العوائق اللوجستية تنهي بالكامل الأنشطة النووية لطهران، واصفًا تأييد منافسيه للعمل العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني "كرغبة خيالية"، وبدلًا من ذلك يدعو لإجراءات تهدف مباشرة إلى "القضاء على النظام الإيراني".

وبطبيعة الحال، يكون تغيير النظام، حيث ألحق جينجريتش العار بالنظام الإيراني خلال الأيام التي قضاها في الكونغرس، بقيادة الجهود الرامية إلى توليد جهدًا سريًا للولايات المتحدة للإطاحة بطهران. في الواقع، وضع معظم المرشحين الجمهوريين تركيزًا أكبر على استخدام القوة والدبلوماسية الأمريكية لتحويل السياسة الإيرانية الداخلية بطريقة إيجابية – قضية في إدارة أوباما، رغم أن إشاراتها العرضية إلى المعارضين الإيرانيين وتحالفها مع التحولات الديمقراطية في أماكن أخرى في الشرق الأوسط، كانت أكثر تحفظًا في الإضطلاع بها. وفي عام 2005 بعد ذلك، شارك السيناتور ريك سانتوروم في إجراءًا مماثلًا سيكون من شأنه تخصيص مبلغ 10 مليون دولار لتغيير النظام في إيران. من جانبه، أعلن رومني رفضه لتقديم حماية شرطة الولاية للرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، والآن كشخصية شبه معارضة، خلال زيارته لجامعة هارفارد في عام 2006، يدعو إلى توجيه الاتهام لأحمدي نجاد بتهمة التحريض على الإبادة الجماعية.

وهناك حتمًا، بعدًا أساسيًا للدور المركزي لإيران في السرد الجمهوري. يقدم النظام الإيراني خصمًا كاريكاتوريًا ملائمًا، أحد الذين لديهم فكرًا سياسيًا سيئًا وسجلًا حافلاً بالأعمال غير المشروعة التي يمكن تمييزها بسهولة للرأي العام الأميركي. وقد يعزز التركيز على إيران تكتيكًا آخر لحملة الحزب الجمهوري بشأن السياسة الخارجية - بمناشدة اليهود والمسيحيين الداعمين لإسرائيل الإنجيلية الذين قد يشعرون بالاستياء من الخلاف الواضح بين إدارة الرئيس أوباما والدولة اليهودية. تقدم إيران أيضًا فرصة للجمهوريين لانتقاد السياسة البيئية للإدارة الحالية والتناقض عبر التوسع في استكشاف وتطوير موارد البترول الموجودة في الولايات المتحدة. ومع ذلك، سوف يكون من المضلل تصوير القوة العسكرية للحزب الجمهوري بشأن إيران كمناورة بسيطة. في صميم النقد الجمهوري على إيران قلقًا عميقًا إزاء مصداقية الولايات المتحدة للقوة القهرية والحاجة الماسة للقيادة الأمريكية بشأن التهديدات للأمن الدولي. وانتقد الجمهوريون مرارًا وتكرارًا التناقض تجاه العمل العسكري ضد إيران الذي قد تم اقتراحه من قبل العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين على مدى السنوات الأخيرة. ومن هذا المنظور، فإن إيران تمثل المنطقة الأكثر حيوية وضغطًا، التي سيتم فيها إعادة احترام العالم لقرار الولايات المتحدة وقوتها الرادعة.

لا يزال بالنسبة لكل من المرشحين، يبدو أن آليات تحقيق ما يوصفونه بالفعل بأولوية عاجلة وثابتة على حد سواء قد حظيت باهتمام محدود نسبيًا في هذه المرحلة المبكرة جدًا في الحملة. وهذا متناقض إلى حد ما، حيث أن الكثير منهم يلومون الرئيس أوباما لعدم وجود "خطة واضحة للتعامل مع التهديد النووي المتزايد لإيران". عندما سُئل من قبل مجلس تحرير صحيفة وول ستريت جورنال للحصول على تفاصيل، رومني، على سبيل المثال، ظلت غامضة. فقد استبعد استخدام القوات البرية للتعامل مع إيران وأوضح أن افتقاره إلى إذنًا أمنيًا يحد من قدرته على تقديم توصيات محددة، لكنه أضاف قائلًا أن "النطاق يتضمن شيئًا ما من طابع الحصار، إلى شيء ما من طبيعة الضربة العسكرية الجراحية، إلى شيء ما من القضاء على طبيعة النظام، للقضاء على التهديد العسكري لإيران تمامًا". كما تقدم وثيقة الاستراتيجية الرسمية للحملة تفاصيل قليلة بشأن كيفية قيام إدارة رومني بتحسين التوقعات المأمولة للديمقراطية في إيران بعد تقديم الدعم الخطابي والحصول على معلومات عن مخالفات وتكتيكات طهران المشابهة لنهج أوباما.

قد يثبت التركيز المكثف على إيران أيضًا مزيدًا من المقامرة سياسية أكثر مما كان متوقعًا، لا سيما إذا كانت التوترات تتصاعد أيضًا. وفي الواقع، هناك القليل من الأدلة توحي بأن الناخبين الأمريكيين متلهفون على البدء في مشروع عسكري آخر في منطقة الشرق الأوسط، وقد يُنفر الخطاب الجمهوري الذي يظهر بشكل غير رسمي تمامًا حول تكاليف ومخاطر الحرب مع إيران الناخبين المترددين، فضلاً عن قطاع مكافحة التدخل من قاعدة الحزب الجمهوري الذي انجذب نحو حزب الشاي في السنوات الأخيرة. وفي حين تزايد حدة توترات الحرب، قد يسبب التأييد الحيادي ظاهريًا لحرب أخرى قلقًا للناخبين الذين هم أكثر اهتمامًا بالانتعاش الاقتصادي من التزامات جديدة في الخارج. من جانبه، قد يثبت أن الرئيس أوباما أقل عرضه للانتقاد بشأن إيران مما يتصور منافسيه؛ وقد ثبت بالفعل قدرته على صد المزاعم التي تشير إلى أنه فشل في قضية إيران، معلنًا أن "إذا كان بعض هؤلاء الناس يعتقدون أن الوقت قد حان لشن حرب، فينبغي أن يقولون ذلك. وينبغي أن يوضحوا للشعب الأمريكي بالتحديد لماذا سيفعلون ذلك وماذا ستكون العواقب. وكل شيء آخر مجرد كلام".

سياسة إيران في فترة الولاية القادمة

أيًا كان من يرث الرئاسة في عام 2013 سيواجه في الواقع فرصة تاريخية ومسؤولية تاريخية فيما يتعلق بإيران. على الرغم من أن الجدول الزمني لمسيرة إيران نحو العتبة النووية غير دقيق بشكل ملحوظ ويخضع لكل من الجدال والمبالغة، فإن مسار برنامجه الحالي يجعل السنوات الخمس القادمة فترة زمنية حاسمة. علاوة على ذلك، فقد حول التصعيد الأخير للضغط الدولي على إيران والرد الإيراني الشرس المواجه إلى حالة تأهب قصوى ومن المحتمل أن يضع الجانبين في مسار نحو صراع عسكري مباشر. لهذا السبب، من المناسب تمامًا أن يشارك مرشحو الرئاسة في نقاش جاد حول كيفية التعامل مع طهران. ومن المؤسف ألا يسهل التقويم السياسي الأمريكي هذا النوع من النقاش الجاد الذي يُعد أمرًا ضروريًا نظرًا للمخاطر والسجل غير المحفز لواشنطن على مدى العقود الثلاثة الماضية في التعامل بشكل صارم مع الجمهورية الإسلامية. يمكن أن يؤمل فقط أن السنة المقبلة ستشهد كثير من الحنكة السياسية عن المهارة في الأداء بشأن إيران في المناظرات الرئاسية، والفحص الدقيق للآثار المترتبة على مقترحات كل من صاحب المنصب والمنافسين.

ينبغي أن تظل السياسة الأمريكية تجاه إيران في المستقبل مُستخدمة مع الاستمرار في تمديد المسار إلى امتلاك أسلحة نووية وردع نفوذ ونوايا نظامها الحالي. يمكن للدبلوماسية وينبغي أن تأخذ مركز الصدارة ضمن الإدارة القادمة، من خلال الاستثمار في مجال الدبلوماسية على الأقل الإبداعي ووفقًا لما هو محدد كما أثبتت الحملة العقابية ضد إيران في السنوات الأخيرة. ينبغي أن تهدف هذه المبادرة الدبلوماسية إلى إيجاد اتفاق مقبول من الطرفين حول حدود الأنشطة النووية الإيرانية وللتوضيح لطهران فوائد التقيد بالتزاماتها وبالقانون الدولي على نطاق أوسع.

ينبغي تجديد الدبلوماسية المنتهية، والحقيقة أن إيران أثبتت نفسها لفترة طويلة كتهديد شرس وسهل المناورة على حد سواء لواشنطن. بل أصبح الإقرار الضمني لأي من أبعاد هذا الواقع أمرًا محظورًا للسياسيين الأمريكيين. ومع ذلك، ينبغي اتخاذ قرار لإلزام الدولة بالحرب، مع ما يصاحب ذلك من مخاطر على حياة الأميركيين والثروات ولتحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي، وهو ما يتطلب كل من الصراحة والشجاعة من واشنطن. كما اكتشف أوباما أن الضغط يخلق رافعة مالية، لكنه لا يمكن أن يخلق وسيطًا، وبالنسبة لكل التركيز من جانب كل من الإدارة الحالية ومنافسيه بشأن الخيارات العسكرية للتعامل مع إيران، حتى الاستخدام الأكثر  شمولاً  للقوة ضد إيران لا يمكنه سوى تأجيل قدرتها على تطوير أسلحة نووية. ببساطة، لا يوجد هناك لكمات بالضربة القاضية للقضاء على تهديد بهذا الحجم، كما أن طهران نفسها تدرك هذا جيدًا

إن الآلية الوحيدة المأمونة من الفشل لإنهاء سياسات إيران المزعزعة للاستقرار بشكل دائم هي التحول من سيكولوجية دورها القيادي، وهي النتيجة التي لا تزال قائمة، لأسباب تتعلق بكل من الشرعية والقدرة، والامتياز الوحيد للشعب الإيراني. ويمكن فقط لواشنطن وحلفائها تقديم المساعدة — أو، على الأرجح، أن تصبح أقل فعالية. وحتى مع ذلك، لقد حان الوقت لإجراء مناقشة أكثر تطورًا بشأن المناطق المحيطة، وعلى النقيض، يمكن للولايات المتحدة القيام بها لتعزيز تحول ذات مغزى في القوى السياسية الإيرانية.

إذا كان ينبغي فشل الدبلوماسية ولاتزال الديمقراطية بعيدة المنال، فلا يزال يوجد خيارًا آخر متاحًا للولايات المتحدة وحلفائها: التأجيل والردع. على مدى الثلاثة وثلاثين سنة الماضية، تم الحد من قوة تأثير ونوايا الجمهورية الاسلامية في الغالب من قبل مجموعة من مخططات القوة الأمريكية والتحالفات الدائمة لواشنطن مع وبين الدول المجاورة لإيران، والقيود المفروضة على القدرات الخاصة بإيران. إن السياسة التي تهدف إلى تأجيل التقدم النووي الإيراني من خلال العقوبات والتدابير الأخرى، فضلاً عن ردع قدرتها على زعزعة الاستقرار في المنطقة يمكن أن يدافع عن المصالح الأميركية ومصالح حلفائها، لا سيما وأن نفوذ النظام الإيراني الاقتصادي والأيديولوجي والعسكري التقليدي لم يعد يؤتي ثماره.